Chapter Sixteen: تآكل الثقة
ظل ليو يرتجف في أحضان جوليان، الكلمات التي همس بها جوليان عن الطيبة والشجاعة كانت كالبلسم على جروحه النازفة، على الرغم من أن جزءًا منه كان يشكك في حقيقة كل ذلك. كان الدفء، الثبات، والرائحة النظيفة التي تفوح من جوليان، كلها عوامل جعلته يشعر بأمان مؤقت، أمان لم يختبره منذ زمن طويل. كان يشعر بقلبه ينبض بقوة تحت قفصه الصدري، وأنفاسه ما زالت متقطعة، لكن حدة الألم بدأت تخفت قليلاً، لتحل محلها خدر ثقيل.
ابتعد جوليان ببطء، لكن يديه البندقيتين بقيتا ثابتتين على ذراعي ليو، وعيناه البندقيتان تحدقان في وجهه الشاحب بتركيز عميق. "دعني أساعدك،" همس جوليان، صوته يحمل رقة لم يعتد عليها ليو من أي شخص آخر. سحب جوليان ليو برفق إلى الأريكة القريبة، ساعده على الجلوس ببطء شديد، كل حركة كانت تزيد من ألم ليو، لكنه امتثل دون مقاومة. أسنده جوليان إلى الوسائد، ثم جلب بطانية خفيفة ووضعها على ساقي ليو، في بادرة اهتمام تجاوزت مجرد الكلمات.
"هل أنت بحاجة إلى أي شيء، ليو؟ ماء؟ مسكن للألم؟" سأل جوليان، وعيناه تراقبان كل رد فعل.
هز ليو رأسه ببطء، بالكاد يستطيع التحدث. "فقط... الهدوء."
أومأ جوليان، ثم جلس على حافة طاولة القهوة المقابلة لليو، محافظاً على مسافة مريحة، لكن نظراته لم تفارقه. "أعلم أن ما مررت به كان مروعاً يا ليو،" بدأ جوليان، صوته هادئ ومدروس. "لكن أريدك أن تفهم شيئاً. السيطرة... لا يجب أن تكون بهذا الشكل. ما فعله ديمون بلاكوود بك... هذا ليس ما تعنيه حقاً."
تنهد ليو، يشعر بالخدر يتسلل إلى أطرافه. "ماذا تقصد؟" سأل بصوت خافت.
"أقصد أن السيطرة الحقيقية هي عقد. عقد بين عقلين، لا بين جسدين فقط،" أوضح جوليان، كانت كلماته واضحة، لكنها تحمل ثقلاً غريباً. "إنها تبنى على الثقة المطلقة، على الفهم العميق للآخر. هي أن يقود شخص، ويتبعه آخر، ليس بالخوف أو بالإكراه، بل بالرغبة المشتركة في استكشاف أعمق طبقات النفس البشرية. هي أن تدفع حدودك، نعم، لكن ليس حتى نقطة التدمير، بل حتى نقطة الاكتشاف."
كانت كلمات جوليان تتدفق بهدوء، كالموسيقى المهدئة، تخالف تماماً الذكريات الصاخبة للألم والخزي في ذهن ليو. "ديمون بلاكوود يستخدم السيطرة كأداة للقوة، لإظهار النفوذ. هذا أسلوبه. لكن هناك طرق أخرى. طرق تسمح بالنمو، بالتحرر الحقيقي من خلال الثقة العمياء. طريقة حيث تمنح نفسك لشخص يرى ضعفك وقوتك على حد سواء، ويستخدمهما ليساعدك على أن تصبح أفضل نسخة من نفسك."
كان ليو يستمع، متأثراً بحديث جوليان الهادئ الذي كان يبدو نقيضًا صرخًا للوحشية التي خبرها للتو. بدأت فكرة "السيطرة كعقد" تترسخ في ذهنه المنهك، كبارقة أمل في ظلام الفوضى التي اجتاحته. هل يمكن أن تكون هناك حقًا طريقة أخرى؟ طريقة لا تتضمن الألم والخزي، بل التفاهم والنمو؟ كانت روحه المتعبة تتوق إلى أي شكل من أشكال السلام، وجوليان يبدو وكأنه يقدم له مفتاح هذا السلام، وإن كان بثمن خفي.
تمدد جوليان قليلاً، ووضع يده على ركبة ليو، في لمسة لم تكن عدوانية، بل مفعمة بالثقة، وكأنه يثبت وجوده كمرجع وحيد لليو في هذه اللحظة. "عندما تختار السيطرة،" واصل جوليان، "فأنت في الواقع تختار التحرر. التحرر من الأعباء، من الخيارات الصعبة. تختار أن تمنح شخصًا آخر مسؤولية قيادتك، لأنك تثق أنه سيفعل ذلك لمصلحتك العليا. هذا ما أستطيع أن أقدمه لك يا ليو. هذا هو عالمي، وهو مختلف تماماً عن عالم ديمون بلاكوود."
في تلك اللحظة، اهتز هاتف ليو الملقى بجانبه على الأريكة. ومضت الشاشة باسم "دومينيك". شعر ليو بقلبه ينقبض. كانت هذه رسائل ومكالمات فائتة من الصباح، قبل أن يذهب إلى ديمون. ثم جاءت مكالمة جديدة.
حدق ليو في الهاتف، العرق البارد يتصبب من جبينه. رغبة جامحة في الرد، في طمأنة دومينيك، في محاولة تحذيره مرة أخرى، تتصارع مع الخوف المدمر. كيف يمكنه أن يرد؟ ماذا سيقول؟ "مرحباً دومينيك، لقد عضني الكلب الذي أردت تبنيه؟" كانت الفكرة سخيفة، مهينة. لكن الأهم من ذلك، تذكر كلمات ديمون بلاكوود الأخيرة التي رنت في أذنيه: "المرة القادمة، ستكون العواقب أشد قسوة." لم تكن مجرد ضربة. كانت رسالة. رسالة مفادها أنه لا يملك أي سلطة، وأن أي تدخل منه في حياة دومينيك وديمون بلاكوود سيكون له ثمن باهظ، ربما يفوق قدرته على الاحتمال.
نظر جوليان إلى ليو، ثم إلى الهاتف المومض. كانت عيناه البندقيتان تعكسان فهماً عميقاً لصراع ليو الداخلي. وضع يده برفق على ذراع ليو. "لا تجب يا ليو،" قال بهدوء، لكن نبرته كانت حازمة. "دعهما يذهبان. أنت فعلت ما بوسعك. الآن، حان الوقت لتعتني بنفسك. هذا الصراع ليس لك. ديمون بلاكوود لن يسمح لأحد بالتدخل. هو الآن في عالمه، وعليك أن تدرك أنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً."
كانت كلمات جوليان تضرب في الصميم. في أعماق قلبه، كان ليو يعرف أنه لا يستطيع حماية دومينيك. كان ديمون بلاكوود أقوى، وأكثر نفوذاً، وأكثر خطورة مما تخيل. كان عالماً بحد ذاته، وليو قد تجرأ على الوقوف في طريقه، ودفع الثمن. كيف يمكنه أن ينقذ دومينيك بينما هو نفسه محطم؟
"لكنه... صديقي،" تمتم ليو، بصوت مليء باليأس.
"وأنا هنا لأجلك يا ليو،" قال جوليان، صوته أكثر عمقاً، يحمل وعداً غامضاً، وشغفاً غير معلن. كانت يده تتسلل برفق لتضغط على يد ليو المرتعشة، يربت عليها بلطف. "اسمح لي أن أكون لك. اسمح لي أن أحميك من هذه العوالم التي لا ترحم. لنجد طريقنا الخاص، يا ليو." كان جوليان يرى في ضعف ليو هذا فرصة لا تعوض ليكون هو المنقذ، ليوفر له الملاذ الذي طالما تمنى أن يكونه. رغبته في ليو كانت طاغية، وهذه كانت فرصته الذهبية ليقترب، ليحظى بليو بعيداً عن ظل ديمون المهدد.
أغلق ليو عينيه، متخيلاً دومينيك وهو يواصل طريقه نحو ديمون، نحو السيطرة التي فتنت خياله. ترك ليو يده تسترخي تحت لمسة جوليان. لم يجد القوة للرد على مكالمات دومينيك. لم يجد القوة حتى ليتنفس بعمق. كان بحاجة للوقت ليتعافى، ليفهم كيف يمكنه المواجهة... أو ببساطة، كيف يمكنه النجاة في عالم يسيطر عليه ديمون بلاكوود. كان عليه أن يختفي. أن يصبح غير مرئي لدومينيك، على الأقل في الوقت الحالي. سمح لجوليان بأن يسيطر على اللحظة، على قراره، على وجوده.
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
ابتعد جوليان ببطء، لكن يديه البندقيتين بقيتا ثابتتين على ذراعي ليو، وعيناه البندقيتان تحدقان في وجهه الشاحب بتركيز عميق. "دعني أساعدك،" همس جوليان، صوته يحمل رقة لم يعتد عليها ليو من أي شخص آخر. سحب جوليان ليو برفق إلى الأريكة القريبة، ساعده على الجلوس ببطء شديد، كل حركة كانت تزيد من ألم ليو، لكنه امتثل دون مقاومة. أسنده جوليان إلى الوسائد، ثم جلب بطانية خفيفة ووضعها على ساقي ليو، في بادرة اهتمام تجاوزت مجرد الكلمات.
"هل أنت بحاجة إلى أي شيء، ليو؟ ماء؟ مسكن للألم؟" سأل جوليان، وعيناه تراقبان كل رد فعل.
هز ليو رأسه ببطء، بالكاد يستطيع التحدث. "فقط... الهدوء."
أومأ جوليان، ثم جلس على حافة طاولة القهوة المقابلة لليو، محافظاً على مسافة مريحة، لكن نظراته لم تفارقه. "أعلم أن ما مررت به كان مروعاً يا ليو،" بدأ جوليان، صوته هادئ ومدروس. "لكن أريدك أن تفهم شيئاً. السيطرة... لا يجب أن تكون بهذا الشكل. ما فعله ديمون بلاكوود بك... هذا ليس ما تعنيه حقاً."
تنهد ليو، يشعر بالخدر يتسلل إلى أطرافه. "ماذا تقصد؟" سأل بصوت خافت.
"أقصد أن السيطرة الحقيقية هي عقد. عقد بين عقلين، لا بين جسدين فقط،" أوضح جوليان، كانت كلماته واضحة، لكنها تحمل ثقلاً غريباً. "إنها تبنى على الثقة المطلقة، على الفهم العميق للآخر. هي أن يقود شخص، ويتبعه آخر، ليس بالخوف أو بالإكراه، بل بالرغبة المشتركة في استكشاف أعمق طبقات النفس البشرية. هي أن تدفع حدودك، نعم، لكن ليس حتى نقطة التدمير، بل حتى نقطة الاكتشاف."
كانت كلمات جوليان تتدفق بهدوء، كالموسيقى المهدئة، تخالف تماماً الذكريات الصاخبة للألم والخزي في ذهن ليو. "ديمون بلاكوود يستخدم السيطرة كأداة للقوة، لإظهار النفوذ. هذا أسلوبه. لكن هناك طرق أخرى. طرق تسمح بالنمو، بالتحرر الحقيقي من خلال الثقة العمياء. طريقة حيث تمنح نفسك لشخص يرى ضعفك وقوتك على حد سواء، ويستخدمهما ليساعدك على أن تصبح أفضل نسخة من نفسك."
كان ليو يستمع، متأثراً بحديث جوليان الهادئ الذي كان يبدو نقيضًا صرخًا للوحشية التي خبرها للتو. بدأت فكرة "السيطرة كعقد" تترسخ في ذهنه المنهك، كبارقة أمل في ظلام الفوضى التي اجتاحته. هل يمكن أن تكون هناك حقًا طريقة أخرى؟ طريقة لا تتضمن الألم والخزي، بل التفاهم والنمو؟ كانت روحه المتعبة تتوق إلى أي شكل من أشكال السلام، وجوليان يبدو وكأنه يقدم له مفتاح هذا السلام، وإن كان بثمن خفي.
تمدد جوليان قليلاً، ووضع يده على ركبة ليو، في لمسة لم تكن عدوانية، بل مفعمة بالثقة، وكأنه يثبت وجوده كمرجع وحيد لليو في هذه اللحظة. "عندما تختار السيطرة،" واصل جوليان، "فأنت في الواقع تختار التحرر. التحرر من الأعباء، من الخيارات الصعبة. تختار أن تمنح شخصًا آخر مسؤولية قيادتك، لأنك تثق أنه سيفعل ذلك لمصلحتك العليا. هذا ما أستطيع أن أقدمه لك يا ليو. هذا هو عالمي، وهو مختلف تماماً عن عالم ديمون بلاكوود."
في تلك اللحظة، اهتز هاتف ليو الملقى بجانبه على الأريكة. ومضت الشاشة باسم "دومينيك". شعر ليو بقلبه ينقبض. كانت هذه رسائل ومكالمات فائتة من الصباح، قبل أن يذهب إلى ديمون. ثم جاءت مكالمة جديدة.
حدق ليو في الهاتف، العرق البارد يتصبب من جبينه. رغبة جامحة في الرد، في طمأنة دومينيك، في محاولة تحذيره مرة أخرى، تتصارع مع الخوف المدمر. كيف يمكنه أن يرد؟ ماذا سيقول؟ "مرحباً دومينيك، لقد عضني الكلب الذي أردت تبنيه؟" كانت الفكرة سخيفة، مهينة. لكن الأهم من ذلك، تذكر كلمات ديمون بلاكوود الأخيرة التي رنت في أذنيه: "المرة القادمة، ستكون العواقب أشد قسوة." لم تكن مجرد ضربة. كانت رسالة. رسالة مفادها أنه لا يملك أي سلطة، وأن أي تدخل منه في حياة دومينيك وديمون بلاكوود سيكون له ثمن باهظ، ربما يفوق قدرته على الاحتمال.
نظر جوليان إلى ليو، ثم إلى الهاتف المومض. كانت عيناه البندقيتان تعكسان فهماً عميقاً لصراع ليو الداخلي. وضع يده برفق على ذراع ليو. "لا تجب يا ليو،" قال بهدوء، لكن نبرته كانت حازمة. "دعهما يذهبان. أنت فعلت ما بوسعك. الآن، حان الوقت لتعتني بنفسك. هذا الصراع ليس لك. ديمون بلاكوود لن يسمح لأحد بالتدخل. هو الآن في عالمه، وعليك أن تدرك أنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً."
كانت كلمات جوليان تضرب في الصميم. في أعماق قلبه، كان ليو يعرف أنه لا يستطيع حماية دومينيك. كان ديمون بلاكوود أقوى، وأكثر نفوذاً، وأكثر خطورة مما تخيل. كان عالماً بحد ذاته، وليو قد تجرأ على الوقوف في طريقه، ودفع الثمن. كيف يمكنه أن ينقذ دومينيك بينما هو نفسه محطم؟
"لكنه... صديقي،" تمتم ليو، بصوت مليء باليأس.
"وأنا هنا لأجلك يا ليو،" قال جوليان، صوته أكثر عمقاً، يحمل وعداً غامضاً، وشغفاً غير معلن. كانت يده تتسلل برفق لتضغط على يد ليو المرتعشة، يربت عليها بلطف. "اسمح لي أن أكون لك. اسمح لي أن أحميك من هذه العوالم التي لا ترحم. لنجد طريقنا الخاص، يا ليو." كان جوليان يرى في ضعف ليو هذا فرصة لا تعوض ليكون هو المنقذ، ليوفر له الملاذ الذي طالما تمنى أن يكونه. رغبته في ليو كانت طاغية، وهذه كانت فرصته الذهبية ليقترب، ليحظى بليو بعيداً عن ظل ديمون المهدد.
أغلق ليو عينيه، متخيلاً دومينيك وهو يواصل طريقه نحو ديمون، نحو السيطرة التي فتنت خياله. ترك ليو يده تسترخي تحت لمسة جوليان. لم يجد القوة للرد على مكالمات دومينيك. لم يجد القوة حتى ليتنفس بعمق. كان بحاجة للوقت ليتعافى، ليفهم كيف يمكنه المواجهة... أو ببساطة، كيف يمكنه النجاة في عالم يسيطر عليه ديمون بلاكوود. كان عليه أن يختفي. أن يصبح غير مرئي لدومينيك، على الأقل في الوقت الحالي. سمح لجوليان بأن يسيطر على اللحظة، على قراره، على وجوده.
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
Коментарі