Synopsis
Chapter One: نقطة الانهيار
Chapter Two:ظلال متغيرة
Chapter Three:في قبضة الظلال
Chapter Four: وجه جديد في الظلال
Chapter Five : بقايا الرماد
Chapter Six: خيوط متشابكة
Chapter Seven: خيوط خفية
Chapter Eight: الاستحواذ
Chapter Nine: ليلة السيطرة و وسم الخضوع
Chapter Ten: استيقاظ الروح المتروكة
Chapter Eleven: شباك الاكاذيب
Chapter Twelve: كسر الصمت
Chapter Thirteen: عتبة الهاوية
Chapter Fourteen: عواقب التدخل
Chapter Fifteen: مكالمة في الظلام
Chapter Sixteen: تآكل الثقة
Chapter Seventeen: الانقسام و البدايات الجديدة
Chapter Eighteen: لمسة الشفاء و ندبة الذكرى
Chapter Nineteen: بقايا الاحتلال
Chapter Twenty: رمال متحركة
Chapter Twenty One: الرعاية الخانقة و المسؤوليات البعيدة
Chapter Twenty Two: حصن ينهار و أغلال غير مرئية
Chapter Twenty Three:لمسة أمل و وعد بالعودة
Chapter Twenty Four: تحت المجهر و سباق الزمن
Chapter Twenty Five : عناق في الظل و عودة إلى القيد
Chapter Twenty Six: أسرار الجلد و الحرير
Chapter Twenty Seven: لمسة الحرية و ظلال مألوفة
Chapter Twenty Eight: الانكشاف الاعمق و عناية خفية
Chapter Twenty Nine: ظلال الرغبة الخفية والمكالمات المستبدة
Chapter Thirty: بين السيطرة المطلقة والاستسلام العميق
Chapter Thirty One: شرخ لا يلتئم
Chapter Thirty Two: اصداء الصمت
Chapter Twenty Five : عناق في الظل و عودة إلى القيد
كانت الأيام الأخيرة في طوكيو تمر على جوليان وكأنها سنوات من العذاب. كل لحظة يقضيها بعيداً عن ليو كانت تنهش روحه، وتحول صخب المدينة من حوله إلى ضجيج لا يطاق. صفقة الاندماج الضخمة التي جاء من أجلها تحولت من هدف مهني إلى مجرد عقبة أخيرة يجب سحقها للعودة إلى وجهته الوحيدة: ليو. دفع فريقه بلا رحمة، تجاوز الإرهاق الذي كان يثقل كاهله، وعيناه لا ترى إلا بصيص أمل واحد يلوح في الأفق البعيد. كانت المحادثات الهاتفية لا تتوقف، والقرارات الحاسمة تُتخذ بسرعة جنونية، كل ذلك ليختتم هذا الفصل المُر بأسرع ما يمكن. أخيراً، أُغلقت الصفقة بنجاح مذهل. لم يشعر جوليان بطعم الانتصار المعتاد. بدلاً من ذلك، انتابه شعور بالراحة الكاسحة، كأنما حِملٌ ثقيل قد أُزيح عن صدره. حجز على الفور أول مقعد متاح على متن طائرة متجهة إلى أوريليا، ولم يلتفت إلى الوراء. طوال الرحلة، لم يغمض له جفن. صور ليو، صوته المتردد، وقلقه المستمر كان يملأ عقله. كان يتوق إلى لحظة عناقهما، لحظة يؤكد فيها لليو أنه بأمان، وأن الكابوس على وشك الانتهاء. عندما لامست عجلات الطائرة مدرج مطار أوريليا بالولايات المتحدة الأمريكية، انتاب جوليان شعور بالاندفاع يكاد يكون مؤلماً. اندفع خارج الطائرة، متجاهلاً تعب ساعات السفر الطويلة، وكل تفكيره منصبّ على ليو. استقل سيارة أجرة مباشرة إلى منزله الخاص: قصره الفخم في إحدى ضواحي المدينة الهادئة. بمجرد وصوله، ألقى حقائبه الثقيلة في الردهة دون اهتمام، وهرع إلى مكتبه، حيث كان أول ما فعله هو التقاط الهاتف. كان يشعر بحاجة ماسة لسماع صوت ليو، للتأكد بنفسه أنه بخير حقاً. ضغط الرقم الذي كان يحفظه عن ظهر قلب، وكل نبضة من قلبه كانت ترن مع كل رنة هاتف. رن الهاتف ثلاث مرات قبل أن يجيب ليو. "جوليان؟ مرحباً!" جاء صوت ليو، ممزوجاً بمفاجأة واضحة وتوتر خفي، كأنما أُمسك متلبساً. "ليو! يا إلهي، أنا سعيد لسماع صوتك. لقد وصلت!" قال جوليان، صوته يحمل ارتياحاً عميقاً لم يستطع كبته. "أنا في القصر. هل أنت بخير؟" "وصلت؟ الآن؟" سأل ليو، وقلبه يخفق بعنف. "أنا بخير، جوليان. كل شيء على ما يرام هنا." كانت الكلمات سريعة، وكاذبة بشكل مؤلم. لم يجرؤ ليو على قول الحقيقة، فالخوف من أن يكون ديمون يستمع، أو أن يشعر بأي تغيير في نبرته، كان أقوى من رغبته في الارتياح. "ليو... هل أنت متأكد؟ تبدو نبرتك... مختلفة بعض الشيء." كان قلق جوليان واضحاً، حاداً كحد السكين. "أنا فقط متعب قليلاً، جوليان. يوم طويل في الجامعة." حاول ليو أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه. "حسناً... اسمع، أريد أن أراك. هل يمكنك أن تأتي إلى القصر هذا المساء؟ متى تكون حراً؟" سأل جوليان بحذر، مدركاً أن ليو قد يكون مقيداً، لكنه لم يتوقع مدى هذا القيد. صمت ليو للحظة، يفكر بسرعة في كيفية تدبر الأمر. لقاء جوليان الآن كان ضرورياً، كالهواء للتنفس، لكن يجب أن يتم بحذر بالغ. "نعم... أعتقد أنني أستطيع بعد انتهاء يومي الدراسي. سأتصل بك عندما أكون في طريقي، بعد الظهر." "رائع! سأكون في انتظارك بفارغ الصبر. اعتني بنفسك، ليو." قال جوليان، منهياً المكالمة وهو يشعر بمزيج من الترقب والأمل يدفعه إلى الأمام، ممزوجاً بقلق خفي على نبرة صوت ليو المتوترة. في فترة ما بعد الظهر، وبعد انتهاء محاضراته، كان ليو يجلس في الركن الهادئ من كافتيريا الجامعة، يراجع بعض الملاحظات بهدوء، محاولاً لملمة أفكاره المتضاربة. فجأة، شعر بظل يغطيه. رفع رأسه ليرى دومينيك واقفاً أمامه، شاحباً ومرهقاً، وعيناه تحملان نظرة بعيدة، كأنهما رأتا الكثير مؤخراً، وثقلاً غريباً يرتسم على ملامحه. "مرحباً ليو، هل يمكنني أن أجلس معك؟" سأل دومينيك، صوته كان أكثر توتراً مما كان يتوقع، وكأن الكلمات تكاد تخنقه. رفع ليو رأسه، وابتسم ابتسامة باهتة. "بالتأكيد يا دومينيك. تبدو شارد الذهن بعض الشيء اليوم. هل كل شيء على ما يرام؟" كان صوت ليو هادئاً، محاولاً بث بعض الطمأنينة. جلس دومينيك، وقد شعر بأن الكلمات تتجمع في حلقه وتضغط عليه. "أنا... أنا أمر ببعض الأمور مؤخراً يا ليو. بعض... التغييرات." بدأ دومينيك، ثم تنهد تنهيدة عميقة. "أنا تحت تدريب خاص مع السيد بلاكوود." رمش ليو بعينيه قليلاً، لكن ابتسامته لم تتلاشَ. "آه، ديمون. ديمون لديه طرقه الخاصة في 'التدريب'." كانت نبرة ليو هادئة، تحمل صدى فهم خفي جعل دومينيك يشعر ببعض الارتياح، وكأن هناك من يشاركه عالمه السري. شجعه هذا الارتياح البسيط. "إنه أكثر من مجرد تدريب عملي، ليو." خفض دومينيك صوته أكثر، وتطلعت عيناه إلى ليو مباشرة، باحثتين عن أي علامة على الصدمة أو الرفض. "أنا... أنا أصبحت خاضعاً له. وهناك... هناك شهوة بداخلي لم أكن أعرفها. شهوة ليست للجنس بالمعنى المعتاد، بل شهوة لأن أفقد السيطرة، أن أكون تحت سيطرته الكاملة. إنه يطلب مني أن أكون عارياً... ليس جسدياً فحسب، بل روحياً أيضاً. وهذا... هذا يثيرني، لكنه أيضاً يجعلني أشعر بالخجل الشديد." نظر ليو إلى فنجان قهوته، ثم عاد بنظره إلى دومينيك. كانت عيناه تحملان خليطاً من الألم والفهم. "هذا يبدو... مكثفاً للغاية يا دومينيك. لا بد أن يكون مربكاً أن تكتشف مشاعر كهذه." قال ليو بنبرة هادئة، متعاطفاً مع كل كلمة يسمعها، فكل كلمة كانت تعيد إليه صدى معاناته الخاصة. شعر دومينيك بجرأة أكبر، وبأن ليو يفهمه بطريقة ما. "في آخر مرة تحدثت معه، ذكر... ذكر شخصاً آخر. قال إني أذكره به. شخص كان يملك نفس الصدق، نفس الجوع الخفي للخضوع. أنا... أنا خائف يا ليو. خائف من أن أكون مجرد بديل. مجرد ظل لشخص سبقني. هل هذه لعبة يلعبها؟ هل أنا مجرد تجربة له؟" كانت عينا دومينيك تعبران عن ضعف لم يظهره من قبل، وعن ارتباك عميق. نظر ليو إلى دومينيك نظرة مطولة، حنونه، لكنها تحمل أيضاً عمقاً من الفهم بدا وكأنه يتجاوز مجرد التعاطف. تنهد ليو بهدوء، ثم قال: "دومينيك، ديمون لا يفعل أي شيء اعتباطًا. لو كان يبحث عن ظل، لما كان ليهتم بك بهذا القدر. هو رجل عملي للغاية، ويستثمر وقته وطاقته فقط في من يرى فيهم شيئًا ذا قيمة حقيقية وفريدة. هذا الشعور بالارتباك في مواجهة تجارب جديدة أمر طبيعي. أعتقد أن عليك التركيز على ما تشعر به أنت، وما تتعلمه عن نفسك في هذه العملية." "لكن... كيف تعرف كل هذا يا ليو؟" سأل دومينيك، وقد انتابه فضول مفاجئ، لأن كلمات ليو كانت تحمل ثقلاً لا يتناسب مع معرفته الظاهرية. "نحن في نفس المستوى. لا أظن أن لديك أي معرفة خاصة عن حياته الشخصية بهذا العمق." ابتسم ليو ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه تمامًا، بل بقيت حزينة بعض الشيء. "دومينيك، ديمون بلاكوود شخصية بارزة ومؤثرة للغاية في أي مكان يتواجد فيه. لقد عملت هنا لفترة أطول قليلاً منك، وهذا يتيح لي رؤية كيفية تعامله مع الأمور، ومدى اهتمامه بالتفاصيل. هو رجل لا يفعل شيئاً اعتباطاً. وعندما يكون شخص بهذه القوة وبهذا الذكاء، يمكنك أن تستنتج الكثير عن دوافعه وطريقته في التعامل مع الأمور بمجرد الملاحظة الدقيقة. الأمر يتعلق بقراءة طبيعة الشخص، وليس معرفة التفاصيل الشخصية." كانت كلمات ليو مبهمة، لكنها كانت كافية لتهدئة بعض المخاوف في نفس دومينيك. لقد وجد من يشاركه، حتى لو جزئياً، هذا العبء. في فترة ما بعد الظهر، وبعد انتهاء يومه الدراسي ولقائه مع دومينيك، تمكن ليو من مغادرة شقته دون أن يثير الشك. كان كلما اقترب من قصر جوليان، شعر بخفقان قلبه يتسارع. مزيج من الأمل والخوف، تحرر وشك، يرقص في صدره. بمجرد أن وصل، دخل عبر البوابة الضخمة، ليرى جوليان ينتظره عند الباب الأمامي، وابتسامة واسعة أضاءت وجهه المتعب، ممزوجة بلمعة من القلق. اندفع جوليان نحو ليو وعانقه بقوة، وكأنه يشد قطعة من روحه المفقودة. "ليو! يا إلهي، أنا سعيد جداً برؤيتك! أنا سعيد أنك هنا." قال جوليان، صوته مكتوم، وعيناه تفيضان بالراحة. رد ليو العناق بذات القوة، دافناً وجهه في كتف جوليان، ومتنفساً رائحته المألوفة. شعر ببعض الأمان يتدفق فيه، أمان افتقده طويلاً. كانت مجرد لمسة جوليان، قرب جسده، كافية لتذكره بالحياة التي كان يعيشها قبل ديمون، الأمل الذي كان يخشى أنه نسيه. ظل جوليان يشد ليو إليه، ثم مال برأسه، وكأنه يريد أن يهمس شيئاً في أذنه. في تلك اللحظة، بينما كان يعانقه بقوة، انحنى جوليان أكثر، ودافعاً بلا وعي، وجدت شفتاه طريقها إلى شفتي ليو. كانت قبلة مفاجئة، ناعمة، مليئة بالشوق المكبوت. ابتعد جوليان ببطء، عيناه مثبتة على ليو، تبحثان عن أي رد فعل. كان القلق يرتسم على وجهه، هل تجاوز حدوده؟ لم يتردد ليو لحظة واحدة. كانت تلك القبلة بمثابة شرارة أشعلت كل ما هو مكبوت بداخله. مد يده نحو عنق جوليان، وشده إليه، يرد القبلة بعمق وشغف لم يكن جوليان ليتوقعه. كانت قبلة مليئة بالجوع، بالألم، بالتحرر. وكأن كل مشاعره المكبوتة، كل الخوف والألم الذي عاشه، تدفق إلى تلك القبلة. تصاعدت الأجواء بسرعة، كأن سداً انهار. كانت القبلات تتوالى، تزداد عمقاً وشغفاً، وجوليان يقود ليو بنعومة نحو الأريكة الفخمة. كانت أيديهما تتجولان بلهفة على جسد الآخر، تبحثان عن الدفء والاتصال المفقود. لقد كان ليو متعطشاً، ليس فقط جسدياً، بل روحياً أيضاً. كانت كل لمسة من جوليان بمثابة تأكيد على وجوده، على حقيقة حياته خارج قيد ديمون، تذكره بما فقده وما يمكن أن يستعيده. تجرد الاثنان من ملابسهما ببطء ولهفة، وعيونهما مثبتة على بعضهما البعض، كأنهما يقرآن الأسرار التي لا يمكن أن ترويها الكلمات. كانت كل حركة، كل نفس، وكل لمسة تعبر عن الجوع المكبوت، والحاجة الماسة لبعضهما البعض. أطلق ليو تنهيدة عميقة، ثم أنيناً خافتاً كهمسةٍ حالمة عندما لامست أصابع جوليان ببطء حافة قميصه، تشعل نيران شوقٍ مدفونٍ بداخله. عندما تلامست أجسادهما العارية لأول مرة، شهق ليو بصوتٍ مسموع، واهتز جسده كله في استجابة فورية، كأن تياراً كهربائياً قد سرى فيه. كانت بشرة جوليان دافئة وثابتة تحت أنامله، وعضلاته تتصلب تحت لمساته المترددة ثم المتلهفة. انحنى جوليان أكثر، ودفن وجهه في عنق ليو، يقبل بشرته الحريرية، مطلقاً همهمات خافتة ومتقطعة، "ليو... يا إلهي..." قبل أن يجد شفتي ليو مرة أخرى في قبلة عميقة استنزفت الهواء من رئتيهما. تعلقت أصابع ليو بكتفي جوليان، وغرس أظافره بخفة في ظهره العريض، مما انتزع تأوهاً خافتاً من جوليان، "آه... ليو." كان أنين ليو يتعالى تدريجياً، يتحول إلى سلسلة من التنهيدات والهمسات المتقطعة التي بالكاد تشكل كلمات، تحمل اسم جوليان مع كل نفس متسارع، "جوليان... أكثر... أريد أكثر..." كان جسده يتجاوب بغريزة عميقة مع كل لمسة، كل قبلة، وكأن كل خلية فيه تستيقظ من سبات طويل. مع كل دفعة، تعمق الانصهار بينهما. "آه... ليو،" زمجر جوليان، صوته أجش مع كل حركة قوية. "هذا هو! نعم!" كان ليو يضغط على جوليان أكثر، يدفع جسده للاندماج الأعمق، مطلقاً صرخات مكتومة تارة، وأنينات طويلة ترتفع في الغرفة تارة أخرى، "جوليان... لا تتوقف! لا تتوقف! أسرع... أقوى!" كانت النشوة تغمره، تنسيه عالمه الخارجي ببطء. غرس أصابعه في شعر جوليان، يشد بقوة مع كل إحساس متصاعد، وعيناه مغلقتان بإحكام، يرتعش جسده مع كل دفعة، ويتجاوب مع إيقاع جوليان المتسارع. "أنتَ لي... أنتَ لي يا ليو،" همس جوليان بصوتٍ لاهثٍ بجوار أذن ليو، كلماته تذوب في سلسلة من القبلات الساخنة على عنقه. "اشعر بي... ليو، اشعر!" كان إيقاع أنفاسهما اللاهثة يمتزج، وكان صوت ليو يعلو أكثر، مزيجاً من التأوهات العميقة والشهقات المتقطعة. "جوليان... نعم... نعم!" مع كل دفعة، كان ليو يشد على جوليان، يرد على رغبته برغبة أشد، تارةً يزمجر جوليان وتارةً يئن ليو، "آه... نعم! أقوى!" حتى بلغا الذروة معاً. أطلق ليو صرخة عالية، ممزوجة بكلمات غير مفهومة، "آآآه!! قادم!" بينما شد جوليان قبضته الأخيرة، "آآآه... ليو! أنا قادم!" "آآآه... جوليان! أنا أيضاً!" ارتجف جسداهما معاً في انفجار من الأحاسيس، أنينهما يصدح معاً في الغرفة في نشوة عارمة. تدفق الدفء في جسد ليو، شعور بالتحرر المطلق يغمره مع كل نبضة من قلبه. كانت شهقاته اللاهثة تتلاشى ببطء، تاركة وراءها شعوراً بالرضا العميق والإرهاق اللذيذ. في تلك اللحظة، في أحضان قصر جوليان، وسط كل الأسرار والمخاطر المحيطة بهما، تداخلت أجسادهما في نسيج واحد، يبحثان عن العزاء والهروب في متعة جسدية أصبحت ملجأً لروحين مضطربتين. كان ليو يجد في تلك الوحدة الجسدية تحرراً مؤقتاً، صرخة صامتة ضد قبضة ديمون الخانقة، بينما كان جوليان يشعر بأن هذه اللحظة تؤكد له أن ليو ما زال هنا، ما زال ملكه، وأن الرغبة بينهما لا تزال قوية ومشتعلة. بعد أن هدأت الأنفاس، بقيا متلاصقين، يتبادلان أنفاسهما الدافئة، في صمت مريح لم يقطعه سوى دقات قلبيهما المتزامنة. شعر ليو ببعض السلام يعود إليه، سلام هش لكنه حقيقي، كفقاعة هواء صغيرة في بحر من الظلام. كانت هذه اللحظة، مهما كانت قصيرة، بمثابة تذكير لما يمكن أن تكون عليه حياته. لكن سرعان ما عاد الواقع ليطرق أبواب وعيه. تنهد ليو ببطء، ثم دفع نفسه بعيداً عن دفء جوليان، قائلاً بنبرة هادئة ومحايدة قدر الإمكان، "عليّ العودة الآن، جوليان. لدي محاضرة مبكراً في الصباح وأوراق عمل يجب أن أراجعها." نظر إليه جوليان، وعيناه تحملان قلقاً خفياً. "هل أنت متأكد؟ تبدو... متعباً جداً." "أنا بخير حقاً. فقط... احتاج للراحة في شقتي. سأتصل بك غداً." حاول ليو أن يبتسم ابتسامة باهتة، يخفي ورائها الرعب الذي كان يتملكه من العودة إلى قبضته. قبل جوليان ليو على جبينه بحنان، متعهداً لنفسه بأنه لن يتركه مرة أخرى. همس جوليان بوعدٍ حازمٍ، "سأحميك، ليو. أفعل أي شيء لحمايتك، مهما كان." وفي تلك اللحظة، كان ليو ينظر إلى عيني جوليان، يرى الحب والقلق، ويدرك أنه لا يرى الظلام الكلي الذي ابتلعه ديمون في غيابه. لم يستطع جوليان أن يعرف ما الذي يعود إليه ليو بالضبط، ولكن وعده كان نقياً، خيراً في عالم ليو الذي أصبح قاسياً. بعد عودة ليو إلى شقته في المساء، حوالي الساعة التاسعة مساءً، منهكاً جسدياً ونفسياً، رن هاتفه. كان اسم ديمون يضيء الشاشة. أجاب ليو، وقلبه لا يزال ينبض بسرعة من لقائه مع جوليان، لكنه كان يعلم أن عليه أن يستعيد هدوءه المصطنع بسرعة. "ليو،" جاء صوت ديمون، هادئاً وسلساً، لكنه يحمل نبرة من السيطرة المطلقة التي لا تقبل الجدل. "لقد تحدثت مع دومينيك اليوم. إنه يتأقلم جيداً، أليس كذلك؟" كانت نبرة ديمون عملية بحتة، خالية من أي فضول شخصي، وكأنها مجرد تأكيد لحقيقة هو يعلمها مسبقاً. "نعم سيدي، يبدو أنه كذلك." أجاب ليو بصوت هادئ، بينما كان جسده يرتجف داخلياً من التناقض بين لحظاته السابقة والواقع الحالي. "جيد. أريدك أن تتذكر شيئاً واحداً، ليو." استمر ديمون، صوته أكثر سلاسة وهدوءاً، لكن كل كلمة كانت كالحديد الذي يطوق روح ليو. "أنت ملكي. كل جزء فيك، كل فكرة، كل رغبة، هي ملكي أنا وحدي. هذا هو جوهرك الذي كشفته لي، وهذا هو مصيرك الذي اخترته. لا يوجد شيء يمكن أن يغير هذه الحقيقة." كانت نبرة ديمون باردة، مطلقة، وكأنها حكم لا رجعة فيه، تعبيراً عن ملكية تامة، لا عن عاطفة. "تصبح على خير." "تصبح على خير سيدي،" همس ليو قبل أن يقطع ديمون الاتصال. أسقط ليو الهاتف على الأريكة ببطء. تلاشى أي أثر للراحة التي شعر بها مع جوليان. كانت كلمات ديمون كحبل يلتف حول رقبته، يشد الخناق من جديد. لقد عاد جوليان، ووجد ليو عزاءً مؤقتاً في أحضانه، لكن قبضة ديمون كانت أشد إحكاماً من أي وقت مضى. كان ليو يرتجف، ممزقاً بين أمل العودة للحياة مع جوليان، والواقع المرير لملكيته المطلقة لديمون، الذي يرى فيه مجرد "دمية" مصقولة بعناية.

يتبع......

إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
© Minami Haruka,
книга «Beyond The Collar».
Chapter Twenty Six: أسرار الجلد و الحرير
Коментарі