مُقدمة
رائحةُ الورد
حبِ أنتِ
حبِ أنتِ


-



_مَا رأيكِ بأن نتمشَى؟.

أضَافَ تايهيونغ لتُومئَ الأخرَى عقبهَا إستقَامت مِن محلهَا تَنفضُ فُستَانهَا ليتبعهَا الأخرُ بذَاتِ فعلتهَا ، كَانَ يتمشَيَانِ علَى تلكَ الضِّفة الغرِيب بأنَّ صوتُ الميَاهِ الجَّارية و الطُّيورَ هو مَا تخللَ لمسَامعهم بينمَا كَانَا صامتِين.

_فرِيجَا حدِّثِيني عنكِ.
و فَرقت شَفتِي القَابعِ بقربهَا لتطأطأَ برأسهَا آثرهَا بدَأت تتحَدثُ بدُونِ توقفِ عن عائلتهَا و كَأنهَا أنتَظرت تلكَ اللخظة لتبدَأ حدِيثَها.

هيَ قَد إبتدأت حدِيثهَا مُنذُ نعُومةِ أظَافرهَا و عَن شقِيقيهَا اللَّذانِ أخذَا الأنظَارِ عنها بصغرهَا ؛ و والدهَا العظِيم كَيفَ قامَ بتربيتهم بظرُوفٍ قَاسية و إلَى والدتهَا الَّتي تهتمُّ بهَا و أحيَانًا تَدفعهَا للغضبِ بسببِ إهتمَامهَا بالبَشرِ و إعتقَادتهم كثِيرًا.

كَانَ تايهيُونغ يَستمعُ لهَا بعنَاية ؛ يقهقهُ علَى موَاقفهَا تَارةً و يُبَادلهَا الأرَاءَ تارةً أخرَى و لَم يَشعرَا إلَّا بذَالكَ القُرصَ الأصفَر الَّذي باتَ ينسحبُ لأسفلِ.

و عَكفَت شفتيهَا لأسفلٍ لتفرقَ شفتيهَا مُتنهِدة.
_تَايهيونغ يَجب أن أعُود سنكملُ حدِيثنا غدًا.

أومئَ الأخرُ لهَا بينمَا يتبعهَا بمقلتهِ الشَّقية بينمَا تَقطفُ عددًا مِن الوردِ و تعُودَ أدرَاجهَا ؛ و شَبحُ إبتسَامةٍ أُرتسمَ علَى ثغرهِ بينمَا يترقبُّ عفويتهَا.

و مَا أن ألتقطت تلكَ الوَردَاتِ حتَّى أنجرفت تبِيعُ البَعضَ منهم مُستبدلةً إيَاهم برغائفٍ مِن الخبزِ لعَائلتهَا الصَّغيرة.

-

و علَى ذَاتِ المِيعَادِ باليَومِ التَّالِي هيَ جرَّت قدمِيها لذَاك النَّهرَ و كَم كَانت مُتلهفةً لرؤيتهِ و مُحادثتهُ مرةً أخرَى ؛ و بهذهِ المرَّ هي احضَرت بَعضَ الكعكِ الَّذي تَصنعهُ والدتهَا.

و معَ قرَابةِ النِّصفِ سَاعةِ شَعرت بحوَافرِ الجَّوَادِ تضربُ تلكَ الأرضية الخَصبة ألتفتت تترقبُ ظَنهَا و الَّذي بَاتَ صحِيحًا.

_كيفَ حالكِ اليَوم؟.

سَألَ يُعدِلُ سرجَ جوَادهِ لتقتربَ منهُ مطأطأَ برأسهَا مُضِيفةً بخجلٍ.

_بخير مَاذَا عَنك؟.

و لَم يَلحظ تلكَ اليَد الشَّقية الَّتي خَطت نَاحيةَ فروتهَا تلَاعبهَا بينمَا غَاصَ بأعمقِ نُقطةٍ بملَامحهَا الصَّغيرة ؛ و تَحتَ تلكَ الظُّروفِ خَافقُ تلكَ الصَّغِيرةِ أصبحَ مُضطربٍ مِن فعِيلهِ ؛ أبتعدَت خطَوةً لتمدَّ يدِيهَا مُناولةً كيسَ الكعكِ لهُ.

_لَ..لقد أحضَرتهُ لَك.

مُتعلثمةَ الأحرفِ نَطقت ليبتسِم الأخرَ لهَا مُتنَاولًا قطعةَ كعكٍ و شَاكرًا إيَاهَا ؛ و دَنى بخطوَاتهِ مُتجنبًا إياهَا نحوَ ذَلك النَّهر متمشيًا علَى ضفتهِ و لَم تستكملُ تلكَ الصُّورة حتَّى أقتربت تلكَ تدنُوا قرَابتهُ معَ إبتسَامة شقت ثُغرهَا و بكلتَا كفيها قَد أحتضنت كِيسةَ الكعكِ تلكَ.

_تايهيونغ أنتَ لَم تُحدثنِي عَن نَفسكَ أبدًا.

زَمت شفتِيها بلطفٍ فيمَا زَادت بإحتضَانهَا لذلكَ الكِيس.

_أنَا أعِيشُ وحدِي..بقلعةٍ رملية ؛ وَالدَاي توفيَا منذُ زمنٍ بغرقِ سفِينةٍ كَانَ علَى مثنهَا.

تَنهدَ بحنقٍ مَا أن اطبقَ شفتِيهِ لكنهُ أندَهشَ مِن تصرفِ الصُّغرَى الَّتي بَاتت تُربتُ علَى ظهرهِ و علَى محيَاها إبتسَامةٌ بشُوشة ملئهَا الدِّفئ.

_لابأَسَ تايهيُونغ الحيَاة تحتَاجُ المحَاربة ؛ مهمَا كَانت صعبةً لا تجعلهَا تنتصر كُن قوِي.

و مَا إن أنهَت تلكَ الكلمِات حتَّى شَعر تايهيونغ بالدِّفئِ يتَسللُ لبرُودةِ قلبهِ ؛ هيَ أخذَت دَورَ الكبِير هنَا بينمَا كَان هوَ الفتَى الصَّغير المُحتَاجُ للنُّصحِ.

همهمَ برأسهِ لتتنهَدَ فرِيجَا أثرهَا سُؤالهَا المُفَاجئ.
_أتجِيدُ القرأة؟.

_نَعم أجِيدهَا!.

أجَابَ مُندهشًا مِن سؤَالهَا ؛ لتلمعَ بؤبؤةَ الصُّغرى الَّتي باتت تتشَبثُ بذرَاعهِ و تتكئُ برأسهَا عليهِ.

_كُن مُعلمِي!.

و مِن تلكَ اللَّحظة أَصبحَ تايهيُونغ مُعلمًا لفرِيجَا كَانت تَحضَرُ كلَّ يومٍ بذَاتِ الوقتِ لتلتقيهِ بينمَا كَان كُلَّ يومٍ يحضرُ جَالبًا معهُ كتَابًا جدِيد ؛ كَانت سرِيعة البَديه و الذَّكَاء ممَّا جَعلَ مِن تايهيُونغ يُعجبُ بهَا أكَثر بينمَا يُدرسهَا.

قَد كَانت أقرَبَ للكَمَالِ هيَ كَانت طَيبةَ القلبِ مُراعية حيثُ إنهَا لَم تُنبسَ شيئًا حولَ الفضِي الَّذي أعترَاهُ عاملتهُ و كَأنَّ لَا وجُودَ لهُ ؛ أمَّا عَن خجلهَا و الحيَاءِ الَّذي يعترِيهَا و يزِيدهَا جمَلًا بنَاظرِيهِ ، و مَا زَادَ ذلك.ق زينةً هوَ ذكائهَا و سُرعةَ بدِيتها.

و علَى قرابةِ الأسبُوعِ أستمرَا علَى هذَا النَّهجِ يلتقيَا بوقتٍ ظرِيف يتبَادلَانِ أطرَافِ الحدِيث و يعطِيهَا درُوسًا للقرَأة و بنهَايةِ كُلِّ مرَّ تقطفُ بعضًا مِن الورُودِ لتستبدلهَا برَاغئِفِ الخُبزِ.

-

و قَد كَانَ اليَومِ الموعود حيثُ بدأت فرِيجَا بإرتدَاءِ ثيَابهَا بغيةِ حضُورِ حَفلِ إبنةِ السَّيدة آندريَا أفرُودِيت.

تَميَزت حُلتهَا بِفسَانٍ أزرقَ ملكِي بتعرجَاتٍ مِن أسفلهِ و رُسومَاتٍ مِن الزُّهورِ البَيضَاءِ علَى حوافهِ أمَّا عَن علويتهِ الَّتي كَانت حمَالةَ الفُستانِ الزَّرقَاءِ معَ قمِيصٍ أبيضَ حائِر الكُمِ بطبقتِين ؛ مَا زَادَ مظهرهَا جمَالًا بسَاطةَ تصفِيفةِ شعرهَا الَّذي جَعلت منهُ كعكةً ؛ و قِراطهَا الأسودَ الثَّمِين معَ حذَائهَا المُطابقِ لِي لونِ القرَاطِ زَادهَا أنَاقة.

أخَذت تَجرُّ قدمِيهَا كَاسَلًا خلفَ والدتهَا بعدَ ذلكَ الَّتي تَلبست ثيَابًا مُشابهه لخَاصةِ إبنتهَا.

_أمِي حقًا هَل كَان يجبُ عليَّ الحضُور؟.

فَرقت شفتِي الصُّغرى تزمهَا بلطفٍ بينمَا والدتهَا ردَّت عليها بتنهِيدة مُستَاءة.

_أمِي بجدية..

_فرِيجا أطبقِي فمكِ أنتِ مُزعجة!.

صَاحت والدتهَا فجأة لتضُمَّ الصُّغرةَ شفتيها بدَاخلِي جوفهَا ؛ شَعرت بالحرجِ لإسكَاتهَا.

و مَا هيَ إلَّا عدَّةَ دقَائقَ حتَّى أصبَحت تتوقفُ بمنتصفِ الحفلِ بملَامحٍ ضجِرةٍ والدتهَا العزِيزة خطت بعِيدًا عنهَا مُحادثةً بعضَ معَارفهَا مِن السَّيدَات فرِيجَا لَم ترغب بإزعَاجهَا لذَا أكتفَت بالوُقوفِ وحدهَا و تتربَصُ المَارِينَ ؛ و أحيَانًا تقُوم بالنَّميمة و الضَّحكِ لوحدهَا.

لِي كونِ الحفَلاتِ بوقتهم تُقامُ مع حضُورِ العَرِيسَانِ طيلةَ الوَقت ؛ هيَ كَانت تضعُ مقلتيها بينهم بمحَاولةِ إيجَادِ فيمَا تلكَ الأفرُوديت أفضَل منهَا بالمظهرِ ؛ و لسِيمَا إنهَا أصبحَت تُجيد بعضَ القرأة مؤَخرًا ؛ و لكنَّ بئِسَ حظهَا مَن كَان متشبثًا بذرَاعِ أفرُودِيت ظَنَّ إنَّ تلكَ النَّظرَاتِ لهُ.

_أمِي سأَذهبُ لدورةِ الميَاهِ.

حرَّكت قدمِيها نحوَا والدتهَا الَّتي باتت مُنغمسةً بشدَّ بالحدِيثِ مع بعضِ السَّيدَاتِ و القهقهَ ؛ و لَم تُعطِي ذرةَ إهتمَامَ لتلكَ الَّتي تَسحبُ جزءًا مِن فُستانها بهدُوء ؛ و مَا كَانَ لهَا سوَا حلًا واحدًا سوَا التَّزفِير و تركِ والدتهَا قصدَ الذَّهابِ لوجهتهَا.

كَانت تسِيرُ مُنزلةً رأسهَا لأسفلَ بشكلٍ مُحبطٍ و مَا زَادهَا إحبَاطًا هوَ عدم إيجَادهَا لدورةِ الميَاهِ فالزِّفاف تمت إقَامتهُ بقصرِ الدُّوق جيون ؛ فلذَالكَ السبب تم إرغَامُ فريجَا علَى الحضُور لأنهَا فُرصةً لا تُعوض بنظرِ والدتهَا.

_و اللعنة كُلهُ غُرف! ؛ آلَّا يتغوَضُون.

تمتمت مُتذمرةً تتكأُ علَى الحَائطِ قرَابتهَا فكلِّ مرة تفتحُ بَابٌ تجدهُ غرفةً لشيءٍ مَا.

و لشدةِ دورَانهَا تَاهت بينَ تلكَ المُمرَاتِ و الغُرف أخذَت تتنهدُ ثانية بينَ أسوقفت بمنتصَفِ الممر.

_هَل مِن أحدٍ

و بآشبهَ بالصُّراخِ أدلَفت تنتظرُ مُنقذًا لهَا ؛ لَم يَكنَ الحظَّ حلِيفهَا عندمَا شَعرت بأحدٍ يطوقُ كتفهَا بأذرعهِ و ينفثُ نفسهُ قرَابةَ عُنقهَا العَارِي ؛ مَا جَعلَ مِنها مُظطربةً تأبَه النُّطقَ بحرفٍ.

_شهدتكِ تتربصِينِي ألهَذهِ الدَّرجةِ فُتتنتِي بِي؟.
بَلعت رِيقهَا مِن نبرةِ صوتهِ اللَّعوبة و نفسهِ الَّذي بَات يتزَايد ، و بَعد أن أحَست بذرَاعهِ الَّتي تجَاوزت حدَّها فَرقت شفتيها تَنطقُ متعلثمة.

_عُ..عُذرًا أنتَ مُخطئ سَيدِي.

نَفرتهُ بقوةٍ لتستدِيرَ رامقةً إيَاهُ بملَامحٍ آشبهَ بالحدَّ و لَم تُعطِيهِ مَجالًا ثَانِي للحدِيثِ حتَّى أجَابت بحدَّ تُحدقُ بهِ.

_أتمنَّى أن تصحُوا سَيدِي فعلتكَ خاطئة.

أخذت تُحركُ قدمِيها مُتجنبةٍ إيَاهُ بخطَى سرِيعة بشكلٍ أدقٍ هي كَانت تتَهربُ منهُ ؛ خوفًا من حدُوثِ ما هو أسوءٍ ؛ لَم تُصب فرِيجا بالصَّدمة مِن فعلتهِ خصُوصًا مِن طبقتهِ المُرتفعة هوَ فقط سيرمقُ مَن مِن ذاتِ الطَّبقةِ الأقلِ منهِ كلعبةِ يتسلَى بهَا.

و أثنَاءَ خطواتهَا السَّريعة و بأحدِ مُنعطفيَاتِ هذَا القصرِ تصَادمت معَ أحدهم لتقعَ أرضًا بقوةٍ.

_أَ.أنتِ بخَير؟.

_نَعم بخير أعتذِر..

و لَم تستكملَ تلكَ الكلمَاتِ المُتعذرةِ بجوفهَا حتَّى سمعت إسمها مِن بينِ شفتيهِ لترفعَ بصرهَا نحوهِ.

كَانَ تايهيُونغ.

_فرِيجا!.

أعَاد ينطقُ إسمهَا بينمَا يثنِي بجذعهِ نحوهَا مُناولهَا يدهُ للوقوفِ ؛ كَانَ مُترددة لِي لحظَاتٍ للأمسَاكِ بتلكَ اليد لكن سرعَانَ ما تمَاسكت بكفهِ عندَ لمحها لطَيفِ ذاك.

_تايهيونغ إبقَى بِقربِي أرجوك.

قطَبَ الأخرُ مَا بين حاجبيهِ مِن نبرتهَا المُهتزة و يديهَا الَّتي باتت تزِيدُ تشبثهَا بهِ بكلِّ لحظة.

و لَم يَحصل علَى فُرصةً بالحدِيثِ بسببِ تقدمِ الأخرِ ؛ كَانت تعتريهِ نظرةً ساخرة فيمَا يرمقُ تايهيُونغ القَابعِ أمَامهُ معَ فرِيجَا ؛ و لَم تصنع مُخيلة مَن ينَاظرهم غير أنهم بعلَاقةٍ حمِيمة.

_ألهذَا كُنتِ تتربصِيني؟ ؛ لأنَّ الَّذي لدِيك مَسخٌ؟.

و مِن تلكَ النَّبراتِ السَّاخرة الَّتي ألقِيت نحوَا تايهيونغ جَعلت مِن فرِيجَا تَقطبُ حَاجبيهَا لِي لحظَاتٍ تستدركُ موقفهَا ؛ و مَا أن شَعرت بأذرعِ تايهيونغ الَّتي ترتخِي حولهَا أعتبرتهَا علَامةً لتفرقَ شفتيهَا نَاطقتًا بذَاتِ نبرتهِ.

_و لَمَ سأتربصُ خِنزِير مزرعةَ الجِّيران؟ بينمَا لدَي ورَدةً بمنزلِي؟ و أن أخفَت تلكَ الوردةً معَالمهَا هيَ لهَا سبب.

زَفرت بوجهِ مُلتقطةً كفَةَ الأخرِ عقبهَا تجرهُ خلفهَا.

كَانت تسِير بخطواتٍ سرِيعة فيمَا الأخرُ يتبعهَا صامتًا ؛ و كَأنهُ غَارقًا بجملةِ الأخرِ السَّاخرة ؛ و لكونِهِ يرَى النِّقصَ بذاتهِ هوَ أستوقفَ فرِيجَا بمحلٍ فارغٍ و أزَاحَ يدهُ عَن يدهَا بخشُونة ؛ ممَّا أثَارَ إندهَاشَ فرِيجَا فأخذت تَقطبُ مَا بينَ حاجبيهَا بغةَ.

_مَا بكَ تايهيونغ؟.

سَألت بهدُوء تترقبُ حركتَ يدهِ المُضطربة ؛ و نفسهُ الَّذي بَات يتخلل مسَامعهَا بشكلٍ وَاضحٍ.

_أنَا نَكرة ، قبِيح لَا يستحقُّ العَيش يَجب علَيَّ الإختفَاء ؛ لكنِّي خائف فرِيجا خائف بأنَّ لا أحدَ سيلحظُ إختفَائِي رحِيلي ، خائفٌ عندمَا يسمعُونَ إسمِي بغةً يتسائلون مَن هذَا فيميزُونِي بقبحِي.

أدلفَ بنبرةٍ تخللهَا الإهتزَازُ بينمَا توقفَت تلكَ محلهَا تستمعُ بصمتٍ و لَم يَكن صمتهَا موافقةً علَى حدِيثهِ إنمَّا فرصةً ليفرغَ الأخرُ حملهُ الثَّقيل و يتقَاسمهُ معهَا ليصبحَ أخفَّ عليهِ ؛ صَمت دَوَى بالمكَانِ حيثُ لن تستمعَ لسوَا تلكَ الشَّهقاتِ البَاهتةِ الَّتي تتهربُ مِن ثغرهِ خَارجًا.

_أنَا مَعك.

أخذَت تُربتُ علَى ظهرهِ بهدُوءٍ بينمَا الأخر صَمتَ فجأةً لينظَرَ لعينيهَا و يُدلفَ بنبرةٍ تملكتهَا السُّخرية.

_هَل سَتصبحِينَ معِي و إن نزعتهُ؟.

_مَعك مِن أجلِ حلَاوةِ قلبكَ.

لوهلةٍ توسَعت بؤبؤةَ الأخرَى عندمَا اخذَ يفكُّ خَيطَ قنَاعهِ الفضِّي مُظهرًا ما خلفهِ ؛ أزَاحهُ جَانبًا ليحركَ شعرهُ قصدَ تسويتهُ فتتبَانُ لهَا تلكَ العلَامةَ.

_أحرُقتُ بيمِينِي خدِّي عندَ صغرِي.

أدلفَ بهدُوء لكنَّ الصَّمتَ كَانَ إجَابتهُ لعدةِ لحظَاتٍ ، حتَّى شعرَ بشيءٍ رطبِ الملمسِ علَى تلكَ الحرقةِ ، و لَم يَكن سوَا نسِيجُ شفاةِ فرِيجا الَّتي ترَاجعت بخدٍ مُحمرٍ خجلٍ تطأطأ برأسهَا لأسفلَ ؛ بللت شفتِيها لتجِيب بهدُوء.

_أنتَ الوردة الخَاصة بِي ؛ أنتَ جمِيل مِن الدَّاخلِ و الخَارجِ.

و كَانت ستُضِيفُ كلمَاتًا أكثرَ بحقهِ الَّتي ظلمهَا لكنهَا ترَاجعت عندمَا أستمعت لأحرفِ إسمهَا تندهُ بصوتِ والدتهَا ؛ و لشدَّةِ خوافها مِن ردِّ والدتهَا ركضَت نحوهَا و تنَاست مَن تركتهُ مُبعثرًا مُشوش يكَادُ يستفهمُ مَن هوَ.

أشَاحَ بنظرهِ جانبًا عندمَا لاحظَ طيفهَا المُتلاشِي ، و لأولِ مرَّةِ مُنذُ رحِيلِ والدتهِ و والدهِ شَعرَ بدفئٍ ، أخذَ يرفعُ كفهِ لتلكَ البُقعةِ حيثُ هيَ قامت بوضعِ شفتهَا هنَاكَ قصدَ تقبيلهِ ؛ بغةً ظهر شبحُ إبتسَامة على ثُغرهِ يستذكرُ تلكَ اللحظةِ.

-

_أتعلمِين كَم بحثتُ عنكِ؟.

_أينَ كنتِ؟.

_هَل تسببتِ بمشكلة؟.

_فرِيجا أنَا أحَادثك!!.

صَرخت والدتها بها الَّتي باتت تُلقِي الأسئلة عليها فور إلتقائها بهَا ؛ هيَ لم تلحظ كونَ صغيرتها شاردَ ، شاردةً بفعلتها الجَّرئة بوضعِ شفتيها هنَاك علَى خدهِ و تلكَ الكلمَاتِ الَّتي رمتهَا إليهِ تصفهُ بالملكية.

همهمت فجأةَ لشعورهَا بضربةٍ باهته على ظهرهَا لتعَاودَ والدتهَا السُّؤال مُزفرة.

_كَيف كان الحفل؟.
_جَيد.

إجَابت بإختصَارٍ ليكملَا طريقهم قَصد المَنزل ؛ اليَومُ كَان حافلًا بالحركه لذَا فور وصولهمَا أرتحَا.

-

و لَم يمضِي وقتًا أطولَ بالحفلِ حتَّى تحركَ الأخرُ لقصرهِ ؛ و لَم يودع أصحَابَ الحفلِ حتَّى بل همَّ خارجًا شاردَ الذِّهن مُفكرًا بتلكَ الصُّغرة الَّتي أصبحَت مُؤخرًا مركزَ إهتمَامتهِ.

لكنهُ لَم يستدرك إن تلكَ الإهتمَاماتِ حلَّت مِن صدِيقنَا الَّذي يقتحمُ حيَاتنَا دُونَ إذنٍ معرفًا بإسمِ 'الحُبِّ'.

دَائمًا مَا كَانَ تايهيُونغ نَازعًا تلكَ الفكرةَ مِن رأسهِ ، كالحصُولِ علَى عائلةٍ و زوجةٍ و طفلٍ يونسهم بوحدةِ هذَا القصرِ الرَّملِي.

بَل قللَ مِن قيمتهِ و أتخذَ الوردَ عائلةً لهُ ؛ فتلكَ الوردَاتِ مهمَا أعتنَى بهم فِي كلِّ مرِّةِ يقطفُ إحدهَا تخدشهُ بشَائكتهَا ، كَانَ يعتبرُ ذلكَ الرَّد مِن الفتايَاتِ إن رمقنَ وجهِ و لَم يرمقنَ رونقهُ الزَّاهِي ، لسَانهُ الحُلوا بكلَامهِ.

-

و لكَي لَا يَشعرَ الأخرُ بردٍ غير طبعِي منها باليَومِ التَّالِي فرِيجَا حضَرت لذَلكَ النَّهر و هيَ تُجزُمَ بإنها سترمِي بنفسها بأيةَ لحظة بتيَارِ النَّهر لشدةِ إحرَاجهَا ، و فَورَ إستمَاعها لضربِ الحوَافرِ أرضًا حتَّى تلفتت ترمقهُ بنظرةٍ مُضطربة فكيفَ لا تكُونُ مضطربةً بعدَ مَا حدَث.

إستقَامت مِن تلكَ الصَّخرةِ تلَوحُ بجزءٍ مِن يدهَا بينمَا تُجَاهدُ فِي محَاربةِ حجرهَا المُفرط.

_مَر..مرحبًا تايهيُونغ.

بأحرفٍ ثقِيلةٍ أخرجتهَا رحبَت بهِ ليقهقهَ لتصرفهَا بدَاخلهِ.

_فرِيجَا!.

و كَم تَشعرُ بالحرجِ مِن نبرةِ صوتهِ العمِيقةِ عندمَا يطلقُ إسمهَا.

دَنَى نحوهَا حتَّى أصبحَ مُقَابلًا لهَا فعقدت الصُّغرَى أصَابعهَا فيمَا تُطأطأَ رأسهَا أسفلًا مِن الخجلِ.

_أنظرِي إلَيَّ.

رَفعت بؤبؤتهَا وهلةً لتشِيحَ بهَا بعِيدًا بعدَ أن ألتقت بخَاصتهِ ؛ لكنهُ أعَادهَا لتنظَرَ إلَى حادقتهُ بعدَ أن أمسكَ بذقنهَا ليصوبَهُ لوجههِ.

_أستبقِينَ معِي؟.

_لَا هَل تُحبِيني.

أضَافَ حدِيثهُ بِسرعةٍ بنبرةِ صُعبَ فهمهَا ، أهيَ نبرةٌ عمِيقةٍ أَم تلكَ الَّتي تُطالبُ الصِّدقَ وقَت تكذِيبكَ للعَالمِ أجمعِ.

و أخذَ خَافقهَا يضطربُ بسببِ عدةِ كلمَاتِ قصِيرة ، أكَانت تُحبهُ؟ أَم تودهُ لأنهُ حنُونٌ نحوهَا؟ أَم بسببِ صدَاقتهِ؟.

و هل كَانَ سيهِيجُ خافقهَا كليليةٍ عاصفة إن كَانت تودهُ أو تصَادقهُ؟.

لَم تَجد سوَا خيَارهَا الأول لتسترسلَ الدفء لجسدهَا و تكتسِي الحيَاءَ خدِيهَا و أذنهَا.

_نَعم أُحبك.

أجَابت فِي هدُوء فِيمَا أصبحَت تَرمقُ عينهُ عَن ثقبٍ كأنهَا تُحاولُ حِفظَ صورةِ إنعكَاسِ وجههَا بعينهِ العمِيقة ؛ كعمقِ مُحِيطٍ ضاعَ بهِ كنزِ القُرصَانِ لكنهُ تنَاسَى مَا فقدهُ لشدةِ جمَالِ هذَا المُحيط.

شَعرت بنسِسجِ شفتِيهِ الَّذي بَاتَ يتلمسُ شفتِيهَا بدقةٍ كمَن يتذَوقُ نبذًا فَاخرٍ و خَائفٍ مِن التَّهورِ بشربهِ فلَا يَستمتعُ بحلاوةِ طعمهِ.

أبعدَ شفتهُ عَن خاصتهَا مُرِيحًا بجَبينهِ علَى خاصتهَا ؛ مُلتقطًا نفسهُ و مَالئًا رئتهُ بالهوَاءِ كمَا أفتعلت الأخرَى المَثل.

_إذًا لنَعش سويًا!.

أدلفَ بهدُوءٍ لترمقَ حادقتهُ بعمقٍ ، فَكرت بالأمرِ لعدةِ لحظَاتٍ هوَ لَن يضرهَا كونهُ كَانَ سندًا لهَا بالأيَام القلِيلة المَاضية.

_لنعش معًا ، و لتتوقفَ عَن الإختبَاءِ و إخفَاءِ جَوهركَ الحُلوِ.




و كَانت تلكَ بدَايةً لإحدَى القصصِ الجَّمِيلة ، تايهيُونغ توقفَ عَن إرتدَاءِ ذلكَ القنَاعِ بسبب تلكَ الحرقةِ الَّتي حدثَت بصغرهِ ، كَانَ كلَاهمَا سندًا للأخرِ.

فرِيجَا و بَعدَ عامٍ مِن حصُولها علَى الدُّروسِ مِن تايهيُونغ إفتتحت مدرسة صَغيرة لتعلِيم أطفَالِ الحيِّ و ألَم يَكن ذَلكَ إحدَى أحلَامهَا؟.

تايهيُونغ أصبَحَ إجتمَاعِي أكثر حولَ تلكَ القريةِ النَّائية ؛ حتَّى أنهُ باتَ يسمحُ للنَّاسِ بزيَارةِ قصرهِ الرَّملي المُظلم.

والدةُ فرِيجَا صُدمت مِن الخبرِ في بادئ الأمرِ لكنهَا سُرعان مَا توافقت علَى ذلكَ لكونِ فرِيحَا تحبهُ و يفتعلُ المَثل نحوهَا.

ذلكَ الأمِير لَم يَهربَ بعِيدًا بَل قَابَل محبُوبتهُ و جَعلهَا تُحبهُ بتصرفهِ نحوهَا ، و لَم تنتهِي قصتهم هنَا إنمَا نحن مَن توقفنَا عَن سردِ قصتهم الطَّاهرة دُونَ الخَطَايَا.



[تَمت]

[13SEP18]

[BTS SONG STORY ; TOME_NOV]

-

و لَم أُرد نهايةً حزِينة!.
قَد عَاش تايهيونغ مَعَ مَن أحبَّ.

كنت أرِيد كتابة المزيد فيها... قبل أن يحذف منها لذا أعتذر أن بدت الأحداث سريعة بنظركم!.


رأيكم بالقِصة؟

رأيكم بالأحدَاث؟

رأيكم بالسَّرد؟

فرِيجا؟

تايهيونغ؟

و الشَّخصيات الثَّانوية؟

و أنَا ككَاتبة؟

شُكرًا للقِرائة أتمنَّى تقدِيم ما هو أفضل في المُستقبل♡.

أحبكم♡.


© تُومِي. ,
книга «وردةٌ قبِيحة».
Коментарі