توطِئة|| Intro
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
CH4|| دموع الذئب
CH5|| للمرة الأخيرة
CH6||بداية جديدة
CH7||سيدة النار
CH8|| لا تتوهجي
CH9||صفعة و قبلة
CH10|| أول الفجّات
CH11||وجوه جديدة
CH12||حب و راء
CH13|| تخبط
CH14||إمرأة من فولاذ
CH15||بداية الصراع
CH16|| أحياء
CH17|| تاجٌ من شوك
CH18|| بلورة باهتة
CH19|| تتويج الملك
CH20|| معركة الحب
CH21|| شطرنج
CH22|| تَفيض قوّة
CH23|| مقبرة المشاعر
CH24|| ضحايا ح-ب
CH25||الملكة
CH26|| صِراع العروش
CH27||ضبط الملكة
CH28|| حُب وحَرب
CH29|| رِهان الجسد
CH30|| أُنثى الذئب
CH31|| السِّنداوة
CH32|| الدرك الأسفل
CH29|| رِهان الجسد
" رِهان الجسد"









الحرب لا بردًا فيها ولا سلام، إنما هي ساحة خُدعة والرهن الروح والكرامة.

الحرب خُدعة، ولا تكون أطرافها متساوية، قد لا تكون قويًا كفايّة في معركتكَ الخاصة... وقد تكون!

لكن، الأهم من العدد والعُدة الخُطة، الروح الواحدة، والعمل الدؤوب.

المعركة ساحة للشُجعان، للنمارق، لبنات طارق، إنها ساحة من الغاب، حيث يبقى الأقوى فقط.

والآن هذه معركة حاسمة؛ كلا غيرها من المعارك التي خاضتها المملكة الخالدة، إنها معركة على كرامة شعب الأيري العظيم وقوّداهم البواسل.

قد كانت المعركة حامية الوطيس، فأنها عالقة من كل الجهات، الحُماة والمُستنسخين، الجيش وعناصر الجيش المُستنسخ.

لكن النصر قد بدى حليفًا للحُماة وأتباعهم إلا أن ظهرت العدو الأشرس في هذه الحرب، التي لا تنتهي هذه الحرب إن ما انتهت هي.

فقد كانت تقترب الطاقة الحمراء على شاكلة سحابة حمراء نفّاثة تملئ سماء المملكة، إنها ناريّة ومُشِعة.

جلالة الملك تشانيول كان قادرًا أن يفهم هذه الطاقة بما أنه سيدها، إنها تمقت الملكة، الهدف من هذه الحرب أن تقتل الملكة وتأخذ مكانها في المملكة وفي قلبه.

لذا الملك صاح حالما ظهرت في السماء.

" احموا الملكة بحياتكم"

سُرعان ما إستجاب الحُماة إلى أوامره وإلتفَّ سِتة منهم حولها يحيطونها ويحمونها من كل الجهات التي تصبو إليها.

لا يعلموا أو نسوا من باب القلق أنها قويّة بالفعل، ولا يُمكن إلحاق الهزيمة بها بسهولة، هي ليست خصمًا ضعيف أمام الطاقة الحمراء على الإطلاق.

فهي تحكم أربعين بالمائة من قُدراتها، وتلك نِسبة لا يُستهان بها.

كانت تقف بين الحُماة السِتة الذي بدى أنهم يفدونها بأرواحهم، التي تعدُّها أثمن من روحها حتى.

هُم الحُماة، الأُمراء، وحُكّام هذه البلاد العريقة، لا يمكن أن تراهم يضحون بأنفسهم لأجلها.

فلقد كانت أعداد عظيمة من الجنود المُستنسخين يستهدفون الحُماة حولها بالهجوم العنيف عبر أسلحتهم المُطوّرة وهم مُسلّحون بطاقاتهم ودروع على صدورهم وحسب.

ولكن رغم أن كل واحد منهم مشغول بقِتاله بالفعل، فهم يحاولون أن يبقوها آمنة على أشرس ما يملكون.

حينها الملكة تكلّمت تخرج من حمايتهم، لأحل أن ترفع عنهم عِبئ حماية الملكة عبثًا وهي قادرة أن تحمي نفسها، والأهم لتثبت في ساحة القتال أنها المرأة التي ستقاتل لحماية أرضها وشعبها، فهكذا تكون الملكة، لا بقدراتها الخارقة وحسب.

" أستطيع أن أحمي نفسي، عليكم بحماية أنفسكم سموّكم"

لم يَكُ بمقدورهم أن يعترضوا عمّا أقدمت عليه مُذُّ أن كل أمير منهم مشغول بحماية روحه، صدّ الضربات وتسديد أُخرى.

كانت المعركة حامية الوطيس بالفعل بين الطرفين المُتنازعين وشديدة الحساسية، فلقد عبرت الملكة صفوف المقاتلين الذين يحمونها لتُقاتل بنفسها.

حينها هبطت أمامها الطاقة الحمراء تتمثل على هيئة مرأة ذات شعر أحمر، وجسد برونزيّ رفيع، ومعالم وجه حادّة ودقيقة.

لم تَكُ لتُخيف ميريانا بإمتثالها أمامها على هذه الهيئة، لكن صوتها، صوتها الذي بدى أشبه ما يكون كالفحيح تمامًا، كما لو أنها أفعى تمثّلت على هذه الهيئة الخارقة للطبيعة.

" جلالة الملكة، سُررتُ بلقاءكِ أخيرًا، يَسعني التخلص منك الآن وإسترداد ما لي وتجرأتِ على سرقتِه!"

وعلى خِلاف ما ظنّت هذه المرأة البرونزيّة؛ ميريانا لم تخافها بل سخرت باسمة الثغر، وقطعت ما بينهما من خطوات تقول وهي تعج ثِقة وشجاعة، فلقد أقبلت مع هذه البرونزيّة على تحدٍ رِهانه وجود إحدى الإثنتين فقط.

" أنا الملكة، لا أُهزَم... وأنتِ مُجرّد إختلال طرأ على توازن هذا الكوكب، ويُمكن حلّك"

رفعت البروزنيّة ذراعها تتجهز لتسديد ضربة ورددت فيما تضخ عيناها حقدًا كريهًا مقيتًا.

" حقًا يا ملكة؟! دعينا نرى إذن عِظم قواكِ وصمودك، أثق أنكِ واهنة."

وبلا تحضير؛ ضربت البرونزيّة بكُرة من طاقتها نحو الملكة إلا أن ميريانا سُرعان ما عكست إتجاه الكُرة لتضرب بها الطاقة الحمراء، ورغم أنها أصابت خصمها لكنّها تراجعت عِدة خطوات إلى الخلف وقد إختلّ توازنها؛ وذلك إثر القوة العتيدة التي ردّتها الملكة، واندمى بسببها جُرحًا صغيرًا في جبينها.

ضحكت المرأة البرونزية تسخر من قوّة الملكة التي تقول أنها لا تُهزَم رغم أنها أُصيبت إصابة بالغة إثر إرتداد طاقتها الحامية عليها.

وميريانا لم تمنحها الفُرصة كي تُسطّر إنتصارًا، أو حتى لذّة إنتصار مؤقتة، لذا رفعت يدها وبسطت كفّها لتتكون فيها كُرة من لَهب يُحيطها غِلافٌ كهربائي من البرق ، وسُرعان ما ضربت بها البرونزيّة التي بدت إرتجفت مُقلتيها خوفًا، ضربتها بكُرة اللهب والبرق بضعف القوة الممكنة وذلك لأنها ضاعفت سُرعة الرياح فاشتدت الضربة فتكًا.

صرخت البرونزية صرخة وَسعت ساحة القِتال كُلها، إذ أُصيبت بجروح بالغة وتفتقت أعضاءها من الداخل لتستفرغ دماء حمراء تحرق جوفها كالنّار تمامًا.

تداعى مقاتلونها فيما يَرون سيدتهم تخسر المعركة من أولها أمام الملكة وبهذه البساطة، وتبدو ضعيفة جدًا لتُقاوم وتُقاتل.

وذلك ما جعل الحُماة والجينرال تايهيونغ وكل عناصر الجيش في بحبوحة، وقد توسّعت آمالهم لكي يكسبوا هذه الحرب.

كذلك الملك، الذي أبدى فخرًا بها حينما رمقها تُقاتل بهذه البسالة والشجاعة، الآن يُحبها أكثر حتى، فهي ليست إمرأته وحسب بل فتاة الأحلام المثاليّة، الفتاة القوية والشُجاعة.

فإن كانت الطاقة الحمراء شرسة فملكتهم أكثر شراسة وأكثر شجاعة وبسالة، فهي تملك هدفًا نبيلًا، حماية شعب الأيري العظيم وحُماتهم ولو تكلّفت روحها لِقاء ذلك.

واستمر القِتال، كٌل يُقاتل من على واجهته، من الملك حتى أصغر الجنود، فهي حرب دماء خالصة، إما أن تموت وإما أن تنتصر، لا خيار ثالث.

إنتهى القِتال مع المستنسخين بمقتل خمسة منهم، ثم إلتفت كل من الأُمراء لمقاتلة عناصر جيش العدو.

وكان أشنعهم ميتة أشنعهم فعلًا بينهم، بيكهيون المُستنسخ، الذي لقتله بأكثر الطرق بشاعة سمو الأمير بيكهيون تجرّد من رحمته وقتله؛ إنتقامًا لآيلا العزيزة، وعِرضها الشريف، وجسدها النظيف.

إذ أخذ يضربه بطاقة الضوء وسلّطها على عينيه حتى فقد المستنسخ بصره، وبعدما فقد بصره وعجز عن القِتال قتله بيكهيون كالمرة السابقة، سلّط طاقة الضوء الحامية على أطرافه حتى إحترقت وتناثرت في الهواء، ثم سلّطها على صدره حتى يحترق من الداخل إلى الخارج ثم يتناثر ويتلاشى.

إذ قبل أن يندثر المستنسخ بالهواء، بيكهيون إتكز برُكبته على عنق عدوه، وفيما الآخر يتلاشى بيكهيون نبس بين أسنان تلاحمت غضبًا، فحتى موته بهذه الطريقة المُهينة لا تُشفي غليله.

" تذكر أنك مسستَ أميرتي، ولهذا حكمتُ عليكَ بالإعدام بأكثر الطرق فظاعة أيها القذر المُزيّف"

ثم تلاشى المُستنسخ رويدًا رويدًا دون أن يكون قادرًا على قول شيء أو الأتيان بحركة، فقط مع الهواء انتهى وجوده.

أما سيهون المستنسخ؛ فبعد عِراك شرس وعنيف مع الأمير سيهون إنتهى مخنوقًا بوجه مُزرَق، فلقد حبس عنه الأمير الهواء في النهاية حتى اختنق ومات، فمهما كان هذا المستنسخ شرس سمو الأمير سيهون سيبقى أقوى منه.

سوهو المستنسخ إنتهى مندثرًا كما لو أنه قطع فُخار وتكسّرت، فلقد جفّت كل قطرة دماء وماء في عروقه، وما بقي منه سوى تُراب كالصِلصال.

تشين المستنسخ إنتهى محروقًا، فلقد لسعه الأمير تشين بطاقة البرق والكهرباء حتى إسودّت أعضاءه من الداخل حتى بشرته التي عادة ما تكون حنطيّة.

وآخرهم المُستنسخ تشانيول، فقد تسببت له الحِمم النارية بحروق شنيعة، وصلت إلى جوفه وكوّنت به أحافير دامية وبشعة، تشمئز العين منها وتهابها.

وأما كاي المُستنسخ؛ فما زال صامدًا يقاتله الأمير كاي، هما ليس في ساحة القتال هذه، فهما ينتقلان من فضاء إلى آخر ويتقاتلان.

لكن القتال كان مُحتدم بين المرأة البرونزيّة ذات الشعر الأحمر والملكة ذات الشعر الأحمر، فلقد أدمت الملكة يديها، وجبينها، ووجنتيها، كذا ساقيها وما زالت تقاتل.

والبرونزية تعاني من جروح خطيرة وشديدة، حروق هنا وهناك، لسعات وضربات هدّامة، كويًا بالجليد، لكنها ما زالت تُقاتل.

والملك لا يملك عدوًا أشرس من هذه المرأة الشريرة، فبنهايتها ينتهوا المُستنسخين أجمعين أينما كانوا، ولا يُمكن تكوينهم مجددًا بعدها.

وأضمن الطرق لقتلها هي الذئاب، إذ تخاف الطاقة الحمراء من الذئاب خوفًا شديدًا، ولا يُمكنها أن تقاتل ذئبًا على الإطلاق مهما بلغت القوّة منها، بل لن تقدر على دفع الأذى عنها لو هاجمها، سيقتلها كما لو أنها مجرد حيوان ضعيف.

وبينما العِراك حاميًا بين المرأتين ركض تشانيول إليهنّ، وخلال ذلك؛ قفز في الهواء ثم سقط ذئبًا عظيمًا بحجم الدببة على الأرض.

رفع رأسه وعوى عِواء الذئاب، فبذلك يحفّز إخوته لتّحول مثله، ويعزز غريزة الإفتراس لديهم.

الطاقة الحمراء ما إن سمعت عواءه تجمّدت يداها وتوقفت عن القِتال، وميريانا توقفت عن القِتال معها فيما تلهث أنفاسها وابتسمت بَسمة إنتصار، فلقد سطّر الملك سَطر النهاية، النصر لهم ولها الموت.

إقترب الذئب يلمع من بين فروه الأسود الكثيف شرار يتطاير، وفيما تنظر إليه ميريانا قالت للبرونزيّة.

" أنتِ إنتهيتِ"

ما إستطاعت أن تؤتي البرونزية بحركة من بعدها، فلقد كبّل الخوف قدميها وكل قدراتها على القِتال والنجاة، فقط إزدرئت جوفها وأغلقت عيناها، تشد قبضتيها وتنتظر الموت بين فكيّ هذا الذئب، فهو بالنسبة لها ملاك الموت الذي يريد أن ينهش وجودها.

" ادخلي جسدها"

صرخ المستنسخ كاي فيما يدفع سيدته إلى الملكة، شهقت ميريانا بقوّة حينما شعرت بالطاقة الحمراء تدخل جسدها، وسقطت على ركبتيها مغشى عليها.

سُرعان ما الذئب أمسك بالمستنسخ كاي، وفصل رأسه عن جسده لشدة غضبه ثم اقترب من الملكة التي سقطت أرضًا، إلتفت إلى إخوانه الذين تحولوا إلى ذئاب بالفعل، وها هم يقتربون من الملكة.

فرؤيتها على هذا الحال يُثير غرائزهم على الإفتراس لدرجة لا يمكن لهم أن يتحكموا بها على الإطلاق، حواسهم تجبرهم وغرائزهم تُسيّرهم رغمًا عنهم.

سُرعان ما عَدى الذئب تشانيول نحوها، وأحاطها بأقدامه، إذ جعل قدميه الأماميّتين أمامها والخلفيّتين تحمي ظهرها، وبلُغة الذئاب حدّثهم وزجرهم أن يبتعدوا.

" سيطروا على أنفسكم، هذه إمرأتي، أُنثى قائدكم، لا يمكنكم إفتراس إحدى إناثنا، هذه أُنثاي فابتعدوا!"

الذئب البُنيّ كاي قال.

" نحن نحاول بإستماتة أن نبتعد لكننا لا نقدر، افعل شيء"

الجينرال تايهونغ كان ينظر إلى ما يحدث، ورغم أنها المرة الأولى التي يرى فيها الحُماة على هيئة الذئاب، لكنه يفهم طبيعة الذئاب وغرائزهم؛ لذا ركض الجينرال تايهيونغ أمام الذئب الملك وأشهر بسيفه على بقية الذئاب يقول.

" آسف سموّكم، لكن عليكم بالتراجع قبل أن أشعل النار وتفزعوا"

حينها رفع الذئب الأسود، الملك، رأسه وفتح فاهه ليخرج من جوفه نارًا، ألسنة لهب مُهيبة فيما يتطاير الشرار الحارق أكثر من فروه، عَوى عواءً عاليًا فجعل الذئاب تخاف وتُدبر هربًا بعيدًا.

فالذئاب تخاف من النار خوفًا شديدًا، ولا يمكن لشيء أن يثني غرائزهم سوى النار، لذلك النار كانت الحل الوحيد أمام تشانيول.

نظر الذئب الأسود إلى إخوته يَعدون بعيدًا ثم إلتفت إلى الجينرال الذي يقف بشجاعة دون أن يهاب هيئة الذئب بل ببسالة وقف ضد إخوته الذئاب لحماية الملكة.

عبر الملك الذئب من فوق ميريانا، ثم طبطب بإحدى أقدامه على قدمها، ففهم الجينرال إشارته.

تقدم الجينرال تايهيونغ من الملكة وحملها على ذراعيه، ثم تقدم بها والذئب يجاوره، كان ينظر لها الذئب بعيون حزينة، ليته يستطيع أن يحملها هو، لكن فروه يلسع، وهي أُنثى رقيقة لا يود أن يسبب لها المزيد من الألم.

لقد فشل في إنهاء طاقة الشر هذه بطريقة ما، ما توقع أبدًا أنه لِقاء إنهاء طاقة الشر هذه ككيان كان عليه أن يدفع الثمن غاليًا، ميريانا الثمينة.

دخل القصر الفارغ والخاوي يدُل الجينرال إلى جناحه حتى أشار له أن يضعها على السرير، وضعها الجينرال تايهيونغ برفق على السرير ثم إنحنى للملك وأدبر.

حينها تحول تشانيول إلى هيئته الناريّة، ولم يهدر وقتًا ليحضر شيئًا يرتديه، بل وهو أجرد تمامًا جلس أرضًا قُرب السرير، وتحسس رأسها وجروحها التي على وجهها، كان ينظر لها بأسف.

إحتضن يدها بين كفيه، ثم وخز ناصيته بالفراش آسفًا مُتأسفًا يتنهد.

" بسببي أنا أصبحت حياتكِ الهادئة جحيمًا، ظننتُ أنني أُقدم لكِ الفردوس حيث ستتنعمين، لكنني كنتُ من وضعكِ في الدرك الأسفل لتتعذبي، أنا آسف يا حبيبتي!"

نظر لها، لا تتحرك ولا تفعل شيئًا، فقط تنام هكذا بكل هذا الهدوء.

ليت الأذى به ولا بها... هكذا تمنّى.

سمع صوت إخوانه في الخارج، فنهض ليرتدي إحدى أروابه الحريرية، ثم عاد يسمح لهم بالدخول إلى جناحه.

جميعهم معًا إنحنوا له تعلوهم معالم مُتأسّفة، ولوهان من بينهم قال.

" نعتذر مولاي لأننا لم نقدر على التحكم بغرائزنا"

تنهد تشانيول وأومئ لهم، فبالنهاية؛ هذا ليس ذنبهم، إنما هذه طبيعتهم وهم لا يسعهم تغييرها، تقدم من ميريانا ووضع عليها غطاء السرير، ثم إلتفت لإخوانه يقول.

" والآن ماذا؟ ماذا عليّ أن أفعل؟"

إستقاموا جميعًا حينها سوهو تحدث.

" سيكون علينا إخراجها منها"

وتشانيول استنكر يكمل فيما قد إخشوشنت ملامحه وبدت تكشيرته.

" كما فعلتم معي؟"

أومئ سوهو مُتأسفًا، وتشانيول تنهد ثم إلتفت يمنحهم ظهره، فلقد خنقته العَبرة وهو لا يريد لها أن تتألم، لكن بتحكيم العقل فلا طريقة أخرى مُتاحة.

سمع بيكهيون من خلاف يتحدث إليه.

" لا تقلق، لن تواجه ما واجهته أنت، هي تتحكم بالطاقة الحمراء بنسبة أقل من نسبتك، لذا لا يمكن أن تتأذى كما تأذيت"

أومئ تشانيول دون أن يلتفت إليهم ثم لاي قال.

" لكن احذر منها يا تشانيول، هي ستحاول بإستماتة إغواءك لتشريبك الطاقة الحمراء، أو قتلك لو رفضتها عدة مرّات، لو ربطّها سيكون أفضل لك ولها"

إلتفت لهم تشانيول، وصاح غاضبًا بإخوته وقد إزداد لمعان شعره الأحمر وعينيه.

" جننتَ أنت؟ تريدني أن أربطها؟!"

أخفض لاي رأسه وتنهد.

" لاحقًا، ستفعل ذلك من تلقاء نفسك"

مسح تشانيول بكفيه وجهه يحاول تهدئة نفسه من كل هذا الغضب ثم قال.

" أنا آسف لأنني صرخت، أنا فقط أخاف عليها"

إقتربوا منه يمنحوه الأمل والطاقة، ربّت الأمير كريس على كتفه وقال.

" دعها الآن نائمة ودعنا نحن نجتمع، علينا مناقشة بعض الأمور قبل أن نُقرر بشأنها"

أومئ تشانيول، ثم خرجوا تباعًا يمدّونه بالقوّة، عسى أن يبقى صامدًا في ظِل هذا المأزق الحسّاس.

جلس على طرف السرير بجانبها، ثم تحسس شعرها بكفه، وهمس لها فيما ينظر في ملامحها الذابلة.

" أعدك أنكِ ستكوني بخير وتعودي كما كنتِ، فقط اصبري يا مَلكتي!"

......

" جلالة الملك يَلِج قاعة الماما"

أعلن حارس بوابة القاعة بصوته الجهوري، ليقف كل من في القاعة من الحُماة، وكِبار الجيش، ورؤساء أعمال القصر، كذا كِبار اللِجان الشعبيّة لإستقبال الملك ما يليق بوقاره.

ولج الملك برداءه الملكيّ إلى القاعة، تاجه على رأسه، وعلى خصره يُثبّت سيفه الملكيّ، يرتدي زيّه الملكي، وشارة ملك النار على ذراعه اليُسرى مُثبّتة.

ولج القاعة بكل بهاء وسُلطان، ثم جلس على عرشه مُترفّعًا عن الجميع.

أشار برأسه للجميع بأن يجلسوا في أماكنهم ففعلوا، وكانوا الحماة الأقرب منه شأنًا ومكانًا.

وقف الجينرال تايهيونغ كي يتكلم بما لديه، وحينما أذن له الملك تحدث.

" جلالتك، لقد توليتُ مُهمّة تحرير عناصر الجيش المأسورين ولمّ شملهم في غياب سموّكم، إستطعتُ تحرير عشرة آلالاف جُندي في غيابكم، والبقيّة حررتهم أثناء المعركة"

أومئ الملك وتسآل.

" ماذا عن غنائم الحرب وخسائرنا الخاصّة؟"

أجاب الجينرال.

" خسرنا الكثير من عِدة الجيش القتالية أثناء هجومهم الأول المُباغت، وخسرنا للأسف مائة جنديّ"

تنهد تشانيول، ثم أومئ ليتبع الجينرال.

" أما الغنائم بعد الإنتصار، فقد استولينا على كل آليّاتهم القتاليّة وعلى كل ما يملكونه"

أشار تشانيول للجينرال أن يجلس ففعل، ثم أشار لكبير عُمال القصر أن يتكلم، فوقف الرجل بوجه عابس مُسوّد، من الواضح أنه سينقل أخبارًا ليست بسارّة أبدًا.

نظر في الحُماة جميعهم فيما يجمع كفيه أسفل معدته، ثم نظر إلى الملك وقال.

" مولاي؛ الأخبار التي في جُعبتي ليست سارّة"

أشار له الملك أن يتكلم.

" قُل ما لديك"

تنهد الرجل وأخفض رأسه يقول.

" إن أول ما فعلوه الأعداء حينما ولجوا القصر هو إختطاف الأميرات، وهُنّ لم يعدنَّ للقصر بعدها"

وقفوا الأُمراء جميعهم وثارت الفوضى في أنحاء القاعة، لكن الملك هتف بصوته جهور الخشن.

" هدوء"

ثم أشار للرجل أن يتبع كلامه فقال.

" دخلوا سِتة رجال يشبهون خمسة من الحُماة، كل واحد منهم خطف أميرة، ثم دخل من بعدهم جنود، أخذوا بقية الأميرات، يرأسهم رجل يشبهك جلالتك"

قد تفتق الغضب في بعض الحُماة، وترك بعضهم مقاعدهم، لكن الملك وقف ووقف الجميع من بعده، حينها الجينرال طلب الإذن ليتحدث.

" جلالتك، أنا أعرف أين هُنّ"

استولى على إنتباه الجميع حينما قال ذلك، وبلهفة الأمراء أخذوا يسألونه أسئلة كثيرة.

" هُنَّ بخير؟"

" لم يتأذّينّ؟"

" أين هُنّ؟"

تبسّم الجينرال ثم قال.

" سموّكم ليس عليكم أن تخافوا عليهنّ، هُن بخير، وأنا مُتأكد أنكم ستكونون فخورين بهنّ"

لوهان تسآل بملامح قلقة.

" تحدث سريعًا، ما الذي حدث؟"

أجاب.

" لقد اتفقنّ فيما بينهنّ على خُطة للهرب من قبضة المُستنسخين ونجحنّ بذلك، فلقد تسببنّ بإصابات حادة للمُستنسخين، وقتلنّ عددًا لا بأس به من حرس قصرهم"

بيكهيون تسآل.

" وأين هُن الآن؟"

" سموّكم؛ حينما هربنَّ الأميرات لم يتمكنّ من العودة إلى القصر، فلقد كانت البلاد في حالة فوضى والقصر ليس آمن، لذا حاولنّ النجاة بأنفسهنّ في الغابة.

هُن الآن في إحدى الكهوف في الغابة، تقول الأميرة فكتوريا أن سموّ الأمير سيهون يعرف ذلك الكهف"

تبسم سيهون وتنهد مُرتاحًا، ثم أومئ يقول.

" نعم، أعرفه... لكن لِمَ لم يأتين بعد؟"

تنهد الجينرال يقول.

" الأميرة آيلا ترفض أن تعود إلى القصر، تقول أنها لن تعود إلى القصر حتى تتأكد أنكم عُدتم، وأنه أنتم سموّكم عليكم بإحضارهنّ بأنفسكم، هي لا تثق بي إطلاقًا"

بيكهيون تبسم وقال.

" وكيف يعشنّ هُناك؟"

تبسّم الجينرال وقال.

" أظن أنه عليكم أن تروا بأنفسكم، فعلى غِرار ما نعتقد بشأنهنّ؛ هُنّ قادرات على النجاة بأنفسهنّ، وهُنّ أقوى مما نعتقد"

الملك قال.

" إذن هُنَّ بخير؟!"

أومئ الجينرال.

" نعم مولاي"

تنهد وجلس في مكانه يقول.

" دعونا الآن نُتبِع الإجتماع، ثم سيذهب الأُمراء لإحضارهنّ"

جلس الجينرال تايهيونغ في مكانه، ومن بعده وقف مُمثّل الشعب.

" مولاي، لربما مرّ شعب الأيري العظيم بالكثير من الأزمات خلال غيابكم، لكنهم كانوا بخير ومُتماسكين.

الجينرال تايهيونغ لم يُقصّر في حماية المدنين، رغم ذلك هناك بعض الخسائر الماديّة، واقترح تعويضها، كما أقترح أن تعوّض جلالتك عائلات الجنود المتوفّين"

أومئ الملك ثم قال.

" قُم بتعويض كل العائلات المُتضررة، أما عائلات الجنود المتوفّين فأكرمهم كما يجب، ولتتابع الأمر مع سمو الأمير لوهان لاحقًا، الجنود المائة انصبوا لهم مناصب تذكارية حول العاصمة وليُخلّد التاريخ أسمائهم الشريفة"

إنحنى الرجل برأسه يقول.

" أمر جلالتك"

وآخرهم كان الأمير لوهان، إذ وقف وأخذ الإذن ليتكلم.

" جلالتك، الآن قضيّة المملكة الكُبرى هي حالة جلالة الملكة، علينا أن نتحدث بشأنها"

ترهل كتفيّ تشانيول، وتنهد مُبتأسًا، لقد شعر بالوهن والضعف فجأة، لكنه لم يَكُ ليظهر ما يدور في خَلَده لأعضاء مجلسه، فهو الملك وعليه أن يبقى قويًا دومًا، لذا شدّ كتفيه وأقام رأسه.

" الملكة الآن ستخضع للعلاج اللازم على يد الأُمراء، لتخليصها من الطاقة الحمراء الزائدة في جسدها، ستكون بخير مع الوقت، وأنا هنا لأهتم بها كزوج لا ملك، فلا داعي للقلق بشأنها، ماذا لدينا أيضًا؟"

لوهان استطرد.

" إذن لنناقش حالتك جلالتك، وتعافيك من الطاقة الحمراء"

ثم اتبع لوهان.

" علينا أن نخضعك لفحص جلالتك، لندري كم منسوب الطاقة الحمراء في جسدك"

أومئ الملك وقال.

" سأفعل سموّ الأمير، هل بقيّ شيء؟"

عمّ الصمت فوقف الملك ووقف الجميع من بعده.

" إهتموا بشجرة الحياة، وإلى هنا ينتهي الإجتماع"

...............

تحرّك الأُمراء فور فضّ مجلس الملك إلى حيث الأميرات يقطننّ، كانوا بمسيرة عريضة ضخمة، كُلُ أمير على جواده يتمسك بلِجامه، وإلى جانبه تسير عربة تجرّها أحصنة لأميرته فيما تحفّه جزء من حاشية قصره.

يقود المسيرة الأمير سيهون، ويجاوره الجينرال تايهيونغ؛ مُذُّ أن كِلاهما يعرفان المكان والبقيّة لا يعرفونه.

وأثناء الطريق؛ قابل الجينرال جُندًا من جنوده، فانحنوا جميعًا للأُمراء ولقائدهم الجينرال، حينها الأمير بيكهيون تقدم معقودة ملامحه، إذ يبدو عليه القلق، وسألهم.

" لِمَ أنتم هنا؟ لِمَ لا تحرسون الأميرات؟ وما هذه الحالة التي أنتم فيها؟!"

أجابه إحدى الجنود يقول بصوتٍ مهزوز ورأس مُنخَفض.

" الأميرات يضربننا بالمقاليع إن تخطينا الحد الذي وضعته الأميرة آيلا"

ملأت الإبتسامة شفتيّ بيكهيون، وبعض الأمراء أخذوا يضحكون من هذا الفعل، حينها سيهون علّق.

" مُتأكد أن أميرتي مُختبئة داخل الكهف، ولا تفعل شيئًا من هذا"

سُرعان ما نفى الجندي وأشار إلى ساقه.

" لقد أصابتني الأميرة فكتوريا بينما أحاول الهرب مولاي"

حلّق حاجبي سيهون وأشار لنفسه يقول.

" متأكد أنها أميرتي؟!"

أومئ الجندي.

" نعم سموّك"

إلتفت إلى إخوانه يقول مدهوشًا.

" لكنها وديعة عادة!"

الجينرال تايهيونغ تقدم بحصانه من الأمير وأعلمه.

" مولاي، الأميرات جميعهنّ تَغيّرن، جميعهنّ قويّات، حتى أن الأميرة فكتوريا ضمن الفريق الذي يقوم بقطف الثمار والتجوّل بالغابة"

" حقًا؟!"

أبتسم الجينرال يؤكد له.

" نعم جلالتك"

عقد حاجبيه ثم همس.

" ما زلتُ لا أصدق، أريد أن أرى بعيني"

تنهد الأمراء بأستياء، إذ أن سيهون يريد أن يلعب الآن معهنّ، لذا لوهان تحدث.

" إلعب لاحقًا سموّ الأمير، علينا بإحضارهنّ بهدوء والعودة سريعًا إلى القصر، لدينا الكثير من المهام علينا إنجازها"

إلتفت سيهون إلى أخيه وقال.

" أجعل مهمتك الأولى أن تُصالح أميرتك أيها الزوج السيء"

وجد وجه لوهان يحتقن بالغيظ فغمز له عابثًا وانطلق بحصانه، وبيكهيون من خلفه صاح.

" انتظرني!"

وانطلق الأمراء يسبقون البقيّة بأحصنتهم لهفة لأميراتهم، حتى لوهان المُغتاظ من هذا التصرف الصبيانيّ.

هبطوا عن الأحصنة في مكان بعيد واتبعوا سيرهم مشيًا، ذلك كي لا تشعر بهم الأكيرات يقتربون، فسيهون يريد أن يلعب.

وعلى حسب قول الجينرال تايهيونغ؛ فهُنَّ الآن ثلاثة فِرق، إحداها تقطف الثِمار خارج الكهف الذي يحتمينّ فيه.

تقدم الشباب العابثون بحذر كي لا يشعرنّ بحركتهم، لكن الأمير سيهون عن عمد داس على بعض أوراق الشجر اليابسة أرضًا فأصدر صوتًا خفيفًا، وإذ بهم يسمعون أصواتهنّ.

إذ كانت آيلا وفكتوريا يتسلقن الأشجار، هبطنّ والأميرتين ماريا وليليانا أخرجنّ المقاليع بالفعل، ثم الجميع سمع بوضوح صوت آيلا القويّ حينما هتفت.

" من هناك؟! اظهر ولن نضرّك أو أبقى مُختبئ وسنصطادك"

"اووه!!"

نبس بهذه سيهون فيما يربت على ظهر بيكهيون، الذي لا يصدق ما رآه وسمعه.

" انظر إلى أميرتكَ القويّة!"

تبسّم بيكهيون فخورًا بها، فلقد ظنّ أن الحرب تكسرها، فهو معذور، لم يكن يدري أنها لو أرادت تكون قاسية كالحرب تمامًا.

لكن سُرعان ما تراجع كلاهما عن موضعهما بين الأشجار حينما أصبحنّ يضربنّ ناحيتهم بالمقاليع حِجارة صغيرة.

سيهون رفع يده وصدّ الحِجارة في الهواء فسقطت أرضًا، وحينما رأينَّ الحِجارة تعلق في الهواء عرفنّ أنهم إحدى الإثنين، إما الأُمراء أو المُستنسخين.

سُرعان ما سمع الجميع صوت صفّارات تصدر منهنّ، ثوانٍ لاحقة وإذ بأصوات أقدام تدهس العُشب اليابس أرضًا.

وإذ هُنَّ الأميرات الإحدى عشرة جميعهنّ، إلتففنّ حول بعضهنّ في نقطة واحدة بينما يحملنّ سِهام، وسيوف، ومقاليع.

الجينرال وضّح للأُمراء ما يحدث قائلًا.

" على الأرجح أنهنّ يشككنّ بخيارين، أنهم أنتم الآتون أو المستنسخون، وتسلحنّ لو كان الخيار الثاني هو الصحيح"

دي او، الأمير الغيور، تقدم يقول.

" لكن لِمَ فساتينهنّ قصيرة هكذا؟
إنهنّ أميرات يرتدينّ فساتين طويلة عادة، لا فساتين تكشف حتى رُكبهنّ !"

رمقه بيكهيون بشيء من السخط يقول.

" أهذا ما يقلقك الآن؟!"

الجينرال شرح.

" الأمر برمته أنهنّ حينما هربنَّ من قصر المُستنسخين قطّعنّ فساتينهنّ هكذا، كي لا تُعيق حركتهنّ"

خرج سيهون من بين الحَرش فتوجهت أسلحتهنّ إليه، رَمت فكتوريا أسلحتها فورما رأته، وكادت تركض إليه لولا أن آيلا وماريا جعلنّها خلفها يمنعنها عنه، وآيلا قالت.

" ما الضمانة أنه الأمير؟ دعينا نتأكد!"

خرج بقيّة الأُمراء تِباعًا، وما زالت أسلحة الأميرات مرفوعة ناحيتهم، حتى ظهروا الأمراء الذين لم يتعرضوا للإستنساخ فأنخفضت أسلحتهنّ.

حينها تحررت فكتوريا، وركضت إلى أميرها؛ لترتمي بين زنديه وتبكي بين ضلوعه كم هي مُشتاقة إليه، رفعها سيهون من خصرها وجعلت وجهها يختبئ في عُنقه.

" اشتقتُ لكَ كثيرًا!"

أخفضها سيهون ليضعها أرضًا، ثم جعل وجهها بين كفيه وسألها بنبره الحنون.

" هل أنتِ بخير؟ لم تتأذّي؟"

أومأت له وعينيها تدمع، فدسّها بكُنفه من جديد، يعانقها بقلبه وذراعيه.

كانوا مَحط نظر الجميع، الأميرات يبتسمنّ وبعضهنّ أدمعنّ لحلاوة هذا الثُنائي، والأمراء بعضهم خجول عن التقدم، وبعضهم يخشى وقت اللِقاء والمواجهة، لكن بتقدم بعضهم تقدم الجميع.

تقدم لوهان من أميرته جازميت، كان يتقدم بهدوء، وهي تقف في مكانها بثبات دون أن تنظر إليه، لكنه اجتذبها من ذراعها ودسّها بين ذراعيه يُعانقها.

شهقت من فعله الغريب، فهي لم تعتاد عليه هكذا، لم يُعانقها قط إلا في أول ليلة جمعتهما، حتى أنها كانت الليلة الأخيرة، تنهد فيما يسند ذقنه على كتفها وبيده يمسح على رأسها.

" رؤيتكِ بخير أراحتني"

رفعها عنه وقَبّل جبهتها.

كفّت آيلا عن النظر هنا وهناك إلى الأمراء والأميرات حينما أصبح أميرها أمامها، لم تنظر له، لا تقدر.

فقط أخفضت رأسها وبان التوتر عليها، فبأي وجه تراه وقد علمت ما أخفاه عنها؟!
لكنه حطّ كفّيه على كتفيها وهمس.

" كنتُ خائف عليكِ كثيرًا حدّ الموت، الآن لا تدري كم أنا فخور بكِ، أنتِ فعلًا أميرة وزوجة مُحارب"

لم تَكُ لِترفع رأسها إليه رغم هذا، لذا بيده لامس ذقنها الرفيع ورفع طلائعها الشيماء له، نظر في عينيها الربيعيتين، وبملامحها التي ما زالت تَعُجّ بالجمال والنظارة رغم أن التُراب قد لوّث قدميها.

إجتذبها بذراعه حينما إلتفّت حول ظهرها إلى صدره، وعانقها، لم يتوقع أن ترد له العِناق ولم تفعل، فقط بقيت بين يديه ساكنة لا تؤتي بحركة.

إشتم رائحتها وتحسس شعرها، تلمّسها حتى أدرك جسده أن الحبيبة فعلًا هنا، حينها رفعها عنه وعانق براحته وجهها يقول.

" أميرتي الجميلة، الآن حان وقت العودة، لنعُد إلى قصرنا"

أومأت له، فتمسّك بكفها وسحبها معه إلى ناحية الأحصنة، جعلها تصعد العَربة، ثم صعد جواده كما بقيّة إخوته والجميع عاد إلى القصر، مُطمَئن البال ومُرتاح الصدر.

................

صدره هو الذي لن يرتاح؛ صدر الملك...

طالما مَلكته تَقطُن بين الأفرشة هكذا، على هذه الحالة السقيمة وبجسد يحتلّه غيرها، فبعدما أن فضَّ المجلس، وتأجّلت مَهامه حتى يعودوا الحُماة بأميراتهم؛ إغتنم الوقت ليُجالسها، حتى لو جالس جسد هامد وروح ضائعة، فلا بأس.

يكفيه أنهُ يراها الآن دون أن يشعر بالحقد أو الكره داخله لها، دون أن يكون أسير مشاعر طاقة الشرّ، دون أن يكون دُمية بين يديها.

قد دخل مَخدعها بلا دروع، لا هو ملك ولا هو أمير، لا أحد الحُماة الأقوياء ولا كبير القوم، فقط دخل رجلًا أجرد أعزل إلا من قلبٍ مُشتاق يحمله بين ضلوعه التي تتوق لإحتضانها.

تشانيول ترك كل دروع المُخارب وأوسمة الملك بعيدًا، وجلس قُربها بقميص خفيف، أخذ ينظر في وجهها الحَسن، وبأصابعه يُسرّح لها شعرها المُتناثر على الوسائد أسفلها.

كانت لذيذة للعين، ينبغي أن يعيش فقط ليتأمل تفاصيلها الفنيّة، إنها ليست مجرد إمرأة، هي بالنسبة له فنّ وإبداع خَلقيّ.

فجأة؛ فتحت عيناها فيما هو غارق بتفاصيل شفتيّها اللامعتين، حوّل نظره إلى عينيها، إن لون عيناها أحمر بالأصل، بسبب طاقة النار التي لا تنفذ بجسدها كما بلغه، لكنه يستطيع أن يُميز الحُمرة التي أضافتها الطاقة الحمراء في حدقتيّها، إذ كانت تلمع عيناها بشرّ، لا بجمال كما إعتادت أن تكون.

تبسّم لها حينما تبسّمت له، فحتى لو كانت إبتسامتها هذه مُزيفة سيُبادلها أياها، وحتى لو كان حُبها مُزيف سيقبل به.

همست.

" حبيبي"

همهم لها، الكلمة لم تُدغدغه فلو كان هذا صوتها، ليست من قالها، نهضت لتقعد على السرير، ثم جعلت رأسها على كتفه وقالت.

" اشتقتُ لك، كنتُ خائفة عليك"

تنهد ورفع يديه، ليحيطها بهما، وقرّبها إلى صدره ثم قال.

" كُنت أشتاق لكِ في كل لحظة يا ميريانا، وددتُ أن أقتل تلك المرأة البرونزية اللعينة لأجل عينيكِ"

شعر بإنقباضها بين ذراعيه، فالذي سمعته لم يسرّها، ولكنها لا تملك إلا أن تُمثّل حتى تستعيد سيطرتها عليه مُجددًا.

شعر بها تضع قُبلة على عُنقه، فوق نجم القوس تحديدًا، فأغمض عينيه وزفر أنفاسه، إذ إستفزّته بعصبيّة لا بحب، وهو الآن لا يملك إلا أن يضبط أعصابه.

فحتى لو ما كانت القُبلة من مَلكته بالفعل، لكن هذا الجسد لها، وهذه الشفتين تخصّها، وهي تستغل هذا الجسد وهذه الشفتين التي يُحب لأهدافها الخاصّة التي لن تصلها أبدًا، هو لن يقع في ذات الفخ مرّتين.

أرادت أن تتمادى بتفريق المزيد من القُبل على عُنقه، لكنه أبعدها عنه برِفق، ونظر في وجهها باسم الثَغر.

" أيامنا مُذُّ الآن كثيرة يا مير، لا تستعجلي على الحُب ولا تنّسي أنّي الملك، عليّ أن أؤدي المَهام الموكلة إليّ، سآتيكِ لاحقًا، الآن إرتاحي"

أومأت له وما زالت تحتفظ بإبتسامتها ثم قالت.

" سأكون بإنتظارك لتهتم بي على طريقتك حبيبي"

رَبّتَ على وجنتها وغادر، زوجته ليست بهذه الجراءة لتقول شيئًا كهذا، إنها خجول أمام لمساته، حتى لو أنها ذات شخصية قويّة، لكنها رقيقة خجولة تملك حياء، هذه لا تملك شيء.

تنهد مُستاءً، ثم خرج من عندها، ولم ينسى أن يأمر حُراس بوّابته أن يقفلوا عليها الأبواب، ويشددوا عليها الحِراسة.

فقط لو أنها لم تُغافله وتدخل جسد ميريانا، لقتلها مُذُّ زمن وأراح نفسه من عِبء هذه الشريرة.

سار في القصر يتفقد أحواله، بعض المرافق تدمرت بالكامل، وأخرى تحولت إلى رُكام هامد، لطالما كان هذا القصر بهيّ، يتباهون أفراد شعبه الأيري إن ولجوه، الآن البهاء فيه إنطفى بسبب حرب عتيّة ظالمة.

إجتمعوا أمامه كِبار عُمال القصر يقفون بصفّ أُفقي، أيديهم متشابكة إلى الأسفل وينظرون إليه، وهو حاضرهم فيما يشابك كفيه أمامه كما يفعلون.

" على أعمال التصليح أن تبدأ في القصر، قوموا بإصلاح كل الأضرار واحرصوا أن يتم الأمر بأحسن وجه وبأسرع وقت ممكن"

قالوا جميعًا على أهبّةِ رجلٍ واحد.

" أمركَ جلالتك"

تابع مسيرته في القصر لاحقًا، بلى أن يملك شيئًا ليفعله حقًا، لا يُطيق رؤيتها الآن، ظنّ أن رؤيتها ستكفيه إلى هذا الحد، فلقد مضى عليه معها طورًا من العذاب، لكنها لا تكفيه رؤيتها وحسب الآن، يزعجه وبشدة أنها لا تملك جسدها.

توقف حينما رأى الأمراء آتون، فبعدما فُتحت بوابة القصر لأجلهم، وهبطوا عن أحصنتهم؛ خرجنَّ الأميرات من العربات.

تقدم منهم وابتسم.

" يسرّني رؤية الأميرات بخير"

إنحنوا له جميعًا ثم استقاموا، ولكن ملامحه التي تكبت حزنه والغضب الذي يعتمل في داخله، لم تكن لتمنع لوهان أن يقرأ ذهنه، ويرى ما فيه من بؤس.

تنهد الأمير لوهان، ثم إلتفت إلى أميرته؛ ليربّت على كتفها قائلًا.

" اذهبي إلى القصر، ونالي قِسطًا من الراحة، سأوافيكِ لاحقًا"

أومأت له، ثم غادرت بحاشية قصرها، ثم الأميرات جميعهنّ غادرنّ إلى قصورهن، فلقد شعرنّ بخطب ما يخيّم بين الحُماة، لذا فضلنّ تركهم الآن، وإما الإخوة إجتمعوا فيما بينهم.

في حُجرة البلورات، حيث هناك لوح معدني، خلع الملك رداءه ونام عليه عاري الصدر، وفيما إخوانه يراقبون نزلت البلورة الكبيرة، التي تقيس كم منسوب الطاقتين بجسده.

" منسوب الطاقتين في جسدك طبيعي، هذا يعني أنها فقدت سيطرتها عليك"

قال ذلك الأمير لاي فيما ينظر إلى البلّورة التي دمجت اللونين معًا، فنهض تشانيول عن اللوح المعدني فيما يضع قميصه.

" هي فقدت سيطرتها عليّ بعدما حبسونا البشر، وفقدتها كُليًا بعدما حبستنا بالمُكعب الأحمر"

أومئ الحُماة يوافقونه القول، لكنه تراخى جالسًا على اللوح وتنهد، فتقدم منه الأمير بيكهيون وربّت على كتفه يقول.

" أنت خائف على ميريانا؟"

أومئ تشانيول، حينها اقترب لاي وجلس بجانبه ليحيط كتفيه بذراعيه وقال.

" ليس عليك أن تقلق كثيرًا بهذا الشأن، هي ستكون بخير، ونحنُ لن نجعلها تتألم كما حدث معك، سنراعي إنها أُنثى لا تقدر أن تتحمل الألم مثلنا، نعم؛ هي ستتألم لكن ليس مثلك، المهم أن تتعافى الآن يا تشانيول"

إلتفت تشانيول إلى لاي، وطرق صدره يقول بنبرة ذابلة أغشاها الهمّ.

" أنتَ لا تفهمني، أنا لا أريدها أن تتألم!"

تبسّم الأمير سيهون وقال.

" تُحبها إلى هذا الحد؟ تخشى عليها من علاج ينفعها؟!"

أومئ تشانيول فيما ينظر إلى أخيه الواقف قِبالته.

" أكاد أحبها أكثر من نفسي يا رجل، لا حدود لحُبي معها!"

.................

مضى اليوم، وآتى الليل، ورغم أن بيكهيون بعون أخيه تاو من يتحكم بالليل والنهار؛ أراد ألا يأتي هذا الليل إطلاقًا وأن يأتي سريعًا أيضًا.

يود أن يركض ليراها، ولكن قدميه تتقاعس عن الوصول لها، بيكهيون كان يسير على مهل، يحاول أن يحضّر كلامًا يقوله لها، وفي نفس الوقت، هو لا يملك شيئًا ليُقال.

يشعر بالضيق، والضياع، والتوهان إلى هذا الحد من الجنون والتناقض.

زفر أنفاسه للمرة الأخيرة بينما يده تُدير الباب، ولج أخيرًا وتأخر حتى رفع بصره، لكنها لم تَكُ محطّ نظره لذا بحث عنها في عينيه.

تقدم إلى الداخل يعقد حاجبيه، نظر في الشُرفة وإذ بها تقف هناك،  كانت قد استحمت فهذا واضح من شعرها الذي لم يجف بعد، ترتدي ثوبًا باللون الذهبي يرتمي على جسدها بنعومة، رقيق وناعم مثلها.

تحمحم فأنزلت رأسها، لكنه تقدم منها حتى وقف بجوارها، ثم همس فيما ينظر إلى المناظر الطبيعيّة، التي تطل عليها الشُرفة.

" ما الذي يشغل بالك؟"

تنهدت، ونظرت إلى موطئ قدميها تهمس بنبرة منخفضة، فبان عليها الحرج.

" أنتَ تشغل بالي"

تبسّم وأخفض رأسه قليلًا، لأول مرة يكون مَحط إهتمامها، هو بالتأكيد سعيد، لكن ما يزعجه أنها حزينة.

" أرى وجهكِ يملئه الكمد والحُزن، ألستِ سعيدة بشأن عودتكِ إلى القصر؟"

سُرعان ما نفت تقول.

" بلى، يسعدني أننا عُدنا بخير وأن الجميع بخير"

نظر لها، طلائع جانب وجهها فقط الظاهرة له من هذه الزاوية.

" إذن؟!"

تشابكت أصابعها بحرج، ثم بعدما راودها التردد بالبوح؛ باحت وقد زفرت نفسًا لعلها واجهته.

" المشكلة نحن، أنا وأنت"

" لِمَ نحن مُشكلة؟"

إلتفتت ونظرت في عينيه ثم قالت.

" أنا وأنت لا يُمكن أن نستمر، دعنا نتطلق، وإذا لا يمكن تطليقي اهجر مضجعي، أنا لا يمكنني أنا أراكَ حولي بعد الآن"

قضم شفتيه ورصّ قبضته، ثم نظر أمامه وفيما يحاول كبت الغضب في جوفه نبس.

" ظننتُ أننا سنصبح بخير بعد كل ما مررنا به"

لم تمر لحظات حتى سمعها تبكي، وسُرعان ما خبأت وجهها بكفيها تقول.

" أنا حقًا لا يمكنني أن أستمر معك، كلما نظرتُ إليك شعرتُ بالنقص، أشعر أنني لا أستحق مكانة الأميرة ولا زوجتك"

تمسّك بمعصميها وانزل كفيها عن وجهها يهمس وملامحه معقودة.

" لكنكِ لم تخطئي بشيء، كل ما حدث لم يَكُ ذنبك بشيء، لو أنكِ تريدين لوم أحد فلوميني بقدر ما تشائين، لكن لا تقولي أنكِ ناقصة ولا تستحقين، بل أنتِ تستحقي"

أومأت له وما زالت تبكي.

" أعلم ذلك، أنني لم أُخطئ بشيء، ولو نظرتُ في الأمر أنتَ وحدكَ المُخطئ، لو كنتَ عليَّ أفضل لكنتُ عرفت أنه ليس أنت، أنت المُلام الوحيد"

أومئ، يوافقها القول.

" نعم، أنا المذنب الوحيد هنا، وأنا أدرك هذا جيدًا، يمكنكِ أن تفعلي أي شيء لتتحسّني إلا الفُراق عني، لا يُمكِن"

فلّتت يديها منه ومسحت دموعها، ثم نظرت إليه.

" الطريقة الوحيدة لأتحسن هي ألا أراك، كلما نظرتُ في وجهك تذكرته، وأنا لا أريد أن أتذكره لذا لا أريد أن أراك"




..........................


سلاااااااااااااام

كيف حالكم؟ أخباركم؟
تراني مشتااااااقة

البارت حلو ولا أنا وحدي حاسة أنو حلو، إلي تقول مو حلو تعالي بكلمتين😌

المهم؛ التفاعل للمرة الألف، آخخخخ بس...

فش حد بقرأ الرواية، أنا بنشر لثلاث أشخاص بس؟ ايش فيه يا جماعة؟ الرواية مو عاجبيتكم ولا شو المشكلة؟!

المهم الفصل القادم بعد 150 فوت و200 كومنت.

1.رأيكم بتشانيول؟

2.رأيكم بميريانا؟

3.رأيكم بالطاقة الحمراء؟

4.رأيكم بالجينرال تايهيونغ؟

5.رأيكم بيكهيون؟

6.رأيكم بإيزابيلا؟

7.توقعاتكم لحالة ميريانا؟

8.توقعاتكم حول علاقة بيك وآيلا؟

9.رأيكم بالفصل ككل وتوقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️

© Mercy Ariana Park,
книга «الدرك الأسفل|| The Eternal Monarchy».
CH30|| أُنثى الذئب
Коментарі