ما قبل الإحتراق
CH1||سياسة التَّمرُّد
CH2||الملك أيضًا أب
CH3||بِدء التنفيذ
CH4||كرامة الملك
CH5||تأثير الفراش
CH6||اسم الملك
CH7||الإمبراطور
CH8||نِصف قمر دموي
CH9||على حافة الهاوية
CH10||العرش يهتز
CH11||عصر من الظلام
CH12||قلبي يتمزَّق
CH13||جِراحُ المَلِك
CH14||العنقاء إحترق
CH15||شرانق عواطف
CH16||إبنة الكهوف
CH17|| الحب في سيماءه
CH18|| القلوب تبكي
CH19||الحيرة والحب
CH20|| المُفارقات
CH21|| البطلة
CH22||سيّدة التَّفرُّد
CH23||شُعلات حُب وحرب
CH24||كش ملك
CH25||خيبة
CH26||الحُب والحرب
CH27||ساعة الحِساب
CH28||عجز
CH29|| مُنكسرة الفؤاد
CH30||زمهرير
CH7||الإمبراطور
بيون بيكهيون (الإمبراطور)

بَطَل:




العَنقاء||The King's Return









"الإمبراطور"
















في صباحِ اليوم التّالي؛ كان الوزراء من مواليين للملك ومعارضين سِرًا مُجتمعين في البلاط الملكي، والإمبراطور لم يصل بعد؛ فعرشهُ ما زال فارِغًا منه، كذلك الجميع علم أن الأمير تشانيول في الإقامة الجبريّة، وهذهِ الأخبار أسعدت بعضهم، ولم تُسعِد آخرين.

كان الوزير الأول بعد غياب الوزير جيون؛ كيم جونغداي يترفَّع بوِقفتِه عن البقيّة بزيّه المُميَّز، ووقوفه على الدَّرجات المؤديّة إلى العرش؛ يسمع ثرثرة الوزراء بأُذن خاويّة لا تُلقي بالًا لهم.

"هل الملك يَشُك بأمر الأمير؟ أنَّهُ من خطف الأميرة؟"

ردَّ إحدى الوزراء المواليين للملك.

"بما أن الملك يملك شكوكًا ناحية الأمير، فشكِّه أقرب إلى الصواب، جميعنا نعلم أن الأمير يَكنَّ الضغينة للملك مُذُّ أن سحب منه ولاية العرش"

فردَّ إحدى المواليين للأمير.

"لا تقول مثل هذا الكلام الذي يطعن في ولاء الأمير، قد يأتي ويطعنك لو علم!"

"الإمبراطور بيون بيكهيون يدخل بلاطه الملكي!"

تنحّى الجميع عن طريق سير الإمبراطور، واخفضوا رؤوسهم، وجعلوا أيديهم أسفل بطونِهم فورما أعلن حارس بوابة البلاط عن قدوم الإمبراطور.

دخل الإمبراطور ببهائه وهيبته المُعتادة دون أن تُنقِص الأحداث الأخيرة من جبروتِه شيء، جلس على عرشه ثم أشار للجميع أن يرتاحوا ففعلوا، ثم كان على الوزير الأول أن يتحدَّث.

"مولاي؛ هناك شائعات دائرة في العاصمة أن الأميرة هربت مع الوزير جيون، يتهمونهما بالزِّنا والخيانة، ويطالبونكَ بعقوبة الإعدام بحقهما"

ضرب الملك بقبضتيه عرشه ووقف في غضب يقول.

"الذي يجرؤ أن يلوك عِرضي في فمه فليتقدَّم!"

ساد الصمت لبضعِ ثوانِ، ثم الإمبراطور اتبع.

ابنتي خطفها أحد أعدائي، كذلك الأمر مع الوزير جيون، وطالما لم يثبُت العكس، سيكون هذا افتراضنا، هل يجرؤ أحد أن يعترض؟!"

أخفضوا الجميع رؤوسهم مُقرّين بكلمة الملك وطائعين، فعاد الملك للجلوس، وتنهد يقول لوزيره الأول.

"وزير كيم، قُم بنشر هذا الأمر... أن من يتحدث من الناس بسيرةِ الأميرة؛ فسيهلك في سجون الإمبراطورية بلا أحكام مُخفَّفة، وابدأ بالتحرّي عمَّن بدأ بنشرِ هذهِ الشائعات!"

تحدث الوزير كيم.

"مولاي في حادثة غريبة؛ نشرت عِصابة المُتمردين تهديدًا في السوق، أن من يجلب سيرتكَ، أو سيرة الأميرة، أو الوزير، في الباطل سيقومون بقتلِه... لذا الأقاويل إختفت من السوق!"

رفع الملك حاجبه مستغربًا من فعلة هؤلاء المُتمرِّدين، لطالما سبَّبوا له قلق، فمن الغريب أن يكونوا يدافعون عنه الآن، لكنه إكتفى بإيمائة رغم غرابة الخبر.

لكنهم فجأة أصبحوا يسمعوا صياح الحرس الملكي من الخارج، والوزير الأول صرخ.

"احموا الملك!"

لكن الملك ليس القائد الذي يَقِف خلف رِجاله ليحمونه بصدورهم، بل هو من يتقدَّمهم للقِتال، سحب السيف المركون على الحائط خلف العرش، ثم تقدَّم حرسه يسبقهم للخارج؛ ليرى ما في الأمر.

كانت الأسهم كما وابل تتساقط على أعمدة القصر، وتنخرها دون أن تؤذي أي أحد من الدّاخل، جميعها أسهُم خفيفة تحمل رايات سوداء عليها نِصف قمر دمويّ، إنَّها راية المُتمرِّدين.

وآخر سهم؛ كان سهمًا حربي ثقيل يحمل مرسوم، إنحنى إحدى الحرس ليلتقطها لأجل الملك بعدما توقف رمي السِّهام.

"نحنُ جماعة المُتمرِّدين، نُعلِن مسؤوليتنا عن إختطاف الوزير جيون الشهر الفائت والأميرة بيكهي مؤخرًا، لا يُمكِن التفاوض إلا مع الملك شخصيًا.

إن قَبِلَ جلالته بالتَّفاوض معنا ضعوا سيفًا من القصر الملكي عليه ختم الملك بجانب سيفنا في مُنتصف السوق، وسنبعث لكم مرسوم تفاوض لنتلاقى شخصيًّا"

جَعَّد الملك بأصابعه المرسوم في غضب، وألقاه عِندَ قدميه يقول.

"لا بُدَّ أنهم يظنوني هيّنًا ليّنًا لأُطيعهم، هل أجلس وأنا الإمبراطور على نفس الطاولة مع ثُلّةِ أوباش من القتلة والمُجرمين؟!"

دهس على المرسوم بقدميه، ثم أمر قائد حرسِه يشينغ قائلًا.

"اذهب واكسر سيفهم، وانشر عريضة في السوق أنَّ الذي يعرِف عن هؤلاء المجرمين شيء سيتلقّى مُكافئة مُجزيّة لو بلَّغ عنهم!"

إنحنى له قائد الحرس يشينغ، ثم غادر برِفقةِ فِرقة من الحرس لتنفيذ أمر الملك، نظر الملك إلى الفوضى، التي تعُم رُدهة البلاط فصاح بهم.

"نظِّفوا هذهِ الفوضى حالًا!"

إنتفض الجميع؛ لتنفيذ أوامره، ثم إلتفت الملك إلى وزراءه الذين يحتمون بظهور حَرسِه، إقترب منهم بخطواتٍ وئيدة وشُجاعة، ورمى سيفه بينهم فوقف بالأرض شامخًا لكنَّه مُهددًا.

ثم الملك قال بصوته الجهور ونبرته الحادة كما أن ملامح وجهه مُستغلظة بغضب.

"أعلم أن نِصفكم لا ولاء لهم لي، ولو إستباحت لهم الفرصة سينتزعوا مني عرشي وعرضي وحتى حياتي؛ لكن...!"

رفع سبَّابتِه مُحذِّرًا، وجميعهم أخفضوا رؤوسهم عنه بخوف.

"ليس بهذهِ السهولة... والآن الذي يجرؤ منكم ولو بالسِّر أن ينبِش في عِرضي لن أتردد في نحرِ عُنقه، تفهمون؟!"

"أمرُكَ مولاي!"

أدبَر الملك تتبعه حاشيتِه، وقصد جناح الملكة ناري.

دخل إليها؛ فوجدها على حالها مُذُّ أيامٍ فارِطة، تجلس مُكتئبة على سريرها، تبكي وقُربها ابنتيها التؤام.

حالما دخل بيكهيون؛ هرعن ابنتيه إليه يحتضنَّ ساقيه، ربَّتَ على رؤوسهن ثم قال.

"أود أن أتحدَّث مع أُمكُن قليلًا أحاديث كِبار، اخرجن وألعبن مع جيهان ولي جون خلال ذلك"

الفتاتان تبادلن النظر في قلق، ثم نظرن إلى والدهن بذاتِ النظرات، فابتسم يقول، هو يفهم هذهِ النظرات.

"سنتحدَّث بهدوء، لستُ غاضبًا!"

إنحنين له صغيرتيه ثم غادرن.

"حسنًا أبي!"

خرجن الفتاتان أخيرًا، فتنهد بيكهيون، ونظر ناحية ناري، التي وقفت على قدميها تُخفِض رأسها عنه، وتعقد كفّيها أسفل معدتها، ثم انحنت له.

"آسفة مولاي، أبدو بحالة سيئة!"

نفى برأسه واقترب منها حتى أمسك بكتفيها، وجعلها تُقيم جذعها ثم همس بنبرةٍ هادئة.

"انظري إلي"

رفعت بصرها إليه بتردد، فرفع يده ليحتضن وجنتها وقال.

"أدري أن لا ذنب لكِ بإختفاء إبنتنا، وأن إبنتنا نظيفة وطاهرة مثل ماء تنفجِر من عينِ بئر... أنا أعلم ولكنّي كنتُ خائفًا والقلق ينهشني"

نزلت دموع ناري على خديّها بصمت؛ فأخذ بيكهيون يمسحها لها بإبهاميه بلُطفٍ وقال.

"لا تبكي... لقد عَلِمتُ من المسؤول عمّا حدث"

نظرت له تطلَّع للإجابة فقال.

"إنهم عِصابة المُتمرِّدين؟"

نبست بدهشة.

"ليس الأمير تشانيول؟!
وهؤلاء ماذا يريدون؟"

أفلتها بيكهيون وسار يضع كفّيه خلف ظهره.

"يريدون التَّفاوض معي"

بلهفة تسآلت

"وأنتَ ماذا ستفعل؟!"

"أُخطِّط لمُهاجمتِهم"

إقتربت منه ناري سريعًا، وقالت فيما تتشبَّث بذراعه تحاول أن تجعله يتراجع عن موقفه.

"وماذا لو قتلوا بيكهي كردِّ فعل؟
أرجوك لا تفعل، فكِّر بالأمرِ مجددًا!"

شزر إليها قائلًا بنبرةِ حازِمة.

"طالما يريدون مُفاوضتي لن يقتلوا الأميرة أو الوزير... هُم سيحمونهم ولو بدمائهم!"

أرادت أن تعترض لكنه قاطعها.

"لكن...!"

رفع يده كي تصمت، ففعلت تقضم على شفتيها بقلق.

"أنا سأُهجمهم وأُحضِر الأميرة والوزير، ليس عليكِ أن تقلقي بهذا الشأن!"

خرج من عِندَ ملكته الأولى مشحونًا بطاقة القِتال، وأما الملكة فارتمت أرضًا تبكي، الخوف والقلق ينهشانها على إبنتها البِكر، وهنا الملك لا يهتم إلا لملكوته وجبروته.

...................................

كانت هيريم عندَ فوهةِ الكهف تنتظر الأخبار أن تَرِدها من بعضِ رِفاقِها المُخبرين، السوق تحت المُراقبة، ويتفشّى بالقصرِ الملكي أُناس تابعون للمُتمرِّدين.

وبينما هي تقف هكذا بإنتظار أيَ أخبار تَرِد؛ رأت تايهيونغ يقف لتدريب بعض الأطفال على القِتال.

كان يُعلمهم بإبتسامة، ويُلاعبهم ويُداعبهم ثُم يُعلمهم حتى يُتقنون الحركة التي يلقنهم إياها، لم يَكُ تايهيونغ مُطالب بتعليم الأطفال، لكنه من تطوَّع بنفسه لهذا العمل، فلقد إحتج من فراغ الوقت، ورغبته في قضاءِه بشيء مُفيد.

أخرجت هيريم سيفها من غِمدِه على خصرِها، واقتربت منه تقول.

"سمعتُ أنَّكَ تُجيد القِتال بالفعل، ولا تحتاج تدريب مُكثَّف كما بقيةِ المُنتسبين"

رفع سبابته كذا حاجبه مُصحِّحًا لها.

"لستُ مُنتسِبًا لكم، أنتم من أجبرتموني على الإنتساب"

أومأت له ثم ابتسمت.

"تَكِنُ لنا الضغينة إذًا!"

برم شفتيه يُفكِّر للحظات، لم ينسى أنَّ لولاهم لبقيَ عبدًا يعمل في بناء السُّفن، ولولاهم لأصبحت أخته جاهي محظيّة تبيع جسدها لتعيش، تنهد يقول.

"لا يُمكنني أن أنكر أنَّكم أنقذتم حياتي وحياة شقيقتي... لا أحمل الضغينة لكم، ولكنني لستُ شاكرًا بما أنَّكُم تقتصّون فضلكم علي بالغصب"

رفعت حاجبها.

"إذًا؟!"

تنهد واستطرد.

"متى يُمكنني الذهاب بأُختي؟"

وخزت سيفها بالأرض تستند عليه وقالت.

"لقد سبق وأن أخبرتُك بالفعل، بعدما نُنقِذ الملك"

رمقها يستفهم.

"حتى لو ما إحتاج إنقاذه تدخل السيَّف"

ضحكت بخفَّة وأومأت.

"سيحتاج تدخل السيف بكل تأكيد... وإن لم يَكُ؛ فأنتَ حُر بعد إنقاذ الملك سواء إستخدمنا السيف أم لا"

رفعت سيفها ناحيته وقالت تبتسم بحماسة.

"والآن ما رأيُكَ أن نتبارز؟!
دعني أرى مهاراتك في القِتال لأرى كم أنَّ الكلام الذي يُقال عنكَ صحيح!"

رفع سيفه ناحيتها موافقًا، ونبس.

"حسنًا؛ لِنتقاتِل إذًا"

رفعت سيفها لتضربه به، لكنَّه تصدّى لسيفها وردَّ الضربة لها، لم تكن ضربته ضربة مُبتدئ، بل كان قويًا كفايّة ليُقاتِل في ساحة المعركة فُرادى، تبسَّمت هيريم والحماس يملأها تقول.

"ربما أنا حقًا إستهنتُ بِقُدراتك سيد كيم تايهيونغ!"

أومئ لها، وضربها بسيفه لكنها تصدَّت له مُجددًا.

"أنتِ بالفعل تستهيني بقُدراتي لتُبارزيني هكذا كما لو أنني مُبتدئ"

وقفت تُحرِّك عُنقها ونبست.

"إذًا سأُقاتلُكَ كما لو أنَّك خبير"

وإنهالت عليه بسيفها وتصدّاه بقوّة، وهكذا تبارزا بضراوة حتى ضرب السيف بالسيف، وإلتقت تلك العيون المُتأجِّجة بالحماس وروح القِتال.

إبتسم كلاهما، ثم رفعت هيريم السيف، وانحنت سريعًا تتحاشى سيفه، ثم قفزت من عليه، وها هو السيف أخيرًا على عُنقه بعد طولِ إحتِدام.

كانت تتنفَّس بِلهاث وجبهتها تتصبَّب عرقًا.

"لقد فُزتُ عليك!"

نزلت من عليه، ثم ضربت ذراعها بذراعه بوِد، وسار كلاهما معًا، ثم جلسا فوق التَّل القَريب.

"يبدو أنَّكِ تجدي مُتعتكِ بالقِتال"

همهمت هيريم ثم أومأت بعد ثوانٍ.

"نوعًا ما، لقد علَّمني أبي ثم صقلني سيهون، السيف بالنسبةِ لي جُزء مني، خسارته تعني خسارتي لنفسي"

"وأين والدك؟"

نظرت له هيريم ثم إبتسمت تقول.

"أبي في مكانٍ بعيد"

أومئ لها تايهيونغ، وما استرسل في هذهِ السّيرة أكثر، لكنه عندما رأى إحدى الرِّفاق أشار إليه يقول.

"ربما وصل الخبر الذي كنتم بإنتظاره"

نهضت هيريم سريعًا، وتوجهت إلى داخل الكهف تصطحِب معها هذا الرَّفيق المُخبِر الذي يعمل بالسوق لصالحهم.

إجتمع الإخوة الثلاثة كذا حضر الوزير الأول جيون والأميرة بيكهي، إلتفَّ الجميع حول الطاولة الطويلة، وكان إنتباه الجميع مُركَّز على الرَّفيق الذي تكلَّم.

"الإمبراطور أمر بكسرِ سيفنا الذي بالسوق ويرفض التفاوض معنا!"

أومئ الإخوة الثلاثة، فهذا ما كان متوقع منه على كل حال، لكن جونغ إن علَّق.

"إنَّهُ إمبراطور بليد، وصعب المراس، وله مزاج عنيف، ما ذنب سيفنا المسكين ليكسره؟!
كان عليه تزويج إحدى سيوفه إلى سيفنا بالسّوق!"

الجميع كان ينظر إليه بسخط فرفع ساقًا فوق الأُخرى ولوَّح بيده لهم.

"لستُ آسفًا، هذا الإمبراطور مغرور!"

ضرب جونغكوك بيدِه على الطاولة بقسوة ينهره.

"الإمبراطور ليس صاحبك لتتفوَّه عنه بما تُريد، إلزم حدودك عندما تتكلَّم عنه!"

وبيكهي كانت ترمق جونغ إن بغضب، لكنها لم تُعلِّق فالوزير جيون لم يُقصِّر بتحذيره، لكن جونغ إن أخرج له لسانه ونبس.

"أنا أكرهك!"

هيريم قهقهت وضربت يدها بيد جونغ إن، فجونغ إن مرح، ولا يكن الضغينة لأحد، لكنه لن يكبح لسانه لأن يقول ما يشاء، لا بأس بأي شيء بالنِّسبة إليه، وهي في مزاج تام لتستمع إلى تُرهاتِه، وتضحك معه عليها رغم أن الوضع لا يسمح.

وهذا على النقيض من سيهون الذي يكون دومًا لا يحمل المزاج اللازم ليتحمَّل تفاهات أخيه، لذا ضرب كلاهما بصفعة على قفا رأسيهما، وبينما كلاهما يتحسسا موضع الضربة ويضحكان بخفوت سيهون قال.

"ما المتوقع من الملك الآن؟"

جونغ إن أجاب وهو يمسح على رأسِه ضاحكًا.

"إن يكتب لنا مراسيل غرام... بالتأكيد سيُهاجمنا!"

أحيانًا ما يقول جونغ إن أمورًا مُفيدة، يتوقع أمورًا حتمًا ستحدُث، هو يملك نوعًا فريد من الذكاء، لكنه دومًا ما يشوِّه عِزَّة ذكاءه وهيبة قيادتِه بتفاهتِه وسماجتِه.

وقف جونغ إن وقال.

"سآمر بالإنسحاب إلى المَقر الرئيس، وأنتم تحضَّروا للإنسحا أو لِمواجهة الإمبراطور لو تُريدون"

خرج جونغ إن من غُرفة الإجتماعات، وجمع أفضل رِجاله ليقوموا بقيادة الجميع إلى خارج الكهف، وليُسيروهم بالخفاء إلى المَقَر الأقرب إلى هذا.

فجمعوا القوات من رجال ونساء وأطفال رِحالهم، وارتحلوا بصمت بجماعات مُتفرِّقة أثناء فترة أول الليل بقيادة عِدة قواد وضعهم جونغ إن.

وتخلَّف القوّاد الثلاث معهم الأميرة بيكهي والوزير جيون، إذ إنسحبوا إلى أقرب تَلّ وتخفّوا جيدًا يُراقبون فوهة الكهف، فإذا ما تعرَّضت المنطقة إلى هجوم فلقد كُشِف وإن لم يحدُث فالمقر هذا آمن.

مضت عِدة ساعات حتى إنتصف الليل وهم في مُراقبة المنطقة حتى بدأوا يسمعوا صوت غوغاء ويرون نارًا على العُصيّ من مكان قريب.

تمسَّك سيهون بهيريم وجعلها تنخفض، كذلك جعل الأميرة تنخفض وهمس للجميع.

"احذروا جميعًا... يبدو أنَّ الإمبراطور قد كشف عن مكاننا هذا"

وها هو الإمبراطور بالفعل، يقود كتيبة من كِبار مُقاتلينه بنفسه، يضع دِرعًا على صدره ويحمل سيفه بيده.

إمتلأت عينا بيكهي بالدموع وهمست بصوتٍ خافت.

"أبي!"

فلقد إشتاقت له كثيرًا وبوِدها أن تركض وتحتمي بذراعيه الصائنين لو تستطيع، لكنها لا تستطيع، تملك فقط أن تراه من بعيد، تخشى عليه من شر أعدائه وتخشى على نفسها من إنغعالاته القاسية.

كذلك الوزير جيون راقبة بِغِبطة، فالإمبراطور صديقه الوحيد، ليس مولاه وحسب، بالنسبةِ لجونغكوك بيكهيون يعني الكثير، أخ، صديق، وسنده الوحيد.

"مَشِّطوا المنطقة بحرص!"

"أمرُكَ مولاي!"

إنطلق الجنود لتنفيذ أوامره مُتفرِّقين بجماعاتٍ صغيرة، والإمبراطور وقف يضع يديه خلف ظهره وينظر في المكان بحرص.

وأما القادة الثلاث فهُم لأولِ مرّة يرونه عن قُرب، إن يروا هيئته هذهِ؛ كمُقاتِل... لقد مَضت سنين طويلة جدًا مُذُّ أن رأت هيريم وجهه الحَسن.

نبض قلبها حينما رأته قبل سنين طويلة، لقد كانت صغيرة جدًا، حينما رأت وجهه ذلك اليوم خافت فنبض... لكنها اليوم برؤيته سُرَّت ونبض مُجددًا... لكنه لم ينبض كما فعل سابقًا.

نبض بطريقة لذيذة...!

تحسست قلبها بشرود وعيناها ثابتة عليه، إنَّهُ مُهيب، جميل، عريض المَنكبين، واسع الصَدر، وملامحه مُنعقِدة بحزمٍ وصرامة.

رفع بيكهيون بصره إلى التَّل فرآها، فمن بين الجميع؛ وحدها من كانت شارِدة فيه، إذ الجميع تخفّى عن نظرِه وهي لم تفعل.

سُرعان ما صاح الملك يُشير عليهم.

"ها هُم... اقبضوا عليهم!"

وضع سيهون يده بيد هيريم وسحبها بقوّة معه، وجونغ إن أمسك بالأميرة وجعل الوزير أمامهم يهربون من الإمبراطور.

صاح الإمبراطور عاليًا بغضب في رِجاله الذين فشلوا في إصطياد أي واحد منهم، فكلما ضربوا عليهم سهم تحاشوه.

أخذ من أقرب جُندي سهامه وقوسه، وسدد على أقصر الثلاثة وأضعفهم، مثل هذا الشخص قد لا يقاوم ألم السهم ويسقُط وسيكون تتبعه أسهل، أطلق ناحية ضئيل الحجم سهمه، فقنص كتفه، وسهمًا آخر أتى بساقه.

لكن ضئيل الحجم قاوم الألم وهرب من قبضة يد الإمبراطور، إستطاع التحمُّل ونجى هارِبًا، رمى الإمبراطور القوس أرضًا في غضب.

وأما ضئيل الحجم فلقد كانت هيريم؛ إذ أنَّ السَّهم إخترق أديمها مرتين، الأول أوهنها والثاني أسقطها، ولولا أن سيهون حملها على ظهره سريعًا، وجونغ إن وقف ليحمي ظهرها، لما إستطاعت أن تُقاوِم أبدًا.

...........................

"هيريم، ابقي واعية!"

سيهون نبس في قلق بينما يحمل هيريم على ظهره، جونغ إن تفقدها عِدة مرّات خلال ذلك، خلع رِداءه ووضعه عليها، ثم نبس هو الآخر بنبرةٍ قلقة.

"لقد غابت عن الوعي... دعني أحملها عنك، أنتَ مُجهد وسأكون أسرع منك!"

أومئ سيهون وركع على ركبته، وبعونِ جونغكوك حملها جونغ إن على ظهرهِ بدلًا من أخيه، وسبق الجميع يركض بأخته إلى المَقر الذي إنتقلوا إليه.

جونغكوك كان يتمسَّك بيد الأميرة بإذنٍ منها، ولا يبدو أنهما أولى إهتمامات القادة الثَّلاث الآن، لذا ركضوا خلفهم واتبعوهم إلى حيثُ يركضون.

كانت تقف جماعة على أحصنة يحملون النار والسيوف كذلك يحملون رايات المُتمرِّدين؛ ودون أن يسأل الوزير علم أنهم من ضمن جماعة المُتمرِّدين.

ركض جونغ إن بأخته إليهم، وسارعوا بوضعها على حصانها، صعد كل واحد على حصانه، وانطلقت الأحصنة تقودها فُرسانها، إلا حصان هيريم، فجونغ إن يُمسِك بلِجامه فيما لا يَكُف عن تفقدها كل دقائق.

وما إن وصلوا فوهةِ الكهف الجديد ترجَّل الأخوين عن حصانيهما، وسارعوا بنقل أختهم للداخل؛ كي تتلقّى العلاج اللازم سريعًا.

دخلت بيكهي وجوهي مع الطبيبة إلى العيادة المتوفِّرة في هذا المَقر، بينما بقيَّ إخوانها يقفان بالخارج بقلق ومعهما الوزير جيون، كذلك قائد هذا المَقر دو كيونغ سو، وهو مُقاتِل شُجاع ومِقدام.

وقف القائد دو ليشُد عِضد الأخوين ويواسيهما في مُصيبتهم هذه، فالجميع يعلم كم أن هيريم ثمينة على أخَّيها وعلى كل شخص ضمن هذهِ الجماعة، فهي وشقيقاها من أسسوا هذهِ الجماعة، وحموهم من الظُلم والإهانة، وصقلوهم ليكونوا شُجعانًا لا يهابون الموت حتى.

ربَّت القائد دو على كتفي الشّابين بخشونة الرِّجال وقال.

"ليس عليكم أن تقلقوا بشأنها، هذهِ ليست أول مرة تتعرض بها للإصابة، وبالتأكيد كَكُل مرَّة ستنجو"

تنهد سيهون بقلق، وجونغ إن جلس القُرفصاء أرضًا يحمل رأسه بين كفَّيه.

"لكن كيف أُصيبت؟"

القائدان لبثا في صمت دون أن يُجيبا سؤال القائد دو، لكن الوزير جيون أجابه.

"لقد فعل الإمبراطور... هو بالتأكيد لا يراكم سوى مجموعة من القتلة والسارقين الفارّين من وجه العدالة، كذلك خطفتم ابنته وأنا قبلها، هو يراكم كأعداء... لذا اعذروه، هو لا يدري!"

وقف جونغكوك أمام سيهون وجونغ إن، ثم إنحنى لكليهما يقول.

"أنا آسف بالنيابةِ عن مولاي، أرجوكم لا تتركوا صفَّه!"

تنهد سيهون ونظر إلى الوزير، ربَّت على كتفه ونبس.

"نحنُ نتفهَّم الإمبراطور، لكن أتباعنا ربما لن يتفهَّموا، لذا ابقوا الأمر بيننا ولا تنشروه!"

تنهد القائد دو لكنه أومئ موافقًا، ثم لبثوا في إنتظار أخبار جيدة تتعلَّق بسلامةِ هيريم، وهكذا حتى طَلِعَ الصُّبح.

وأخيرًا خرجت الطبيبة من لدى هيريم تُبلِّغ أخويها، اللذان سهرا طيلةِ الليل أمام باب العيادة، بحالتِها الصحيّة.

سُرعان ما رأوها تقدموا منها، وغير القواد الثلاث والوزير كل التابعون من النساء والرجال ينتظرون خبرًا مُفرِح يُطمئنهم عن صحة قائدتهم.

"محل الإصابة ليس خطيرًا، ولكن جروحها غائرة، يلزمها أن تلزم الفراش لفترةٍ طويلة وترتاح، أخشى عليها أن تلتهب جروحها إن ما كانت حذرة، بخلاف ذلك ستكون بخير، لا تقلقوا!"

وأخيرًا إستطاع الجميع إلتقاط أنفاسهم براحة، وأما سيهون فشدَّ عوده المُنهَك ليسأل الطبيبة.

"هل أستطيع الدخول ورؤيتها؟!"

جونغ إن تجاوزه بلهفة إلى حُجرة العيادة قائلًا.

"أنحتاج إذنًا لنرى صغيرتنا؟"

تنهد سيهون والطبيبة قالت له.

"ليس عليكَ القلق بهذا الشأن سيدي، يُمكنكَ البقاء لديها بقدرِ ما تشاء، هذا سيمدها بالطاقة بالفعل"

"شكرًا لكِ!"

دخل إليها سيهون، فوجدها تنام على فراشٍ أرضي على بطنِها، وجونغ إن يُمسِك بيدها بين يديه، ويرفعها إلى شفتيه.

آتى سيهون حتى جلس قُربَ رأسِها، نظر إلى أخيه ذي العينين النَّديَّتين، وربَّت على كتفه يواسيه وهمس.

"ستكون هيريم بخير... لا تقلق!"

تنهد جونغ إن ونبس.

"رغم أني أعلم أنها قوية، وقائدة شُجاعة إلا أنني لا أملك سوى أن أقلق، في كل مرة تتعرض للأذيّة أشعرُ أنني من تأذّى بدلًا منها، ستبقى هيريم طفلتنا الصغيرة مهما كبرت ومهما إشتدَّ عودها"

وافقه سيهون الرأي يومئ، هيريم حتى لو أصبحت قائدة وزعيمة تبقى بين ثلاثتهم أختهم الصغيرة، التي سيقدمون لها الرعاية حتى لو ما كانت تحتاج، هيريم هي الأمل الكبير الذي تعلقا بحباله، وسحبتهما من غياهب الظُلمة إلى النور.

وأما في الخارج؛ فوقف الوزير جيون خارج الكهف الجديد ينظر حوله لكن القلق يستعمر صدره، فبعدما أصاب الإمبراطور زعيمة المُتمرِّدين يخشى أن يردوا له الصاع بابنته أو أن يتوقفوا عن نُصرتِه.

تنهد بِهَم وهو يقف بالخارج هكذا تلفحه النَّسائم الباردة، وتُطير خُصلِ شعره الطويلة كذا أطراف ثوبه.

"تبدو مهمومًا أيها الوزير جيون، بماذا تُفكِّر؟"

إلتفتَ جونغكوك ناحية الصوت وإذ بها بيكهي، إنحنى لها بإحترام ثم أقام عوده، فأتت حتى وقفت بجِواره، تنظر إلى ما ينظر إليه.

تنهَّدت والنسائم تلفحها، وأغمضت عيناها تتنفَّسها.

"هل أنتَ خائف علي وعلى أبي الآن ولستَ خائف على نفسِك؟"

نظر لها جونغكوك، طلائعها الجانبيّة فاتِنة، لها من معالم والدها الكثير، تشبهه كثيرًا، يكاد يرى الإمبراطور بيكهيون في وجهها لكن بشعرٍ طويل، يراها جميلة جدًا.

تبسَّم ونفض رأسه ينفُض عنه هذه الأفكار، ثم أجاب على سؤالها.

"أنا مُجرَّد وزير في البلاط، يُمكِن استبدالي دومًا، وموتي لن يُحدِث ثورة أو حربًا، لكن روحكِ وروح الإمبراطور ثمينة جدًا، وأخشى أن المُتمرِّدين يردون ضربة الإمبراطور لزعيمتهم بكِ أو به"

"لن يفعلوا... لا تقلق"

نظر لها فيما يجعل كفَّيه خلف ظهره.

"وما الذي يجعلكِ أكيدة؟"

إلتفتت إليه حتى قابلته بقامتِها ونبست.

"القادة يتفهَّمون أبي، إن يُهاجمهُم أو يقتُل أحدًا منهم إنَّهُ أمرًا متوقَّع منه، وعلى آيةِ حال؛ أخبرونا ألّا نتحدَّث بشأنِ الحادثة أمام أحد"

تبسَّمت واتبعت.

"إذًا هُم لا يملكون نوايا سيئة تجاهنا، فلا تقلق!

دعنا الآن ندخُل ونطمئن على سلامةِ القائدة هيريم، أرجو أن تكون بخير"

تنهد وأومئ لها، ثم سار خلفها إلى الدّاخل، ما إن قابلا القائد دو إنحنى لهم وغادر إلى عمله، وهم وَلَجوا إلى داخل حُجرة العيادة.

كانت هيريم على وشكِ أن تستيقظ وشقيقاها بجوارها ينتظرانِها بلهفة.

فتحت عيناها رويدًا رويدًا، ثم بعدما إستعادت ذكرياتها إبتسمت وهمست بصوتٍ مبحوح.

"يا لَهُ من إمبراطور عنيف، أليس كذلك
جونغ إن؟!"


.....................


يُتبَع...

الفصل السابع "الإمبراطور"
الرواية التاريخيّة "العنقاء"



......................



سلااااااااااام


أخيييييرًا وصل البارت *ميرسي مُنهَك*

إلتقى البطلين أخيرًا👏👏👏

يعني أكيد ما توقعتوا اللقاء الأول يكون فلافي وبامبي🌚

باللقاء الأول... البطل يحاول يقتل البطلة😂

بتعطي إحساس اسمك والدادي السادي😂😂

المهم...😂

الفصل القادم بعد 90 فوت و 90 كومنت.

1.رأيكم بِ:

بيكهيون؟

ردِّه على المُتمرّدين؟

رفضه للتفاوض معهم؟

هيريم؟

كلامها مع تايهيونغ؟

تعرضها للإصابة؟

سيهون وجونغ إن؟

حالتهم بعد إصابة أختهم؟

مخاوف جونغكوك وإطمئنان بيكهي؟

رأيكم بالفصل وتوقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️


© Mercy Ariana Park,
книга «العنقاء/ The King's Return».
CH8||نِصف قمر دموي
Коментарі