Part 1
Part 2
Part 3
Part 1

"صَباحُ الخيرِ سأذهبُ لِتبديلِ الكُتب, عليكَ إعدادُ الفطُور رَيثما أعودُ"
صَاح علَى شقِيقهِ لِيتركَ الغرفةَ و يتركهُ نائمًا خلفهُ.
إرتدَى قُبّعته و أخذَ كُتبه لِيقودَ درّاجتهُ نحوَ المكتبةِ.
إنّها السّادسةُ صبَاحًا, يومُ الأحدِ.

يَذهبُ تشَانيول عَادةً كلّ أسبوعينِ لأخذِ الكُتب التّي إستعَارها إلَى المكتبةِ و تبدِيلهَا بأخرَى جديدةٍ.
يُحبّ الكُتب الخياليّة, كَذلِك كُتب الطّبخِ و صُنعِ الفطَائرِ, و هَذا طبيعيّ لِشخصٍ سيفتحُ مقهَاه قريبًا.

"صَباحُ الخيرِ, أريدُ إعادةَ هذِه الكُتب"
ألقَى التّحيّة عَلى عَامل المكتبةِ بـإبتسامةٍ مُبهجةٍ و تَرك مَا قرأهُ أمَامه.
ذهبَ و توغّل فِي السّيرِ بينَ رفُوف المكتبةِ بحثًا عَن مزِيدٍ مِن الكُتبِ.

تَصفّح بعضًا مِن القِصصِ الخياليّة, كَان مُحتَارًا أيّهما سيستعِير أوّلًا.
أحيانًا يأتِي لإستعَارةٍ كتابٍ رآهُ سابقًا فَـلا يجِدهُ, لذَا فـالحيرةُ تزدادُ بهِ أكثرَ.

"أرجُو أنْ تكُون هنَا عِند عَودتِي"
ربّتَ علَى كتَابٍ ليُعيده إلَى الرّف و يتجوّل بَين الأقسامِ الأخرَى قبلَ توجّههِ مُباشرةً إلَى قسمِ الطّبخِ.
إنّه فضوليّ حولَ الكُتب العلميّة و الأدبيّة, لَا يُفضّلُ أيّا مِنهما لكنّه لَا يُمانعُ قراءةَ صفحَاتٍ و إلتقاطَ بعضِ المعلوماتِ.

"الشّعر الإنجليزِي"
تَمتم بينمَا يُقلّب كِتابًا بيدَيه و يُحدّقُ بفضولٍ.
إنتهَى بِه الأمرُ جالسًا القُرفصاء بينَ الرّفُوف يتصفّحُ صفحاتِه بتمعّنٍ.

لَم يهتَمّ بمرُور الوقتِ, سيُحبّ القراءةَ قليلًا في المَكتبة و هذَا الكتابُ قَد نَال إعجابهُ ممّا دفعهُ للوقُوف و البحثِ عَن أشباهِه.

"المَعذرة"
إلتفتَ برأسهِ لِيرى مَن تُنادِيه, تتقدّم نحوهُ بهدُوء يطغَى علَى ملامحِها و خطواتِها.
"هَل تعملُ هُنا؟"
إستدَارت تُشير إلَى الرّف فِي الأعلَى
"لَا أستطِيعُ الوصولَ إليهِ"

تلفّتَ تشَانيول حَوله حَيثُ لَا أحدَ مِن العاملِين لِيعيدَ ببصرِه إلَى الفتَاةِ أمَامهُ فَوجدها تنظُر إليهِ و تُميل رأسهَا بتساؤلٍ.

"أين؟"
تحرّك بخطواتٍ بطيئةٍ يتبعُ سيرهَا حيثُ يكونُ الكتَاب لتُشير إلَى مكَانٍ أعلَى مِن تشَانيول كذلِك.
"هذَا مُرتفعٌ جدًّا, حتّى أنَا لَا يُمكنُني الوصُول إلَيه"
عَاد بنظرِه إلَى الفتاةِ ليجدَها عابِسةً بغيرِ رضَى.
تنهّد بقلّةِ حيلَة ليقترِب منهَا و يضعَ كُتبهُ بينَ يديهَا.
"أمسكِ هَذا مِن فضلكِ"

هروَل بعِيدًا ليختفِي عنِ الأنظارِ لِثوانٍ و يعُود معَ سُلّمٍ خشبيّ قصيرٍ بيديه.
وضَعه علَى الأرضِ ليصعدَ فوقهُ باحثًا بينَ الكُتب.

"كِتابُ المشاعِر عِندَ يمينِك"
تَحدّثَت عِندمَا لمحتهُ ينظُر إليهَا بتساؤلٍ.

إلتقطَ تشَانيول الكتَاب و نَزل مِن السّلم بِه, نَظر إليهَا أوّلًا ثمّ إبتسمَ.
"الأدبُ العالمِي, هَل أنتِ مُهتمّةٌ بالأدَب؟"

"لَيس حقًّا, لَستُ مُحبّةً للقراءةِ لكِنّني أشغلُ عقلِي بِها"
سَحبَت الكِتابَ مِن يدِ تشَانيول لِتترُك مكَانهُ مجمُوعةَ الكُتب التّي سلّمهَا لهَا سابقًا.

"مَا رأيكِ فِي هَذا الكِتابِ إذًا؟ لَا بُدّ أنّكِ تَعرفينَه, هَذه المرّة الأولَى لِي فِي قراءةِ كتابٍ أدبيّ"

تَوجّهت أعيُنهَا نَحو الكِتابِ و حدّقت بهِ بِنظراتٍ جعلَت التردّد يَنبُت داخِل الواقِف أمامهَا.
لِوهلةٍ شعَر أنّه ساذجٌ يُثرثر عِند الغُرباءِ

"أجَل قرأتُه, إنّه جيّد لكنّه غيرُ مسلٍّ"
سارَت مُبتعدةً بَعد أنْ أنهَت قَولهَا بنبرَةٍ مُتملّلةٍ جعلَت تشَانيول يَزفُر أنفاسهُ و يُتمتِم مُحادثًا نفسهُ

"تَنبعثُ مِنهَا هَالةُ الجليدِ"
تحرّك مُنتقلًا إلَى قِسم الطّبخ لِيأخُذ مَا أتَى مِن أجلِه و يُغادر فَقد تأخّر كفايةً.

رَكن درّاجتهُ فِي مَدخل المنزلِ و تجَاوز درجاتَ السّلمِ مُهرولًا.
"هَل جهّزتَ الفطُور؟"
وَضع الكُتب عَلى الطّاولة فِي الحُجرةِ و دَخل إلَى المَطبخ حَيثُ يقِف سيهُون أمامَ الموقِد يُعدّ اللّحم المُقدّد.
"أجَل إنتهيتُ تقريبًا, مَا سببُ تأخيرِك؟"

"تعمّقتُ بالقِراءة و لَم ألحَظ مرُور الوقتِ"
أَسرع تشَانيول بـإخراجِ الأطباقِ و أكوابِ العصِير ليُجهّز الطّاولة ريثَما يُنهي سيهُون مَا بيدِه.

"عَلى هَذا المنوالِ ستتأخّر فِي إفتتاحِ المقهَى, إنّه اليَومُ الأوّل لَك, لَيس عليكَ التّكاسُل"
عَبس تشَانيول و ألقَى عليهِ نظرةً بينمَا يُخرج الخُبز منَ الفُرن.
"لَستُ أتكاسَل, إنّها السّاعة السّابعةُ و النّصف, مَا يزَال الوقتُ باكرًا"

سَحب المِقعد لِيجلسَ يَبدأ بالأكلِ مُسرعًا بينمَا يستمِعُ إلَى حديثِ سيهُون عَن المدِينة الجَديدة و التّي إعتَاد عليهَا سريعًا.

"نَحنُ هُنا مُنذ حوالَي شهرَين, ستعتَادُ بالطّبع"

"لَم يكُن الأمر بهذِه السّهولة عِند إنتقالنَا إلَى كوتسوولدز"

"ذلِك لِأنّنا إنتقلنَا مُباشرةً مِن كُوريا بالإضافةِ إلَى أنّكَ قضَيت أكثر مِن خَمسة عشَر عامًا فِي كوتسوولدز و إعتدتَ علَى العَيش بينَ سكّانِ انجلترا"

وَقف يشربُ كأسَ العصيرِ بعجلةٍ و خَرج مُسرعًا.

اليومَ سيفتتحُ المقهَى الخاصّ بِه, لقَد عمِل للحصولِ عليهِ مُنذ وقتٍ طوِيل.
سَبق و أَن جهّزهُ بالأمسِ و قَام بالتّنظيف لِذا كلّ مَا عليهِ فِعله هُو ترتِيب المقَاعد و الطّاولاتِ الخارجيّة ثمّ الإفتتاحُ.
فِي تلكَ الأثنَاء نزلَ سيهُون للمُساعدة و كانتْ مُهمّته وضعُ اللّافتةِ مُعلنًا فَتح المقهَى, ثمّ توجّه خلفَ طاولةِ الحسابِ يُشاهد قصصًا مُصوّرةً علَى هاتفهِ.

"أرجُو أن لَا تكُون هذِه مُهمّتكَ الوحِيدة التّي تنْوِي إنجازَها"
قَال تشَانيول بيأسٍ منهُ لِيُكمل مَسح الطّاولة أمَامهُ.

"مِن الجيّد إمتلاكُ مُوظّف عِند الحسابِ عِندما تكونُ المسؤول عَن إعدادِ الطّلباتِ و تقدِيمها"
أجَابهُ بغرُور مُحاولًا إبرازَ قِيمته فِي المكانِ لِيقلبَ الآخرُ عينَاه بـإنزعاجٍ.

"لَا تقلَق أنَا أخطّط لإحضارِ موظّف أو إثنَان لأُريحكَ مِن هذِه المُهمّة المُتعبة"

"هَل تطرُدني الآن؟"

"هَل وظّفتُكَ أساسًا؟"

قَاطع شجَارهُما صوتُ جرسِ البابِ الصّغير مُعلنًا عَن دخُول أوّل زائرٍ لهُما لِتتوجّه أنظارُهما نحوهُ بحماسٍ.


"أهلًا.."
إتّسعت أعينُ تشَانيول قليلًا ليُحدّق بالفتاةِ المُتّجهةِ نحوهُ بخُطواتٍ بطيئةٍ.
إنّها فتاةُ المكتبةِ.
"مَرحبًا.. مُبارك الإفتتَاح"
قَالت كلماتهَا بهدوءٍ لتنقُل بصرهَا إلَى مَا كُتِب فِي قَائمةِ المقهَى.
تبادَل تشَانيول و سيهُون نظراتٍ فارِغة قَبل أنْ تتحدّث الزّبونة.

"شايُ اللّيمُون و فطائرُ مربّى الكرزِ مِن فضلِك"
أخذت مقعدًا فِي الطّاولة الأخيرة المُواجهةِ للنّافذة و أسرعَ تشَانيول فِي تجهيزِ طلبهَا.

"تفضّلِي, آمُل أن ينَال إعجابكِ"
وَضع فِنجان الشّاي بجانِب طبقِ الفطائِر.

"شُكرًا"
لَم يتوقّع الفَتى كلمةَ شُكرٍ مَع طيفِ إبتسامةٍ تلَاشت سريعًا.

"لِماذا تُواجه النّافذة و تُحدّق بالخَارج؟"
هَمس سيهُون لشقِيقه و جرّ تشَانيول مِن ياقةِ قميصهِ ليُقرّبه مِنه حتّى لَا يصِل همسُه إلَى مسامِعها.

"هَل تُريدهَا أنْ تتأمّلكَ بينمَا تحتسِي شايهَا سيهُون؟"

"أعنِي.. أشعُر بأنّها غَريبة, هَل رأيتهَا تُحدّقُ لنَا بجانِب ملامحهَا الفارِغة؟"

"إن كُنت ستجلسُ هُنا تنتقدُ كلّ زبونٍ فأُفضّل أن تذهبَ للتّسكّع معَ أصدقائِك عزيزي سيهُون"

عبِس سيهُون لِيعودَ خَلف طَاولة الحسابِ يُحدّقُ بالفتَاةِ.
تَجلِسُ بِهدوءٍ تحتسِي فِنجانهَا و تأكُل كمّياتٍ قليلةٍ مِن الفطَائر.
الشّيء الجيّدُ الوحِيد الذّي وجدهُ سيهُون بهَا هِي تعابِير وجهِها الرّاضيةِ عَن مذاقِ أكلِها.
قَطع تأمّله المُرتَاب بالنّهوضِ لإستقبالِ شخصانِ دخلَا فِي تلكَ اللّحظَة.

"إنّها تُغادر!"
هَمس سيهُون لِشقيقهِ عِند رُؤيتها تنهضُ بخطواتٍ مُتعجّلةٍ رغمَ هُدوئِها, تَسيرُ إلَى الخارِج مَع رأسٍ مُنخفضٍ تنظُر إلَى ساعةِ مِعصمهَا.

"هَل أنثُر الزّهور فِي طريقهَا؟"

قَلبَ سيهُون عَينيه لِيعود للجُلوس مُتجاهِلًا سُخريةَ شقِيقهِ.

توجّه تشَانيول إلَى الطّاولةِ لأخذِ الأطباقِ لكنّهُ تفاجئَ بِورقةٍ صغيرةٍ وُضعَت أسفلَ فِنجانِ الشّاي.
نظَر إلَى البَاب لِيلمحَ الفتاةَ رغمَ إبتعادهَا.

'لأوّلِ مرّةٍ أشعُر أنّ للنّعِيم مذاقٌ,شايُ اللّيمُون أصلحَ بعضًا مِمّا أفسدهُ سُوء صَباحِي, شُكرًا لكُم'

لَم يشعُر تشَانيول بِنفسه إلّا و قَد أصبحَت أنفاسُه حبيسةَ صدرِه و يُعيد قراءةَ هذهِ الكلماتِ القليلَة.
قَلبُه حلّقَ إلَى النّعيمِ فِعلًا.

"وجدتُ تمِيمةَ حظّي"



"صَباحُ الخيرِ سيّدة نيلسُون"
إنحنَت قليلًا تردّ علَى الرّجل بجانِبها بِصمتٍ لِتنضمّ لهُ فِي المِصعد.
توجّه بصرُها إلَى مَا يحمِل بيديه مِن ملفّات كَان يتوجّه بهَا نَحو مكتبِه لِتتنهّد مُتوقّعةً ظهُور قضيّة أُخرى سَتعملُ عليهَا اليومَ.

"لِما تأخّرتِ اليَوم؟"
عبسَت بَعد أَن أُخذت فِي عناقٍ قصِيرٍ مَع صدِيقها و مُساعدهَا كرِيس.

"ذَهبتُ إلَى المكتبةِ فِي وقتٍ باكرٍ ثمّ توقّفت عِند مقهَى جدِيد أُفتتِح حديثًا"
سبِقتهُ بالسّير إلَى المَكتب تتبعُ الرّجل مِن المصعدِ.

"غريبٌ أَن تزُورِي مَقهى غَير الذّي إعتدتِ عليهِ"

"يبدُو جيّدًا كَما أنّ مذَاق الشّاي لذِيذٌ جدّا, لِذلكَ أظُنّه الأفضلَ"

جَلسَت عَلى كُرسيّها و أخذَت الملفّات المَوضوعةَ فوقَ المكتبِ.

"قضيّةٌ جديدَة.. مُجدّدًا"
دَفع كرِيس مقعدهُ لِيقترب مِنها و يُلقي نظرةً علَى الملفّ بحوزتِها.

"مُجدّدًا! لِما لَا يستطِيع الرّجالُ السّيطرةَ علَى نفسهُم! هَذا مُثيرٌ للغضبِ"

"لَن نستبِق الأحداثَ, رُبّما تكُون إمرأةً تَعمل فِي هذَا المجَال و شعُرت بالضّجر لِذا قرّرت مُقاضَاة شريكِها"

وَضعَت نظّارتهَا و بدَأت بقِراءةِ مَا بالمِلفّ مِن معلوماتٍ عَن الدّعوةِ المرفُوعة و تَراجعَ كرِيس إلَى مكتبِه ليُكمل مَا تركهُ مِن عملٍ.

"إنّ الأمرَ سيّء فِي جميعِ الأحوالِ"
نَظرت إليهِ أماندَا مِن أعلَى نظّارتِها.

"مَاذا عَن قضيّة المصرِف؟"

"لَديكِ مُحاكمةٌ فِي التّاسِعة"

رَفعت يدهَا لِتنظُر إلَى ساعةِ مِعصمهَا.
"ساعةٌ واحِدة"

سمِع كرِيس تنهيدةً خافتةً تبِعَت قولهَا لِيهُزّ رأسهُ بخفّةٍ.
رَغمَ حُبّ أماندَا لِعملِها إلّا أنّها لَا تحتمِلُه فِي الأيّامِ التّي تستيقظُ فِيها بمزاجٍ سيّء.
قَد لَا تحتمِلُ رُؤيةَ صديقِها أيضًا.

"مَا رأيُكِ بالخُروج لِتناولِ العشاءِ اللّيلة؟"
دَار بمِقعدهِ يُقابلُ أماندَا.

"لَا أستطِيع, وعدتُ ويليَام بالخُروج معهُ للعشاءِ.."

تنهّد كرِيس و نظَر بعيدًا بعدَ تلقّيه إجابةً مُحبطَة.
"مَاذا عَن تأجيلِ مَوعدكم إلَى يومٍ آخَر؟ أنتُما بالفعلِ تعِيشانِ معَ بعضكمَا.. ألَا تشعُرِينَ بالمللِ مِنهُ؟"

"و هَل يملّ المرءُ زَوجِه؟"
وجّهت سؤالهَا بنبرَةٍ لَا تقلّ حدّةً عَن ملامحِها فـإكتفَى الآخرُ بـإدارةِ كرسيّه مُتخليّا عَن فِكرة الإصرارِ عَليها.

"سيّدة نيلسُون, عليكِ الإستعدادُ للجلسةِ"
أومأَت لِتنهضَ مُتّبعةً المُوظّفة خارِج مكتبِهَا.

التّاسعَة و النّصف مساءً.
غَادرَت المَبنَى مُتّجِهة السّيارة حيثُ كانَ زوجُها ينتظِرها.

"كَيف كانَ يومُكِ؟"

وَضعَت حزامَ الأمانِ لِيُشغّل ويليَام السيّارة.

"مثلَ كُلّ الأيّام"

إبتسمَ ويليَام لِتلقّيه إجابةً مُتوقّعةً مِن أماندَا.

"دَعنا نتناولُ العشاءَ و تعُود للمنزِل مُباشرةً, أشعُر بالتّعبِ"

"هَل أنتِ بخَير؟ مَا الخطبُ؟"

"لَا شَيء, أرغبُ بالنّوم فقَط"

"يُمكننا تخطّي العشَاء إن أردتِ, هَل أنتِ جائعَة؟"

إلتفَتت لهُ و لمَحت إبتسامتهُ, إنّه يسألهَا بـإهتمامٍ صادقٍ.
لَيست المرّة الأولَى التّي تُؤجّل فِيها موعِدّا بسببِ إرهاقِها.
شعرَت أنّها ستكُون زوجةً سيّئةً.

"لَا بَأس, أرغبُ فِي الأكلِ أوّلًا"
راقَبت إتّساعَ إبتسامةِ زوجِها لِيهُزّ رأسهُ بكلّ سرورٍ.

حَاولَت أَن تكُون ليلتُها جيّدةٌ قَدر المُستطاعِ, و تجنّبت مُناقشةَ قضايَا عملهَا معَ ويليَام.
رغمَ أنّها تُحبّ الحديثَ فِي مَا يخُصّ عملهَا, لكِنّه يرَى أنّها مواضِيعٌ مملّةٌ و مرهقةٌ للأعصابِ.

جالسةٌ بينَ ذراعَيه بعدَ خروجِها مِن الحمّام تُفكّر فِي كلّ القضايَا التّي عليهَا حلّها لِيقاطعَها ويليَام بسؤالهِ
"هَل تُريدينَ أَن أرافقكِ غدًا؟"

حرّكَت رأسهَا رافضةً

"مُتأكّدة؟"

"تعرِفني جيّدا, سأكُون بخَير, لَن يُؤثّر علَيّ هذَا"

الخامِسة صباحًا
وِجهةُ أماندَا لهذَا اليومِ مُختلفةٌ عَن الأمسِ, عليهَا زيارةُ والِدتها فِي المشفَى.
أعدّت الفطورَ و أيقظَت زوجَها حتّى لَا يتأخّر عَن عملِه ثُمّ همّت بالخُروجِ.
تَشعُر بالضّيق كُلّ يومِ إثنين فعليهَا زيارةُ المشفَى مِن أجلِ والِدتها.
لَا تستثقِل المُرور بِها لكنّها غَير مُحبّةً للمشَافِي مُنذ صغرِها.

"صَباحُ الخيرِ"
ألقَت التّحيّة علَى الممرّضة المسؤولةِ عَن الإهتمامِ بوالدتهَا و التّي إنصرفَت فورَ دخولِها لِتتركهَا معَ والدتِها علَى إنفرادٍ.

"مَرحبًا.."
همسَت لتجلِس بجانبِها تتأمّلها معَ كلّ الجهزةِ المُزعجة المُتّصلة بهَا.
"كَيف حالكِ؟ أنَا و ويليَام بخَير.. إشتقتُ لكِ"
نقلَت نظرهَا إلَى الصّورة بجَانب السّرير.
صُورةٌ لهَا معَ والدتِها فِي عامهَا الجامعيّ الأوّل.
"رُبّما لَم يكُن عليّ فِعل هذَا.."
تمتمَت لتنظُر إلَى وجهِ والدتِها الشّاحبِ.
"أتمنّى أَن تتعافَي بسُرعةٍ, عليّ الذهابُ الآن"
نَهضت مُسرعةً بالخروجِ مُتوجّهة إلَى عملِها.


"تفضّلِي"
وضعَ أكوابَ العصِير علَى الطّاولة و عادَ لإعدادِ الطّلب الآخر بعجلةٍ.
"يجبُ عليّ إيجادُ موظّف آخر خذَا كثيرٌ حقّا"
همسَ لِأخيهِ بينمَا يستقبلُ شخصينِ عندَ طاولةِ الحسابِ.

لَم يكُن يتوقّع نجاحَ المقهَى بهذهِ السّرعة علَى عكسِ سيهُون الذّي كَانَ واثقًا فهُو المقهَى الوحيدُ الذّي يقعُ فِي تلكَ المنطَقة.

"لقَد إخترتَ الموقعَ المثالِي"
إمتدحهُ سيهُون بسُخريةٍ و حمَل طلَب أحدِ الزّبائن مُساعدًا شقيقهُ.

"تعلمُ أنّني كُنت أبحثُ عَن منزلٍ قبلَ كلّ شيءٍ, لكِن مِن حُسن حظّي وجدتُ منزلًا معَ مقهَى فِي الطّابق السّفلي, إنّه الحَظ"
وقفَ يُصلّي فِي مكَانه لِيسمعَ ضحكَة سيهُون المكتُومة.
"إخرَس و عُد إلَى مكانِك"

توقّف سيهُون عَن السّخرية عِند رؤيتهِ دخولَ أماندَا مِن البابِ.

"إنّها هُنا!"

"شايُ اللّيمُون و فطائرُ مربّى الكرزِ مِن فضلِك"

إبتسمَ سيهُون بكلفةٍ و أخذ البطاقةَ مِن يدهَا و قَلبت عينَيها بعدَ إستعادتهَا.

"هَل قلبَت عينَيها للتّو!"

"أخبرتُك أن لَا تتحدّث الكُوريّة هذَا سيُشعر الزّبائن بعدَم الرّاحة"
وبّخه تشَانيول ليُعدّ طلبهَا بينمَا أخذَت مقعدًا فِي الطّاولة الأخِيرة المُواجهةِ للنّافذة.

"إنّها نوعِي.."
همسَ تشَانيول و ذُعر مِن شهقَة شقيقِه ردًّا علَى كلامِه.
"أُغرب عَن وجهِي!"
تأفّف ليدفعَ سيهُون مِن أمامهِ و يُوصل طلبَ أماندَا.

"تفضّلي, إستمتعِي بوقتكِ"

"شُكرًا"

إنّها تبتسمُ مجدّدا و هَذا يُرهق عقلَ تشَانيول.

"هَل أنتَ مُهتمّ بهَا حقّا؟"
هَمس سيهُون لشقِيقه

"رُبّما؟ إنّها مُثيرةٌ للإهتمامِ"

"لَا أظُنّها مُرحّبةً بالغُرباء كمَا أنّك لَم تكُن تُريد التّوافُق معَ الآخَرين"

عقدَ حاجبَيه لكِن تجَاهلهُ تشَانيول و عادَ إلَى عملهِ.

© Ons ,
книга «Lemon tea || شايُ اللّيمُون».
Коментарі
Упорядкувати
  • За популярністю
  • Спочатку нові
  • По порядку
Показати всі коментарі (1)
جو ليآ
Part 1
الادب العالمي احبه 😍
Відповісти
2021-03-08 14:26:52
1