الفصل الاول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الاول
المقبرة~

جالسٌ على ركبتيه ، يبكي بحرقه كأنه طفل ضائع عن أمه ، يتمتمُ ببعض الكلمات الغير مفهومة ، ثم نهض فجأة و مسح دموعه بكم قميصه الاسود ، و أردف بصوت يشوبه الحقد و الغضب: "عزيزتي ، انا اعدكِ و أعد أبني الذي لم يرى العالم بأنني سأنتقم ، بسببهم ، بسبب أهمالهم و تقاعسهم عن العمل انتِ الان تحت التراب". و غادر المقبرة.

--------------------------------------------------------

"انا متعب ، رقبتي متشنجة ، جسدي محطم و كل ذلك بسبب  أننا طوال ٥ أيام نبحث عن رئيس مركزنا ، لا أعلم لماذا نبحث عنه و هو إنسان راشد ليس بطفل أو مراهق يريد أن يعيش مستقلاً عن والديه لنبحث عنه لربما هرب من زوجته انها متوحشة ، عندما اتذكر فِعلها عندما أعلمناها بوجوب مرور ٢٤ ساعة على إختفائه لنبدأ بالبحث عنه أكاد أن افعلها على نفسي من الخوف...

~Flashback~

بدايةً من دخولها بأبهى حِله و كأنها ذاهبةٌ لحفلةٍ راقيةٍ ليس و كأنها قادمةٌ لتبليغ عن زوجها المفقود ، أخذت طريقها نحوي مباشرةً و كأنها جائت خصيصاً لتعكير مزاجي ذلك اليوم ، ثم سحبت الكرسي و جلست عليه ، و قالت بتعجرف حتى أنها لم تلقي التحية: "رئيسكم جوش لم يُعد بالأمس ، أريد التبليغ عن أختفائه".

"لكن سيدتي لتبليغ عن شخص مفقود يجب مرور ٢٤ ساعة على أختفائه ، و أيضا الرئيس جوش إنسان راشد و مسؤول عن قراراته و تصرفاته " أجبت بتلقائية.

لم أرمش حتى نهضت و ضربت مكتبي المسكين بقوة و قالت: "أسمعني يا هذا ، ستبدأون بالبحث عن زوجي الذي هو رئيسكم الان و إلا كسرت عليك مكتبك هذا يا ولد ، هل سمعت؟" لم أنطق من الخوف الذي إجتاحني لتقتربت مني إلى أن أصبح وجهها مقابلا لوجهي و نظرت إلي بعيونها الجاحظة و قالت بصوت أشبه بفحيح الافعى: "هل سمعت؟" فهززت رأسي بسرعة بمعنى نعم.

~Back~

بالمناسبة اسمي كريستوفر أجل أجل أعلم أن اسمي نفسه اسم الملاح الشهير كريستوفر كولمبوس الذي أكتشف قارة أمريكا و الذي اطلقته أمي عليّ تيمناً به لأكون ذا شأن في المستقبل إلا أنني مجرد محقق بسيط برتبة ملازم لذا دائما ما تقول لي: "خسارة اسمك يا كريستوفر" و أبلغ من العمر ٢٥ عاماً و أيضاً أنا وحيد والديّ.

دخلت سلك الشرطة لانني كنت فاشلا في الدراسة و حتى انني بالكاد نجحت في عامي الاخير من المدرسة التي لم أحصل منها سوى ذكرياتي عندما يتم الاتصال بأمي لإخبارها بأنني حصلت على صفر في مادة الفيزياء و أمساكها لأُذني و جري للمنزل لمعاقبتي.

~Flashback~

واقفُ أمام مكتب المدير الذي ليس مباليا بوضعي و أنا رافعٌ ذراعاي عاليا و آخذ نظراتٍ خاطفة على أستاذ الفيزياء الغاضب و لا أعرف لماذا ، أنا فقط كتبت على ورقة الاختبار..

"أنا لا أعرف الاجابة" مع إضافةِ وجهٍ مبتسم آخر الجملة ، ثم دخلت أمي و ألقت عليّ نظرة خاطفة لكن تلك النظرة تعني أن عقابي سيكون عسيرا.

ألقت أمي التحية  ورد المدير و الاستاذ عليها ثم جلست.

"سيدة جوليا نحن نعلم أن كريستوفر كبير كفاية ليتحمل مسؤولية نفسه" قال المدير و هو يلقي علي نظرة خاطفة ثم أكمل: "و لكن مستواه الدراسي متدني جدا ، و حتى أنه في أختبار الفيزياء ترك الورقة فارغة مع تعليق عليها فقط و لم يحاول حتى أن يحلها ، نحن نهتم لمستقبل أبنائنا الطلبة لذا نرجو منكِ مساعدته و تشجيعه  أكثر على الدراسة".

"اوه ، أنا آسفة عن تقصير أبني و أهماله حضرة المدير و أيضا أيها الاستاذ  سأحاول قدر المستطاع معه لرفع مستواه".

"نتمنى ذلك" أجاب المدير و هو ينهض و يصاحف أمي.

ثم أستأذنت أمي للمغادرة ، أخذت خطواتها نحوي ثم أمسكتني من أذني و بدأت بجري أمام الجميع الطلاب و الاساتذة لم يبقى أحد لم يشاهدني و أنا أجر كالذبيحة.

وصلنا المنزل و أخذت عقابي مع زيادة.

~back~

أثناء تذكري لماضيَّ الجميل و المشرف ، دخل العميد لوكأس و هو رجل بعمر ٥٦ بشعر أسود حالك مع القليل من الشعيرات البيضاء إلى المركز و ملامح الغضب باديةً عليه و صوت تأفأفأه أسمعه من مكتبي.

أصطف الجميع أمامه بعد أن أمر بذلك ، ثم بدأ سيمفونيته التي حفظناها من كثر ما قالها لنا طوال هذا الاسبوع و التي تختصر على أننا مجموعة من الفشلة الكسالى.

لكن قاطع حديثه رنة هاتف احدنا و الذي هو انا ، نظر إلي العميد و كأنه يود رميّ من النافذة.

اغلقت المكالمة و أعلم أن عواقب إغلاق الخط في وجه أمي كبيرة قد ينتهي بي الامر مرميا في الشارع انام على قطعة كرتون .

انتهى من صراخه اقصد حديثه المتحضر و غادر المكان.

ميلاني بغضب و هي فتاة بعمر ٢٤ ذات شعر أسود و عيون عسلية: " هؤلاء الرؤساء لا يعرفوننا سوى أوقات الفشل أما في النجاحات ينسبون الفضل لانفسهم و يُصبح مثلنا مثل الجدران ".

الجميع دون إستثاء وافقها القول ، فنحن لنا التعب و هم يأخذون الفضل.

في حوالي الساعة الرابعة عصرا ، تم التبليغ عن جثة لرجل في الغابة الشمالية.

جاء الوكيل و بدأ بالصراخ و قال: "ما الذي تنتظرونه إلى الان هيا أسرعوا".

خرجنا  انا و ميلاني مسرعين و صعدنا سيارة الشرطة و توجهنا الى مسرح الجريمة مع توليَ أنا دفة القيادة ، وصلنا إلى الغابة فترجلنا من السيارة لنكمل طريقنا سيرا على الاقدام لعدم وجود طريق سالكه ، مع توغلنا أكثر بدأنا بإشتمام رائحة نتنه شبيهه برائحة اللحم الفاسد.

"يا إلهي ما هذه الرائحة الكريهة" كان هذا صوت ميلاني المتذمر و هي تقوم بإخراج منديل من جيبها لتغطي أنفها

"و هل كنتِ تنتظرين رائحة الورود و العطور و نحن متوجهين إلى مسرح جريمة؟" قلت بسخرية مع ضحكة في النهاية.

"أُصمت أنت" قالت و هي تدفعني بعيدا عنها.

---------------------------------------

وصلنا أخيرا إلى مسرح الجريمة ، و قام الفريق الجنائي بمنحنا كمامين و قفازات بعد إظهارنا لشارتينا ، كان مسرح الجريمة محوطا بشريط أصفر ، رفعت الشريط و قلت لميلاني: "السيدات أولا".

"متى أصبحت لَبِقًا كريستوفر؟" أجابت و هي ترمقني بنظرات تشكيك.

"كنت و لا زلت أتصرف بلباقة آنسة ميلاني" أجبت و أنا آخذ نفسا طويلا.

دخلت ميلاني ثم تبعتها أنا ، كان وضع الجثة مزيرا إذ كان مقيدة على الشجرة و كانت بلا أقدام ، و كان الدود قد بدأ بأكلها و وجهها قد تحلل لم تكن أبدا واضحة المعالم و لكن شيء واحد جعلني أعرف صاحب هذه الجسد ، شيء واحد كان دائما ما يتباهى به و هي قلادة تحمل جميع الاوسمة التي حصل عليها طوال مسيرته المهنية.

"أنه الرئيس جوش" قلت بهدوء.

"ماذا؟ ، يا إلهي" قالت ميلاني بصدمة ، ثم أكملت بتساؤل: "كيف عرفت؟"

"من قلادته" أجبت بهدوء.

ثم سألتُ احد أفراد الفريق الجنائي: "هل حدد وقت الوفاة؟"

فأجاب: "نعم ، نظرا لوضع الجثة المزري و لكوننا في فصل الصيف و درجة الرطوبة العالية فهو قبل ٥ أو ٤ أيام أي منذ أختفاءه".

" اوه و هل حدد سبب الوفاة؟" قلت.

"حاليا يصعب علينا حقا تحديده مباشرة بسبب الوضع المزري للجثة و لكن الاحتمال الوارد هو النزيف الحاد الناتج عن بتر القدمين" أجاب بهدوء


بدأت أقلب نظري في الارجاء إلى أن وقع نظري على الفأس المتوسط الحجم الذي يقوم أحدهم بإلتقاط الصور له ، يبدو أنه سلاح الجريمة.

جاءت ميلاني و قالت: "لقد أعلمت العميد لوكاس بالامر و كانت ردت فعله عنيفة إذ بدأ بالصراخ علي و كأنني أنا المذنبة".

"أمرٌ متوقع ، أنا خائف من ردة فعل زوجته" أجبت ببعض التوتر.

فضحكت علي و قالت و هي تضع يدها على كتفي: "لا ألومك"

حانت الان المهمة الصعبة و هي عملية فك الحبال و إنزال الجثة قطعة كاملة بقدر المستطاع لكن ما إن  قطعت الحبال حتى تفتت جسد الضحية و تبعثرت اعضاؤه في المكان.

"يا إلهي" قلنا أنا و ميلاني في ذات الوقت


بدأ الفريق الجنائي بجمع الجثة قطعة قطعة و هم يحاولون قدر المستطاع عدم إفسادها أكثر من ذلك.

~بعد ٣ أيام~

اجريت جنازة عسكرية ، وسط بكاء أبنائه و نواح زوجته التي هجمت عليّ و شدتني من شعري القصير و عضت ذراعي بعد أن أعلمناها للحضور إلى المشرحة لرؤية زوجها و قول أنني السبب في مقتله و كل ما كنت أستطيع فعله هو تحمل كل شيء و عدم فعل أو إبداء أي ردة فعل فلا ألومها فقد فقدت زوجها للتو.

كنت افكر من هذا المجرم الذي تجرأ على قتل رئيس مركز شرطة ؟ هل يريد ان يتحدى رجال الشرطة ام ماذا؟ ام هو مجرد شخص مصاب بجنون العظمة؟.

عدت الى المنزل أخيرا بعد عمل ٣ أيام متواصلة ، دخلتُ الى المنزل و انا أقول: "لقد عدت" و لكن ما شد انتباهي هو صوت ضحكات قادمة من غرفة الجلوس ، دخلت لاجدهم مع شخص غريب بعيون زرقاء ناعسة و بشعر أشقر يبدو أنه في بداية الثلاثينات من عمره.

"مرحبا" قلت و أنا أدخل

صافحت الجميع بمن فيهم الضيف الذي كان مرحبا جدا بي و ظهر أنه جارنا الجديد دانييل الذي أنتقل اليوم الى حيينا و لكنني لم أرتح له إطلاقا خصيصا بسبب تلك الابتسامة التي كادت أن تشق وجه و هو يصافحني.


قدمت امي طعام العشاء و بدأنا بتناوله وسط مدح امي لدانييل و تقديم كل المأكولات اللذيذة له بينما انا اتناول الارز الابيض فقط.

انتهينا من العشاء و تناولنا الشاي الاخضر.

"لقد تأخر الوقت ، شكرا على الاستضافة" كان هذا صوت دانييل الواقف ليغادر.

"لا شكر على واجب" أجاب والديّ و هما يرسمان أكبر إبتسامة.

و ما إن خرج حتى امسكت امي عصاها و بدأت بالركض خلفي و ضربي بها الى ان خرجت من المنزل بينما ابي يضحك علينا.

كما اخبرتكم هذه نتيجة اغلاق الخط في وجه امي.

يتبع~
© ᗷᗴᗷO ,
книга «سنمسك به ? ... لا أعتقد».
الفصل الثاني
Коментарі