Chapter Nineteen: بقايا الاحتلال
بعد دقائق بدت كأنها دهر، وجد ليو القوة ليدفع جسده المهزوم خارج الغرفة الخاصة بالنادي. كانت الأضواء الصارخة وصوت الموسيقى يبدوان الآن كضوضاء مزعجة، خالية من المعنى. غادر النادي في خدر مطلق، لم يتذكر شيئاً من رحلة العودة إلى شقته سوى الارتعاش الذي لم يتوقف. كانت أضواء الشوارع تومض، لكنه لم يرَ سوى ابتسامة ديمون الباردة وهي تختم وعده بملكيته. عندما أغلق الباب خلفه، لم يشعر بالأمان؛ لقد تبعته السيطرة إلى هنا، محطمة جدران ملاذه الأخير.
في شقته، خلف جدرانها التي لم تعد توفر له أي حماية، كان ليو ممزق الروح. بقيت لمسات ديمون الهادئة، الباردة، محفورة على بشرته، أكثر إيلاماً من أي ضربة. لم يكن الألم جسدياً هذه المرة، بل كان وجعاً نفسياً عميقاً، شعوراً بالاجتياح التام، بأن لا جزء من جسده أو روحه كان ملكاً له. ارتجفت يدا ليو وهو يحاول عبثاً تثبيت أزرار قميصه المفتوح، وكأنها أصبحت أثقل من الجبال. كل خيط، كل لمسة للقماش على بشرته، كانت تذكره بالعينين التي راقبته، باليدين التي استكشفته كملكية خاصة، وتلك الكلمات الباردة "أنت ملكي."
تهاوت مقاومة ليو فجأة. شعر بأن ساقيه لم تعد قادرة على حمل وزنه، فسحب جسده المرهق نحو الأريكة القريبة، يسقط عليها بثقل، مستسلماً للظلام الذي بدأ يبتلعه.
نظر ليو إلى الأريكة التي سقط عليها، ثم إلى الفراغ حوله. لم تكن هناك أدوات "للعب" هنا، فقط ذكريات. ذكريات الكرسي الجلدي الأسود، والوشاح الحريري الناعم، وأدوات السيطرة النفسية التي أبقته مجمداً ومذعناً. شعر بغثيان يصعد إلى حلقه. كان ديمون قد أوضح الأمر بجلاء: لا هروب. لا يوجد مكان آمن. حتى عندما حاول ليو أن يدافع عن نفسه، عن صداقته مع دومينيك، لم يكن رده سوى تأكيد بارد على أن ديمون يعلم كل شيء، وأن ليو لا يزال تحت سيطرته، وأنه مهم بالنسبة له بطريقة مرعبة. "لماذا؟" همس ليو، لا يتوقع إجابة، مجرد صدى صوته المكسور في الغرفة الفارغة. "ماذا يريد مني؟"
لم يكن هناك مخرج. لم يكن هناك مكان يهرب إليه. كان يعلم الآن أن ديمون بلاكوود ليس مجرد رجل قوي أو مريض؛ إنه قوة لا يمكن هزيمتها، شبكة سيطرة لا مرئية تحيط بكل شيء. كان ليو مجرد خيط في تلك الشبكة.
سقط ليو على الأريكة، وغاص في صمت مطلق. لم تكن لديه دموع ليبكيها بعد الآن؛ كانت الدموع قد جفت، تاركة خلفها شعوراً بالاحتراق. ما الفائدة من المقاومة؟ ما الفائدة من الهروب؟ لقد أدرك ليو، وبكل وضوح مؤلم، أن ديمون بلاكوود كان يمتلكه. ليس كحبيب، ولا كصديق، بل كشيء يمكن اللعب به، والسيطرة عليه، وإعادته إلى مكانه عندما يحيد عن المسار. كان هذا هو اللعب الحقيقي، وكان ليو هو اللعبة الوحيدة فيه.
بينما كان غارقاً في هذا الخدر المرير، رن هاتفه بعنف على الطاولة بجانبه. قفز ليو من مكانه، قلبه يخفق بعنف، كأن الصوت كان صاعقة. نظر إلى الشاشة: جوليان.
شعر ليو بلحظة تردد، يدعو أن يكون قوياً، ألا يظهر له ما حدث. التقط الهاتف بصعوبة. "مرحباً يا جوليان،" قال، محاولاً أن يجعل صوته يبدو طبيعياً قدر الإمكان، لكن نبرته كانت ضعيفة، تخونها.
"ليو! كيف حالك؟" جاء صوت جوليان الدافئ، الحنون، من الطرف الآخر، مليئاً بالاهتمام. "كنت أفكر فيك. هل أنت بخير؟ تبدو... متعباً قليلاً."
"أنا... أنا بخير،" كذب ليو، وشعر بمرارة الكذبة تملأ فمه. "فقط، مرهق قليلاً. أتدبر أمري."
"هل أنت متأكد؟ صوتك لا يبدو على ما يرام،" أصر جوليان، بنبرة خفيفة من القلق. "هل حدث أي شيء؟"
تردد ليو. هل يخبره؟ هل يستطيع؟ فكرة أن يروي لجوليان ما حدث، عن ديمون، عن الرعب الذي شعر به، جعلت معدته تتقلب. لم يستطع. لم يكن يريد أن يُثقل كاهل جوليان بمشاكله بينما هو بعيد، أو أن يفسد الصورة الآمنة التي بنوها معاً. "لا، لا شيء حقاً،" قال بصوت خافت. "مجرد... الوحدة قليلاً. واشتقت لروتيننا."
سمع جوليان يتنهد بلطف في الطرف الآخر. "أعلم يا ليو. وأنا أفتقدك أيضاً. هذا الجزء صعب، لكن تذكر ما تحدثنا عنه. الثقة، والتسليم لقوتك الداخلية. أنت أقوى مما تعتقد. استخدم الأدوات التي تعلمناها. لا تدع الأفكار السلبية تسيطر عليك. أنا على بعد مكالمة هاتفية منك في أي وقت. لا تتردد في الاتصال بي مهما حدث. سأحاول العودة في أقرب وقت ممكن. ربما في نهاية الأسبوع القادم إن سارت الأمور جيداً."
"شكراً لك يا جوليان،" قال ليو، وشعر ببعض الدموع تتجمع في عينيه. كان صوت جوليان وحده كافياً لتهدئته قليلاً، لكن المسافة كانت مؤلمة. "كن بخير."
"وأنت أيضاً يا ليو. اعتني بنفسك جيداً. إلى اللقاء قريباً."
أنهى جوليان المكالمة، وبقي ليو ممسكاً بالهاتف، صوت جوليان يتردد في أذنيه. كانت الكلمات طوق نجاة في بحر اليأس، لكنها في الوقت نفسه كانت تذكيراً قاسياً بمدى بعده، وبمدى عجز جوليان عن حمايته من هذا النوع من الخطر. لمسة الشفاء التي قدمها جوليان بدت بعيدة الآن، كسراب.
جلس ليو على الأريكة في الظلام، هاتفه لا يزال في يده، وكأن الاتصال بجوليان كان مجرد حلم قصير. لقد استيقظ الآن على حقيقة أسوأ: ديمون بلاكوود لم ينسه. ولم يسمح له بأن ينسى. لم يكن هناك نادٍ للهروب إليه، ولا جوليان لإنقاذه. كان ليو محاصراً تماماً في شقته، في رأسه، في خوفه.
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
في شقته، خلف جدرانها التي لم تعد توفر له أي حماية، كان ليو ممزق الروح. بقيت لمسات ديمون الهادئة، الباردة، محفورة على بشرته، أكثر إيلاماً من أي ضربة. لم يكن الألم جسدياً هذه المرة، بل كان وجعاً نفسياً عميقاً، شعوراً بالاجتياح التام، بأن لا جزء من جسده أو روحه كان ملكاً له. ارتجفت يدا ليو وهو يحاول عبثاً تثبيت أزرار قميصه المفتوح، وكأنها أصبحت أثقل من الجبال. كل خيط، كل لمسة للقماش على بشرته، كانت تذكره بالعينين التي راقبته، باليدين التي استكشفته كملكية خاصة، وتلك الكلمات الباردة "أنت ملكي."
تهاوت مقاومة ليو فجأة. شعر بأن ساقيه لم تعد قادرة على حمل وزنه، فسحب جسده المرهق نحو الأريكة القريبة، يسقط عليها بثقل، مستسلماً للظلام الذي بدأ يبتلعه.
نظر ليو إلى الأريكة التي سقط عليها، ثم إلى الفراغ حوله. لم تكن هناك أدوات "للعب" هنا، فقط ذكريات. ذكريات الكرسي الجلدي الأسود، والوشاح الحريري الناعم، وأدوات السيطرة النفسية التي أبقته مجمداً ومذعناً. شعر بغثيان يصعد إلى حلقه. كان ديمون قد أوضح الأمر بجلاء: لا هروب. لا يوجد مكان آمن. حتى عندما حاول ليو أن يدافع عن نفسه، عن صداقته مع دومينيك، لم يكن رده سوى تأكيد بارد على أن ديمون يعلم كل شيء، وأن ليو لا يزال تحت سيطرته، وأنه مهم بالنسبة له بطريقة مرعبة. "لماذا؟" همس ليو، لا يتوقع إجابة، مجرد صدى صوته المكسور في الغرفة الفارغة. "ماذا يريد مني؟"
لم يكن هناك مخرج. لم يكن هناك مكان يهرب إليه. كان يعلم الآن أن ديمون بلاكوود ليس مجرد رجل قوي أو مريض؛ إنه قوة لا يمكن هزيمتها، شبكة سيطرة لا مرئية تحيط بكل شيء. كان ليو مجرد خيط في تلك الشبكة.
سقط ليو على الأريكة، وغاص في صمت مطلق. لم تكن لديه دموع ليبكيها بعد الآن؛ كانت الدموع قد جفت، تاركة خلفها شعوراً بالاحتراق. ما الفائدة من المقاومة؟ ما الفائدة من الهروب؟ لقد أدرك ليو، وبكل وضوح مؤلم، أن ديمون بلاكوود كان يمتلكه. ليس كحبيب، ولا كصديق، بل كشيء يمكن اللعب به، والسيطرة عليه، وإعادته إلى مكانه عندما يحيد عن المسار. كان هذا هو اللعب الحقيقي، وكان ليو هو اللعبة الوحيدة فيه.
بينما كان غارقاً في هذا الخدر المرير، رن هاتفه بعنف على الطاولة بجانبه. قفز ليو من مكانه، قلبه يخفق بعنف، كأن الصوت كان صاعقة. نظر إلى الشاشة: جوليان.
شعر ليو بلحظة تردد، يدعو أن يكون قوياً، ألا يظهر له ما حدث. التقط الهاتف بصعوبة. "مرحباً يا جوليان،" قال، محاولاً أن يجعل صوته يبدو طبيعياً قدر الإمكان، لكن نبرته كانت ضعيفة، تخونها.
"ليو! كيف حالك؟" جاء صوت جوليان الدافئ، الحنون، من الطرف الآخر، مليئاً بالاهتمام. "كنت أفكر فيك. هل أنت بخير؟ تبدو... متعباً قليلاً."
"أنا... أنا بخير،" كذب ليو، وشعر بمرارة الكذبة تملأ فمه. "فقط، مرهق قليلاً. أتدبر أمري."
"هل أنت متأكد؟ صوتك لا يبدو على ما يرام،" أصر جوليان، بنبرة خفيفة من القلق. "هل حدث أي شيء؟"
تردد ليو. هل يخبره؟ هل يستطيع؟ فكرة أن يروي لجوليان ما حدث، عن ديمون، عن الرعب الذي شعر به، جعلت معدته تتقلب. لم يستطع. لم يكن يريد أن يُثقل كاهل جوليان بمشاكله بينما هو بعيد، أو أن يفسد الصورة الآمنة التي بنوها معاً. "لا، لا شيء حقاً،" قال بصوت خافت. "مجرد... الوحدة قليلاً. واشتقت لروتيننا."
سمع جوليان يتنهد بلطف في الطرف الآخر. "أعلم يا ليو. وأنا أفتقدك أيضاً. هذا الجزء صعب، لكن تذكر ما تحدثنا عنه. الثقة، والتسليم لقوتك الداخلية. أنت أقوى مما تعتقد. استخدم الأدوات التي تعلمناها. لا تدع الأفكار السلبية تسيطر عليك. أنا على بعد مكالمة هاتفية منك في أي وقت. لا تتردد في الاتصال بي مهما حدث. سأحاول العودة في أقرب وقت ممكن. ربما في نهاية الأسبوع القادم إن سارت الأمور جيداً."
"شكراً لك يا جوليان،" قال ليو، وشعر ببعض الدموع تتجمع في عينيه. كان صوت جوليان وحده كافياً لتهدئته قليلاً، لكن المسافة كانت مؤلمة. "كن بخير."
"وأنت أيضاً يا ليو. اعتني بنفسك جيداً. إلى اللقاء قريباً."
أنهى جوليان المكالمة، وبقي ليو ممسكاً بالهاتف، صوت جوليان يتردد في أذنيه. كانت الكلمات طوق نجاة في بحر اليأس، لكنها في الوقت نفسه كانت تذكيراً قاسياً بمدى بعده، وبمدى عجز جوليان عن حمايته من هذا النوع من الخطر. لمسة الشفاء التي قدمها جوليان بدت بعيدة الآن، كسراب.
جلس ليو على الأريكة في الظلام، هاتفه لا يزال في يده، وكأن الاتصال بجوليان كان مجرد حلم قصير. لقد استيقظ الآن على حقيقة أسوأ: ديمون بلاكوود لم ينسه. ولم يسمح له بأن ينسى. لم يكن هناك نادٍ للهروب إليه، ولا جوليان لإنقاذه. كان ليو محاصراً تماماً في شقته، في رأسه، في خوفه.
يتبع.....
إذا أعجبكم الفصل لا تنسو تحطو فوت و كومنتس
Коментарі