Chapter Thirty One: شرخ لا يلتئم
بعد ساعات من مراجعة مادة الاقتصاد مع دومينيك في المقهى، افترقا. كان ليو يشعر بالإرهاق، ليس فقط من المراجعة، بل من التوتر المستمر بشأن إخفاء عالمه المزدوج وضمان عدم انكشاف تفاصيل ليلته العنيفة مع ديمون. عند عودته إلى شقته، رن هاتفه؛ كانت مكالمة من جوليان.
"مرحباً يا ليو! هل أنتَ مشغول؟ كنتُ أتساءل إن كنتَ ترغب في تناول العشاء معي الليلة؟" سأل جوليان بصوته الهادئ الدافئ.
شعر ليو ببعض التردد، فجسده كان لا يزال يحمل آثار الإنهاك، لكنه لم يرغب في أن يرفض جوليان. "بالتأكيد يا جوليان. تعالَ إلى شقتي، يمكننا طلب العشاء."
اتفقا على ذلك. وفي وقت لاحق من تلك الأمسية، سادت الشقة أجواء مريحة وودية كالعادة، كأنهما لم يبتعدا عن بعضهما قط. كان جوليان مهتماً ومراعياً، يوجه ليو بابتسامته الحانية، ويسأله عن يومه ودراسته، ويتبادلان الضحكات الخفيفة بينما يتناولان عشاءهما. لم يكن هناك أي مؤشر على العاصفة الوشيكة، على الرغم من أن جوليان كان قد جاء وعيناه تراقبان ليو عن كثب؛ قلقٌ عميقٌ يسكن روحه، وشعورٌ بالحب المكتوم ينهش قلبه.
وبينما كانا يتسامران، مد ليو يده ليتناول كوب الماء. تحرك كُم قميصه قليلاً، وكشف عن جزء من معصمه. كانت هناك بقعة خفيفة، بلون يميل إلى البنفسجي، لم تكن واضحة جداً، لكنها كانت موجودة.
تجمدت ابتسامة جوليان. توقف عن الحديث، وتتبع بعينيه تلك العلامة. كان جوليان حاد الملاحظة بطبعه، ويهتم بأدق تفاصيل ليو. لم تكن تلك علامة عادية.
"ليو..." بدأ جوليان بصوت خافت، مشيراً بعينيه إلى معصم ليو الذي كُشف قليلاً عندما حرك يده.
حاول ليو إخفاء يديه بسرعة، وسحب كمه إلى الأسفل، وابتلع ريقه بصعوبة محاولاً رسم ملامح طبيعية على وجهه المتوتر. "لا شيء... إنه لا شيء حقاً، مجرد كدمة صغيرة بسبب ارتطامي بحافة الطاولة أثناء الدراسة."
لكن قبل أن يتمكن من إنهاء جملته، اقترب جوليان وأمسك بيده برفق، وثبتها في مكانها. رفع كُم القميص ليكشف عن العلامات الحمراء والبنفسجية الواضحة التي تركها الضغط القوي. كانت آثاراً لا يمكن إخفاؤها. ثم، انحنى جوليان قليلاً ولاحظ الزرقة الداكنة على جانب عنق ليو، حيث كانت ياقة قميصه قد انزاحت قليلاً. كانت تبدو وكأنها علامات شفاه عنيفة، كدمة امتصاص واضحة.
تجمد جوليان في مكانه، كأنما أصيب بصاعقة. نظر إلى تلك العلامة على العنق، ثم إلى العلامات على المعصم، ثم عاد بعينيه إلى عنق ليو. كانت هذه العلامات هي الدليل المادي، التأكيد الذي لم يكن يرغب في رؤيته على الإطلاق؛ تأكيدٌ لأمرٍ كان يعلم به ويخشاه بشدة.
"وهذه؟" سأل بصوت منخفض، مليء بالصدمة والألم الذي بدأ يزحف إلى نبرته، مشيراً بإصبعه المرتعش نحو عنق ليو.
تصلب جسد ليو أكثر. رفع يده ليغطي عنقه بشكل لا إرادي، لكن الأوان كان قد فات. نظر بعيداً، وتجنب نظرة جوليان، وشعر بلسعة من الخجل الممزوج باليأس، وتمتم بصوت خافت ومرتبك: "هذه أيضاً لا شيء... مجرد حساسية أو قرصة حشرة، الأمر لا يستدعي كل هذا التدقيق يا جوليان."
تحولت ملامح وجه جوليان من الصدمة إلى الإصرار، ثم إلى الغضب البارد، إلى خيبة أمل عميقة، وفي النهاية إلى ألم قلبٍ محطم. لم يعد هناك مجال للشك؛ هذه العلامات كانت تؤكد أسوأ مخاوفه، وتطعن في قلبه الذي أحب ليو سراً.
"لا تقل لي لا شيء!" قال جوليان، صوته الآن صلب كالفولاذ، يخلو تماماً من أي دفء. "أنا لست غبياً، ليو! هذه علامات حبل وضغط على معصمك، وهذه عضة حب واضحة على رقبتك. من فعل هذا بك؟" كانت نبرة جوليان تحمل غضباً شديداً، ممزوجاً بمرارة عميقة، وصوته يهتز قليلاً.
صمت ليو. كان الصمت ثقيلاً، مليئاً بالأجوبة التي لم يجرؤ على قولها.
ضغط جوليان على أسنانه، وعيناه تضيقان؛ كانت الحقيقة المؤلمة تتضح له ببطء, قطعة قطعة، لتشكل صورة بشعة تؤكد أسوأ كوابيسه. "أريد أن أعرف. قل لي، من هو المسؤول عن هذا؟" كانت نبرته تزداد إصراراً، وأصبحت حادة كحد السكين، لا تقبل الرفض.
"لا أحد! ليس مهماً! لماذا تضخم الأمور هكذا؟!" صرخ ليو، وقد اشتد توتره، معتمداً على الإنكار كدفاع يائس. كان يعلم أنه محاصر، ولكن الكشف عن حقيقته كان مؤلماً.
"لا أحد؟!" قال جوليان، وقد ارتفع صوته الآن، متخلياً عن هدوئه تماماً. نهض من مكانه بقوة، وعيناه تشتعلان بغضب وقلق، يشير إلى العلامات على ليو. "هذه العلامات، ليو! هذا الكذب! أنا أرى ما يحدث لك. قل لي! من هو الذي يتركك هكذا؟ من هو؟ لا تكذب علي!" كانت كلماته تضغط على ليو كالسياط، تسلبه أي فرصة للتهرب.
شعر ليو بقلبه يدق بعنف في صدره، كأنه على وشك الانفجار. كانت عينا جوليان مثبتتين عليه، لا تسمحان له بالهرب. لم يعد هناك مكان للاختباء. شعر أنه محاصر تماماً، لا خيار لديه سوى الانصياع للضغط. غصة مريرة خانقة ملأت حلقه.
"إنه... إنه ديمون!" انزلقت الكلمة من شفتي ليو بصوت بالكاد مسموع، همسة يائسة مليئة بالخجل، الهزيمة، والاستسلام. لقد قالها. لقد كشف السر، ليس لأنه أراد، بل لأنه لم يعد يملك القدرة على المقاومة أمام إصرار جوليان.
تجمد جوليان في مكانه. الكلمة، الاسم، دوت في الشقة الهادئة كالقنبلة. اتسعت عيناه، وتحولت ملامح وجهه إلى الغضب البارد، إلى خيبة الأمل المطلقة، إلى شعور عميق بالخيانة والغدر. لم يكن بحاجة لسماع الاسم ليصدق، لكن سماعه من فم ليو كان طعنة إضافية.
"ديمون؟" كرر جوليان، صوته الآن منخفض وخطير بشكل مخيف، مليء بالمرارة. "لماذا؟ ألم تكن علاقتنا كافية لك؟" كانت نبرة جوليان تحمل اتهاماً مباشراً، يطعن في قلب ليو.
ارتعش ليو. "الأمر... ليس هكذا. إنه..." حاول ليو الدفاع عن نفسه، لكن الكلمات تلاشت في حلقه.
"إنه ماذا؟" قاطعه جوليان بحدة، وتقدم خطوة نحوه، وعيناه تشتعلان بغضب وعمق الألم. "ليس كافياً؟ أنا لستُ مهيمناً بما يكفي لك؟ هذا هو ما تريده؟ شخص يترك هذه العلامات عليك، ويأخذ منك السيطرة، وأنتَ... أنتَ تسمح له بذلك؟"
تصلب ليو. كانت كلمات جوليان تضرب في الصميم. كان غضب جوليان الآن ليس مجرد غضب، بل كان غضب شخص يشعر بأنه تم استبداله، بأنه لم يكن أبدًا ما يكفي.
"ليس لك الحق في الحكم!" قال ليو، ووقف أيضاً، متصدياً لنظرة جوليان الغاضبة واليائسة، على الرغم من أن جسده كان يرتجف. "هذا خياري! هذه حياتي! أنا أفهم تماماً ما أفعله!"
ساد صمت قاسٍ ومؤلم بينهما. كانت عينا جوليان ثابتتين على ليو، تراقبه كما لو كان شخصاً غريباً تماماً، ثم تملؤهما خيبة أمل عميقة تحطم القلب. أخذ جوليان نفساً عميقاً، وبدا عليه أنه يتخذ قراراً لا رجعة فيه، قراراً سيغير كل شيء بينهما إلى الأبد، قراراً يحمل وزن حبه المكتوم، ويأس محاولاته للإنقاذ.
"حسناً، ليو،" قال جوليان، صوته أصبح بارداً، خالياً من أي عاطفة ظاهرة، لكنه كان ثابتاً وحاسماً، ومفعماً بحزن عميق يكاد يكسره. "إذا كان هذا خيارك... إذا كنتَ ستختار أن تعيش هكذا، وتسمح لهذه العلامات أن تكون جزءاً منك وتخفي ذلك عني... فلا يمكنني أن أكون هنا." كانت كل كلمة كضربة قاضية. "صداقتنا، ما كان بيننا... انتهى. أنا لا أستطيع أن أرى ما يحدث لك وأنا عاجز. لا أستطيع أن أكون صديقك، وأنتَ تختار سيطرة هذا الرجل على كل شيء آخر، على صداقتنا، على نفسك. لا أستطيع أن أتنافس مع هذا. لا أستطيع أن أراك تتدمر هكذا... بينما أنتَ تفضل سيطرته على كل شيء آخر."
شعر ليو بقلبه ينقبض بقوة، كأنما تعرض لضربة حقيقية. كانت كلمات جوليان واضحة: هذه نهاية لشيء عظيم وجميل بينهما. لم تكن هذه مجرد مشادة، بل كانت لحظة انقطاع مؤلمة ومدوية، شرخاً لن يلتئم أبداً.
"جوليان، أرجوك!" نادى ليو, صوته يتوسل، يكاد يكون همساً متهدجاً، وعيناه تتسعان بالذعر والخوف. "لا تذهب. لا تتركني." مد يده المرتعشة، وكأنما يحاول الإمساك باللحظة قبل أن تتلاشى للأبد. كانت دموعه تنهمر، وكأنه يستعيد وعيه فجأة، يدرك الخسارة التي على وشك أن يتكبدها.
وقف جوليان، واستدار ليفتح الباب. "لا يمكنني أن أعود يا ليو، لا أستطيع أن أرى هذا." قالها بصوتٍ حاسم، قاطعاً كل أمل. ثم فتح الباب وخرج. لم يستطع ليو أن يلحق به؛ كان جسده يرفض التحرك، مسمّراً في مكانه. كان يدرك أن اللحظة التي قرر فيها جوليان المغادرة كانت نهائية، لا رجعة فيها. كان الجدار الذي بناه جوليان بينهما الآن لا يمكن اختراقه. لقد كان القرار قد اتُّخذ بالفعل، وهذا ما جعله قاسياً ومؤلماً. ليو الآن، أكثر عزلة من أي وقت مضى، في عالمه الجديد.
يتبع......
إذا أعجبكم الفصل لا تنسوا تحطوا فوت وكومنتس
"مرحباً يا ليو! هل أنتَ مشغول؟ كنتُ أتساءل إن كنتَ ترغب في تناول العشاء معي الليلة؟" سأل جوليان بصوته الهادئ الدافئ.
شعر ليو ببعض التردد، فجسده كان لا يزال يحمل آثار الإنهاك، لكنه لم يرغب في أن يرفض جوليان. "بالتأكيد يا جوليان. تعالَ إلى شقتي، يمكننا طلب العشاء."
اتفقا على ذلك. وفي وقت لاحق من تلك الأمسية، سادت الشقة أجواء مريحة وودية كالعادة، كأنهما لم يبتعدا عن بعضهما قط. كان جوليان مهتماً ومراعياً، يوجه ليو بابتسامته الحانية، ويسأله عن يومه ودراسته، ويتبادلان الضحكات الخفيفة بينما يتناولان عشاءهما. لم يكن هناك أي مؤشر على العاصفة الوشيكة، على الرغم من أن جوليان كان قد جاء وعيناه تراقبان ليو عن كثب؛ قلقٌ عميقٌ يسكن روحه، وشعورٌ بالحب المكتوم ينهش قلبه.
وبينما كانا يتسامران، مد ليو يده ليتناول كوب الماء. تحرك كُم قميصه قليلاً، وكشف عن جزء من معصمه. كانت هناك بقعة خفيفة، بلون يميل إلى البنفسجي، لم تكن واضحة جداً، لكنها كانت موجودة.
تجمدت ابتسامة جوليان. توقف عن الحديث، وتتبع بعينيه تلك العلامة. كان جوليان حاد الملاحظة بطبعه، ويهتم بأدق تفاصيل ليو. لم تكن تلك علامة عادية.
"ليو..." بدأ جوليان بصوت خافت، مشيراً بعينيه إلى معصم ليو الذي كُشف قليلاً عندما حرك يده.
حاول ليو إخفاء يديه بسرعة، وسحب كمه إلى الأسفل، وابتلع ريقه بصعوبة محاولاً رسم ملامح طبيعية على وجهه المتوتر. "لا شيء... إنه لا شيء حقاً، مجرد كدمة صغيرة بسبب ارتطامي بحافة الطاولة أثناء الدراسة."
لكن قبل أن يتمكن من إنهاء جملته، اقترب جوليان وأمسك بيده برفق، وثبتها في مكانها. رفع كُم القميص ليكشف عن العلامات الحمراء والبنفسجية الواضحة التي تركها الضغط القوي. كانت آثاراً لا يمكن إخفاؤها. ثم، انحنى جوليان قليلاً ولاحظ الزرقة الداكنة على جانب عنق ليو، حيث كانت ياقة قميصه قد انزاحت قليلاً. كانت تبدو وكأنها علامات شفاه عنيفة، كدمة امتصاص واضحة.
تجمد جوليان في مكانه، كأنما أصيب بصاعقة. نظر إلى تلك العلامة على العنق، ثم إلى العلامات على المعصم، ثم عاد بعينيه إلى عنق ليو. كانت هذه العلامات هي الدليل المادي، التأكيد الذي لم يكن يرغب في رؤيته على الإطلاق؛ تأكيدٌ لأمرٍ كان يعلم به ويخشاه بشدة.
"وهذه؟" سأل بصوت منخفض، مليء بالصدمة والألم الذي بدأ يزحف إلى نبرته، مشيراً بإصبعه المرتعش نحو عنق ليو.
تصلب جسد ليو أكثر. رفع يده ليغطي عنقه بشكل لا إرادي، لكن الأوان كان قد فات. نظر بعيداً، وتجنب نظرة جوليان، وشعر بلسعة من الخجل الممزوج باليأس، وتمتم بصوت خافت ومرتبك: "هذه أيضاً لا شيء... مجرد حساسية أو قرصة حشرة، الأمر لا يستدعي كل هذا التدقيق يا جوليان."
تحولت ملامح وجه جوليان من الصدمة إلى الإصرار، ثم إلى الغضب البارد، إلى خيبة أمل عميقة، وفي النهاية إلى ألم قلبٍ محطم. لم يعد هناك مجال للشك؛ هذه العلامات كانت تؤكد أسوأ مخاوفه، وتطعن في قلبه الذي أحب ليو سراً.
"لا تقل لي لا شيء!" قال جوليان، صوته الآن صلب كالفولاذ، يخلو تماماً من أي دفء. "أنا لست غبياً، ليو! هذه علامات حبل وضغط على معصمك، وهذه عضة حب واضحة على رقبتك. من فعل هذا بك؟" كانت نبرة جوليان تحمل غضباً شديداً، ممزوجاً بمرارة عميقة، وصوته يهتز قليلاً.
صمت ليو. كان الصمت ثقيلاً، مليئاً بالأجوبة التي لم يجرؤ على قولها.
ضغط جوليان على أسنانه، وعيناه تضيقان؛ كانت الحقيقة المؤلمة تتضح له ببطء, قطعة قطعة، لتشكل صورة بشعة تؤكد أسوأ كوابيسه. "أريد أن أعرف. قل لي، من هو المسؤول عن هذا؟" كانت نبرته تزداد إصراراً، وأصبحت حادة كحد السكين، لا تقبل الرفض.
"لا أحد! ليس مهماً! لماذا تضخم الأمور هكذا؟!" صرخ ليو، وقد اشتد توتره، معتمداً على الإنكار كدفاع يائس. كان يعلم أنه محاصر، ولكن الكشف عن حقيقته كان مؤلماً.
"لا أحد؟!" قال جوليان، وقد ارتفع صوته الآن، متخلياً عن هدوئه تماماً. نهض من مكانه بقوة، وعيناه تشتعلان بغضب وقلق، يشير إلى العلامات على ليو. "هذه العلامات، ليو! هذا الكذب! أنا أرى ما يحدث لك. قل لي! من هو الذي يتركك هكذا؟ من هو؟ لا تكذب علي!" كانت كلماته تضغط على ليو كالسياط، تسلبه أي فرصة للتهرب.
شعر ليو بقلبه يدق بعنف في صدره، كأنه على وشك الانفجار. كانت عينا جوليان مثبتتين عليه، لا تسمحان له بالهرب. لم يعد هناك مكان للاختباء. شعر أنه محاصر تماماً، لا خيار لديه سوى الانصياع للضغط. غصة مريرة خانقة ملأت حلقه.
"إنه... إنه ديمون!" انزلقت الكلمة من شفتي ليو بصوت بالكاد مسموع، همسة يائسة مليئة بالخجل، الهزيمة، والاستسلام. لقد قالها. لقد كشف السر، ليس لأنه أراد، بل لأنه لم يعد يملك القدرة على المقاومة أمام إصرار جوليان.
تجمد جوليان في مكانه. الكلمة، الاسم، دوت في الشقة الهادئة كالقنبلة. اتسعت عيناه، وتحولت ملامح وجهه إلى الغضب البارد، إلى خيبة الأمل المطلقة، إلى شعور عميق بالخيانة والغدر. لم يكن بحاجة لسماع الاسم ليصدق، لكن سماعه من فم ليو كان طعنة إضافية.
"ديمون؟" كرر جوليان، صوته الآن منخفض وخطير بشكل مخيف، مليء بالمرارة. "لماذا؟ ألم تكن علاقتنا كافية لك؟" كانت نبرة جوليان تحمل اتهاماً مباشراً، يطعن في قلب ليو.
ارتعش ليو. "الأمر... ليس هكذا. إنه..." حاول ليو الدفاع عن نفسه، لكن الكلمات تلاشت في حلقه.
"إنه ماذا؟" قاطعه جوليان بحدة، وتقدم خطوة نحوه، وعيناه تشتعلان بغضب وعمق الألم. "ليس كافياً؟ أنا لستُ مهيمناً بما يكفي لك؟ هذا هو ما تريده؟ شخص يترك هذه العلامات عليك، ويأخذ منك السيطرة، وأنتَ... أنتَ تسمح له بذلك؟"
تصلب ليو. كانت كلمات جوليان تضرب في الصميم. كان غضب جوليان الآن ليس مجرد غضب، بل كان غضب شخص يشعر بأنه تم استبداله، بأنه لم يكن أبدًا ما يكفي.
"ليس لك الحق في الحكم!" قال ليو، ووقف أيضاً، متصدياً لنظرة جوليان الغاضبة واليائسة، على الرغم من أن جسده كان يرتجف. "هذا خياري! هذه حياتي! أنا أفهم تماماً ما أفعله!"
ساد صمت قاسٍ ومؤلم بينهما. كانت عينا جوليان ثابتتين على ليو، تراقبه كما لو كان شخصاً غريباً تماماً، ثم تملؤهما خيبة أمل عميقة تحطم القلب. أخذ جوليان نفساً عميقاً، وبدا عليه أنه يتخذ قراراً لا رجعة فيه، قراراً سيغير كل شيء بينهما إلى الأبد، قراراً يحمل وزن حبه المكتوم، ويأس محاولاته للإنقاذ.
"حسناً، ليو،" قال جوليان، صوته أصبح بارداً، خالياً من أي عاطفة ظاهرة، لكنه كان ثابتاً وحاسماً، ومفعماً بحزن عميق يكاد يكسره. "إذا كان هذا خيارك... إذا كنتَ ستختار أن تعيش هكذا، وتسمح لهذه العلامات أن تكون جزءاً منك وتخفي ذلك عني... فلا يمكنني أن أكون هنا." كانت كل كلمة كضربة قاضية. "صداقتنا، ما كان بيننا... انتهى. أنا لا أستطيع أن أرى ما يحدث لك وأنا عاجز. لا أستطيع أن أكون صديقك، وأنتَ تختار سيطرة هذا الرجل على كل شيء آخر، على صداقتنا، على نفسك. لا أستطيع أن أتنافس مع هذا. لا أستطيع أن أراك تتدمر هكذا... بينما أنتَ تفضل سيطرته على كل شيء آخر."
شعر ليو بقلبه ينقبض بقوة، كأنما تعرض لضربة حقيقية. كانت كلمات جوليان واضحة: هذه نهاية لشيء عظيم وجميل بينهما. لم تكن هذه مجرد مشادة، بل كانت لحظة انقطاع مؤلمة ومدوية، شرخاً لن يلتئم أبداً.
"جوليان، أرجوك!" نادى ليو, صوته يتوسل، يكاد يكون همساً متهدجاً، وعيناه تتسعان بالذعر والخوف. "لا تذهب. لا تتركني." مد يده المرتعشة، وكأنما يحاول الإمساك باللحظة قبل أن تتلاشى للأبد. كانت دموعه تنهمر، وكأنه يستعيد وعيه فجأة، يدرك الخسارة التي على وشك أن يتكبدها.
وقف جوليان، واستدار ليفتح الباب. "لا يمكنني أن أعود يا ليو، لا أستطيع أن أرى هذا." قالها بصوتٍ حاسم، قاطعاً كل أمل. ثم فتح الباب وخرج. لم يستطع ليو أن يلحق به؛ كان جسده يرفض التحرك، مسمّراً في مكانه. كان يدرك أن اللحظة التي قرر فيها جوليان المغادرة كانت نهائية، لا رجعة فيها. كان الجدار الذي بناه جوليان بينهما الآن لا يمكن اختراقه. لقد كان القرار قد اتُّخذ بالفعل، وهذا ما جعله قاسياً ومؤلماً. ليو الآن، أكثر عزلة من أي وقت مضى، في عالمه الجديد.
يتبع......
إذا أعجبكم الفصل لا تنسوا تحطوا فوت وكومنتس
Коментарі