Synopsis
Chapter One: نقطة الانهيار
Chapter Two:ظلال متغيرة
Chapter Three:في قبضة الظلال
Chapter Four: وجه جديد في الظلال
Chapter Five : بقايا الرماد
Chapter Six: خيوط متشابكة
Chapter Seven: خيوط خفية
Chapter Eight: الاستحواذ
Chapter Nine: ليلة السيطرة و وسم الخضوع
Chapter Ten: استيقاظ الروح المتروكة
Chapter Eleven: شباك الاكاذيب
Chapter Twelve: كسر الصمت
Chapter Thirteen: عتبة الهاوية
Chapter Fourteen: عواقب التدخل
Chapter Fifteen: مكالمة في الظلام
Chapter Sixteen: تآكل الثقة
Chapter Seventeen: الانقسام و البدايات الجديدة
Chapter Eighteen: لمسة الشفاء و ندبة الذكرى
Chapter Nineteen: بقايا الاحتلال
Chapter Twenty: رمال متحركة
Chapter Twenty One: الرعاية الخانقة و المسؤوليات البعيدة
Chapter Twenty Two: حصن ينهار و أغلال غير مرئية
Chapter Twenty Three:لمسة أمل و وعد بالعودة
Chapter Twenty Four: تحت المجهر و سباق الزمن
Chapter Twenty Five : عناق في الظل و عودة إلى القيد
Chapter Twenty Six: أسرار الجلد و الحرير
Chapter Twenty Seven: لمسة الحرية و ظلال مألوفة
Chapter Twenty Eight: الانكشاف الاعمق و عناية خفية
Chapter Twenty Nine: ظلال الرغبة الخفية والمكالمات المستبدة
Chapter Thirty: بين السيطرة المطلقة والاستسلام العميق
Chapter Thirty One: شرخ لا يلتئم
Chapter Thirty Two: اصداء الصمت
Chapter Thirty Two: اصداء الصمت
أغلق جوليان الباب خلفه. لم يكن هناك صوت قوي، بل مجرد "طِق" خافتة، لكنها كانت كافية لتُعلن النهاية. لم يستطع ليو أن يلحق به. كان جسده مسمرًا في مكانه، يده ممدودة في الفراغ حيث كان جوليان قبل لحظة. لكن الرواق كان فارغاً الآن، صامتاً، ومحفوراً بظل رحيل لا رجعة فيه. انزلقت يده ببطء على طول عتبة الباب، شعر برودة الخشب تحت أطراف أصابعه، وكأنها تبرد الأمل الأخير الذي كان يتمسك به. تراجع ليو خطوة، ثم أخرى، إلى منتصف الغرفة. السكون الذي خلفه جوليان كان ثقيلاً، أثقل من أي صمت عرفه من قبل. كان الهواء مشبعاً بكلماتهما الأخيرة، بعبارات جوليان المحطمة عن "صداقتنا انتهت" و "أنتَ تفضل سيطرته على كل شيء آخر"، وبهمسة ليو اليائسة "إنه ديمون!". تلك الكلمات ارتدت في رأسه كصدى مؤلم، كل حرفٍ منها يمزق قطعة من روحه. جلس على الأريكة، دون أن يشعر بأنه يفعل ذلك، وكأن جسده قد استسلم لثقل المشهد. كان قلبه ينبض بقوة جنونية، تارة يسرع وتارة يبطئ، يرتعش في ضلوعه كطائر محبوس.
مد يده المرتعشة نحو هاتفه، وكأنها غريزة لا إرادية. يجب أن يتصل. يجب أن يوقفه. يجب أن يشرح. لم يكن يعرف ماذا سيقول، لكن فكرة أن جوليان قد رحل إلى الأبد، أن هذا الفهم والراحة التي وجدها معه قد اختفت، كانت أمراً لا يمكنه تحمله. بحث عن اسم جوليان في قائمة الاتصال، كانت أصابعه تخونه، تضغط على الأرقام الخطأ. أخيراً، وجد الاسم. ضغط على زر الاتصال.
رن الهاتف، رنة تلو الأخرى، بصوت عالٍ في سكون الشقة. رنة واحدة، ثم اثنتان، ثم ثلاث، ثم الرابعة... وتوقف. كل رنين دون إجابة كان كإبرة تخترق قلبه، تزيد من حجم الشرخ بداخله. لم يرد. لا رد. أرسل رسالة نصية، ثم أخرى، ثم ثالثة، متوسلاً، يرجوه أن يجيب، يرجوه أن يعود. كتب كلمات متقطعة، غير مترابطة، كلها تتجمع في صياغ واحد: "أنا آسف"، "لا تذهب"، "أنت الوحيد". أرسل المزيد والمزيد، بينما تتسارع أنفاسه، وترتفع حرارة وجهه. لكن الشاشة ظلت صامتة، لا إجابة، لا مؤشر على أن الرسائل قد قُرئت حتى. الصمت المتواصل كان بمثابة تأكيد نهائي لقرار جوليان.
سقط الهاتف من يده على الأريكة. كانت عيناه تحدقان في سقف الغرفة، لكنه لم يرَ شيئاً سوى الفراغ الذي بدأ يتسع داخله. كان الصوت الوحيد الذي يسمعه هو صوت أنفاسه المتسارعة، وضربات قلبه العنيفة. تذكر كيف كان جوليان ينظر إليه، بعينين مليئتين بالقلق والأمل، كيف كانت يده تمسك بيده، كيف كان صوته يهمس باسمه. كل تلك الذكريات تحولت الآن إلى خناجر باردة تغرز في جسده.
أحس ليو فجأة ببرد قارص يلفه، على الرغم من دفء الغرفة. كان برداً ينبع من الداخل، من إدراك الفراغ الذي تركه جوليان. كان جوليان قد قدم له شيئاً لم يقدمه أحد من قبل: تفهماً هادئاً، نوعاً من الدعم الخالص الذي شعر أنه لا يحتاج إلى تبريره، مساحة آمنة بعيداً عن التعقيدات والضغوط. الآن، اختفت تلك المساحة. اختفى ذلك الدعم. لم يبق أحد.
شعر بالوحدة تلتف حوله كوشاح ثقيل، تخنق أنفاسه. لم يكن الأمر مجرد رحيل صديق؛ بل كان رحيل الملجأ، رحيل تلك النقطة المضيئة الوحيدة في فوضى عالمه. كانت الدموع تتجمع في عينيه، حارقة، مالحة، ثم تدفقت بلا توقف، تنزل على وجنتيه، تبلل قميصه. انتحب، بصوت خفيض في البداية، ثم أصبح صوتاً متقطعاً، يائساً، يعكس حجم الألم بداخله. لف ذراعيه حول جسده، وكأنه يحاول احتضان نفسه، لكنه لم يجد سوى الفراغ البارد.
مرت الدقائق ببطء مؤلم، تحولت إلى ساعات لا نهاية لها. كان ليو يمسك هاتفه كشريان حياة، يتصل بجوليان مراراً وتكراراً، بلا توقف، يرسل رسالة تلو الأخرى. كان عقله يصرخ "يجب أن يجيب!"، لكن الواقع يصفعه بالصمت المطبق. قام بالاتصال عشرات المرات، في حلقة مفرغة من الأمل والخيبة. كلما سمع رنين الهاتف في أذنه دون رد، أو رأى علامة "تم التسليم" لرسالة لم تُقرأ، كان قلبه ينكمش أكثر. قام بتشغيل الهاتف وإيقافه عدة مرات، متمنياً أن يكون هناك خطأ ما في الشبكة، أن يكون هناك سبب منطقي لهذا الصمت القاسي. لكن لم يكن هناك شيء. كان الصمت مقصوداً، والباب مغلقاً بشكل نهائي.
نام ليو في النهاية، أو بالأحرى، انهار في سبات متقطع على الأريكة، منهكاً من العاصفة العاطفية التي عصفت به. كان نومه بلا راحة، مليئاً بالصور المتشابكة لوجه جوليان المغادر، والكلمات التي اخترقت قلبه. كان يستيقظ كل بضع دقائق، قفزاً، متوقعاً أن يرى جوليان، فقط ليجد نفسه وحيداً في الظلام المطبق. كل ومضة أمل كانت تتبعها خيبة أمل أشد. استمر في فحص هاتفه بشكل شبه قهري، حتى في ساعات الفجر الأولى، مع تجاهله التام لأي رنين خفيف أو إشعارات أخرى من غير جوليان، فقط بحثاً عن أي نور منه. لكن الشاشة ظلت مظلمة، لا تحمل أي نور من جوليان.
عندما بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء عبر ستائر النافذة، كانت تحمل معها ضوءاً رمادياً بارداً لم يأتِ بأي عزاء. لم تكن هذه شمس صباح جديد يحمل وعوداً، بل كانت ضوءاً قاسياً يفضح حجم الفراغ الذي استقر في شقة ليو وفي قلبه. استيقظ ليو ببطء، جسده يؤلمه بالكامل، وكأن كل عضلة فيه قد تعرضت للضرب. كانت عيناه ثقيلتين ومنتفختين، والشعور بالدوار يلف رأسه. أول ما شعر به لم يكن الانزعاج الجسدي، بل الثقل الخانق للوحدة.
مد يده مرة أخرى، ببطء شديد هذه المرة، نحو هاتفه. ضغط على زر الطاقة، وأضاءت الشاشة على الساعة: السادسة صباحاً. وبشكل شبه غريزي، ذهبت يده لاسم جوليان في قائمة الاتصال. ضغط على زر الاتصال مرة أخرى، ثم مرة ثانية، وثالثة، حتى بعد أن فقد الأمل في الرد. كان يعلم أنه لا جدوى، لكن شيئاً ما بداخله كان يدفع للمحاولة الأخيرة، للتأكد من أن لا أثر لجوليان في عالمه. رن الهاتف مرات متعددة، ليصمت مجدداً، مؤكداً أن الخط ما زال متاحاً، لكن الشخص على الطرف الآخر لا يرغب في الرد. كانت تلك الحقيقة أقسى من أي صمت.
لم تكن هناك أي إشعارات جديدة من جوليان. لا شيء على الإطلاق، مجرد صمت مطبق من جهته، يؤكد نهاية كل شيء. لكن هناك كانت رسائل متعددة ومكالمات فائتة من دومينيك. رن الهاتف مرة أخرى، اسم دومينيك يضيء الشاشة. لم يشعر ليو بأي رغبة في الرد. لم يكن لديه طاقة، ولا كلمات، ولا رغبة في مواجهة قلق دومينيك، خصوصاً وأن دومينيك لم يكن ليفهم أبداً عمق هذا الألم، ولا أسبابه الحقيقية. ضغط زر الرفض، ثم قام بكتم صوت الهاتف. أدرك أن عليه الذهاب إلى الجامعة، لكن الفكرة كانت مستحيلة. كيف يمكنه الجلوس في قاعة المحاضرات، والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، بينما عالمه قد انقلب رأساً على عقب؟ لقد خسر الملاذ الوحيد، والشخص الوحيد الذي رأى ما وراء الابتسامات.
تجاهل ليو فكرة النهوض من الأريكة. كانت الجامعة، ومواعيد الدراسة، وأي مسؤولية أخرى، تبدو بعيدة وغير مهمة الآن. كل ما كان يريده هو الاختباء، الاختباء من العالم ومن نفسه. أخذ نفساً عميقاً، ثم تنهد تنهيدة عميقة، ممزوجة باليأس. كان صباحاً جديداً، نعم. لكنه لم يكن يحمل معه وعوداً جديدة. بل كان يحمل واقعاً قاسياً، خالياً من صوت جوليان، خالياً من وجوده، ومثقلاً بعبء الاختيارات التي أدت إلى هذا الفراغ المؤلم. كان عليه أن يتعلم كيف يتنفس مرة أخرى في هذا الفراغ، لكنه لم يكن يعرف كيف يبدأ.

يتبع......

إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
© Minami Haruka,
книга «Beyond The Collar».
Коментарі