ما قبل الإحتراق
CH1||سياسة التَّمرُّد
CH2||الملك أيضًا أب
CH3||بِدء التنفيذ
CH4||كرامة الملك
CH5||تأثير الفراش
CH6||اسم الملك
CH7||الإمبراطور
CH8||نِصف قمر دموي
CH9||على حافة الهاوية
CH10||العرش يهتز
CH11||عصر من الظلام
CH12||قلبي يتمزَّق
CH13||جِراحُ المَلِك
CH14||العنقاء إحترق
CH15||شرانق عواطف
CH16||إبنة الكهوف
CH17|| الحب في سيماءه
CH18|| القلوب تبكي
CH19||الحيرة والحب
CH20|| المُفارقات
CH21|| البطلة
CH22||سيّدة التَّفرُّد
CH23||شُعلات حُب وحرب
CH24||كش ملك
CH25||خيبة
CH26||الحُب والحرب
CH27||ساعة الحِساب
CH28||عجز
CH29|| مُنكسرة الفؤاد
CH30||زمهرير
CH23||شُعلات حُب وحرب
بيون بيكهيون (الملك المَغولي الصّيني لمملكة اليوان المَغوليّة الصينيّة)

بطل:

العنقاء||The Emperor's Return

"شُعلات حُب وحرب"

................

تظفَّرَ خدّاي بالخجل، وشعرتُ بالحرارة تكتسحُ بدني، لم أكُ يومًا هكذا أبدًا، لم أدري يومًا أنَّ لِجسدي حاجة غير الطعام، والشراب، والنوم.

لم أدري أنَّني كما يقول الملك نقيّة، ولو عشتُ ألف سنة لما حزِرتُ أنَّهُ من سيُعلمني كيف يكون النضوج، وعلى يديه سأنضج.

كانت نظراته ناحيتي مُختلِفة هذهِ المرَّة، لم أشعر معه أنَّهُ المولى وأنا مُجرَّد فتاة من الشعب، شعرتُ أنَّني أخُصَّه.

ما زِلتُ لا أدري كيف أصِف شعوري حينما لقاني ثغره بموعدٍ حميم، لا زِلتُ لا أُصدِّق أنَّهُ قبَّلني، بل غرق في ثغري.

ما زِلتُ أستطيع الشعور بقواطعِه تسحب شِفَّتي السُفلى، ما زِلتُ أشعر بلسانِه يطوفُ في فمي، ما زِلتُ أشعر بشفتيه تُقبلان شفتي.

لمساتِه الباغيّة على خصري، يداه حينما تطوقان وجهي، وأنفاسه الحارّة حينما تلفح وجهي... ما زِلتُ أستطيع الشعور بذلك كله.

أسند جبهته ضد جبهتي، كلانا نتنفَّس بِشُقِ الأنفُس، لكن على غِرار شعوري بالخجل والحرارة، التي أشعر بها تحرق خدّي، كان بصري ساجدًا على شفتيه، ورأيته يبتسِم... إبتسامة لا أعرفها له، إبتسامة مُغويّة.

رفعني عنه مُتلكّئًا وصدَّ بدني ببدنِه، إذ وجدتُ نفسي غارقة في جُبِّ كتفيه العريضين وصدره، الذي يسعني برحابة.

كان الشعور جديدًا علي، أنا هيريم، التي تقود الرِّجال، أتصرَّف كقِطة وديعة بين يدي رَجُل رُغم أنّي لم أعرف الوداعة أبدًا.

كانت يداه تُربِّتان علي وتحتضناني إليه، أشعر بوخزات تنتشر على جِلدي وتَصِل إلى لُبّي فيما يحتضنني، وأشعر ببدنِه العاري يلمسني بحفاوة... بحرارة.

رفع وجهي بين كفّيه لأُدرك وجهه، وكان يبتسم لي كما لو أنَّني أتخيل، ما يحدث بيني وبينه الآن أشبه بأحلام مُراهقتي، التي لطالما كان بطلها الوحيد، لا يُشبه الواقع أبدًا.

"أظن علينا العودة الآن إلى المَقر، لا أظن أنَّهُ يمكننا الصمود هنا بلا طعام وشراب، وكِلانا جريحان، كذلك بردُ الشتاء قارص"

أومأت له، وفي تلك اللحظة الغمامة الوردية، التي تحوم فوق رأسي، تفتَّت؛ فلقد إسترجعتُ شعوري بالواقع وخرجتُ من أحلامي به، إذ أمسكتُ بِكاحلي وقلتُ له.

"ربما مشكلة قدمي جدّيّة، لا أستطيع أن أسير عليها جيدًا!"

إحتضنت يده وجنتي فشهقت وهو ضحك، لم أتعوَّد أن أتلقّى هذه المُعاملة منه، لطالما كان حُلمًا بعيد المنال.

"لا تخافي، هذهِ لأنَّ جُرحكِ لم يتعافى بعد، من الطبيعي ألا تسيري عليها بشكلٍ جيّد، حالما تُشفين ستعودي كما كُنتِ وتصطادي الحيوانات البرّيّة، لا تخافي!"

نبرتهُ في الحديث معي حنونة جدًا، هل حقًا وقعت بالماء المغلي والآن أنا في الجِنان؟!

شهقتُ بخفّة وتمسَّكتُ بكتفيه حينما حملني على ذراعيه، رأيتُ الألم يُمخِّض وجهه حالما حملني، أتذكَّر أنَّهُ تعرَّض للإصابة بينما نهرب من حرسِ القصر قبل أن يأسروني.

حاولتُ النزول عن ذراعيه، لكنَّهُ تمسَّكَ بي يمنعني.

"مولاي، لكنَّكَ أصبتَ ظهرك!"

تلك الإبتسامة، التي أظهرها لي ليُطمئنني، وكأنَّما بَغى أن يقول كلامًا لا يُمثِّله حقًا، سيقول لي أنَّهُ بخير رُغم أنَّ وجهه أحمر بسببِ الألم الذي يكبته.

وضعتُ سبّابتي على شفتيه أمنعه من التعذُّر.

"لا تَقُل أنَّكَ بخير، وأنَّ الرِجال يتحمَّلون الألم، لن أصدق هذا الكلام أبدًا!"

لم أشعر بأن حركتي بوضعِ أُنملي على ثغرِه قد تُغيّر الجو، وتجعله يُقبِّل أصبعي قُبلة خفيفة بالكاد شعرتُ بها.

ضممتُ أصبعي إلى قبضتي أُبعدُه عن شفتيه، وتحمحمت فاتسعت إبتسامته، أيلعبُ بي، ويمرح بفعلِ ذلك؟!

إشتعلتُ حرجًا لقاء سلوكه وهو تسآل.

"من قال أنَّ الرِّجال لا يتألَّمون؟"

أخفضتُ رأسي عن وجهه؛ لأنني لا أتحمل نظراتِه اللعوب، إنَّهُ يجعل فؤادي يَود القفز خارج ضلوعي، وأن يمكث بين يديه، التي تسعاني.

"أخي سيهون يقول ذلك كلما أُصيب، ويتصرَّف وكأنَّهُ بخير حتى يسقط."

همهم مُبتسِمًا، كانت عيناي تحوي شفتيه ونظري مُنخفِض نحو ذقنِه، أشعرُ بالخجل الشديد، لا يمكنني النظر إلى وجهه.

"ماذا عن أخيكِ الآخر؟!"

رفعتُ نظري إليه، استغربتُ سؤاله، هو لا يحب جونغ إن أبدًا وسؤاله عنه بدا غريبًا.

"جونغ إن لو جرحه سهم أو سيف بشكلٍ سطحي فقط سيُمثِّل البُكاء ويتداعى بالفراش لأيام لأبقى معه"

نظرتُ إلى حُنجرته، وإزدرئتُ جوفي، لِمَ تراودني رغباتٌ سافلة حينما انظر إلى حُنجرته تتحرَّك بسببِ قهقهاتِه؟!

يبدو مُغويًا بطريقة تؤذيني وتؤذي ثباتي.

"هيريم؟"

"نعم مولاي؟"

رفعتُ وجهي لأنظر له، ويده هبطت ترتاح عند عُنقي. نظر نحو شفتي فجعلتُ أعض عليها بسببِ إحراجي من قُبلتنا السالفة، لم أقصد إغواءه، لكنَّني أغويته، إذ جذبني من عُنقي وقبَّلني بحفاوة مُجدَّدًا.

تشبَّثتُ بكتفيه، سلبني أنفاسي ونفسي، وشعرتُ بفؤادي ينخلع من مكانه، كيف يمنحني هذا الشعور، أنا لا أفهم!

"مولاي!"

إستنجدتُ به منه ما إن إبتعد، فهمس لي وشفتاه تمُرّان على خطِّ عُنقي.

"اطربي سمعي بها، قوليها كثيرًا... قولي بيكهيون"

لم أرُد عليه، ليس عنادًا بل خجلًا، أخشى إن نغَّمتُ له اسمه ينتشي، وهو المولى لا يصح أن أُناديه باسمه.

"مولاي؛ أشعرُ بالغرابة، هذا مؤلم!"

"لكنَّهُ لذيذ!"

شعرتُ بشفتيه تبتسمان ضد بشرتي، ثم إنكمشا كتفي، وصدر مني صوتًا غريبًا كآه رغم أنَّني لم أتألم حينما طبع قُبلة على خدّي، بل كان شعورًا مُختلِفًا لم يراوني قط قبل هذه اللحظة.

إبتعد ومسح بأصابعه حيثُ قبَّلني وابتسم، ثم نظر في عيني، اللتين تهربان منه.

"هيا إلى المَقر!"

أومأتُ له فحملني من خصري إلى ظهرِ الحصان، ثم صعد خلفي، يداه تمسكان بلِّجام، وتُحيطان بي.

ضرب الحِصان وانطلق بنا إلى المقر.

"كن حذر، يوجد الكثير من مصيدات العبيد في هذا المكان، لو علقت قدم الحصان بإحداهن سنكون في ورطة بلا شك!"

لم أنتهي من كلامي وإلا كلانا قد سقطنا عن ظهرِ الحصان، يبدو أنَّني قد حذَّرته مُتأخِّرة.

"مولاي!"

صرختُ بخوف حينما وقع عن ظهرِ الحصان ووقعتُ عليه، كنتُ فوقه وهو أفرج عن آهة متوجِّعة، وانقبضت معالم وجهه بألم.

"أنتَ بخير مولاي؟!"

أومئ لي رُغمَ ألمِه يُحاول طمأنتي، أدركتُ أخيرًا أنني أعلوه فنزلتُ عنه، ثم وقفتُ بصعوبة بسببِ قدمي، ثم مددتُ له يدي لينهض.

"علينا أن نهرب سريعًا، كِلانا لسنا مؤهَّلين للقِتال الآن!"

تمسَّك بيدي ولكنَّهُ لم يستند علي، يعلمُ أنَّني لا أستطيع أن أحمله، بل جذبني من يدي ووجدتُ نفسي أسقط عليه مُجدَّدًا، ورغم آهاتِه الثانيّة، لكنَّهُ ضحك.

ضربتُ صدرِه بغضب فيما أعقِف حاجبي.

"لو لم تَكُ الملك لضربتك!"

رفع حاجبه ونظر إلى يدي، التي ضربته.

"لكنَّكِ ضربتِني بالفعل!"

...

قبضت يدها سريعًا وكأنَّها لتو استوعبت أنَّها حقًا ضربته، وحينما كادت أن تنبس بأسفها وضع سبابته على شفتيها يقول.

"أعتذاركِ مرفوض، سأقتصُّ منكِ لاحقًا!"

نظر خلفها، فتغيَّرت ملامحه الودودة وشُحِنَت بالغضب.

"لا تصدري صوتًا"

أومأت هيريم وهي تُدرك جيدًا أنَّ خلفها صائدي العبيد، تحرَّك بيكهيون من أسفلِها بِخفَّة، وجعلها أرضًا وهو أعلاها، اقترب ليهمس بأذنها.

"مهما حدث، أياكِ أن تصدري صوتًا!"

تمسَّكت بِعُنقه تحاول منعه، لكنَّهُ أبعد يدها برِفق وربَّت على وجنتها، تدحرج قليلًا عنها، ثم وقف على أشده يجعلهم يرونه، فهم ينون أخذ الحصان منه، وهو لن يتخلّى عنه.

"ظننتُكم تصطادون العبيد فقط، ولا تسرقون الأحصنة!"

كانوا ثلاثة، وحينما تحدَّث ثلاثتهم إلتفتوا إليه، وإحداهم نظر إليه بإستنكار.

"رَجُل عاري يجوب البراري ومُصاب، ستكون عبدًا سهلًا السيطرة عليه!"

ضحك بيكهيون بسخرية، وأشار بيديه أن يقتربوا منه، قدراته القتالية لم تخذله أبدًا، وإن كان مُصاب.

ولأنَّهم رأوه هيّنًا ليّنًا بعثوا أضعفهم لمُقاتلته، بيد أنَّهُ مُنهك، ومجروح  ولن يُقاتل بقوّة كصحيح البدن، ولو كان هزيلًا ضعيفًا.

ركض الأول ناحيته وبيكهيون أطاحه بلكمة، ثم ثبَّته أرضًا بركلة، وحينما كاد أن يرفع رأسه للنهوض ركل رأسه بقوّة، فعجز عن الحركة.

تبسَّم وأشار للآخرين، الذين تبادلا نظرات مُستغرِبة، كيف له أن يقضي على رجل بكامل صِحَّتِه بثلاثِ ضربات فقط؟

اقترب الآخر وفي نفسِه القليل من التردُّد لمُقاتلته، وهاجم بيكهيون بلكمة تحاشاها ببراعة، إذ إنخفض بدنه أسفل يد الرَّجُل وضرب ظهره بمِرفقه وبِكُل قوته، ثم حينما وقع أرضًا، داس على رأسه وأشار للأخير بالإقتراب، لكن الثالث هرب.

نظر بيكهيون نحو هيريم يطمئن عليها، ولكنَّها كانت تضع يدها على فمِها مشدوهة.

"لم أدري أنَّك ما زلت تستطيع المُقاتلة بهذه البراعة رغم إصابتك!"

تبسَّم ورد فيما يمد لها يده.

"أنا الملك، لستُ أي مُقاتل!"

تمسَّكت بيده فانهضها، أمسك بيدها وسار بها إلى الحصان، بينما هيريم لوهلة إنشغلت بتشابك أيديهم.

"لن يتمكَّن الحِصان من حملنا، سيتوجب علينا أن نسير"

قال بيكهيون وهو يتفقَّد إصابة الحصان بسببِ المصيدة، نظرت هيريم إلى الحصان ثم نحو الشمس.

"إذًا سنسير حتى الغروب، ألا بأس معكَ بذلك؟"

أومئ لها.

"ماذا عنك؟! هل تستطيعي بقدمكِ المُصابة؟"

نظرت إلى قدمها، شعرت بأنَّها من الصعب أن تصمد لوقتٍ طويل، لكنها نظرت إلى أيديهم المُتشابكة، شعرت أن وجوده معها كافٍ لتبقى قويّة وتتحمَّل الصِّعاب، وقالت.

"أستطيع، أنا قائدة المُتمرِّدين كما تعلم!"

ضحك بخفة وربَّتَ على رأسِها قائلًا.

"إذًا هيا أيَّتُها القائدة!"

أخذ يسيرُ معها في البريّة، كان يُمسك بها بحِرص، يده تُمسِك يدها والأُخرى تُحيط كتفِها، وهكذا مضى الوقت حتى سألها.

"لِمَ استفززتِ تشانيول؟!
كان من الممكن أن يقتُلكِ حقًا"

نظرت إليه وهي تَضٌم حاجبيها بإستغراب.

"وكيف تعلم أنَّني استفززتِه؟!"

"أعرف تشانيول جيّدًا، يغضب سريعًا ولا يفكر كقائد"

نظرت إليه تقول.

"أولستَ أنتَ أيضًا تغضب سريعًا وتتصرَّف بِتهوِّر؟!"

توقف عن السير ونظر لها يُقطِّب حاجبيه، فأدركت أنه غضب منها، أخفضت رأسها تود أن تعتذر، لكنَّها تفاجئت حينما ضرب قِفا رأسها بيده قائلًا.

"تستغلي كل الفرص المُمكنة لتُغضبيني!"

شهقت بخفَّة حينما ضربها، ثم حكَّت محل يده تهمس وهي تخفض رأسها.

"متى فعلت؟!"

عاد ليحيط كتفيها بذراعه، وبالأخرى يُمسِك بيدها قائلًا.

"قد أتصرَّف بتهوّر كأب، زوج، أخ، ولكن ليس كملك وقائد"

"لكن دخولك إلى القصر وإنقاذي لم يَكُ تهورًا رغم أنَّكَ لستَ أبي، أو أخي، أو زوجي!"

نظر لها وهمس.

"ولكنَّكِ تَخُصّيني!"

جذبها يضع رأسها على كتفِه تفاديًا للإحراج، وأكملا الطريق.

"لم تُجيبي على سؤالي، ألم تخافي من الموت؟"

تنهَّدت وأجابته.

"ظننتُ أنَّني لا أخاف، وبداخلي كان هناك إيمانًا بأنّي لن أموت، ولكن حينما دفعني الأمير نحو القِدر إختفت كل آمالي ودفعاتي وتمسَّكتُ به، بتلك اللحظة فقط، التي واجهتُ بها الموت بأبشعِ صوره أدركت كم أن الحياة ثمينة مهما كانت صعبة"

تمسَّكَ بيدِها بقوَّة وقال.

"كان هذا سلوكًا أخرق منكِ، الشجاعة قد تدفعكِ نحو الحافة، أحيانًا يكون عليكِ الرضوخ والتنازل"

همهمت، ثم استطرت وهي تنظر إليه وقد رسمت على شفتيها إبتسامة.

"ماذا لو كنتَ أمسكتَ بي حينما كنت تحكم، ماذا كنت ستفعل بي حينها؟"

أجاب بجدّيّة.

"كنتُ سآمر أن تخضعي للتحقيق، وأن يكون تحقيقًا قاسيًّا، لأنَّكُم كنتُم إحدى مشاكل المملكة الكُبرى"

رفعت كتفيها بفخر وقالت.

"وما زِلنا، وسنبقى..."

توقَّف وشدَّها من خصرِها إليه، فاتسعت عيناها وهو ينظر فيهما، لكم مرّة عليه أن يُفاجئها بسلوكه اليوم؟

"هل أنتِ فخورة لأنَّكِ سببًا لمشاكلي؟!"

نظرت تدَّعي التفكير وعلى شفتيها إبتسامة صغيرة، ثم قالت.

"نعم بالطبع؛ على الأقل بطريقة ما كنت تُفكِّر بي!"

تبسَّم ثغره ونبس.

"مشاغبة!"

...

كان تشانيول يدور في قاعة البلاط الخاصّة بغضب، الرجال عجزوا عن إيجادهما، وانتهى الحال بهِ هكذا، خسر المُتمرِّدة وكل ما تعلمه، والأسوء أن البلاط والقصر وغدًا المملكة كلها ستعلم بأنَّ الملك الأسبق ما زال حيًّا ولم يُقتَل، وهو الوحيد في قفصِ الإتِّهام.

كان يتلفَّت بين الأماكن بغضب، يصرخ على الجميع ويوبِّخهم، ما كان عليه الإنقياد خلف غضبه وجرِّها خارج الزِنزانة، لو ما أخرجها ما كان ليستطيع بيكهيون ولا غيره أن يصلوا لها.

كان غاضبًا جدًا لدرجة أنَّهُ لا يمكنه فعل شيء سوى أن يغضب في هذهِ اللحظة، ومهما فعل لا يمكنه ضبط إنفعاله أبدًا.

رؤية بيكهيون بهذهِ الصِّحة وهذه الجراءة، وكأنَّما ما فقد عرشًا ولا أصابه خِدشًا؛ جعله يُدرك أن المُتمرِّدين يشكلون درعًا قويًّا لحمايتِه، و كِتفًا عريضًا لسندِه.

وبينما هو هكذا دخل الحارس مُطرِقًا رأسه يستأذن.

"مولاي، الملكة تاي هان ترغب في الدخولِ إليك!"

أومئ تشانيول موافقًا، ثم فقط قليلًا وهبَّت إليه تاي هان مُستنفِرة.

"يقولون أنَّ الملك بيكهيون ظهر، ألم يَكُ ميّتًا؟!"

تنهَّد تشانيول وجلس على مقعدِه الخاص،  وأما تاي هان فربضت أرضًا عند قدميه ترجوه.

"أخي، تعلم أن الأمر خطير لا يمكن السكوت عنه، افعل شيئًا وإلا سيقتُلنا لو عاد!"

نظر تشانيول نحو أخته في غضب، هو حقًا لا يحتمل أي تهويل بالقضية هذه، ويكره أن يُشعره أحد بعجزِه وإن كانت أخته الغاليّة، إذ أنَّها هزَّته غضبًا بكلامها هذا، فاجتذبها من شعرها بقسوة، وتمتم بين ضروسٍ تلتحم، والشر كالشرار في عينيه.

"هل تظنيني جبان سأختبئ لو رأيتُ ظِلَّ زوجِك، نسيتِ من أنا؟!"

كانت تشد على شفتيها، كي لا تتفلَّت من فمها صرخة، وهو أفلتها بقسوة فصدرت من فاهها رُغمًا عنها آهة.

وقف تشانيول وسار فيما يضع يداه خلف ظهره، وقف أمام سيفه وتاجه على المِنضدة الملكيّة.

"لقد سعيتُ لسنين لآخذ هذا العرش، والآن لن أُفرِّط به مهما كان الثَّمن"

حمل سيفه الملكي وضرب به الهواء بشكلٍ أُفقي وكأنَّهُ يقطع رقبة، رقبة بيكهيون.

"سأقتُلهم جميعًا لو استلزم الأمر مني ذلك، سأقتل بيكهيون!"

إلتفت إلى أخته، التي ما زالت أرضًا وقال.

"اخرجي من هنا!"

إزدرئت جوفها، ثم حملت نفسها وخرجت، الشر الذي رأتهُ بعيني شقيقها طمأنها، لن تموت، ولن تخسر شقيقها.

صبَّ تشانيول لنفسه شرابًا كحوليًا في قدح، شربه على دفعة واحدة، ثم ضربه بالأرض بقسوة، وخرج من القاعة قاصدًا جناح ملكته الحبيبة.

حينما إحتلَّ جناحها دون أن يسمح لسيدات البلاط أن يُخبرنها، كانت تجلس على السرير تبكي رُغم أنَّ على شفتيها إبتسامة سعيدة، ولكنَّها ما إن شعرت بالدخيل إلتفت، ثم مسحت دموعها وزالت إبتسامتها.

نهضت عن السرير، ووقفت تنحني له.

"أهلًا جلالتك!"

إقترب منها تشانيول مُسرِعًا وغاضبًا، عيناه حمراء أي أنَّ غضبه قد يقتلها، تراجعت سريعًا عنه، لكنَّها إنتهت بين يديه، يُحكم على عِضديها بين قبضتيه.

أنَّت تتألَّم من هذه القسوة، وما استطاعت دفعه عنها.

"اخبريني، ماذا قالت لكِ تلك المُتمرِّدة، هل طمأنتكِ على أخيكِ؟! هل قالت لكِ ما مُخطَّطاتهم؟!"

نفت برأسها والخوف يدب في قلبها دبيب النبض وأشد.

"لا يا مولاي، لم تُخبرني شيئًا عن مُخططاتهم، هي فقط أخبرتني أنَّ أخي بخير!"

بغتةً؛ صفع وجهها بقسوة فوقعت أرضًا وهو صرخ.

"كاذبة!"

تمسَّكت بخدِّها المصفوع بعدما صرخت، وهو جلس على قدميه قُربها، وحينما حاولت الزحف هربًا منه شدَّ بيديه على شعرها وقرَّبها منه فأنَّت وتكلَّم.

"لا تشعري بالمسرَّة إزاء ما سمعتِه ورأيتِه، أنا سأحرص أن أقتله هو وكل أعوانه، وسأقتلكِ أيضًا لو حاولتِ مُجدَّدًا أن تحيكي مؤامرة علي، تفهمين؟!"

لم تُجِبه، لا بأس لو قتلها لكن أخيها... ليس مُجدَّدًا، في النهاية لن يَصُح سوى الصحيح.

أومئ برأسِه بغيظ من سلوكِها، ثم وقف يدفعها بقدمِه أرضًا.

"سأحرص أن تعيشي كدُميتي، أنتِ ملكة على كل الناس وأمام كل الناس، ولكنَّكِ بيني وبينكِ لا شيء سوى دُميتي التي ألهو بها!"

خرج يمسح عُنقه، الذي تعرَّق لشدةِ غضبه، بقِفا يده. سار حتى أدرك البلاط الخاص، ثم أمر إحدى الحرس.

"احضر لي قائد قوّات المحكمة العُليا!"

"أمرُكَ سيدي!"

لم يطول إنتظار تشانيول إلا لدقائق، وها القائد يلج إلى بلاطِه ويقدِّم له التحيّة. كان تشانيول يجلس على عرشِه والقائد أدركه، فأمره.

"أريد أن تُمشِّط الشعب تمشيط، أي شخص له سابقة تمرُّد، أو يتعامل مع المُتمرِّدين، أو له صِلة قرابة بأي من المُتمرِّدين، أحضره لي، سأعدمهم جميعًا في الساحة العامة!"

إستغرب القائد هذا القرار.

"ولكن عفوًا يا مولاي، هكذا سنسحب كل الشعب إلى المحكمة!"

ردَّ بِغلظة وغضب.

"اسحبوهم جميعًا، سأقتلهم!"

إزدرئ القائد جوفه، فهذا طلبٌ لا يمكن تحقيقه فعليًّا، ولكنَّهُ لا يستطيع مجادلة الملك في النهاية.

"أمرُكَ سيّدي!"

خرج قائد القوّات وهو لا يدري كيف يتصرف في مثلِ هذا الموقف.

"يُريدني أن أحبس كل الناس بالسجن؟
لا أفهم سلوكه المُتهوِّر أبدًا!"

وذلك سمعه ايشينغ بوضوح.

....

تبسَّمت هيريم حينما أصبحت ترى أضلال المَقر من بعيد، وهمست.

"ها قد بِتنا قريبين"

بيكيهون يُشابك يده بيدها، وقبل أن ينتهي الوِصال بينهما في المَقر تسآل.

"هيريم، الآن تشانيول سوف يفعل شيء ضدَّكم، ما كان عليه أن يعلم أنَّني بيكهيون، وما كان عليكِ إستفزازه، أخشى أن يقهر الشعب بِظُلمه، أخشى أن يُبيدهم!"

تبسَّمت هيريم ونظرت إليه تقول.

"وهل كنتَ تظن أنَّني أفشيتُ لهم عن حياتك عبثًا؟

نحنُ نسعى لنشرِ الخبر مُذُّ وقت، وظهورك المُتهوِّر هناك كان دليلًا يحوِّل الإشاعة، التي أطلقناها، إلى حقيقة، وإلا لِمَ تظن أنَّني ذهبتُ وتحدثتُ في السوق أنَّنا لم نقتلك؟!
بالتأكيد لنزرع الشكوك في قلوب الناس.
أ

تدري لِمَ أنا بقيتُ أنا هنا دونًا عن إخوتي؟"

نظر لها ونفى برأسِه فابتسمت تقول له.

"لأنَّ دوري يقتضي أن أجعل الشعب ينتفِض ضِدَّ الأمير، وإخوتي يشكلوا إنتفاضات خارجيّة!"

"لكن ماذا عن الطبقة النبيلة؟!
ستؤيده بكل تأكيد!"

نفت برأسها وقالت.

"لا داعي أن تُشغل بالك بالنُبلاء، لقد أدَّت  الأميرة رايناه المهمة عنّا!"

توقف بيكهيون، وإلتفَّ إلى هيريم يتسآل قابضًا حاحبيه.

"لِمَ؟ ماذا فعلت؟!"

تبسَّمت هيريم إبتسامة عريضة وأخبرته.

"لقد جعلت الطبقة النبيلة تنتفض ضدَّه"

"رايناه؟!"

إستغرب بيكهيون أنَّ لِأُخته البسيطة مثل هذه القُدرات، أومأت له هيريم واتبعت.

"حتى أن الوزير الثاني جونغداي، وقائد الحرس الملكي ايشينغ يُساعدانها في ذلك، حتى أنَّها أقدمت على خطفِ سيهون وجونغ إن ليلة أحضروا الفتى أونو، واتفقت معهم على أن تتعاون معنا لردِّ العرش لك"

"حقًا؟! أختي رايناه؟!"

همهمت هيريم فابتسم إبتسامة واسعة، لقد بانت قوتها، التي كانت تختبئ تحت بدنها الرقيق، الآن هي فعلًا أخت الملك وابنة ملك.

تأمَّلت هيريم إبتسامته الواسعة بعد الحديث عن أخته... إنَّهُ في غاية السعادة.

"هل أنتَ سعيد لأنَّها وقفت بصفِّك ضِدَّ زوجها؟"

قهقه سعيدًا، لا يستطيع أن يكبت فرحتِه وقال.

"بالتأكيد يا هيريم، عادةً يعيش الملوك وحيدين، ونموت وحيدين، لا نثق بأحد، أي أحد قد يتآمر علينا، الجميع عينهُ على العرش، ولا أحد يُدرِك كم أنَّ هذا العرش ثقيل."

أومأت هيريم، رُبَّما الآن تستطيع فهمه بعد كُل الذي حصل معه.

"هل تمنّيتَ يومًا لو لم تَكُ الملك؟"

همهم.

"كل يوم، حينما أستيقظ وأجد نفسي وحدي على السرير، حينما يكون علي تناول الطعام وحدي، حينما يلتف الوزراء جميعهم كالثعابين حول رقبتي، حينما أرى الشعب بحاجة وأنا لا أستطيع مساعدتهم."

شدَّت على يده التي تتعلَّق بها، ثم نظرت إليه وابتسمت.

"مولاي، سأحرص أن تشعر بالأمان حينما تعود إلى عرشك!"

أومئ، ويده ربَّتت على كتفِها قائلًا.

"طالما أنتِ معي أيَّتُها المُتمرِّدة سأبقى آمنًا!"

تبسَّمت وأومأت.

"سيدي، لقد أتيا!"

صاح إحدى حرس أسوار المَقر الخارجيّة، ثم ظهر تايهيونغ وهو يجري إليهما، تبسَّمت هيريم حينما رأته ثم شعرت بالذنب، تذكَّرت وعدها لهُ للتَّو.

"ساعدوا المولى بالدخول!"

هرع بعض الرجال إلى بيكهيون يسندوه، وتايهيونغ أمسك بيدي هيريم يقول.

"أنتِ بخير؟!"

بدى قلِقًا جدًا، ولطمأنتِه همست.

"أنا بخير، لا داعي أن تقلق علي!"

إزدرئ جوفه بقلق، واقترب ينحني عندها، ثم حملها على ذراعيه، تمسَّكت بكتفِه تقول.

"لا داعي يا تايهيونغ!"

نظر إليها، فكان وجهه قريبًا جدًا من وجهها، تكاد تشعر بأنفاسه على وجهها، توتَّرت ونظرت نحو بيكهيون، كان ينظر نحوها ويبدو مُنزعِجًا من تلك الوضيعة بينها وبين تايهيونغ.

أشاحت بوجهها عن الملك وأخفضت بصرها نحو صدر تايهيونغ، لا يمكنها أن تنظر لا إلى هذا فترى الحُب في عينيه، ولا إلى هذا فترى الغيرة في عينيه.

أولجها تايهيونغ إلى غُرفتِها، ووضعها على فراشها، رفع عليها الغِطاء، ثم يده إرتفعت إلى رأسها يمسح عليها برِفق، إنكمشت قليلًا تحت يده فتبسَّمَ قائلًا.

"سأطلب من الطبيب أن يأتي ليفحصك"

أومأت له، ثم انخفض بِبدنِه يطبع على جبهتِها قُبلة جعلتها تكتمُ أنفاسها لبضعِ ثوان، ثم خرج. إزدرئت هيريم جوفها، ثم مسحت على وجهها بيديها، قلب تايهيونغ لا يُمكنها أن تكسره، لقد تصرَّف بهذا العطفِ والحنان معها رُغمَ أنَّها رفضته، لا تستطيع أن تكسر قلبه.

تنهدت بأستياء، وأغمضت عيناها تحاول ألا تُفكِّر بشيء، لكن الوقت الحميم، الذي قضتهُ هيريم مع الملك، لا يخرج من رأسِها ولو لمحضِ ثانيّة.

عالقة بين نارين... نار الرَّجُل الذي تُحِبُه، ونار الرَّجُل الذي يُحِبُّها.

"يا إلهي ماذا أفعل!"

....

وصل سيهون والملكة راهي إلى بلاط الملك المَغولي الهِندي، الجميع كان ينظر لهم بغرابة، أشكالهم، ثيابهم، لغتهم، عاداتهم... كل شيء واضح أنَّهُ مُختلِف من النظر.

وقف سيهون على يمينه الملكة راهي تتقدَّمهُ بخطوة، كانت الملكة راهي تتزيَّن كملكة مغوليّة صينيّة، ترتدي الثوب الملكي، وتضع تاجًا على رأسها، يرتبط به خمار أحمر شفّاف تُغطّي به وجهها.

حينما دخل الملك الهندي وقف جميع الناس في بلاطه لتحيّتِه، وسيهون ومن رافقه من مسيرتِه إنحنوا له كما هي عادات الصينين، ولكن الملكة راهي لم تنحني.

نظر لها الملك الهندي، فلقد لفتت نظره دونًا عن الجميع.

"الجميع ينحني لي حينما يراني، ويُقدِّم تحيَّته، لِمَ تمتنعين؟!"

ترجم لها الرجل المسؤول كلامه، فقالت بثبات وعِز الملكات.

"عُذرًا منك يا إمبراطور الهِند، ولكنَّني زوجة إمبراطور اليوان، ولا أنحني لِسواه، هكذا النظام عندنا!"

أومئ الملك وقال.

"ولِمَ ستأتي ملكة اليوان الصينيّة إليّ؟!"

"لأنَّنا نحتاج العون، وسنتبادل المصالح، أنتُم ساعدونا بالسيطرة على البِلاد من الخارج، ونحنُ سنفعل من الداخل"

تبسَّم ثغرُ الملك وقال.

"وماذا سأستفيد أنا من التعاون معكم لإسترجاع العرش؟!"

أشارت إلى سيهون، فتقدَّم من الملك يضع عنده مخطوطته، التي تناولها إحدى أعوان الملك وقرأها عليه.

"سيتمكَّن المَغول الهنديين من دخولِ أراضينا والتجارة كما في السابق.
ستُباع البضائع للهِند بالأسعار المحليّة.
سنفرض السلام الأبدي بين الإمبراطوريتين.
وسنعاون الإمبراطور الهندي بضمِّ الممالك إليه.
سنحرص أن تجمعنا علاقات دوبلماسيّة."

لفَّ الرَّجُل المخطوطة، وبدأوا أعوانه في مجلسه يومئوا له ليوافق، والملكة راهي قالت.

"هذهِ وعود الإمبراطور بيكهيون حينما يصعد على عرشِه ثانيةً بعونكم"

أومئ لها الملك، ووقف فوقف الجميع من بعدِه وهو قال.

"أنا موافق!"

تبسَّمت راهي، وزفرت أنفاسها بتكتُّم، إستلزمها ذلك الكثير من الشجاعة.

"حضِّروا جناح الضيوف للملكة ومسيرتِها!"

أمر الملك الهندي، ولكن سُرعان ما اعترضت راهي تقول.

"لا أيُّها الملك، نتشرَّف بتلبية دعوتك، ولكن يتوجَّب علينا العودة؛ للبدءِ بالإنقلاب الداخلي"

"كما تشائين يا صاحبة الجلالة"

......

كما الأمور سارت جيّدًا مع سيهون سارت جيّدًا مع الأميرة جيهان والقائد جونغ إن، إذ ذهبوا إلى إحدى الممالك التي تُجاوِر اليوان، وطلبوا العون لقاء آمانهم من اليوان للأبد، وتمَّت الأمور على خير، لكن مع جونغكوك وبيكهي الأمر كان مُختلِفًا.

إذ دخلت بيكهي مع جونغكوك بصفتِهما الأميرة والوزير إلى بلاطِ الملك المقصود ليعاونهم، ولكنَّ الملك شكَّكَ في صدقِ وعودهم، وانتهى الحال بهما في السِّجن معًا.

كان جونغكوك يجلس قُرب القُضبان الحديديّة، وبيكهي خلفه مُستندة على الحائط.

"ماذا سنفعل يا جونغكوك الآن؟
هذا الملك شكَّكَ بِصِحةِ الختم الملكي الخاص بنا"

أجابها جونغكوك بنبرةٍ هادئة وهو ينظر خارج القُضبان، لم يلتفِت إليها قط.

"لا تقلقي يا سمو الأميرة، سيتأكدون من صِحَّتِه، ثم سيساعدوننا، هذا إجراء شكلي"

تطلَّعت إلى ظهرِه بصمت ولم تتكلَّم، تنهدت فقط وملامحها تَضُج بالأستياء، ليس إستياءً من وجودها هنا، بل منه.

مُذُّ الليلة، التي قضاها معها، وهو بعيد كل البُعد عنها وكأنَّ تلك الليلة ما قرَّبتهم بل فرَّقتهم، حاولت كثيرًا أن تصمد أمام جفائه ناحيتها، ولكنَّها لا تستطيع.

مشاعرها ناحيته بدأت توجَد بداخلها من تلك الليلة...

يدها صعدت كتفه بِتردُّد، وحينما شعر بلمساتها حرَّك رأسه ناحيتها وهمس.

"هل تحتاجين شيئًا يا سمو الأميرة؟!"

"نعم، إذًا هل يُمكنك أن تلتفت إلي؟"

إلتفت لها؛ ليسمع طلبها، ولكنَّها وضعت رأسها على كتفِه، وتنهدت بِعُمق. نظر لها جونغكوك وراوده التَّوتُّر، لكنَّهُ لم يُظهِر لها شعوره، فقط كان ساكنًا.

"تعلم؟
لستُ خائفة ولا قلِقة لأنَّنا هُنا، ما دُمتَ معي أعلم أنَّ الضُّر لن يجد طريقًا إلي"

رفعت وجهها لتنظر إليه، فأشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى، توسَّمت عيناها بالدموع ويدها حطَّت على ذقنه، وجعلته ينظر لها مُجدَّدًا.

"لكن هُناك أمرًا واحد يُخيفني... ألا تقبلني زوجةً لك وتنسى أنَّني الأميرة، أريد أن أكون زوجتك فقط، ولكنَّكَ لا تسمح لي."

إزدرئ جوفه، رغب أن يمسح دموعها ولكنَّهُ لا يستطيع، نظره يرسو عليها بهدوء، ووجهه خالٍ من الشعور.

"أنتِ زوجتي بالفعل"

نفت برأسِها، وأخذت تبكي أكثر.

"لا يا جونغكوك، أنا في نظرِك تهديد؛ لهذا تُجافيني، كلما نظرت إليَّ فكَّرتَ بردَّةِ فعل أبي، فتبتعد عني أكثر.

أعلم أنَّ الحُب يمنح القوَّة، لكنَّك جبان، كيف تُحبني حتى؟!"

إستشرست عيناه بِغلظة، ونبس.

"لو لم تكوني الأميرة لفعلتُ شيئًا لن يَسرك، سيطري على لسانك كي أسيطر على غضبي!"

مسحت دموعها وابتسمت.

"وبِّخني أكثر، بدأتُ أشعر أنَّكَ زوجي"

تعرَّج حاجبيه بإستغراب.

"لا أفهم كيف تُفكِّرين!"

قهقهت بخفَّة ووضعت رأسها على كتفه مُجدَّدًا، وتمسَّكت بذراعه تقول.

"العُمر ما زال طويل، ستكتشفني رويدًا رويدًا!"

سخر بنبرة مُنخفضة.

"عمر طويل مقداره بِضع أيّام أُخَر فحسب!"

ضربت ذراعه بِلُطف وقالت.

"أبي سيغضب، ربما يفعل أي شيء بنا، لكنَّهُ لن يطاوعه قلبه أن يقتلنا، سيكون علينا أن نتوسَّله المغفرة كثيرًا، لكنَّهُ سيرضى بالنهاية، أنا مُتأكِّدة"

"يا لراحة بالك!"

تنهَّدت، ثم نظرت إليه مُجدَّدًا، صعدت يدها وجنته تُحيطه بدِفئ وقالت.

"سأعوِّدكَ على راحةِ البال لو تركتني أبقى بِقُربك... رجاءً!"

تنهَّد وهو ينظر لها، ثم أعاد رأسها إلى كتفِه يقول.

"إرتاحي قليلًا حتى نخرج، طريق العودة طويل!"

تبسَّمت وأمسكت بيده، التي يتركها بِحجرِه، شدَّت عليها قليلًا فأمسك بها، أهذه موافقة؟!

رفعت وجهها وخطفت من خدِّه قُبلة جعلت كل حواسه يقظة وينظر لها بإستغراب، إبتسمت له إبتسامة واسعة ونقيّة، ثم أرجعت رأسها إلى كتفه بعدما همست.

"شكرًا لك!"

نظر لها بصمت قليلًا، وبزغت إبتسامة ضئيلة على شفتيه، ثم أراح رأسه ضد الحائط يغمض عينيه، هل سيتمكَّن من النوم وهي قريبة منه إلى هذهِ الدرجة؟!

..........................

كانت هيريم في غُرفتها والطبيب عندها يُعاين حالتها، فيما تايهونغ ينتظر بالخارج، إنتظر لبضعِ وقت، ثم خرج الطبيب إليه.

إستقام تايهيونغ عن الحائط، وسأل الطبيب.

"اخبرني كيف حالها الآن؟!"

تنهد الطبيب على سمعِه، ثم قال.

"جُرح ظهرِها مُلتهِب، وسيترك نُدبة في ظهرِها للأبد، كما أنَّها لن تستطيع المشي على قدمها بالشكل الصحيح مُجدَّدًا، لقد أصبحت عرجاء!"

إتسعت عينا تايهيونغ بإذبهلال، وتمسَّك بكتفي الطبيب.

"هل أنت مُتأكد مِمّا تقول؟!"

"يا ليتني لستُ كذلك!"

مسح تايهيونغ على وجهِه حينما إمتلأت عيناه بالدموع، ثم سأل الطبيب.

"هل تعلم؟ هل أخبرتَها؟!"

أومئ له الطبيب قائلًا.

"لم أستطِع أن أكذب عليها!"

إزدرئ تايهيونغ جوفه يبتلع غصته ودموعه، ثم أومئ للطبيب كي يغادر.

وما إن غادر وأنامله إلتفَّت حول مقبض الباب شعر بالتردُّد بالدخول، أيتركها وحدها، أسيكون ذلك أفضل، أم يدخل ويواسيها؟!
لا يعرف.

وبينما هو متردد بين الوقوف والدخول هكذا، رأى الملك يتقدَّم من غرفتها، ثم ولج الغرفة وأغلق الباب دون أن يقول كلمة لتايهيونغ عند الباب.

وقق بيكهيون ونظر لها، كانت تجلس أرضًا، وترفع ساقاها إلى صدرها، وتتكئ على ركبتها بذقنها، عيناها حمراء كالدم، وتبدو شاردة جدًا غارقة في الهمِّ والوهم حتى أنها لم تلاحظ دخوله عليها، إذ استمرَّت في النظر إلى الفراغ.

"هل أنتِ بخير؟"

لم تَرُد عليه، لقد سمع الأخبار عنها من الطبيب، وكل شخص أنقلبت حالته بالمقر بعد سماعِ هذا الخبر، هي القائدة وعمود رئيسي في هذا المكان، تعرضها لمثلِ هذا الأذى يعرض الجميع للأذية.

"ريم!"

همس بصوته المشحون بالحنان، واقترب ليجلس أرضًا قِبالتها.

"انظري إلي!"

لم تفعل فتنهد وهمس.

"أنا السبب بإصابتكِ هذه، لوميني... سأتحمَّل المسؤولية!"

حرَّكت حدقتيها إليه، ثم همست بصوتٍ شجي تخنقه العبرات المحبوسة.

"لا تَلُم نفسك ولن ألومك"

أمسك بيدِها وشدَّ عليها يقول.

"إذًا تكلَّمي معي، ابكي، اصرخي، افعلي ما سيريحك مهما كان، سأقبل بأي شيء لو كان الثمن راحتك"

أغمضت عيناها فانسابت دموعًا كثيرة كانت عالقة بين جفونها.

"اقتلني إذًا سأر..."

قاطعها وقد إرتفع صوته.

"هيريم، جُننتِ؟!"

أخفضت نظرها عنه وتبرَّم ثغرها، تكاد تنفجر باكيّة، ولكنَّها تكبح نفسها عن البكاء رُغمًا عنها.

أمسك بيكهيون بيدها، وانتزعها من مكانها، ثم خبّأها بين ذراعيه الحصينتين، يُعانقها برفق وحنان، فتنفجر باكية على صدره أخيرًا.

تمسَّكت بثيابه وغمست وجهها في كتفه وبكت بُكاءً مريرًا مُدويّا مزَّق قلبه عليها، لفَّها بذراعيه وهو يهمس.

"ستكونين بخير... أنا آسف!"

نفت برأسِها تسترسل في البُكاء.

"كيف سأكون بخير لو لم أُقاتل مُجدَّدً، لو لم أقدِر أن أحمي ناسي، كيف سأكون بخير بعدما أُصبح عالة على جميع أفراد الجماعة وعلى أخويّ؟!... أنا إنتهيت!"

عانقها بقوَّة، وربَّت عليها.

"لستِ كذلك، أنتِ ثمينة للغاية، لا تُفكِّري بهذهِ الطريقة... أنتِ القائدة، وستبقي القائدة ما دامت هذهِ الجماعة موجودة... أنتِ لن تنتهي أبدًا يا هيريم!"

إستمرَّت بالبُكاء على صدرِه واستمرَّ في مواساتها والتربيت عليها حتى هدأت، وذلك إستلزمه ساعات طِوال، لكنَّهُ لم يشعر بالوقتِ معها.

كان يَدُس نفسه بفراشها تحت الغطاء ويَدُس هيريم بين ذراعيه، رأسها على ذراعه، ووجهها ينغرز في صدره، كان يُربِّت على رأسِها بِلُطف حينما تحدَّث.

"كل شيء سيمضي يا ريم، كل شيء سيمضي وستكوني بخير"

أومأت وعيناها قد ذرفت دمعة أخيرة، ثم دسَّت رأسها أعمق قي صدرِه، ثم بعدها لم تُحرِّك ساكنًا أبدًا، تفقدَّها بعد وقت؛ فوجدها قد غَفت ووجنتاها مُبلَّلة.

مسح خدّاها بإبهاميه، ثم طبع على جبهتِها قُبلة رقيقة، ودسّها أعمق بين زِنديه، سند ذقنه على قِمَّةِ رأسها، ثم تنهَّد بِعُمق وأغلق عينيه.

........

تايهيونغ كان يجلس على صخرة بالخارج فيما يمسك غُصن شجرة ويرسم على الأرض التُرابيّة وهو شارد.

"الملك في غُرفةِ القائدة هيريم مُذُّ الصباح وها قد قارب الفجر ولم يخرج"

"لا يمكننا أن نعترض أو نقول شيئ، بالنهاية هو الملك وهي قائدتنا"

كان يستمع تايهيونغ إلى حديثِ الجنود وهو مشغول بإتمام رسمتِه على الأرض، قد رسمها وهي تحمل قوسها وكنانة سهامها، تأمَّل الرسمة.

"هل سيكون حُبي كهاتِه الرسمة، خربشة على التُّراب؟"

تنهَّدَ وخربش على التُراب بشكلٍ فوضوي يُدمِّر الرسمة كما رُبَّما يتدمَّر قلبه لاحقًا... الحُب شعورٌ مَقيت.

...

كانت جيهان في خيمتِها ترتاح، لكن النوم يُجافيها، خرجت من خيمتِها تضع على كتفيها وشاحًا ثخينًا، وابتعدت قليلًا عن خيمتِها.

وقفت تتنفَّس الهواء النضيف، وتنظر إلى القمر، حينها سمعت صوت جونغ إن من خلفِها، كبحت رغبتها بالإلتفات والنظر إليه، وهو باتَ يقف على يمينها.

"لم أتوقع أن لطفلة صغيرة هيبتها في بلاطِ الملوك!"

تبسَّمت بِسُخرية.

"هذهِ الطفلة أميرة أيُّها القائد، تربِّيتُ على يد الملوك، لستُ أي أحد!"

رفع حاجبه وأومئ مُبرِّمًا ثغرِه.

"ألا تُفكِّري بأنَّنا سنكون في المَقر بعد وقتٍ قصير، وأنَّهُ عليكِ أن تواجهي الملك، الذي تربّيتِ على يدِه؟!"

تنهَّدت جيهان، وإلتفتت إليه.

"هل تتشمَّت؟!
سأقول أنَّكَ خطفتَني وستتحمَّل كل اللوم"

ضحك جونغ إن ونظر إليها مُستنكِرًا.

"وكيف ستُبرِّرين زواج أختك من عريسِك؟!"

تنهَّدت جيهان وأخفضت رأسها بِهم؛ فاتبع جونغ إن ضاحكًا.

"لو كان تحميلي اللوم سيجعلكِ تنفذين من العِقاب حمِّليني أياه إذًا"

إتسعت عيناها، وإلتفتت إليه حينما رأته يعود أدراجه إلى خيمتِه.

"هل أنتَ جاد؟!"

إلتفت وصاح كي تسمعه.

"نعم جاد؛ على كل حال أبوكِ لن يستطيع أن يفعل معي شيء أما أنتِ قد يقتلك؛ لذا يُمكنكِ الإحتماء بي!"

تبسَّمت جيهان وهي تنظر إلى ظِلاله الغاشمة ترحل معه، تشتهي أن تكون مثله، لا يثقلها أي هم ولا أي خوف أو قلق... سعيد دومًا لوما كان حقًّا كذلك.

....

في الصباح داخل المَقر؛ فتحت عيناها لترى أمامها عُنق صاحب الجلالة، كان غافٍ بِعُمق وأنفاسه هادئة رغم ذلك أحسَّتها صاخِبة.

تبسَّمت، إذًا لم يَكُ أي شيء مِمّا عاشتهُ معه كِذبة حلوة من عقلها، كان واقعًا حُلوًا، شعرت بالتَّردُّد، ولكنّها تمتلك رغبة جامحة لا يُمكنها السيطرة عليها بلمسِ ملامحه، وجهه المنحوت بدِّقَّة.

عيناه الناعسة، أنفه الكبير قليلًا، يُعجبها، ولكن شفتاه جنتين، فردوس وعدن، وتلك الشامة التي تقع قُرب حافّة شفتيه باقي الجِنان.

بشرته ناعمة كما لو أنَّها بشرة طفل، ولكنَّها مُزيّنة ببعضِ الندوب فهو مُقاتل أوَّلًا، ثم الملك، ثم الرَّجُل الذي لا تُعيبه أي ندوب؛ الرجل الذي تكمن مثاليته في عيوبه.

زفر أنفاسه مُتخمًا بالوسن، فابعدت يدها عن وجهه بتوتر، هل يا تُرى شعر بلمساتِها؟!

إزدرئت جوفها حينما رأت إبتسامته، إذًا شعر بها بكل تأكيد، قرَّبها إلى صدره، وجعل يده مُرتاحة على خصرِها.

"تسرقي منّي اللمسات إذًا يحق لي أن أسرق منكِ..."

رفع ذقنها بين أصابعه وخطف قُبلة من شفتيها، ثم ابتسم حينما أزهر خديّها.

"القُبلات"

بإرتباك وخجل همست.

"ها؟!"

مسَّد إبهامه ذا حبّة الحُسن على وجنتِها.

"أسرق القُبلات!"

ثم كلاهما سمع طرقات على الباب، وصوت إحدى المُجنَّدات من خلفه.

"سيدتي، وصلتنا رسالة من القصر الملكي، عليكِ النَّظر بها سريعًا!"

قبضت هيريم حاجبيها، ثم قعدت على الفراش وبيكهيون سبقها بالوقوف، مدَّ لها كِلتا يديه فتمسَّكت به ونهضت بصعوبة، ولولاه لما استطاعت النهوض.

نظرت نحو العصا، الذي تركه بالأمس الطبيب، لتتعكَّز عليه. قضمت شفتيها تمنع نفسها عن البُكاء، وبيكهيون تحرَّك ليأتي لها بها.

"أستطيع أن أتدبر الأمر وحدي، يُمكنكِ الإعتماد علي"

"أدري أنَّهُ يمكنني الإعتماد عليك، ولكنني لن أخاطر بك لأجلِ راحتي ولا لأي سبب آخر مهما كان جسيمًا"

تنهَّد وأومئ.

"حسنًا، لكنَّني سأبقى معكِ"

"كما تشاء يا صاحب الجلالة!"

خرجت برفقته من غرفتها دون أن يكون بينهما أي تلامس، هيريم تسير وهي تستند على عكّازِها، وبيكهيون يسير بجوارِها ويداه خلف ظهره.

أدركت قاعة الإجتماعات، وبأمر من بيكهيون دخلت قبلِه. بالقاعة كان تايهيونغ وبعض قادة الجماعة الفرعيين الآخرين.

"ماذا يحصل؟"

لقد كانت مهيوبة ككقائدة، ثم جلست على مقعدها وبيكهيون على المقعد الرئيسي. قدَّمَ تايهيونغ بين يديها الرسالة.

"لقد أتت من القصر، لم أفتحها"

تناولتها منه هيريم، الآن لا تفكر بمشاعرها الضائعة بين الرجلين بل فقط بمسؤوليتها كقائدة لهذه الجماعة.

فتحتها، ثم قرأت.

الأمير تشانيول أمر بإعدام كل من يرتبط بكم بصِلة قرابة، أو بعلاقة مهما كانت تكون، وبكل من له سابقة تمرُّد... سيعدم الناس جميعًا اليوم ظُهرًا في ساحة السوق العامة.

-جانغ ايشينغ

وقف القادة بقلق، كذلك حتى تايهيونغ والملك جميعهم وقفوت بإستنفار فيما هيريم إحتفظت بهدوءها، حينها جلالته قال.

"أظن أنَّ هذا فخ لنا أيضًا!"

أومأت هيريم توافقه رأي.

"أظن ذلك أيضًا!"

ثم وقفت وسارت متعكِّزة على عصاها حتى أدركت سيفها، الموضوع على المِنضدة القريبة، وضعته على الطاولة أمامها وقالت.

"رُغم ذلك سنُقاتل ونُحرِّر الناس.

اذهبوا وحضِّروا المُقاتلين... إنَّها الحرب بالفعل!"

اعترض بيكهيون قائلًا.

"لا أظن أن جماعتكِ قويّة كفايّة لتتصدّى لقوةِ الجيش يا هيريم!"

"لا تقلق يا جلالتك، الجيش سيحتاج يومًا كاملًا ليصل بينما قواتنا ستستمر بالتدفُّق، ونستطيع الصمود حتى تصل القوات الخارجية لدعمنا... لا تقلق!"

حملت سيفها من على الطاولة.

"هيا"

..........................

يُتبَع...

"شُعلات حُب وحَرب"

العنقاء|| The Emperor's Return

24th/Sep/2021

.................


سلااااااام

بشق الأنفس قدرت أكتبه، مرضت يوم، واليوم طالعة برحلة رغم هيك كنت مُصِرَّة أنزله، لأني وعدتكم وعد وأحاول أحافظ عليه رغم كل شي.

هيك بتكون انتهت حِقبة من الرواية، أقدر أقول أنو تقريبًا باقي ثُلث الرواية على أمل ما تطلع  أفكار أخرى براسي مشانها.

أتمنى تدعموا الفصل اللتيف الي كلو قبل لأنو بح قُبل بعد اليوم.😁

الفصل القادم بعد 150 فوت و200 كومنت.

١.رأيكم ببيكهيون؟! مشاعره تجاه هيريم؟

2.رأيكم بهيريم؟ إصابتها وكيف ستقاوم العجز الناتج عنها؟ مشاعرها المتضاربة بين تايهيونغ وبيكهيون؟

3. رأيكم بتايهيونغ؟ -المسكين دايمًا يتمرمط بسببي-

4.رأيكم بجونغكوك وبيكهي؟ هل سيكون قبول بينهما؟

5.رأيكم بجونغ إن وجيهان؟

6.رأيكن براهي وثباتها كملكة؟

7.رأيكم بالفصل وتوقعاتكم للقادم؟

دمتم سالمين❤
❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤
Love❤










© Mercy Ariana Park,
книга «العنقاء/ The King's Return».
Коментарі