Chapter Twenty Four: تحت المجهر و سباق الزمن
بعد مكالمة جوليان، التي كانت بصيص أمل مفاجئ في حياته المظلمة، لم يستطع ليو التخلص من الشعور بأن وجود ديمون بات أكثر كثافة. حتى في غيابه، كانت عينا ديمون الخفيتان تراقبان كل حركة، وكل فكرة. أصبحت الشقة تشعر وكأنها خالية، لكنها في الوقت نفسه مزدحمة بوجود ديمون الذي يتخلل كل زاوية. كان ليو يحاول جاهداً أن يخفي الارتياح الهش الذي زرعه فيه حديث جوليان. كان يعلم أن أي إشارة تدل على تغيير في حالته الداخلية، أي بصيص أمل، قد يثير انتباه ديمون، ويجلب معه عواقب وخيمة. كان جسده يعيش في حالة تأهب دائمة، بينما روحه كانت تتوهج بخفاء، تتشبث بوعد جوليان بالعودة كطوق نجاة وحيد. هذه الازدواجية بين الخوف والأمل كانت تنهك ليو، وتجعله يشعر بأنه معلق بين عالمين، كل منهما يهدد بابتلاعه. في وقت لاحق من ذلك اليوم، رن هاتف ليو. كان اسم ديمون يضيء الشاشة. شعر ليو بانتفاضة مفاجئة، مزيج من الرعب والخضوع، تماماً كما اعتاد جسده أن يستجيب لنداء سيده. التقط الهاتف فوراً، ويده ترتجف قليلاً. "ليو،" جاء صوت ديمون، ناعماً كالحرير، لكنه يحمل قوة هادئة تخترق العظام. "كيف حالك اليوم؟ هل أنت... مرتاح؟" "أنا بخير سيدي،" أجاب ليو، محاولاً أن يجعل صوته ثابتاً، رغم الشعور بالضيق الذي بدأ يلفه. "نعم، مرتاح." "ممتاز،" قال ديمون، نبرته خالية من أي عاطفة ظاهرة، لكنها حملت حساً خفياً بالترقب. "أشعر ببعض التغيير فيك، يا ليو. شيء خفي، يكاد لا يلحظ. أريد أن أتأكد أنك ما زلت تحت رعايتي بشكل كامل. أريدك أن تشاركني أعمق أفكارك الآن. لا أريد كلمات جاهزة، بل أريد أن تخبرني عن شيء لم تقله لأي شخص آخر. عن شعور خفي، عن رغبة مكبوتة. أريد أن أرى مدى صدقك معي. هل أنت مستعد لتكشف لي هذا الجانب منك؟" شعر ليو بضربات قلبه تتسارع بعنف. كان هذا تجاوزاً جديداً، طلباً للاستسلام الروحي الكامل. لقد كان ديمون يطلب منه أن يفتح روحه على مصراعيها، ليكشف عن نقاط ضعفه التي لم يجرؤ على الاعتراف بها لنفسه. لم يكن هناك مفر. كان ديمون يستطيع الرؤية من خلاله، واستشعار أدنى التغيرات. "أنا... أنا مستعد سيدي،" همس ليو، صوته بالكاد مسموع، وكان يتنفس بصعوبة. أغمض عينيه للحظة، يستجمع شتات روحه، ثم فتحهما لينظر إلى الفراغ أمامه، كما لو أن ديمون كان واقفا أمامه يحدق فيه. "تحدث يا ليو،" جاء صوت ديمون، منخفضاً، يهمس تقريباً، لكن تأثيره كان قوياً بشكل مذهل. "تحدث عن الجانب الأكثر ضعفاً فيك. عن الشيء الذي تخشاه أكثر من أي شيء آخر، والذي يجعلك تشعر بأنك... مكشوف تماماً." بدأ ليو يتحدث، بصوت خافت في البداية، ثم أصبح أكثر ثباتاً، لكنه كان مشحوناً بالعاطفة. "سيدي،" قال، وعيناه تنظران إلى نقطة وهمية. "أشعر وكأنني أصبحت... مجرد صدى. كل ما كنت أعرفه عن نفسي، كل ما اعتقدت أنه ملكي... يتلاشى. أصبحت أخشى هذا الشعور، شعور أنني أفقد السيطرة على نفسي، على أفكاري، على رغباتي. أشعر بأنني رهينة لواقع لا أستطيع الهروب منه. وأنني... أصبحت مكشوفاً تماماً أمامك." لم يذكر جوليان بالطبع، لكن كل كلمة كانت تنبع من قلق عميق حول مستقبله ومدى قدرته على الصمود تحت وطأة سيطرة ديمون. كانت كلماته كاعتراف صامت، شهادة على مدى تغلغل ديمون في روحه، وكيف أصبح الخوف جزءاً لا يتجزأ من واقعه. "جيد جداً يا ليو،" قال ديمون بعد أن أنهى ليو حديثه، وصوته مليء بالرضا الخفي. "هذا هو الصدق الذي أبحث عنه. هذا الانكشاف يرضيني بعمق. أريدك أن تحتضن هذا الشعور بالخضوع. إنه البوابة إلى تحررك الحقيقي." توقف ديمون قليلاً، ثم أردف: "تذكر دائماً أنك ملكي. حتى في أعمق أفكارك وأكثرها خفاءً. سأكون على اتصال بك. لديك الكثير لتفكر به. وتتدرب عليه." بعد أن أنهى ديمون المكالمة، ترك ليو وحيداً في صمت شقته المطبق. كان ليو لا يزال يرتجف، جسده كله متوهج بحرارة غير مفهومة. لقد فعلها. لقد كشف عن جزء من روحه لديمون. كان الخجل هناك، لكنه كان ممزوجاً بإحساس غريب بالانتصار المظلم، انتصار لأنه خضع وأرضى ديمون. الشعور بأن ديمون كان قادراً على استشعار أدنى التغيرات فيه، ودعاه ليكشف عن أضعف جوانبه، جعله يشعر بأنه مكشوف تماماً، بلا دفاعات. في طوكيو، تحول عمل جوليان إلى سباق محموم ضد الزمن. بعد مكالمته مع ليو، لم يعد جوليان قادراً على تحمل المماطلة. كان يضغط على فريقه، ويرفض أي تأخير، دافعاً الصفقة نحو النهاية بأقصى سرعة ممكنة. كان الإرهاق يتراكم عليه، لكنه كان يتجاهله تماماً، مدفوعاً بقوة قلقه على ليو. كل ساعة يقضيها بعيداً عن أوريليا كانت تعادل دهراً من العذاب. كان يشعر بنوع من العجز والغضب المكبوت لعدم قدرته على أن يكون بجانب ليو. كان يعلم أن هناك شيئاً خاطئاً، وأن ليو يحتاج إليه. وهذا الشعور بالعجز كان يؤلمه أكثر من أي ضغط عمل. كانت رغبته في العودة إلى ليو أشد قوة من أي رغبة في السيطرة على أكبر صفقاته. كان يضع كل ثقله، كل نفوذه، في إنهاء هذا الاندماج بسرعة جنونية، فقط ليعود. كان صوته في المكالمات مع ليو يبدو هادئاً ومطمئناً، لكن داخله كان يغلي، يقاتل الزمن والظروف للوصول إلى مرساه. لقد حجز جوليان رحلته. كان يستعد للمغادرة في غضون أيام قليلة. لم يعد هناك مجال للتراجع. كان عليه أن يعود. مهما كلف الأمر.
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
Коментарі