الفَصلُ الأوَّل
الفَصلُ الأوَّل
المَملكة المتحِدَّة البريطَانيَّة
لندن
23.07.17
.
.


يخطُو خطوَاته الأولَى تِجاه المُستشفى الذي أصبَح يعمَل لِصالحه ، وبتخطّيه أعتابه قد توجّه سريعًا إلى مكتبِه غير آبِهًا لإلقَاء التحيةِ على المُدير أو على أقل تقدِير تحيّة رئيس أمراض القلب والأوعيةِ المُخيَّة الذي هو بالفِعل سيعمل تحتَ أُمرتِه

وعِند وُصوله إلى الباب الخاص بمكتبِه هو تريّثَ بمكانه يرى اِسمه مخطوطًا على واجِهة الباب الطبيب زين جواد مالِك - قِسم الجراحَة العصبيَّة

فتَح الباب و وَلج إلى الداخل ودُون أي اِكتراث لأمرِ الصناديق المُبعثرةِ بكلِّ مكان جلَس بهدوء ورويّة بذلك المقعد الجلدِي يرنُو مطوِّلًا لِلّا شيء.. لكِن كُلَّ ذلِك قُطِع نتيجة طرقٍ مُتتابِع ومن ثمَّ دخُول مُتطفِّل

وقَع بصرهُ على الدخِيل ليرى اِمرأة بنهايةِ العقدِ الثالث كما يظُن بابتسَامةٍ اِرتسَمت على مُحيَّاها ، نفَذَت من الباب لِتصبح أمامَهُ ويدَها مرفوعةً تجاهَه بِقصد التحيّة

لكن كل ذلِك حدث وهو لَم يحرِّك ساكِن بقِيَ قابعًا بمحلِّه مع نظراتٍ جامِدة ولَم ينبِس ببنت شفه فـكردّة فعل طبيعيّة منه هو لن يلقِي بالًا بمن يجهل هوِيَّته أمَّا عنها فهِي اِستنكرَت فِعله

وبأناة سحبت يداها لترخيها بِجانِب بَدنهَا ونَطقت بعدهَا "حسنًا .. مرحبًا بِك طبيب مالِك مَعَك السيّدة ساندرَا ويليامز سكرتِيرة مُدير هذا المَركز الطبي سرَّنِي رؤيتك كفردٍ من طاقمِ العملِ لدينا ، نتطلَّع جمِيعنا لما ستُقدِّمه بهذا المستشفى"

رَمقها بنظراتٍ لا تحملُ أيَّ تعبِير ومن ثمَّ رَسى على قدميه موَلِيٍّا إيّاها اِهتمامًا زائف ؛ رافِعًا كفّه هذهِ المرَّة ليتم التصافح وبعد حوارٍ بسيط عن سياسةِ المركز هِي خرجت بعد أنْ ودّعها.

خَلَفَ خروجِها فتحهِ لأحد الصنادِيق الموجُودة الذي بهِ يكمُن رداءَه الطبِّي وبطَاقة العمل وبعضًا مِن أدواتِه التي قد يحتاجها ، اِرتدى معطفه الأبيَض فوق قمِيصه الأسود والبِنطال الذي يحمِل نفس السّواد وتوجَّه لقِسم الطوارئ يرى ما بهِ من حالات ؛ اِجتذَب اِنتباهه سمَاع الصافِرات الخاصَّةِ بِسيارة الإسعاف وجَرِّهم للمريض الذي كان بها

تحيَّن بمحلِّه وهو يرى مجمُوعة من الممرضِين وعلى رأسِهم الطبِيبة التي ستكون مسؤولَة عن هذِه الحالة .

ومِن جهة أخرى الطبيبة كانت تسأل بسرعة من بعدِ الجرِي الذي خاضته كي تواكِب الموقف
" ما مُعَدَّل ضربات قلبه؟" الإجابة أتَتها مباشرة من الممرِّض الذي برفقتها " إنَّها 80 فوق 60" .

الطبِيبة كانت تسأل بقلق ما إن كان المريض يستطيع سماعها ومن ثمَّ أخرَجت المصباح الصغير الذي يكمن بالجيب بردائها كانت توجِّهه نحو البؤبؤ خاصَّة المريض لتعلم أنَّ خطبًا ما حلَّ برأسه لتستفسِر بارتباكٍ منها " هل دعوتم طبيب الأعصَاب ؟!"

الممرض الذي برفقتها أجاب بنعم بعدها هي تحدّثت وهِي تُقِيم ظهرها " يجب أن نرى نتائج الفحص لكن أعتقِد أنَّ علينا أن نقوم بجراحة فِي الحال اِتصلُوا بأوليائه رجاءً !"

صرَفت بصرها عن المريض وهِي تنظر ما إن أتَى طبِيب الأعصاب لكن لم تجِده تلفَّتت يمنةً ويُسرة لكن لا أحد ، لِتعود مجددًا للمريض وهي تخاطبه " سيِّدي هذا المُستشفى أنَا الطبيبة أوليفيا تومسون يُمكنك أن ترتَاح الآن .. سوفَ نقوم بكل ما بوسعِنا"

ركَضت بعد كلماتها تِلك لتذهب لقسم الأشِعَّة المقطعِيَّة وتطلب من الطبيب المُختص أخذ المريض وإجراء الأشِعَّةِ له أومَأ لها وتمَنَّت أن تسِير الأمور على ما يُرام

°
°
بعد أن تم أخذ الأشِعَّة وأخذت معلُومات عن المرِيض هي توجَّهت نحو الغرفة المُخصَّصة لعرضِ الحالة ليتم مُناقشتها ، عندما فَتحت الباب وجَدت الطبيب ينظر إلى الأشعَّة التي كانت تعرِض رأس المصاب في الشاشة أمامَهم وعندما وقفت بجانب الطبِيب هي تحدَّثت وهي تنظر للحالة أمامها "إنَّه ذكَر بـ 36 من عمره ، ومرِيض TA يعاني من إصابة خارِجيَّة و نزِيف حاد"

هو كاَن ينظُر نحوَ الأشِعة وقال " جِراحة الأعصَاب ... لن تحصُل"

نظَرت له بقليلٍ من الحِدّة والتفاجُؤ " طبِيب.." قاطعها وهُو يلتفِت لجِهتِها " مع هذا القدرِ من النزيف إذا قمنا بفتحِه وأجرينا الجِراحة لـِ أربع ساعات إنَّه تسعين بالمِئة أن يمُوت بِسبب توقّف المُخ .. لمَ تعتقدِين أن هذِه الجِراحة ضرُورِيَّة ؟!"

قالها وخُيَّل لها أنَّه يُقدِّم عرض يتقَمَّص به الشخصيَّة غير المسؤولة والبارِدة جدًا لأنَّه ألقى كلماته تلك وكأنّها شعرًا بلا أيِّ أحاسيس وخرج تارِكًا إيَّاها بالغرفة تواجه اِحتدامِها ؛ أسرعَت خلفه وهي تقول

"أنا الطبِيبة أولِيفيا تومسُون مِن جِراحة القلب ، هل أنتَ جرَّاح الأعصاب ؟"
ردَّ وهو لم يلتِفت نحوها " أنا زِين مالِك"

بالفِعل هي علمت من هو مالِك نظرًا لـِ اِكتساح اِسمه الأوساط الطبيِّة ولكِن مع عُقدةٍ بجبينِها أجابَت بقليلٍ من الإنفِعال "سوفَ نوقِف النزيف ... في أسرع وقتٍ مُمكن طبِيب مالِك ؛ أملِك يدين سرِيعتين وأنا ماهِرة جدًا" مع جملتِها الأخِيرة هي رفَعت كفّيها دالَّةً على صِحَّةِ كلامِها

اِلتفت مع اِبتسامة جانِبيَّة طفيفة غلَّفت ملامِحه " سأتذكَّر هذا جيِّدًا" بعد قولِه ذلِك هو أكمَل سيّره بالرواق متجاهِلًا إيّاها لكن وهو في طرِيقه صدَف وأن رأى الوصِي وتلبّث الطبيب مالِك بمكانهِ يرى كيفيَّة تحركاتِه إلى أن نفَذ المُراهق إلى الغرفة التي كان بها والدِه كما أعتقد هُو

لكِن بتصرِّف متهوّر كانت قد مسَكت الطبيبَة أوليفيا تومسُون معطفه مجتذبةً إيَّاه " أرجوك أعِد النظر في إجراء الجِراحة هُناك فرصة أن يتوقَّف المخ لكنَّه لم يقِف بعد" كانت تتحدَّث بيأسٍ قد لعِب بأوتارِها الصوتيَّة

جُلَّ ما فعلَه هو اِبعاد يديْها مع توجّهه نحو الغرفة الزجاجيَّة التي يرقدُ بها المريض يُحدِّق بالوصِي المراهِق الذي بدا كإبنٍ للمريض وبِفعلٍ مُفاجئ لجميع من حوله

هو خبَط الزجاج بإحدى كفّيه بقوَّةٍ مبالغ بِها وتحدَّث بِهدوء كان للجمِيع مُريع " سوف يتوقَّف دِماغه بالنهاية ، إذا لَم يفعل بغرفةِ المُستعجلات سيفعل في وحدة العِناية المُركَّزة إذا لم يكن بوحدة العناية المركزة عندها في الجنَاح ، سوفَ يتنفَّس مثل الخضرواتِ فقط .. ويمّوت بالأخِير النتيجة ستكون مُتشابهة"

بعد إلقائه هذه الكلمات بما تحويه كلمةِ الجفاءِ من معانٍ ، اِلتفت مرَّةً أخرى بعد وضعِه يداه بكلا الجيبين بالمعطف مقابلًا بذلك الطبيبة وبعضًا من المُمرضين ليكمل قائلًا بلا أيّةِ تعابيرِ تعلو وجهه "هل تريْن بجديَّة ضرورة توجِّب علي إمضَاء وقتٍ مهدَر أنا بالفِعل أعلم ما نهايته؟! أنا بالفِعل لستُ مهتم بهذِه الجِراحة"  تخطَّاهم وأضحَى يمشِي نحوَ مكتبه بدون أيِّ اِكتراث

ضحِكت باستخفَاف لِما نطَق به وبادَرت بالسير نحوَه و وقفَت أمَامه " وِفقًا للمادَّة 6.2 من خِدمة الطوارئ الطبيَّة ، عامِل الطب الإستعجالي يجِب أن يُعالج مريض مستعجل ولا يُمكن أن يرفض أو يتجنَّب ذلك لأيِّ سببٍ كان .. قسم الطوارئ الطبي رقم 60 قد يسجِن المُخالف لـِ 3 سنوات وتوضَع كفالَة بمبلغ 10 آلاف جنيه أسترليني ، آمُل أن يجذب هذا اِهتمامك" كانت تتحدَّث بِكمدٍ طفِيف .. وقد كان وجهه لا يُبدي أي اِنفعالات لما قالته وهذا زادها اِحتدامًا.

قاطَع كُلَّ ذلِك وجود طبِيب التخدير وهو ينطق قائلًا "ما قالَه صحيح ؛ جراحة اِستبدال الركبة بعد جراحةِ العين لا مَعنى له وهذا ينطبِق بالذي ستُقدمين عليْه طبيبة تومسون"

صرَفت بصرها وتراجعت عدَّة خطوات للخلف ونظَرت مُباشرة لعيني الطبيب مالِك وهي تقول "لنجري عمليَّة للقلب وجراحة للمُخ والأعصاب في وقتٍ واحد!" بعد ما تفوّهت به تعالت الهمسات من هُنا وهناك الأمر كَان مثل عُنصر المُفاجأةِ لهم وستكون المرَّة الأولى بالمَركز من حيث إجراءِ عمليّتين بوقتٍ مُماثِل الجمِيع كان مِثل ' هل هذا مُمكنٌ حتّى؟' الأمر كان بِغايةِ الصعوبة وليس بالهيِّن بهذا المجال.

أردفَت بعد مُدَّةٍ ضئيلة من حديثها "أعلم بأنَّ الأمر صعبًا والمريض خسر الكثير من دِمائه وضغط دمِه مُنخفض ..." النظرَة التي كانت بعينيه لم تكُن مُزحة فهو قاطعها وهِي تتحدّث بالأهم " شيءٌ ما سيرتفِع بالرغم من كُل ذلك تعلمين أنّها طاوِلة الموت" -عندَما يمُوت المرِيض أثناء العمليَّة- .

" إن لَم يستيقظ سأثبِت بأنَّنا لم نستسلم !" تفوَّهت بذلك مع نظرتِها الواثِقة محدِّقة بعيناه لتثبِت موقفها

أمالَ رأسه لجِهة اليمين قليلًا مع رفعِه لحاجِبه مع همهمةٍ منه اِتَّخذ قرَاره بعد رؤية تِلك النظرةِ بعيناها هُو فقط يُريد أن يعلم ما مصدر تِلك الثقة بغرفةِ العمليَّات .. اِحتذى سبِيلها راسِيًا بجانِبها وهو يومِئ لها  

بمفترِقٍ في أروقة المشفى كلٍّا منهم توجَّه لغرفة التبديل ليرتدوا اللبس المخصّص للعلمليَّات وبعد اِنتهائهما تقابلوا مرَّة أُخرى بعد غسلِهم لأيديهم وتعقيمها ، الإثنان كانت يداهما مرفوعتان وكفّيهما ظهرها هو المقابل لِكليهما

" شُكرًا لك ، أنا أتطلَّع للعملِ معك طبِيب مالِك" خاطبته وعقِبهَا بالحديث قائلًا " كنت أريد أن أُصافِحك لكن كما تريْن" كان يقصِد كفّيه المرفوعتان وعدم اِمكانية لمس أي شيء بها ، دلَف إلى الغرفة مُباشرة وهي كانت تقِف

توَتَّرت لبُرهة إحساس قد اِعتادت عليه الحماسُ يبَثُّ بأورِدتها تأخذ أنفاسًا قبل دخولِها لِتلك الغرفة ذات الإضاءة الخفِيفة وأمام ذلِك المريض المضطجِع بتِلك الطاوِلة " المرِيض هو جيمس والتر العُمر 36 سَنة إنَّه مريض يُعاني تمُزّق بالأبهر ونزِيف تحت الجافِية- الجافِية قشرة بالدماغ-، عمِليّة القلب وجِراحة الأعصاب ستبدأ الآن أنا الطبيبَة أوليفيا تومسُون مِن قسم جِراحة القلب" .

تحدَّث مالِك بعدها " أنا الطبِيب زين مالِك من قِسم جراحة الأعصاب"

خلَفتهُ الطبيبة أوليفيا تومسُون بشرح ما سيقدمون عليه وختَمت كلامِها بقول "نحنُ نملِك ثلاثُون دقيقة قبل التسبب بِتلف الدماغ ، أعتمدُ عليكم لِنعمل بِجد العمليّة ستبدأ الآن"

بدأ الإثنان بمباشرةِ عملهم ، كل شيء كان مِثالي الكادَر الطبِّي مُتعاون وكل ذلك أدّى لِسلاسةِ تلك العمليَّة

بصوتٍ واضِح تحدَّث مالِك وهو يقول بعد مرور سُويْعات من العمل " لقد أزلت التجلُّطات بالدماغ"

"سأقوم بمفارغةِ الشريان الأبهر ، ومع وجود سكتةٍ قلبيَّة بعد تثبيطنا للقلب سنقوم بإزالة الشرايين الآن ، ابدؤوا بالمؤقت لدينا ثلاثون دقِيقة"

بعد قول أولِيفيا لذلك بدأ المؤقِّت وأسرعَت بعملها تقُوم به بأفضل صورة جميع الأمُور على ما يرام والطبيب مالِك كان حريص على صِحَّة الدماغ ونشاطه

الممرِّض تحدّث بعد اِنقضاء الثلاثون دقيقة تقريبًا مع تبقِّي منها عشرون ثانية الأمر جعَلها بغايةِ التوتر خطأ واحِد قد يُودِي بحياةِ المريض تقريبًا هي كانت توشِك على الانتهاء الجميع مُترقِّب هل سينجح ذلِك حقًا أم كُلَّ ما فعلاه الإثنان سيذهب مع نومِ المريضِ الأبدي؟!

__________________________

-مرحبًا ، نقدر نقول أن هذي الرواية الأولى الجادَّة بالنسبةِ لي سبَق وكتبت لكِن حذفتها بعد زمن بسِيط ، الفِكرة أتمنى تكون واضِحة بعد الفَصل الأوَّل !

-وطبعًا مثل ما قرأتوا الرواية رح تكُون طبيَّة وغموض وشوي رومانس البعض يشوف التصنيف الطِّبي مُمل لكن حاوَلت أضيف تصنيفات ثانية عشان الرواية تصِير متوازنة بالأحداث .

- دعمكم يا رِفاق هو أكثر تحفيز مُمكن تعطوني إيّاه !💜

::

نِهايةً أبي رأيكُم عشان أعرِف إذا أكمِّل ولَّا لا؟!

وأعتذِر عن ركَاكة المصطلحات أو ضِعف السرد ، بحاول أطوّر من نفسي أكثَر!

دُمتم بوِد🌸

شَذَى©.
© شَذى ,
книга «ENIGMATIC».
Коментарі
Упорядкувати
  • За популярністю
  • Спочатку нові
  • По порядку
Показати всі коментарі (1)
آيــلــوس.
الفَصلُ الأوَّل
حبيييييتتتتت كلللششش حبيتتتها! انا ابداً مو من النوع الي يحب روايات وقصص التصنيف الطبي بس هاي الروايه فعلاً حبيتها وحاسه راح تكسر الدنيا.. استمري وبالتوفيق ♡♡♡♡
Відповісти
2018-09-02 19:47:37
1