المُقدمة
الفصل الأول / البداية
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الرابع


لم أكُن أظُن أن الشظايا تتكسر، حتى نظرتُ إلى قلبي!.




• 










في تلكَ الليلة المشؤومة وبعد حديث تـانـر الأليم، كنتُ على وشكِ البُكاء شعرتُ وكأنَ قلبي أنشطر لأجزاء صغيرة، حاولت جاهداً النوم لكن عبثاً عقلي لم يتوقف عن التفكير به وبأتهاماته الباطلة ونعتي بشكلٍ صريح بأنني خائن وأخونه، أعلم بِأن غيرته الشديدة تجعلهُ يتفوه بالتُرهات دون وعي ٍ منه، وبالرغم من كُلِ هذا لم يُحاول في اليوم التالي مقابلتي أو حتى الإتصال بي ليعتذر أو يبرر ما حصَّل وتوضيحه، وقطعِ الشك باليقين...



رُبما تكون هذه نهايتنا؟ لم تعد لديَّ طاقة في الإستمرار بعلاقة مُبهمة المصير ومُتعبة لأوصالي!.




في اليوم الذي يليه عُدنا إلى أرض الوطن، إلى أرض بريطانيا ومسقط رأسي لندن، بعد أن أنتهى كالفن من عمله هُناك، ونحنُ في طريقنا إلى منزلي بسيارة كالفن لإيصالي، كُنا نتحادث عن تـانـر وأفعاله ألا معقولة...



عندما أخبرته ما حصل بيننا غضب غضباً شديد، راغباً في إبراحه ضرباً حتى التوبة، حثني على الأنفصال عنه بأسرع وقت وأنهُ لا حاجة للمماطلة في علاقة لا طائل منها، ولا توجد فيها أيُ بصيص أمل من أستمرارها قطعاً...



فكما يقول أن كُل شيء يُحتمل فرصة ثانية إلا الحُب والصدق والثقة، عندما تنهار لن تعود ولو مُنحت ألف فرصة، وكما هو ظاهر تـانـر لايثق بي بتاتاً وسيظل يوجه ليّ أبشع الإتهامات لسبب ما، لا أعرفُه!، فهي ليست مرته الأولى التي يقومُ بتوجيه مثل هذه الأكاذيب الواهمة التي يختلقها من نفسه، دون دليلاً واحدٍ حتى أو مبرر لشكوكه بي، لازال يتمادى للحد الذي لا يُحتمل، للحد الكبير طوال السنتان الماضية من علاقتنا.







* * * *







إنهُ الصباح صحوتُ باكراً على غير العادة، لشخصاً يُحب النوم بشكل مُبالغ، فأنا أستغل كُل دقيقة متاحة لي لأنام فيها، وقفتُ مُقابل نافذتي الكبيرة المُطلة على حديقة المنزل الأمامية، لأرى والدي وإخي الأكبر زاك يجلسان مع بعضهما ويحتسيان القهوة بينما يتحدثان، وبجانبهما أمي التي كانت تطعم أخي الأصغر أرنست وهو يثرثر لها عن أمر ما بحماس تام...




عند عودتي لمنزلنا ليلة البارحة لم يستشعر أحداً قدومي عندما دخلت، لأقرر رؤيتهم والتسليم عليهم قبل ذهابي، لذلك بدأت أولاً بتجهيز نفسي وأرتداء ثياب العمل والتي تتكون من تيشيرت قطني أبيض طويل الأكمام مع بذلة رمادية خالية من أي شيء، وحذائي وحقيبتي السوداء التي أحفظُ بِها ملفات العمل...




توجهت نحوهم محمحماً بوجودي، ليلتفتو متزامنين نحوي ويطفو على تعابيرهم الدهشة، بالطبع فأنا لم أخبرهم بقدومي قبلاً!، لذا هم مُتفاجئين من وجودي أمامهم...




ليقفز أرنست الصغير عن المقعد ويجري إليّ بسرعة لأخفض طولي فاتحاً ذرآعيّ حتى أحتويه بشكلٍ أفضل، وأدورُ به ليقهقه فرحاً، وأنزله طابعاً قبلة على جبينه، تقدمت أمي لأحتضاني وأبي بعدها وأخيراً أخي زاك مُقبلاً خدي بقوة لأقهقه، لتبدأ سلسلة العتابات لعدم أخبارهم بعودتي ولماذا لم أتواصل معهم طول أيام سفري، حقاً؟ فأنا لم أغِب سوى أربعة أيام فقط!...


وأخذو يستفسرون عن كيف كانت هي رحلتي وهل سعدتُ بالذهاب وبعض الأسئلة الفضولية حول المدينة وأُناسها هُناك... وحول تـانـر! الذي لم أراه سوى لساعتين أو رُبما أقل والتي أستهلكناها بالشجار.




"قبل أن تأتي بدقائق، كنا نتحدث عن تجهيزات زفاف أخيك زاك من صوفيا، لقد أتفقت العائلتان على أقامته بعد شهر من الآن، فهو الموعد المُناسب لكلى الطرفين، لذلك قم بتحضير نفسك أنت أيضاً، ولكي تقوم بمُساعدتنا في أتمامه بشكلٍ لائق" تحدث أبي وهو يضع ذراعه حول كتف أخي وصوتهُ كان يملئهُ السعادة، ويوجه إليه نظرات فخورة...

فالبطبع أخي سيتزوج مِن فتاة، وينجب منها أحفاداً كُثر لوالدايّ يملؤن حياتُهم بالسعادة!.




"أخيراً كبِر صغيرنا وسيتزوج وينجِب لنا أحفاداً كُثر، مُبارك لك أخي الوسيم" عانقته وقبلتُ خده بقوة مع صوت كما فعل لي قبل لحظات، مع أضافة بعض اللُعاب ليتقزز ويفرك خده ضاحكاً.




"رُبما لو كنت طبيعياً لكُنا في يوماً ما نجهزُ لزواجك من إمرأة جميلة تُنجب لـ...." ليصمت فجأة بعد أن تلقى نظرات مُستنكرة من والدتي وزاك، ليشعر بفذاحة ما تفوه به من كلام قاسي، الذي لم أكُن أحتاج لسماعه في هذا الوقت خصيصاً!، فهو أخرج كل ما كان يدور في خلجه دون إدراكٍ منه، كُنتُ أعلم أنه لم يتقبل ميولي بعد بشكلٍ تام وقناعة، فهو واضحٌ أمامي كالكتاب المفتوح، حتى وأن حاول أظهار العكس، مع ذلك علاقتي بوالديِ علاقة وطيدة وجميلة كأب وأبنه، ولكن ما عسايَ أن أفعل فالأمر ليسَ بختياري البتة!.




"رُبما أفعل، ولكن ليس في الوقت الراهن، أريد بعضاً من الوقت" قلت ببتسامة، لينظرو والدايَ بدهشة ورُبما لم يستوعبو ماقلته بعد، بينما زاك حدقَ بي بإستنكار وأحدى حاجبيه مرتفعة وكأنهُ يقول: هل أنت تعلم بما تفوهة به الآن؟ وبماذا عَلقتَ نفسك؟.




"أراكم مساءً" ودعتهم وأستقمت من مكاني خارج من المكان متوجهاً إلى موقف السيارات وأركب سيارتي الحمراء القاتمة، بالطبع فكلامي لا يصدقهُ عقل بشر! كيف لشخصاً مثليّ الجنس أن يتحول في ليلتاً وضحاها إلى شخصاً مستقيم الميول؟، بالطبع لن يحدث! إلا أن كان غير واثق من ميوله من الأساس أو حتى قد يكون مائل للجنسين وهو لم يكتشفه بعد! لكن أنا؟!...




أكتشفت ميولي متأخراً في عُمرِ الثامنة عشر بعد مواعدتي لمعظم فتيات المدينة ولكن دون الشعور بأيةَ مشاعر نحوهُن، لأقرر البحث عن الثغرة المخفية في علاقاتي التي كانت مصيرها الفشل!




ليأتي يوماً، من تلك الأيام وأتعرف على حبي الأول في سنِ العشرين، ولسوء الحظ أفترقنا؛ بسبب أفلاس والده وأضطراره للسفر مع عائلته خارج البلاد وتركي لمدة سنتين، بدون سماع أيَ خبر عنه، بينما كنتُ أحاول البحث عنه ولكن بدون جدوى، حينها بعد تجرع ألم الفراق الذي لم يخلقه أحداً منا سوى الأقدار، قررتُ أن أمضي قُدماً ولا أتوقف على ذكرى أحد لم يحاول الوصول إليّ وطمأنتي عليه أو حتى إن كانَ مازال على قيد الحياة، لذا أجزمتُ على نسيانه تدريجياً مع مرور الوقت، بينما كنت أدخلَ بعلاقات عابرة لاتدوم سوى شهرين إلى أربعة لا أكثر...




وبعدها بفترة قابلت تـانـر في إحدى الحانات، ليبدأ بتتبعي ومراقبتي، والكثير من المحاولات لأيقاعي بشباكه، حتى حصل ما يريده بالضبط، فهو عندما يرغبُ بشيءً يأخذهُ بأيةَ ثمناً كان، وهاهو الآن لا أكاد أراه حتى يختفي ولا يختفي إلا وكنا قد تشاجرنا فيها!




لكنني إكتفيت من علاقاتي بالرجال التي لا تُعطيني سوى الألم ووجعاً في القلب التي أستنفذَت طاقتي ورغبتي بالمواصلة وإيجادي للشخص المُناسب، الذي من المُحتمل أن لا أجده طوال حياتي الأتية!







وصلتُ الشركة ودخلتُ مبناها الضخم لأركب المصعد صاعداً لمكان عملي، حيث كان المصعد يعجُ بالموظفين، لأصل وأسيرُ نحو مكتبي في قسم السكرتارية الذي يحتوي على خمسة مكاتب أخرى، وضعت حقيبتي على المكتب، وتوجهت للجلوس خلفه، لتقترب دانيال نحوي بإبتسامة واسعة وخلفها ستيڤن... لأصافحهم بود...




"هل سارت الجراحة على مايرام" سأل ستيڤن ساخراً، فهو يعلم بأنني لفقت أمرَ مرضي ليتسنى لي السفر للخارج.




"بالطبع كما ترى" وغمزتُ له، "هل تعلمون اين تقع الزائدة؟ هل هي في الجانب الأيمن أم الأيسر؟" سألتُ للاحتياط، لينفو عن معرفتهم بالأمر، من سيجيبني عن هذا السؤال؟!، لألمح شخصاً يحمل كوب قهوة تم صنعها من الألة المخصصة لها، ويدخل مكتب المدير!.




"دعكَ من هذا، هناك أخبار مُهمة حدثت عندما كنت مسافر، لقد تقاعد المدير وعينَ رئيساً جديداً لهذا الفرع" قالت دانيال بحماس، لتكمل "لقد وصل حديثاً من فرع فرنسا، أتعلم من هو؟ إنهُ أبنُ رئيسنا المُتقاعد"




"إنَ مواصفات رئيسنا الجديد مميزة، لم أجدها في رجال هذا العالم إلا عنده" تحدثت بصوتٍ حالم، يإلهي فهي مهووسه بالشبان الوسيمين والفريدين من نوعهم كما قالت سابقاً!.




"مواصفات؟" نخرجُها بإستنكار أنا وستيڤن.




"نعم مواصفات، فهو يتحدث أربعة لغات، وخريج جامعة هارفرد لأدارة الأعمال، وهو في عمر الخامسة والعشرين فقط!، وجميع الشركات الأخرى تحلُم بوجوده فيها، واسمه...." كانت مستمتعة جداً وهي تتحدث عنه، لكن يقطع عليها ثرثرتها صوت هاتف المكتب لأرد عليه بسرعة، إنه المدير الجديد من يتصل، فهو الأن يطلب مني القدوم إلى مكتبه، تركتهم خلفي يحدقون بي بنظرات حاسدة، ذاهباً إليه.




أطرقُ بابَ مكتبه ليأتيني صوته من الداخل سامحاً لي بالدخول، أدخل وأتقدم نحو الطاولة، كان يديرُ لي ظهره ويقف بالقرب من الحائط الزجاجي خلف طاولته، الذي يطلُ على المدينة بأطلالة جميلة، ويحمل في يده كوب قهوة!، فهو فارع الطول ويرتدي بذلة سوداء أنيقة تبرز تناسق جسده الرياضي ولمحتُ... على مكتبه ... بطاقة عملي؟! ماذا تفعل هنا؟! لأحمحم بوجودي...




أستدار بإتجاهي وأقترب نحو مكتبه ليقع فكي من صدمته، لا أصدق ما أرى أمامي.. الفرنسيّ! هل يجب عليَّ رؤيته في كل مكان وزمان هذه الفترة! وهل كل مايحصل بمحضِ المُصادفة! أم شيءً أخر يحصل هنا!




أمرني بالجلوس في المقعد القريب منه، لأنفذَ طلبه فوراً، ألقىٰ كوب القهوة الفارغ وتطلع أليَّ بإهتمام متحدث بالفرنسية ً "عرفني عن نفسك"




لأخذ نفساً عميق مهدئاً أنفاسي، لأبدأ بالحديث بلغته بشكل واثق بعيداً عن التوتر"لوي توملينسون، من قسم السكرتارية عملت في هذا القسم مُنذ سنتان، أبلغ السادسة والعشرين من عمري" ليومئ ويبتسم!




"حسناً سيد توملينسون، ستكون سكرتيري ومساعدي الخاص أبتداءاً من اليوم" كنت أحلم بهذا المنصب منذُ زمن، لكن الآن! وسكرتيره! لا أعتقد البتة!



"سأكون عند حُسن ظنك سيد..." فأنا لا أعرف أسمه إلى الأن.




"هاري، هاري ستايلز" وأبتسم بلطف، وأكمل"إنهُ من دواعي سروري أن أراكٓ مرة أخرى"




"من أجل المرة الماضية فأنا...." لا أعلم بماذا أبرر! ليقطع كلامي بحديثه...



"إن كُنتٓ ترى التحدُث بالفرنسية صعبٌ عليك، فخذ راحتك وتحدث بالانجليزية"




"عذراً؟" قلت بإستغراب!




"فقط تحدث بالأنجليزية، فأنا أفهمها جيداً، لذا أنت تحدث بلغتك وانا بلغتي فهذا أسهل لكلانا"، وتابع وهو يفتح ملفاً ما "بالمُناسبة سيد توملينسون، يُقالُ هُنا أنكَ أخذت أجازة مرضية لأستأصال الزائدة؟" لقد كان يفهم ما أقوله جيداً في وقت الحادث! ويعلم بأنني أكذب عليه بشأن عدم فهمي مايقول!، يجب عليَّ أن أعلم وقتها فابتسامته كانت مُريبة لِحداً كبير.!




"نعـ... نعم" الأولى كنت سأقولها بالفرنسية لكن قطعتها وقلتها بالأنجليزية  بتوتر.




"هل جانبك الأيسر من معدتك بخير؟" تسائل رافعاً إحدى حاجبيه محدقاً بي.




"نعم إنهُ بخير" أجبتهُ مُبتسماً.




"هذا جيد، بالمُناسبة الزائدة تقع في الجهة اليمنى" قالها بإبتسامة مريبة، لأتسمر مكاني هل تم أكتشاف كذبتي هذه أيضاً؟ يالهُ من وغدٍ كريه!.




"حسناً، يمكنك الذهاب لمكتبك والبدأ بالعمل من الآن" لأستأذن خارجاً وأغلق الباب خلفي مستنداً عليه وأزفرُ براحة، أشعرُ وكأنني كنت في إحدى مكاتب التحقيقات، شابٖ مُتعجرف... وفطن.










أنتهى الفصل...




• 




مرحبا✋🏼 كيفكم؟
جُمعة مُباركة علينا وعليكم❤️


- شو رأيكم بالفصل كله؟


- تـانـر دائماً بشك بلوي وبتهمه بالخيانة؟ بتعتقدو في سبب؟


- شو رأيكم بعائلة لوي؟ وشو توقعاتكم الها؟


- وكيف شفتو كلام ابو لوي ونظرته لميوله؟ متل ماقال لوي انه مش مقتنع وبتمنى أنه يصير مستقيم!


- لوي بفكر انه يتجوز بفتاة!
لانو أكتفى من الرجال ومشاكلهم! برأيكم لوي رح يتجوز بفتاة؟! 🙄


- طبعاً اعرفتو مين هو الفرنسي - هاري!
في كتير منكم اتوقع صح من الفصل الاول
لوي البريطاني وهاري الفرنسي.👏🏼


- شو رأيكم بشخصية لوي وهاري لحد الآن؟


- حدا اتوقع يكون هاري رئيس عمل لوي الجديد؟!


- لساتكم متحمسين للفصول الجاي؟ وشو توقعاتكم؟



- وأخيراً شكُراً ع تفاعلكم 🙏🏼😘


لاتنسو التصويت ⭐️ والتعليق ولو كان صغير ❤️


سلام 👋🏼💕

© بـَارآ ,
книга «السيّد الفرنسي/ Mr. French - L.S».
الفصل الخامس
Коментарі