توطِئة|| Intro
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
CH4|| دموع الذئب
CH5|| للمرة الأخيرة
CH6||بداية جديدة
CH7||سيدة النار
CH8|| لا تتوهجي
CH9||صفعة و قبلة
CH10|| أول الفجّات
CH11||وجوه جديدة
CH12||حب و راء
CH13|| تخبط
CH14||إمرأة من فولاذ
CH15||بداية الصراع
CH16|| أحياء
CH17|| تاجٌ من شوك
CH18|| بلورة باهتة
CH19|| تتويج الملك
CH20|| معركة الحب
CH21|| شطرنج
CH22|| تَفيض قوّة
CH23|| مقبرة المشاعر
CH24|| ضحايا ح-ب
CH25||الملكة
CH26|| صِراع العروش
CH27||ضبط الملكة
CH28|| حُب وحَرب
CH29|| رِهان الجسد
CH30|| أُنثى الذئب
CH31|| السِّنداوة
CH32|| الدرك الأسفل
CH5|| للمرة الأخيرة
" للمرة الأخيرة"





" عِش كل يوم في حياتك و كأنك تعيشه للمرة الأخيرة"













أمسك يدها و سحبها إلى طاولة الإفطار ثم ابعد لأجلها الكرسي و انتظرها أن تجلس كي تشاركه الوجبة.

سحبت يدها منه بخشونة و رمقته بإزدراء إلا أنه إبتسم إبتسامة قعّرت غمازتيه، إنه لا ينزعج منها مهما نفرته أو أنه يدعي ذلك.

نظرت إلى غمازتيّه ثم إلى عينيه، إنه وسيم بطريقة خشنة، وسامته تضفي عليه حِس رجولة عالي، إنه يبدو كرجل لا يُهزم.

صرفت بوجهها عنه بإرتباك عندما أمال وجهه يتحرى السبب خلف تحديقاتها المستمرة ثم جلست على مقعدها فأتى هو جالساً قِبالتها.

باشرا بتناول طعامهما بهدوء و بينما تأكل تسترق النظر إليه كل فينة، لا تعلم ما الذي أصاب مشاعرها فجأة بسببه، هناك إضطراب داخلها لا تعرف سببه.

لكي تثقل عليه ملاحظة إرتباكها و لأن الأمس بالفعل محفور في ذاكرتها قالت.

" هل أنت تتبعني؟"

رفع رأسه مهمهاً بلا فهم فأوضحت.

" كيف وجدتني الليلة الفائتة؟ أنت تراقبني؟"

نظر إليها بصمت قليلاً يفكر فيما عليه قوله بعدها أوضح.

" كنتُ قريب فحسب"

همهمت بلا تصديق و تحرّت في ملامحه على الإرتباك و التوتر.

" لو افترضنا أنك كنت قريب فحسب، كيف علمت أنني في الأحراج؟!"

تنهد و انتهى عن وجبته ليقول.

" لقد سمعتُ صراخكِ، أسئلة أخرى؟!"

قضمت شفاهها بينما تنظر له و هو إلتفت لطبقه من جديد رغماً عنه، ليس عليها أن تفعل ذلك أمامه.

" كيف أنقذتني من الذئاب؟!"

أجابها بينما يوهمها أنه مهتم في وجبته.

" لم يكن هناك أي ذئاب حولكِ،كنتِ وحدكِ عندما وصلت"

قبضت حاجبيها بخفة و همهمت، ما زالت تذكر النار و هي كالألسنة تلف إحدى الذئاب، كان ذلك مفزعاً.

" ألم تكن من رمى أقرب الذئاب إلي بالنار؟!"

أخيراً ما عاد يستطيع أن يتحاشى أسئلتها الكثيرة فترك طعامه و إلتفت لها قائلاً بنبرة جادة.

" لقد أخبرتكِ أنني عندما وصلت لم أرى ذئاب حولك"

فشلت في سحب لسانه و إستنباط الحقيقة منه و ذلك أزعجها فقالت متهجمة بغضب.

" إذن برر لي فزعك علي؟! من كاي الذي كنت تتحدث إليه؟! و لماذا نعتني بإمرأتك؟!"

إتسعت عينيه دون أن ينظر إليها، كيف أستطاعت أن تسمع كلام الذئب، ذلك غريباً فلا يفهم البشر عادة لغة الذئاب.

" من كاي؟! لا أعرف أحد بهذا الأسم، ربما لكثرة ما خفتِ هذيتِ، لم أتحدث مع أحد"

نهض عن الكرسي يتهرب من الإجابة و ذهب إلى إحدى الغرف و هي تنهدت مستاءة، إنه يرفض قول أي شيء بخصوص الحادثة.

عاد يحمل سترته على ذراعه و حقيبة أعماله ثم قال.

" لقد تأخرنا عن العمل، دعيني أوصلك"

نهضت من على كرسيها ثم تبعت خطواته إلى الخارج، صعدت بجانبه في سيارته ثم قالت.

" خذني إلى منزلي"

أومئ لها موافقاً ثم قاد بإتجاه منزلها و قال.

" حسناً، لكنني سأنتظركِ في الخارج حتى تنتهي و سأوصلك إلى العمل، سمعتُ أن القطار سيعود للعمل الغد و اليوم يقومون بتجربته لضمان السلامة"

إنه يضع حججاً كثيرة كي تقبل في توصيلة منه و هي ما كانت سترفض فهي متأخرة بالفعل، أما تشانيول فرغم أنه لا يُظهر لكن قلبه في صدره يرقص.

فجأة تبسمت متكهمة و قالت.

" على سيرة القِطار، ألن تفسر لي كيف إشتعلت يدك و تلون شعرك ذلك اليوم؟!"

تنهد متملماً و همس، إنها لا تفوت فرصة للتحقيق معه، ما كان عليها أن تدرس القانون.

" ها أنتِ تتوهمين مجدداً"

تبسمت ساخرة و قالت.

" لكنك اعترفت بذلك"

نفى بجفاء قاطعاً أوصار الحديث.

" لم أفعل"

نظرت إليه بإزدراء مجدداً حالما إصطف أمام باب منزلها.

" تستطيع أن تذهب، سيطول إنتظارك إن بقيت"

لم يقل شيء إنما فقط ينقر عجلة القيادة بأطراف أنامله و يتجاهلها، تنهدت مستاءة ثم خرجت إلى المنزل.

دخلت لتجد الممرضة موجودة و آيلا قد ذهبت بالفعل إلى الجامعة، تحدثت الممرضة بإبتسامة خفيفة.

" السيدة تظهر تحسن ملحوظاً، إنها تستجيب لي و سألتني عنكِ؟!"

إتسعت عينا ميريانا بإنذهال بينما تشير إلى نفسها فأومئت الممرضة بإبتسامة و قالت.

" قالت لي أين ابنتي الكُبرى، لم تتذكر أسمك و لكنها تذكرت أنكِ إبنتها الكبرى"

تبسمت ميريانا و جلست قُرب أمها بينما تستمع للممرضة تقول.

" هذا عجيب، هذا المرض لا شفاء منه لكنها تتماثل للشفاء!"

النار، الذئاب، و حالة أمها، كل هذا أنبت في رأسها المزيد من الأسئلة، إطمئنت على والدتها ثم توجهت لغرفتها لتتجهز للعمل.

خرجت بعد ساعة كاملة فرأت تشانيول كما تركته ينتظرها خارجاً، تبسمت حالما رأته، هل عليها أن تؤمن بحبه أم تبقى على جمودها معه؟!

ذوقاً لإنه إنتظرها توجهت لتصعد في سيارته مجدداً و هو ما بدى متفاجئاً حينما رآها بل و كأنه شعر بها مسبقاً.

" أنتهيتِ و أخيراً"

زفر أنفاسه و قاد إلى ركن عملها فقالت.

" أخبرتك ألا تنتظريني و إلا سئمت"

أجابها هامساً.

" لم أسأم"

و كيف سأسأم و أنتِ حولي، و أنا أشعر بكِ!

كان الطريق إلى الشركة طويل و كاد أن ينقضي بالصمت لوما تحدثت بينما تلعب بأناملها في حجرها و تنظر فيهن.

" شكراً لك عمّا فعلته لأجلي و ما تفعله"

نظر إليها رافعاً حاجبه ثم قهقه بخفة.

" اووه!! أنتِ تعرفين كيف تشكري!"

نظرت إليه بإمتعاض و عقدت ذراعيها أسفل صدرها تولي النافذة إهتمامها.

" أنا لا أفهم أنت ماذا تريد بالضبط"

كان جوابه سريعاً لكنه رقيق، أجابها إجابة مختصرة حملت الكثير من المعاني.

" أريدك أنتِ فقط"

هذا كثير، ما تشعر به نحوه في الأونّة الأخيرة كثير، منذ ليلة الحفل و هو يشغل حيزاً كبير من تفكيرها، إنها حتى تشعر بالإضطراب عندما يكون قريباً هكذا.

تنهدت و أسندت رأسها على النافذة ثم قالت.

" أنا أكفر بالحب الأسطوري الذي يتغنى به مرهفي الحِس، أراه كلام مبتذل على ورق و ليست مشاعر حقيقة."

ها قد إنفتحت عليه قليلاً و أصبحت تبادله الحديث.

" أعلم ذلك و أنا أتيتُ لأزرع الإيمان في قلبك على مهل"

نظرت إليه و قالت.

" و ماذا إن إستمريت على كفري؟"

نبس بثقة.

" ستؤمنين على يدي"

تأملت في مظهره الجانبي الذي يقابلها، في ملامحه الخشنة التي توحي بالرجولة، لا تنكر أنه وسيم بالطريقة التي تفضلها، همست بإنغماس.

" بالتوفيق إذن"

تبسم و بانت غمازته التي تراها فصرفت نظرها إلى الأمام مجدداً و هو قال.

" شكراً لكِ"

وصل بها إلى مقرّ عملها فهمست مودعة ثم هبطت من السيارة، لحسن حظها لم يراها أحد في الخارج و لكن جونغكوك و جاكسون فعلوا في طريق عودتهم إلى الشركة من المقهى القريب.

دخلت إلى مكتبها لترى كوب القهوة الورقي على مكتبها، إبتسمت و تناولته و بعدها دخلا الشابين و أغلقا باب المكتب بحرص.

أحاطاها كما لو أنهما محققين و هي المتهمة، قال جونغكوك بينما ينظر إليها بشك.

" رأيناكِ تخرجي من سيارة بارك تشانيول"

تسآل جاكسون.

" لماذا هو من أوصلك؟!"

أكمل جونغكوك مصححاً السؤال.

" بل منذ متى و أنتِ برفقته؟!"

يقفان بجوارها و كل منهما ينظر إليها بشك، تحاشت نظراتهم و أخذت تشرب من كوبها لكن عين أحدهما لم تتزحزح عنها، أمام إصرارهما إستسلمت بعد تنهيدة و قالت.

" إنه يحبني"

بصق كلاهما القهوة و هي صرخت بهم تجد حُجة لصرف إنتباههم عنها.

" لقد لطختم الأرضية!"




..........................






" تعال إلى هنا حالاً!"

خاطب لوهان تشانيول ليفزع الأخير من مرقده.

" لا تفعل لوهان!"

لكن الأخير ما إستجاب لرفض تشانيول بل أمره.

" سِر ناحية الشُرفة"

سار ناحيتها دون إرادته أي ان قدميه سارت كما أمر لوهان و عقله يرفض، لطالما كره قوة لوهان و سيكرهها للأبد.

وقف في الشُرفة ثم انتظر رغماً أوامر لوهان.

" أنبت جناحيك و طِر إلى نجومك"

نبتا في ظهره جانحين عظيمي الحجم يتخلل ريشهما شرار و أطرافهما ملتهبة بألسنة النيران، خال للبشر أنه نيزك لكن النيازك لا تصعد بل تهبط.

صعد إلى التكوين النجمي الذي يخصه في السماء، نجم القوس و ها هو الوشم في رقبته أخذ ينبض بقوة و كأنه يضخ نوراً لكن الحقيقة أنه كان يحرق جلده، تلك النار الوحيدة التي تحرق.

صرخ في جُب الفضاء بين نجومه و لكن لوهان لم يتزعزع رغم عذاب تشانيول هناك.

" أنظر إلى نجومك، إنها ستلتقي على شكل جُرمك السماوي بعد ثلاثة أيام، إن إنقضت هذه الأيام الثلاثة و أنت لم تعد بعد تعلم جيداً ماذا سيحدث لك و لها، أنت لن تدمر نفسك فحسب ستدمرها و تعرض بيكهيون و إمرأته للخطر، عُد و إلا لقيت ما لا تحمد، ثلاثة أيام فقط أمامك"

صرخ و عروق رقبته قد برزت بشدة لكثرة ما التوى ألماً.

" سأحضرها، اعدني الآن!"

لا يقصد لوهان أن يكون قاسي عليه و لكن إن توجب عليه ذلك كي لا يخسر أخيه فإنه سيفعل، تنهد لوهان ثم قال بهدوء.

" عُد إلى الشُرفة"

توجها الجناحين ناحية الأرض مجدداً و بما أن لوهان حرره من قيده قبل أن يصل الشرفة وقع على الشرفة بقوة شديدة جعلتها تنهدم و هو تبعها ليحتضن جسده الشارع.

بيكهيون حالما شعر بتشانيول ليس بخير على الإطلاق خرج حيث تشانيول، وجده أرضاً و ما عليه ثياب فهي قد إحترقت جميعها من على جسده في هبوطه الناري.

خلع بيكهيون سترته سريعاً و وضعها عليه و قبل أن تلتقطه الأعين التي ركضت ناحية الشيء الذي ارتطم بالأرض بقوة ضيق عينيه بينما ينظر حوله إلى الاضواء لتنطفئ جميعاً و بقي ضوء القمر الذي لا يضيء شيء في هذه العتمة الحالكة.

حمل تشانيول على ظهره و أسرع به إلى شقتهما، وضعه على سريره ثم سمح للضوء أن يتفشى المدينة من جديد.

دثر جسد أخيه بغطاء السرير ثم نظر إليه يتفحص مصابه و عندما وقعت عينيه على الوشم في عنقه فهم.

" لقد أخذك إلى الفضاء"

تشانيول فاقداً وعيه و لا يشعر بما حوله لكن بيكهيون ما إستطاع أن يقف صامداً، بسط راحته على عنق تشانيول ثم أغمض عينيه.

إنبعث من بين أنامله ضوء قوي باللون الأزرق ثم أخذ يتضاءل رويداً رويداً حتى إختفى، فتح بيكهيون عينيه و نظر إلى تشانيول ثم إبتسم فها هو بالفعل يتماثل إلى الشفاء.

فتح تشانيول عينيه بخفة و نبس بضعف.

" ها أنت إستطعت إستخدام القوة المشتركة"

تبسم بيكهيون سعيداً بما فعل ثم بغرور نبس.

" لا داعي لتشكرني لأني أنقذتك"

فتح تشانيول عينيه ثم قال.

" ما كنتُ سأشكرك"

إنمحت إبتسامة بيكهيون ببطئ ثم نبس بقلق.

" تشانيول، عيناك حمراوتان و شعرك بدأ يتغير، لا تستخدم قواك الآن"

نهض تشانيول سريعاً ليقف أمام المرآة ينظر إلى نفسه.

" لكنني لا أريد إستخدامها!"

إلتفت ينظر ناحية بيكهيون لكنه صمت مصدوماً فنهض بيكهيون ينظر إلى نفسه، عيناه أصبحت رمادية و شعره أيضاً.

وقف كلاهما بجانب بعضهما قبالة المرآة ثم بيكهيون قال.

" أتعلم ما الذي يعنيه هذا؟!"

أومئ تشانيول إليه فقال.

" علينا أن نأخذ الفتاتين من هنا و نذهب قبل أن نصبح كرتان من الضوء و النار"

تراجع تشانيول ليجلس على سريره ثم قال.

" أنت خُذ آيلا و اصعد بها، يبدو أنني أستطيع أن أتحمل البقاء هنا أكثر"

رفع بيكهيون كفيه إلى بصره و رأى في أطراف أصابعه الضوء يشع بخفوت، قبض أنامله على شكل قبضة ثم زفر أنفاسه قائلاً.

" ما زال موعد توافق مداري أبعد منك، لكن لماذا أتأثر أكثر منك؟!"

تنهد تشانيول بينما يتمعن في أطراف أصابعه، إنها طبيعية لا توقد ناراً.

" أيعقل أن تكون...؟!"

قاطعه تشانيول قائلاً.

" لستُ أنا، كف عن التُرهات"

عقد بيكهيون ذراعيه إلى صدره و ارتكز على المنضدة قائلاً.

" إذن ما تبريرك لصمودك حتى الآن؟!"

تنهد تشانيول و حرك كتفيه جاهلاً بالجواب، إنه أفضل حال مما يجب عليه أن يكون، ثلاثة أيام تفصله على الوِفاق المدار النجمي و لكنه ليس كرة نار طائفة أو جثة تقطر عليه الحياة بنبضات قليلة.

تنهد بيكهيون و اقترب ليجلس بجانب تشانيول ثم قال.

" متى سنذهب من هنا؟"

أجابه تشانيول هامساً.

" ستأخذ آيلا أنت أولاً ثم سأتبعك بميريانا، علي أن أترك الأمور هنا بشكل جيد"

تنهد بيكهيون مستاءً و قال.

" لِمَ لا تصعد معي و ننتهي من ذلك سريعاً؟!"

نظر تشانيول إلى بيكهيون و الحزن في نظاراته.

" بما أنني سأحرمها من كل شيء و لن تعيش كما تحلم، دعها تودع كل شيء هنا على الأقل"

همهم بيكهيون ثم ربت على ظهر تشانيول قائلاً.

" إما طموحها و إما رقاب أُمتنا، أعلم أنه صعب عليك لكن كُن الحامي لأُمتنا كما عهدت"

نهض بيكهيون يود أن يغادر غرفة تشانيول إلا أنه استوقفه.

" اصعد بآيلا غداً بعد منتصف الليل"

أومئ بيكهيون موافقاً ثم خرج، تنهد تشانيول مستاءً و وضع رأسه في راحتيه، لقد حان الوقت لكنه يملك آخر يوم لها على الأرض، سيحرص أن تحبه.

إنه منتصف الليل، حتى إنتصافه مجدداً سيحاول أن يمنحها أفضل يوم في حياتها ليس و كأنه اليوم الأخير بل لأنه كذلك بالفعل.

أغمض عينيه و سحب نفساً عميقاً ملئ صدره ثم زفره و همس.

" ميريانا"

آتاه صوتها الرقيق.

" نعم؟"

تبسم بخفة و قال.

" انهضي من فراشك و اذهبي لتنامي في حضن والدتك"

أجابته.

" حسناً"

آخر مرة تستطيع أن تنام في كُنف والدتها و يعزيها بشوقها منذ الآن، فلتستمع بكل شيء للمرة الأخيرة.

شع البرق على جفنه العلوي و نبض الوشم في عنقه ليراها تنهض من على سريرها نعِسة تحمل معها وسادتها ثم فعلت ما أملاه عليها.

نامت بجانب والدتها و احتضنتها بذراعيها، بدت مثيرة في قميص النوم الناعم الذي ترتديه، أغمض عينيه وجلاً و ذكر نفسه عندما شعر بالطاقة فجأة بجسده.

" اخمدي، ما زلنا على الأرض"

رفع رأسه و تنهد ثم تمدد على سريره و ابتسم هامساً.

" عمتِ مساءً يا ناري"

في الصباح الباكر أستيقظ في وقته تماماً، في هذا الوقت تكون ميريانا قد إنتهت من تجهيز نفسها للعمل.

" ميريانا"

أجابته.

" نعم؟"

قال مبتسماً.

" اذهبي سيراً إلى الشركة بعدما تنزلي من القطار"

" حسناً"

آخر مرة تسير بحرية، لا قيود تأسرها و لا هم يؤرق صفو ذهنها الآن.

سارت في الشارع و لأنها ساعات الصباح الباكرة فإن الهواء عليل و الشمس خفيفة، سارت وحدها لكن الإبتسامة ما فارقت شفتيها حتى إنتهى الطريق على أرصفة مبنى الشركة.

حالما دخلت وجدت كوب قهوتها الساخن ينتظرها على مكتبها بفضل جونغكوك، تشانيول الذي لم يصرف عنها إنتباهه و لو قيد نُتفة قرر أن يمنحها السعادة كاملة للمرة الأخيرة حتى لو إستلزمه الأمر إثارة غيرته.

" ميريانا"

أجابته.

" نعم؟"

نظر نحو شريكاها في المكتب و أصدقائها الوحيدين مغتاظاً ثم قال.

" اخرجي اليوم مع رفاقك إلى حيث ترغبين و احضي بالمتعة"

أجابت.

" حسناً"

رفع جونغكوك رأسه من بين الأوراق المتكدسة أمامه و قال متعجباً بينما ينظر إلى ميريانا.

" مع من تتكلمين؟!"

عقدت حاجبيها بلا فهم و قالت.

" متى تكلمت؟!"

ضيق عينيه بلا فهم، هو متأكد أنه سمع صوتها و كأنها تتحدث مع أحد و بما أنها تنكر مستغربة فقد أعاز ذلك إلى تعبه، ربما هذى.

ما كان للصمت مكان في المكتب فهي تقدمت لتتكئ على حافته ثم تحدثت إلى كليهما المشغولين في العمل.

" ما رأيكم أن نخرج الآن؟! أشعر برغبة قوية في الخروج من هنا"

نظر الشابان في بعضهما ثم إليها ثم قال جاكسون.

" إنني لا أصدق أنكِ تريدين التهرب من العمل!"

قهقهت ميريانا بخفة و قالت.

" نعم حقاً، أريد الخروج و العمل لن يهرب منا إن هربنا منه على آية حال، هيا يا رفاق!"

إنتحبت في النهاية بلطف كي يفعلا ما أرادت، تبادلا النظرات الجاهلة للحظات ثم انسحب كل منهما إلى كرسيه لأخذ سترته.

وافق كلاهما عمّا تريده إلا أن جونغكوك قال و هم يخرجون.

" سيوبخنا الرئيس"

رفعت كتفيها بلامبالاة و قالت.

" لنا حق في أخذ إجازتنا المشروعة، لا يحق له الإعتراض على ذلك"

صعدت في السيارة بجانب جاكسون و جونغكوك جلس بالخلف إلا أن رأسه بينهما.

" عندما ننتهي من هذا علينا تفقد حرارتك مير"

قهقهت بخفة ثم عبثت بشعر جونغكوك كي تفسد تسريحته و مزاجه معاً.

" حسناً جونغكوك"

تراجع سريعاً يصلح ما أفسدته بينما يتذمر بغضب.

" للمرة الألف أخبركِ ألا تفسدي شعري، ألا تدركين كم يحتاج تصفيفه وقتاً؟!"

ضحك الإثنان في الأمام و ذلك ما زاد جونغكوك إلا غضباً، تشانيول الذي يراقبها همس.

" أحسنتِ يا ميريانا لكن لا تعبثي هكذا مجدداً"

" حسناً"

قال جاكسون عاقداً حاجبيه.

" أتتحدثين إلي؟"

عقدت حاجبيها كما يفعل و قالت متذمرة.

" أنا لم أتحدث، ما بالكما؟!"

سرعان ما انعكس السؤال إليها عندما تحدث الشابين و أشارا إليها معاً.

" ما بالكِ أنتِ؟!"

ضحكت فجأة على ملامحها الغريبة و هما شاركها الضحك في حرج، ترجلوا أمام مطعم بسيط، يضع المطبخ في كشك صغير و الطاولات أمام النهر.

طلبوا الطعام ثم جلسوا على أقرب الطاولات إلى النهر، قالت ميريانا بينما تنظر لنهر الهان.

" أتعلمان ماذا؟ أنا أكره عندما نذهب مع الرئيس أو مع المستشار إلى عشاء عمل في مطعم فخم، أشعر وقتها بأكتافي ثقيلة،  لكن هذه الأماكن تمنحني راحة عظيمة، تجدني أشعر بالإنتماء إلى هذه البساطة"

تبسم الشابين و جونغكوك مسح على شعرها بلطف فالتفتت إليه بإبتسامة ثم قالت.

" أحبك"

تجمدت يد جونغكوك على رأسها و هي نظرت ناحية جاكسون و قالت.

" و أحبك أنت أيضاً"

ثم أخفضت رأسها بإبتسامة و تنهدت.

" احتجتُ أن أخبركما بذلك فجأة،  أنتم رفاقي و الوحيدين الذين يعرفوا جوانبي المختلفة"

بعثر جونغكوك شعرها و اقترب إليها كما جاكسون ثم كلاهما إحتضناها بقوة شديدة جعلتها تصرخ فيهما غضباً ليضحكا.

" يا مجانين!!"

تكاد الشمس أن تغيب و ميريانا ما زالت برفقة صديقيها الكريهين بالنسبة لتشانيول، كانت تجلس بينهما على ضِفاف النهر ينظروا إلى غروب الشمس معاً، ناداها.

" ميريانا"

فأجابته.

" نعم؟"

تحدث إليها.

" لقد غابت الشمس كلياً، اذهبي إلى المنزل و اشتري في طريقك طعام العشاء"

أطاعته.

" حسناً"

تنهد الشابان بمحاذاتها و قال جونغكوك.

" ها أنتِ تتكلمين و كأنكِ تتحدثين مع أحدهم مجدداً"

نظرت إلى جونغكوك و قالت.

" ما بالك؟! أنا لم أقل شيئاً!"

أكد جاكسون كلام جونغكوك عندما قال مستعجباً.

" بلى، فعلتِ للتو! نعم، حسناً، تقولين ذلك!"

بما أنها لا تدرك أنها قالت ذلك بالفعل إبتسمت ثم رفعت يديها تمسد على رأسيهما بلطف ثم فجأة صرخ كلاهما عندما شدت بأناملها الرفيعة شعرهما و همست.

" أظن أنكما جننتم لذا سأقي نفسي شر العدوة و اذهب"

نهضت من بينهما ثم أفلتتهما، صاح كلاهما بغيض عليها و هي ضحكت مستمتعة ثم أشارت لهما بيدها مودعة.

" وداعاً أيها المجانين"

عادت إلى منزلها و بطريقها اشترت البيتزا، حالما إنتهت من تبديل ثيابها و كادت أن تخرج من غرفتها استوقفها ندائه.

" ميريانا"

أجابته.

" نعم؟"

" احضي بوقت رائع مع والدتك و اغمريها بالحب، احرصي ألا تنام إلا و هي سعيدة معكن"

" حسناً"

خرجت من غرفتها إلى المطبخ، أتت بطبق البيتزا و بعلب الكولا ثم توجهت لغرفة أمها، أنقضت على والدتها تقبلها بحب و أشتياق و السيدة ضحكت بلطف و قالت.

" توقفي يا فتاة!"

ضحكت آيلا بينما تراقبهما حتى تقعدت ميريانا قبالتها فتحدثت الصغرى.

" أمي في تحسن دائم، إنني لا أصدق ذلك"

تنهدت ميريانا و ابتسمت تنظر إلى أمها.

" هيا يا أمي، لقد اشتريتُ لأجلكِ البيتزا التي تحبينها"

جلست السيدة متربعة على السرير مثلهن ثم قالت.

" هل من آداب الطعام أن تأكلن على السرير يا مشاغبات؟!"

نظرت الفتاتان في بعضهما مذهولتان ثم إلى والدتهن حينما قالت.

" احرصن أن تبدلن غطاء السرير و إلا وخزني فُتات الطعام في نومي"

إنتحبت آيلا.

" سأبكي!"

أتتها ضربة خفيفة على مؤخرة رأسها لتتأوه متفاجئة و عيناها توسعت.

" لطالما نهيتكِ عن البكاء و لكن بلا نفع، كوني مثل أختك قوية هكذا لا تبكي إلا مع نفسها"

نظرت ميريانا إلى أمها مذهولة، لقد انقضت سنوات و هي لا تتكلم إلا بكلمات قليلة، الآن تقول جملة صحيحة و كاملة.

ضلت تنظر في أمها حتى نالت منها ضربة كالتي نالتها أختها فشهقت متفاجئة.

" و أنتِ كفي عن النظر إلي هكذا و اسكبي الكولا"

نهضت ميريانا على ركبيتها و ارتمت على أمها تحتضنها، إبتسمت السيدة و احتضنتها برفق حتى انتحبت آيلا.

" و أنا أيضاً!"

فتحت السيدة ذراعها للصغرى لتقترب و تحتضنها، وضعت قبلة على رأس فتاتيها و احتضنتهن برفق لفينة كانت كافية لتجعل ميريانا تبكي.

إبتعدت عن والدتها تمسح دموعها بتخفي ثم رفعت رأسها مبتسمة تقول.

" هيا لنأكل!"

تشانيول الذي يرى كل شيء منذ البداية حتى هذه اللحظة كانت أول مرة أن يراها تبكي بعدما اشتد عودها، ودّ لو يقبلها و يراضيها، دموعها على قلبه ليست بهيّنة على الإطلاق.

بعد العشاء تجالسن الثلاث حتى أنهكهن الحديث و الضحك و نامت الفتاتان في حضن أمهما، كما أراد تشانيول تماماً ذلك كان أسعد يوم في حياة ميريانا.

في ساعة منتصف الليل هبط بيكهيون في غرفتهن بصحبة كاي و همس.

" سنأخذ آيلا وحدها الآن"


....................


سلااااااااام


و من هنا أعلن أن القصة فعلياً ح تبلش البارت الجاي، هاي الفصول الخمسة كانت إستعراض للشخصيات فقط حتى تكونوا قادرين على فهمهم بالأحداث القادمة و تستوعبوا التغيير.

الرواية فيها كثير عناصر خيالية لكنها درامية و رومنسية جداً، حاولت أجمع فيها كل طاقاتي لهيك اتمنى تحبوها♥️

البارت للقادم بعد 60 فوت و 60 كومنت.

١. رأيكم بتشانيول؟! إنكاره و تهربه من أسئلة ميريانا؟! منحه لمير يوم كامل من السعادة كهدية وداع لها؟!

٢.رأيكم بميريانا؟! حوارها مع تشانيول و تحرك مشاعرها لصالحه؟!

٣. هناك المزيد من عناصر الخيال الموجودة في الفصل؟ هل إستطعتم إستخراجها؟!

٤.كيف تتوقعون الحياة خارج الأرض؟!

٥. رأيكم بالبارت ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️



© Mercy Ariana Park,
книга «الدرك الأسفل|| The Eternal Monarchy».
CH6||بداية جديدة
Коментарі