توطِئة|| Intro
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
CH4|| دموع الذئب
CH5|| للمرة الأخيرة
CH6||بداية جديدة
CH7||سيدة النار
CH8|| لا تتوهجي
CH9||صفعة و قبلة
CH10|| أول الفجّات
CH11||وجوه جديدة
CH12||حب و راء
CH13|| تخبط
CH14||إمرأة من فولاذ
CH15||بداية الصراع
CH16|| أحياء
CH17|| تاجٌ من شوك
CH18|| بلورة باهتة
CH19|| تتويج الملك
CH20|| معركة الحب
CH21|| شطرنج
CH22|| تَفيض قوّة
CH23|| مقبرة المشاعر
CH24|| ضحايا ح-ب
CH25||الملكة
CH26|| صِراع العروش
CH27||ضبط الملكة
CH28|| حُب وحَرب
CH29|| رِهان الجسد
CH30|| أُنثى الذئب
CH31|| السِّنداوة
CH32|| الدرك الأسفل
CH32|| الدرك الأسفل
الدرك الأسفل|| The Eternal Monarchy

بطولة:

تشانيول|| الملك














حُب عِز وجنون... خليط من المشاعر ما تكون عليه حالة ميريانا في مِثل هذه اللحظات المُتأججة بالولَع والغيرة.

كانت في جناحها تَجلس أمام تسريحتها، تقوم بضبط شكلها حتى تنام بعد إنقضاء يوم طويل في الشِجار.

ولا، لن تنتظره حتى يعود.
ولِمَ تنتظره؟
ولهُ غيرها نِساء.

ولكنه إن لم يَعُد هذه الليلة؛ فهو بمُشكلة حقًا.

تَوَد أن تَمسك برقبة تِلك المرأة الداعرة وتكسرها لها، لأنها حقًا لا تدري أي ساحة وَغى وَلجت كالحمقاء؛ الحرب مع ميريانا إما موت أو موت؛ لا خيار ثالث.

ميريانا صاحبة الغيرة المَجنونة بالتأكيد ليست النظير السليم لأي إمرأة كانت، لأنها ببساطة عنيفة لو تعلق الأمر بزوجها، الذي هو لها وحسب.

ما كان ينقُصها إلا أن تظهر إمرأة من العدم وتطلب أن تُشاركها فيه، أقسمت أنها لن تتهاون في حرق كلاهما.

كانت غاضبة ومُستعِرة، والغيرة في داخلها تَموج، والشياطين ترقص، لكنها فيما تضبط خُصل شعرها الناريّة بَدت هادئة جدًا؛ وكأنها في الظهيرة لم تفتعل ذلك المشهد المُعِر نوعًا ما، وكأن حربًا ليست قائمة في ربوع روحها الآن.

جعلت شعرها مُرتاح على كتفيها، وطوله ينساب على ظهرها حُرًا، ثم نهضت تُغلق الروب الرَملي فوق ثوب نومها الحريري الذي يُماثله باللون.

تقدمت من شُرفة الجناح حتى وقفت على أسوارها، كانت تنظر إلى السماء المُظلمة وترى إنعكاسًا لهذا الظلام داخلها.

ميريانا وبجديّة تُفكر، أيٌ القِوى أكثر إيلامًا.

ماذا لو جعلت الدماء في جوفها تتجمد أو تَجف حتى تموت؟

أو ماذا لو صعقتها بتيار كهربائي أو ضربتها بلفحة ضوء؟

أو ماذا لو خسفت بها الأرض أو جعلت الرياح تحملها بعيدًا؟

أو ماذا لو أحرقتها؟

لاي سيعالجها لو آذتها، والحُماة سيستخدمون قِواهم لمنعها... لن تستفيد.

ربما عليها أن تعبث بدماغها...

"وربما عليكِ فقط أن تُهدديها وهي ستخاف"

تنهدت بأستياء وأخذت بسبابتها تنقر على سور الشُرفة حينما سمعت صوته من خلفها.

"مُذُّ متى وأنت تقرأ أفكاري؟!"

أجابها فيما يخلع رِداءه المَلكيّ عنه.

"مُذُّ الأزل"

إقترب منها من خِلاف، ثم عانق خصريها بذراعيه، وجعل ذقنه على كتفها، حينها همس لها قُرب أُذنها.

" لا تجعلي غيرتكِ تدفعكِ لإرتكاب جريمة حبيبتي، أنتِ ملكة، ولا يجوز أن تٌحاكمي بتهمة إساءة إستخدام القوّة والسُلطة؟!"

هزأت بضحكة باردة وشزرت إليه.

" هل تُهددني الآن؟!"

أفلتها وعاد إلى الداخل يقول.

" هممم... ربما"

إلتفت إليه تعقد حاجبيها بإمتعاض شديد، ثم زفرت أنفاسها مُستاءة من بروده، الذي إعتبرته تسخيفًا لحِدة مشاعرها، ثم تقدمت منه تعقد ساعديها إلى صدرها.

"حسنًا إذًا... لا بأس لدي بالإمتثال أمام جلالتك بجريمة قتل!"

لم يُجب وهي مَضت.

"إلى أين؟!"

كانت تتحرك صَوب غُرفة الثياب.

" سأخرج قليلًا"

تنهد تشانيول، وتقدم منها بصدره العاري، ثم حَوى عِضدها بقبضته الليّنة فجعلها تلتفت له؛ تواجهه.

" كفى تصرفات صِبيانيّة وابقي هنا"

تَفلَّتت من قبضته مُنزعجة، وجعلت تعشو إليه بلا تصديق.

" ما رأيكَ إذًا أن أنا ذهبتُ مع رجل آخر؟!

يَسعني أن آتي بواحد الآن!"

رفع يده قُرب فمها، وبدت العصبيّة واضحة في عينيه، لكنه حَذَّر.

" حبذا لو تصمتي الآن، وتذهبي لفراشك وتنامي بدلًا من أن يلتهب هذا الجناح في مِثل هذا الوقت المُتأخر!"

ضحكت من فرط العصبيّة واقتربت منه تتخصَّر.

"حقًا!
هيا أحرقه!
دعني أعاونك في هذه المُهمة أيضًا"

ولفرط غيظها جعلت خصل شعرها تتطاير من حولها، اللهيب تنفثه من أنفاسها وهالة حمراء قد أحاطتها.

لم يَكُ لمثل هذا المشهد سابقة بالنسبة لتشانيول، الذي لا يملك مزاج لمُسايرة غيرتها الأُنثوية الآن، لكنه لم يُرِد أن يذهب معها إلى هذا الحد من الغضب والجنون.

تقدم منها في محاولة منه لتهدئتها عن ثورانها هذا.

"ميريانا، أنتِ تَعلمين عِز المَعرِفة أن عصبيتكِ هذه لا طائل منها، أنا لستُ أذهب إليهنّ، وأحرص ألا أؤذي مشاعركِ على قدر ما أستطيع، لكنكِ تَرمين بجهودي عَرض البَحر"

صاحت فيه لأنه لا يفهمها.

" ألا تفهم أن وجودهنّ هُنا وحده يؤذيني؟! أم أنك تتجاهل معرفتكَ بهذا الأمر بينما أنت تتلصص على أفكاري ومشاعري!"

كان صياحه أعلى من صياحها.

"وما الذي يمكنني فعله أنا؟ أقتلهنّ كي ترتاحي؟!"

"لا أقول أقتلهنّ، أنا فقط لا أريد أن تتواجد تلك الداعرة بالمكان الذي أكون فيه، هل هذا صَعب؟!"

"بل ومستحيل! أين أذهب بها؟!"

تنهد حينما أشاحت بوجهها عنه وقد خَمد ثورانها نوعًا ما، لكنها تعض بأصابعها على جلد ذِراعها، وترفع بصرها إلى السماء كي لا تبكي.

تَمسّك بكتفيها وتحدث بصوتٍ هادئ.

"ميريانا، هُنَّ جُزءًا من مَلكوتي؛ لذا لا يسعني نفيهنّ، أنا أحترم مشاعركِ وأتفهمها وأحاول قدر إستطاعتي ألا أجرحك، لكن ما تطلبينه مني مُستحيل، لا يُمكن نفيَّ أميرة من القصر بلا جُرم"

رفعت وجهها إليه ونبست.

" إذًا كُن مُستعد لأن تُعاقب الملكة بالنفي خارج القصر لأنها إرتكبت جريمة!"

تنهد عندما أبعدت كفّيه عنها، وذهبت إلى حِصّتِها من الفِراش، أعطتهُ ظهرها ووضعت بينهما الوسادة فاصلًا.

بدى واضحًا أنها لن تقتنع، وهو يعلم أن إمرأته عنيدة.

............................

في الصباح الموالي؛ خرج تشانيول من الجناحِ باكرًا؛ وتركها نائمة في الداخل بفراشهما الذي أصبحت تعزلهُ فيهِ عنها، لم يَشئ أن يوقظها من نومتها فتتشاجر معه مُجددًا؛ لذا خرج بصمتٍ وهدوء.

لكنه بعدما خَرج من جناحه؛ وجد الأميرة دان اه تَقف أمام بوابة قصر النار بإنتظاره ليخرج، فذلك كان بيّنًا مُذُّ أنها أخذت تُلاحقه مُهرولة.

"جلالة الملك انتظر رجاءً!"

توقف تشانيول مع حاشيته من الحَرس والخدم الذين يتبعونه، ثم إلتفت لها مُستجيبًا للنداء.

"ماذا تُريدي؟!"

بِغُنجٍ ودَلعٍ أُنثوي أخذت تقترب منه، ثم بأطراف أناملها أخذت تُداعب عُقَد رِدائه الراكِنة فوق صدره.

"أُريدُكَ جلالتك، متى يحين دَوركَ عِندي؟!"

أمسك بمعصميها وأبعدها عنه يقول، وقد عَجَّت ملامحه بالإنزعاج.

"تَجنَّبي مُضايقة الملكة بتصرفاتكِ الرَّعناء هذه، أنا الملك وأحكم كل شخص يعيش هُنا على هذا الكوكب إلّاها، فهي الوحيدة التي تحكمني.

لذا لو طلبت مني أن أقتُلكِ لن أتردد في تحقيق مُبتغاها، لذا خافي منها أكثر من خوفكِ مني، وكوني مُهذَّبة معها، حسنًا؟!"

رَمقتهُ بلا رِضا، ولكن تشانيول تجاهل ذلك ومَضى في طريقه مَتبوعًا بحاشيتهِ، أن ما يفعله ليس إحترامًا لمشاعر ميريانا وحسب، هو لا يريد غيرها حتى، ولن يُفكر بأن تَلج إمرأة أُخرى حياته، وتستحوذ على ما تملكه مَلِكَتُهُ مِنه.

فالذئب ذئب وإن كان مَلِك.

وصل إلى قاعة الماما؛ حيثُ سيُقام إجتماع صباحيّ بين الحُماة كما العادة في كُلِّ صباح لمُناقشة بعض أمور الحُكم المُستجِدة، ولكن المُختلف أن اليوم تتولى الملكة سُلطاتها المَمنوحة من المَلِك لأول مرة؛ لذا مُذُّ اليوم وبعد يتوجب على الملكة الحضور.

وذلك ما أسرَّ البعض... مثل سيهون وبيكهيون.
فهما يجدان أن ميريانا مُشاكسة وستُسبب الكثير من المشاكل المُمتِعة.

وذلك ما كرهه آخرين... مثل لوهان.
الذي يرى أن الملكة مهمتها تقتصر على شؤون القصر الداخليّة، لا شأن لها بما هو أبعد من ذلك.

والبقيّة ليسوا مُهتمّين لحدوث هذا الفرق البسيط بالنسبةِ لهم طالما أن أمور الناس ستسير كما يجب.

كانوا الحُماة بإنتظارها حتى يبتدأ المَجلس؛ عالمين بأنها تحتاج وقتًا لأن تَتجهز وتطيب كأي إمرأة حريصة على مظهرها، كذلك أنها بشريّة بحاجة إلى الطعام على خِلافهم.

ولكنها عندما دَخلت أهلَّت ورَحّب بها الجميع عندما وقفوا، كانت ترتدي فُستان خَمريّ اللون، يَنصُب كتفيها العريضين، ثم له فُتحة صدر ليست مكشوفة زيادة، ثم يضيق على صدرها حتى وركيها ثم يَتَّسِح على شِكل حلقة كبيرة.

التاج الذهبي يُزيّن رأسها، وخُصلها المُتدرجة تنفرد من حولها بحُريّة، إنها جميلةٌ جدًا وحادّة كما العادة.

جلست بجانب زوجها المَلك، ثم أشار الملك أن يبدأ الإجتماع؛ حينها وقف لوهان قائلًا.

" لقد تَرصدتُ ردود أفعال الناس بشأن الحفل المُقام مؤخرًا، إنهم راضين تمامًا؛ لكن تساؤلاتهم كثيرة بشأن أميراتكَ الثلاث.

هُناك من يظنُّكَ زير نِساء مُستَغِل للقب الملك كي تجمع النساء، وهناك من يَقف بصف الملكة ضدك، آخرون يحسدون مقام الأميرات، وآخرون يشفقون.

أقترح أن نُصحح أفكارهم كما العادة."

لم تَكُ لِتصمُت ميريانا في مِثل هذا الحديث -خصوصًا أنه يَمسُّها بشكلٍ مُباشِر-، هي فقط حركت رأسها لتنظر إلى لوهان الواقف، ورفعت حاجبًا تقول.

"لم أَكُ أدري أنك تَحكم البِلاد عبر الفساد!"

سيهون لَكز بيكهيون بإستمتاع وكلاهما كان مُصغيان بمُتعة، لكن لوهان بدى غاضبًا.

"ماذا تقولين جلالة الملكة؟!"

ثار لوهان وهي فعلت، إذ وقفت وردَّت عليه تقول بنفور.

"أنت تتحكم بعقول شعبنا العظيم وكأنهم دُمى ضِمن لُعبة، وأنتَ تُحركهم كيفما شئت، أين حقهم في التعبير عن أنفسهم؟!
ليس وكأن كلامهم سيقتلك أنتَ وغيرك!"

أمسك تشانيول بيد ميريانا وجعلها تجلس، ثم أشار للوهان لأن يفعل المِثل؛ بعدها قال.

"الملكة لا تفهم سياسة الحُكم كِفاية هُنا، لذا إعذروها... سمو الأمير لوهان فقط إستمر فيما كنتَ تفعله"

رمقت ميريانا الملك بلا تصديق، لكنه لم يكترِث لنظراتها المنصوبة عليه، وأشار لأخيه أن يتحدث؛ فوقف بيكهيون مُدليًّا.

"نحنُ بحاجة لضبط العُملة في السوق، إنها تنحدر"

شَق ثَغر ميريانا الإستنكار بإبتسامة، ثم وقفت تقول.

"أعذروني؛ ولكنّي لا أتشرَّف في البقاء في مجلسكم، أفضل أن أبقى على مسؤولياتي الطبيعيّة!"

حَملت قُماش ثوبها وخرجت، وما إستجابت لنداء الملك حينما ناداها كي تتوقف، وحدها من تتمرّد بُحريّة ها هُنا.

خرجت تَسير في باحات القصر، لقد كانت مُتحمِّسة لأن تكون جُزءً من مجلسهم، ولكنها تَندم على دخوله.

لقد شعرت أنها دخيلة عليهم والمكان لا يُناسبها، كما أن علاقتها بتشانيول سيئة، لا مجال لأن تكون أسوء.

لوهان هذا... ستُحطم رأسه يومًا ما.

بِخِلاف ذلك؛ الحياة كانت مُعتدِلة والأيام تَسير، لقد حاولت بكُل الطُرق أن تُبعد دان اه عن طريقها، وأن تُخرجها من القصر، لكن الأخيرة حذِرة، والفُرصة لم تتوفر مُذُّ أربع سنين.

كُل شيء على حاله مُذُّ ذلك الوقت، فقط أُناس تموت وآخرون يولَدون فقط.

في طليعة صباحٍ ما؛ كانت ميريانا تَسير بحديقة القصر بصُحبةِ زوجها الملك، إلا أن دان اه إعترضت طريقهما وانحنت إحترامًا، لكن تقاسيم ميريانا تَخصَّبت بالإنزعاج.

تشانيول نظر إلى ميريانا بجواره، ربّت على كتفها، ثم سار تتبعه دان اه، ووقف على بُعد عِدة أمتار أمامه الأميرة.

"لكم مرة أخبرتُكِ ألا تستوقفيني عندما أكون مع ميريانا، ولكن أنتِ لا يطيب لكِ الحديث سوى في مثل هذا التوقيت المُزعج، قولي ماذا تريدين؟!"

كان البؤس يَحُف نظراتها الميؤوسة ونبرة صوتها المحزونة، لم تَكُ بخير ولم تَنظُر إليه.

"أريد أن أعيش حياتي بحُريّة، لذلك أُخييركَ بين خيارين، إما أن تعطيني حقي منكِ بصفتي زوجتكَ وتتقبلني، أو تَحلَّني من قيودك وتنفصل عني!"

كانت ميريانا تسمع ما يدور بينهما، وتنتظر أن تسمع إجابة تشانيول قبل أن تتدخل بينهما، فلقد شهدت السنين محاولات جَمَّة من دان اه لكسب تشانيول إلى صفها؛ ولكنها دومًا لا تتلقى رد فعل يُناسبها.

"ما هذا الهُراء الآن! اذهبي إلى جناحك واريحي دماغكِ من هذه التُرهات!"

تَقرَّبت ميريانا منهما فيما تَعقد ساعديها فوق صدرها.

"إنها لا تتلفظ بالتُرهات، بل تقول الحق، أليس من الأنانيّة أن تُبقيهنّ هكذا؟! زوجاتك بالأسم وحسب!"

رفع حاجبًا مُستنكرًا.

" هل أذهب إليهنّ إذًا!"

بغيظٍ نبست.

"تشانيول!"

زفر تشانيول أنفاسه ونَبس.

"لا نِقاش في هذا الأمر، إنه مَحسوم!"

كانت دان اه تعقد حاجبيها بغضب ثم أدبرت نافرة.

تنهدت ميريانا حينما وقع بصرها على سوان وسارانغ اللتان راقبنَّ ما حدث من بعيد ثم أدبرنَّ والحُزن يُطفئ لمعة عيونهنّ.

فلقد أصبحنَّ صَبيّتين فاتنتين مُخصّبات بمعالم أنثوية وملامح ناعمة وحَسنة، تشعر بالآمان ناحيتهنّ، لكن الفتاتين يردنَّ حُريّتهنّ من اسم الملك.

...

كانت سوان ماضية في طريقها ورأسها مُنكَس بعدما إنفصلت عن سارانغ إلى جناحها القاطن في الإتجاه المُعاكس لرفيقتها.

المُفاجئ أنها عندما دخلت إلى جناحها تَنشّقت طيبًا إستطاب لها، تعرفه جيدًا، لكنه لم يَكُ له سابقة في جناحِها الخاص في مثل هذا الوقت من النهار، ذلك ما أوعزها إلى الخوف.

اضطرب نفسها كذلك دقات قلبها وهي تبحث بلا حسيس في جناحها عن الذي يَخصّه هذا العِطر.

دخلت حيث شعرت أن العِطر يستقوي على نبضاتها الحِسّية، وإذ به هو، يجلس بين كومة من فساتينها المَلكية ويحتسي قدح خمر بيده.

" جُننتَ لتأتي إلى هنا؟!"

نظر لها ثم ابتسم، ثم وقف يترنح، واقترب منها يتلظّى بالسُكر.

"لو أنني عاقل لما وقعتُ بحُب أميرة متزوجة من الملك، أليس كذلك يا بَجعتي الجميلة؟!"

سوان إزدرئت جوفها ثم حَثَّتهُ أن يغادر بدفعه من صدره.

"حضرة الجينرال أخرج من هنا قبل أن يرانا أحد ويفهمنا بطريقة مغلوطة"

أمسك بمعصميها ورمى قدحه، ثم شهقت حينما قربها منه بمُبالغة لدرجة أن شفتيها صارت أقرب إلى شفتيه من القدح سابقًا، وما كانت تملك إلا أن تَفِر بعينيها منه، فله نظرات كاشفة وقبضة صلدة.

"ما هي الأفكار المغلوطة؟!
ماذا لو قبّلتكِ الآن؟!
أسيقطعون لي رأسي؟!"

نظرت في عينيه بغضب وأفلتت يديها منه تقول.

"وهل تشك في ذلك؟!
أنا أخص الملك!
أمجنون أنت لتقرب ما يخصه!"

ضحك بثمالة وانسحب من ساحة وغاها مُعلِّقًا.

" تتحدثي وكأنكِ غرض، لا شخص"

تنهدت ثم اقتربت من ظهره الذي يمنحه أياها ونبست.

"جونغكوك، حياتك أهم من مشاعرك، ألا ترى ذلك؟!"

إلتفت لها وأومئ قائلًا.

"بالتأكيد صحيح، أنتِ لن تفديني بمقام مُزيف، لِمَ أفديكِ بروحي إذن؟!"

ثم قبل أن يُدبر حمل قدحه وقال.

"اعذريني الآن سمو الأميرة زوجة الملك الموقرة!"

تهاوت على الأرض بعدما خرج، وجعلت وجهها بكفيها تبكي بوجع، لأنها تحبه أيضًا لكن خائفة، فعلى عكس ما قالته الملكة والأميرات قبل بضع سنوات؛ القانون يَنُص أن الأميرات للملك، وأي محاولة خيانة عقوبتها الإعدام لا مَفر.

سوان كما سارانغ؛ ليست مُتمسِّكة بروحها، لكن روح الرجل الذي يُلاحقها مُذُّ أزهر صِباها لا يتوقف.

يتبعها مُذُّ سنتين ونوعًا ما أصبح مهووس، يمتلك قِطعًا من ثيابها عنده ويترك عمدًا أشياءه عندها كي يأتي لاحقًا مُتحججًا بإستردادها، وغالبًا ما تجده يجلس مع قدحه في غرفة ثيابها ينظر إلى فساتينها ويثمل.

لكن اليوم مختلف؛ فبعد أن خرج جونغكوك من عند سوان طرق أحدهم الباب، وإذ بها الملكة في بابها.

إستجمعت إضطرابها سريعًا؛ وحيَّت الملكة وأستضافتها في جناحها.

قدمت لها شرابًا ثم جالستها، لكن الملكة لم توارب في الحديث، سُرعان ما دخلت في لُبّه.

"هل تُحبي جونغكوك؟!"

الأميرة اليافعة شهقت، ثم سعلت، فمدت لها ميريانا كوب ماء واتبعت مُتنهدة.

"ما عدتُ أستطيع أن أتجاهل رؤيته يدخل جناحكِ ويخرج كاللصوص، حدّثيني عنكما"

سوان نظرت إلى ميريانا معقودة ملامحها والخوف يرقص على أوتار قلبها.

"جلالتكِ أرجوكِ احفظي سرّي، لا بأس معي لو تعرضتُ لعقوبة الإعدام، إنني أعيش بلا هدف على أية حال؛ لكن ليس جونغكوك، أرجوكِ!"

تنهدت ميريانا ونبست.

"جونغكوك في مقام آيلا عندي، لو كنتُ أضمر لكما شر لما أتيت لأتحدث معكِ"

أغمضت سوان عيناها تستجمع شجاعتها كذلك أنفاسها ثم زفرت أعمق أنفاسها.

"في الحقيقة؛ جونغكوك يتردد علي مُذُّ سنتين، يقول أنني فجأة أعجبته وهو رويدًا رويدًا تَعلَّق بي، رفضته عدة مرات، حتى أنني تعمدت شتمه وذمّه وقطع آماله، لكنه لا ينفك يعود ولا يُبالي بما أقول، وكأنه مستعد أن يدفع روحه لقاء لحظات حب معي"

وعلى عكس ما تَظنُّهُ سوان؛ فإن ميريانا إبتسمت في وجه الصَبيَّة اليافعة ثم قالت.

"لم أتوقع أن أراهُ عاشقًا، لطالما كان يسخر من الحُب والمُحبّين"

تنهدت ميريانا واجتذبت يد سوان في يديها تقول.

"لا تقلقي سوان، سأحرص أن أجعلكِ تعيشي الحياة التي تتمنّيها معه مهما كَلَّفني الأمر"

نهضت ميريانا من عندها وسوان تَبسَّمت لكن العَبَرَة خنقتها؛ فأخفضت رأسها تبكي، أُيمكن أن تنتهي معه؟!
لا ميتة أو وحيدة!

حينما قاربت ميريانا الباب توقفت لذا إلتفتت إلى سوان تسألها.

"ماذا عن سارانغ؟ أيوجد حُب قد وَلَجَ حياتها؟!"

إرتبكت سوان وأخذت تنظر يمينًا مُتهرِّبة من الملك فقالت.

"لا بأس، قولي!"

تحدّثت.

"في الحقيقة؛ الجينرال جاكسون يَحوم حولها مؤخرًا"

أومأت ميريانا وهتفت ضاحكة.

"رائع!"

....

في مساءٍ ما عامر بالنجوم؛ كانت ميريانا تَجلسُ في بيتِ الشاي، الملك خرج ليصطاد مع إخوانه؛ لذا هي تملك الوقت الكافي لدعوة صديقيها الأوحدين لبعض المُتعة معها في بيت الشاي.

خرير المياه الذي يتدفق أسفل تَرّاس البيت يُطرِب الآذان، السماء الدهماء تلبس ثوب حُليّها اللّامعة، والهواء حَمل النسيم إليها فجعلت خُصلِ شعرها تَطير من حولها وتُداعب جَنبات وجهها.

"أخيرًا تذكرتِ أننا أصدقاء قبل أن نكون جينرالين لدى سمّو الملكة"

قال ذلك جاكسون مُتفكهًا وهو بصُحبة جونغكوك قادم إليها، إبتسمت لصاحبيها ودعتهما لمجلسهما.

" الليلة لنا، دعونا نَسهر كالأيام الخوالي"

سَكَب جاكسون في الأقداح الشراب، ثم قدمه لميريانا أولًا، وجونغكوك قال.

"لِمَ أشعر أن هُناكَ سببًا خلف هذه الدعوة المُشرِّفة؟"

تَبسَّمت ميريانا تُشير إليه بسبابتها وهتفت.

"اووه! لطالما كنتَ نبيهًا!"

عقد جاكسون حاجبيه مُتسألًا.

"ما الذي يحدث؟!"

أجابت فيما تتربع جالسة أمامهما؛ إذ بان عليها الإهتمام والجدّيّة.

"أنتما ستُخبراني، ما الذي يحدث معكما مؤخرًا؟!"

تناظر الشابان في قلق، ثم نَفى كلاهما بكتفيه ينفيان وجود شيء مهم، حينها تنهدت وأَحنت ظهرها أقرب إليهما، ثم همست.

"ماذا عن الحُب؟"

سُرعان ما توتر كلاهما، وجونغكوك شَدَّ قبضته.

"ألن تُخبراني؟!"

جونغكوك نظر لها يقول.

"ماذا نقول بما أننا سَنموت على أيةِ حال؟"

إستنكرت بشدّة وقد إنقبضت معالمها.

"لِمَ تموتوا؟! أتظن أنني سأسمح لشيء كهذا بالحدوث معكم؟!"

جاكسون بحرجٍ قال.

"وماذا يُمكنكِ أن تَفعلي ميريانا؟
أنتِ لم تَصمدي في مَجلس الحُماة من أول يوم وانسحبتِ، كيف ستُساعدينا؟!"

تنهدت تنظر إليه وقالت.

"أيُمكنكَ أن تَثق بي؟"

جونغكوك أشاح عنها قائلًا.

"لستُ واثقًا من قُدراتك، أخشى إن إندلع الأمر للعلن أن يأمر الملك بإعدامنا"

تَمسَّكت بيد جونغكوك ونَفت تَقول.

"يستحيل أن أسمح لهذا أن يحدث، أتفهم؟!"

تسآل جاكسون.

"ماذا ستفعلين؟"

ميريانا بإقتضاب أجابت.

"سأضع خُطّة!"

أنهت ميريانا حديثها مع رفيقيها، ثم كانت عائدة إلى قصرها، ولكن إستوقفها سُعال خَشن وحاد يصدر عن رجل يَحني ظهره قُرب إحدى أعمدة الإنارة.

سُرعان ما إقتربت منه.

"عُذرًا ما بِك؟! أنتَ بخير؟!"

سُرعان ما إلتفت لها وانحنى.

"الجينرال كيم تايهيونغ!"

"نعم مولاتي!"

أشارت إلى فمه.

"أهذه دماء؟!"

سُرعان ما مَسح فاهه بظاهر يده وانحنى مُعتذرًا، ثم كاد أن يُدبِر لولا أن ميريانا أوقفته.

"من الغريب أن أرى أحد مريض هنا! ألستَ بحماية قوة الشفاء، فكيف تمرض إذًا؟!"

أومئ لكنه إبتسم وقد بان الأسف عليه.

"نعم سيدتي، لكن داء الموت لا دواء له، يبدو أن وقتي يَنضب!"

إنحنى لها مُجددًا وغادر.

وقفت في الحديقة تنظر إلى خَط الدِماء الذي شَكّله بعد رحيله، شعرت بالأسف الشديد عليه.

نظرت ناحية بوابة القصر حينما إنبلجت، وإذ بهم الأمراء يعودون على هيئة الذئاب.

وقفت أمام الذئب ذي الفَرو الفيروزيّ تَقول.

"سمو الأمير لاي، أظن أنني أحتاج لأن أتحدث معك"

نظرت في عينيه فأعلمها.

"بالتأكيد سموكِ، انتظريني هنا"

أومأت له وذهب، لكن الذئب الأسود ذو الفرو الذي يطلق شرارًا وقف أمامها وسمعته.

" ما الذي تريدينه به؟!"

"الجينرال كيم تايهيونغ يموت"

"سأعود مع أخي لاي"

أومأت ميريانا ثم إتكأت على إحدى الأعمدة حتى عادا.

"أخبرني تشانيول عن الأمر، داء الموت لا شفاء منه للأسف، الناس ليسوا خالدون"

تنهدت ميريانا.

"ألا يوجد حل أبدًا؟!

أنه قائد كفؤ، ورجل يافع وصغير، أشفق عليه، ما زال صغيرًا ليختطفه الموت"

تشانيول رَبَّت على كتف ميريانا وقال.

"لا يُمكننا فعل شيء له للأسف!"

رمقته ميريانا بغيظ وقالت.

"هل عندما تراني أموت وأعاني ستربت على كتفي هكذا وتخبرني أن أموت بسلام لأنكَ لا تستطيع فعل شيء لي!"

نفى برأسه وضحك.

"لا عزيزتي، أنتِ خالدة بما أنكِ زوجتي"

هتفت بإستنكار.

"ماذا؟!"

"أهذا يعني أنني لن أموت؟"

أومئ لها.

"ولن أشيخ؟"

تبسّم وأومئ.

"حقًا؟! ولن أمرض؟!"

تمسك بكتفيها وقال.

"ستبقين كما أنتِ للأبد، نحنُ لا نموت"

"لكن شعبنا يموت؟"

تنهد.

"للأسف نعم"

إنطوت ميريانا على نفسها وشعرت بالأسف الشديد، لكنها للحظة لَمعت في رأسها فكرة.

"تقول أنّي خالدة لأنّي زوجتك، صحيح؟"

"نعم"

"ماذا عن دان اه وسوان وسارانغ؟"

برم تشانيول شفتيه وقال.

"خالدات أيضًا بما أنهن أميرات.

للأسف لا يسعكِ التخلص منهنّ بعد ستين عامًا!"

ضحك لاي وميريانا نفت بيدها تقول.

"دعنا نفترض شيء، لو إنفصلنَّ الفتيات عنك، هل يبقينّ أميرات خالدات؟!"

"نعم"

"إذًا؛ لو تزوجنّ بغيرك، أنا أفترض فقط، هل سُيخلَّدوا أزواجهنّ لأنهن خالدات؟!"

حرك كتفيه.

"رُبما، لا شيء أكيد"

لاي عقد ساعديه إلى صدره ورفع حاجبًا يرمق الملكة بنظرات مُتفحصة.

"بماذا تُفكّري جلالتك؟"

"ماذا لو زوّجتَ دان اه لتايهيونغ لإنقاذه؟"

قبض حاجبيه ونبس.

"بدأتِ تتحدثي بالهُراء مرة أُخرى؟!"

تمسكت بكتف تشانيول الذي قرر أن يُدبر.

" لماذا أنتَ تتمسك بها هكذا؟"

بدى غاضبًا حينما أجابها.

" لأن هذا يخالف القانون"

صاحت.

"تبًّا للقانون! حياة إنسان أهم، إنه جينرال كفؤ وقوي، موته خسارة كبيرة!"

كَتَّف تشانيول ذراعيه على صدره يقول.

"لِمَ لا تكون سوان أو سارانغ؟"

أجابته تبرم شفتيها.

"أريدهنّ لجونغكوك وجاكسون"

لاي إنخرط بالضحك، وتشانيول تقدم منه حتى قابل وجهها صدره؛ فاضطرت أن ترفع رأسها وتنظر في تقاسيمه الغاضبة.

"خططتِ لكل هذا دون علمي، ماذا أنا؟ كرسي في جناحك سمو الملكة"

أشاحت بوجهها عنه، وكتّفت ذراعيها إلى صدرها تقول.

"أنتَ تتلصَّص على أفكاري وتقرأ ما يدور بخلدي، كيف أستطيع أن أُخبّئ عنكَ ما أفكر فيه؟"

تحمحم لاي وقال قبل أن ينسحب.

" عليَّ أن أنسحب من أمور المتزوجين هذه"

نظرت إلى تشانيول، فرفع حاجبًا، ثم تنهد عندما أخذت ترجوه متمسكة بذراعه.

" أرجوك يا تشانيول، فكّر بالأمر"

"لكن..."

صرخت عليه بعصبيّة تقول.

"أرجوك يا رَجُل!"

"لِمَ تصرخين؟"

استنكر بنبرة عالية ثم قال.

"لسانكِ يحتاج قص"

........

أن تتحدث ميريانا لتشانيول وترجوه بلهفة لم يكن كل شيء بإستطاعتها فعله.

في الصباح التالي؛ إقتحمت قاعة الماما أثناء إجتماع الحُماة فيها.

وعلى عَجلة من أمرها؛ صعدت المَنصّة، وصفّقت بيديها؛ تجذب إنتباههم لها، ثم قالت.

"سأستغل صلحياتي كملكة وأطلب أن أتحدث معكم بأمرٍ مُهِم"

تشانيول تنهد لعجزه أمام عِناد إمرأته المُشاكسة، ثم أشار لها.

"اجلسي إذًا وتحدثي سمو الملكة، تفضلي!"

غمزته ميريانا بعبث، ثم تحمحمت تعود إلى لهجتها الرسميّة.

"القصر وما يَلمه وقوانينه مسؤولياتي الخاصّة، أليس كذلك؟!"

أومئ بعضهم وآخرون لزموا الصمت موافقين فاتبعت.

"حتى إن شَجر بينكم وبين زوجاتكم أمر كبير يجوز لي أن أتدخل، أليس كذلك؟"

"أنتِ ماذا تُريدين جلالتك؟!"

تجاهلت سؤال لوهان واتبعت.

"الأميرات الثلاث دان اه، سوان، وسارانغ، قدمنَّ لي إلتماس يطلبنَّ فيه الإنفصال عن الملك وأن يعشنَّ بحُرية في مملكتنا، ومثل هذا الإلتماس يخضع لمحكمة القصر الداخليّة التي هي سُلطتي"

الجميع لزموا الصمت منذ أن ذلك الحق فعلًا وسُلطتها، ثم قدمت الملكة ورقة للملك تقول.

"وأنا بكل عدل وحكمة قررتُ أن أوافق على طلب الإنفصال، ويكتفينّ بمناصبهنّ كأميرات في هذه البلاد، لا زوجات للملك، كما لهنَّ الحق في الزواج من رجال آخرين متى ما أردنَّ ذلك"

لوهان وقف غاضبًا، وبعض الأمراء أخذوا يتجادلون فيما بينهم.

"ما تقولينه لا يخضع لقانون المملكة"

نظرت إليه وبإبتسامة مُستفزة قالت.

"بما أن قانونك يَضُر بأحد فعَليّ أن أُغيّره، وهذا القانون خاضع تحت سلطتي لذا لا شأن لكَ أنت!"

تمسّك تشانيول بمعصمها مبددًا.

" تحدثي معه بطريقة لائقة!"

"عندما يتعلم أن يتحدث هو بطريقة لائقة أولًا سأفعل"

سحبت يدها منه ثم قالت.

"على كل حال، أنا أتيت لأُبلّغكَ بقراري فقط"

ثم حملت نفسها وخرجت بوقار وكبرياء، ولم تنسى أن ترمق لوهان بطريقة مستفزة حتى أنها همست بينما تمر به.

"دوركَ أنتَ القادم، سأريك!"

وهكذا لم يملك أحد كلمة بعد كلمة الملكة ولا حتى الملك بحد ذاته، فأمور القصر والنساء والعُمال والعلاقات الداخليّة، كُلها تخضع لسُلطتها فحسب.

لكن ما نَقلته لدان اه مختلف تمامًا، فهي لم تهتم لحرية دان اه من عدمعا وماذا تريد، بعثت لها رسولًا يحمل رسالة كُتب فيها.

"الطريقة الوحيدة لتتحرري من زواجكِ من الملك هي أن تتزوجي الجينرال كيم تايهيونغ، أمهلكِ للغد فقط حتى تُجيبي"

وفي نفس اليوم وصل لميريانا مكتوبًا من دان اه تقول فيه.

"لا بأس معي، طالما يكون الجينرال كيم لي وحدي، لا تشاركني فيه إمرأة"

هكذا تكون قد أنقذت حياة الجينرال تايهيونغ، تخلّصت من دان اه، وجمعت صديقيها بمحبوبتيه.

ثُلة من العصافير بحجر واحد، تشعر بالمَجد!

.............

آيلا كانت تقف أمام تسريحتها فيما تَفك المجوهرات والحُلي عنها، بيكهيون كان يقف خلفها، وينظر لإنعكاسها في المرآة بنظراتٍ مَغمورة في الحُب.

"لا أصدق كم كانت ميريانا سعيدة اليوم، لقد تخلصت من الأميرات الثلاث وأنقذت حياة الجينرال كيم، تكاد تطير فرحًا!"

ضحك بيكهيون بخفة، ثم تقدم من أميرته؛ ليلتقط خصرها بين ذراعيه، ويقتلعها من ظهرها، ثم يلصقها فيه.

في البداية شهقت واتسعت عيناها، لكنها ضحكت بعدها، وطالعت إنعكاسه عبر المرآة، ثم رفعت كتفها بخجل حينما طبع عليه قُبلة.

أسند ذقنه على كتفها ثم قال.

"وأنا سعيد لأنكِ سعيدة وتضحكين هكذا"

أخفضت آيلا رأسها بخجل، لكنه رفع وجهها عبر ذقنها ثم جعلها تلتفت إليه وهَمس.

"هل تشعرين أنكِ بخير معي؟!"

نفت برأسها فعبس، ضحكت.

"أنا لستُ بخير فقط، أنا سعيدة معك"

إقتربت منه وأحاطت عُنقه بذراعيها، وذلك ما جعله يرمقها بلا تصديق، فلم يَكُ لها سابقة جُرءة واقتربت منه إلى هذا الحد، لكنها هَمست متجاوزة معالمه المصدومة.

"لقد قُلت سابقًا أنني أودُّك، يمكنني أن أقول الآن أنني أُحبك بيكهيون!"

قضم شفتيّه وارتجفت حدقتيه، فابتسمت رغم أن الدموع ملأت جوفها، وانكبت إلى كُنفه تغمر نفسها فيه.

شَدَّ الوِثاق على جسدها بين يديه، وراح يستنشق رائحتها التي تَطيب له.

"الحق ما تقولين؟!
تُحبيني؟!"

أومأت على كتفه، فابعدها وبحماسة تلتهب مشاعرًا قال.

"قوليها مُجددًا أرغب أن أسمعها للأبد!"

"أحبك بيكهيون، أحبكَ أحبكَ أحبك، هل أكتفيت؟!"

"لا"

أجاب نافيًا برأسه فابتسمت، ثم قضمت شفتيها بخجل، لكنها قضمت بأناملها على تلابيب رداءه، واجتذبته لينحني حتى يُدرِك طولها، وبرقة شديدة طبعت قُبلة خفيفة على شفتيه جعلته يُقهقه.

لكنه عندما ثبّتها من قفا عنقها قريبة منه لم يترك لها مجالًا أن تتنفس بين القُبل حتى.

لأن بيكهيون إنتظرها كثيرًا، ولأجل هذا الوقت تحمل كثيرًا وحمل عِبئًا عظيمًا.

كريمةٌ هي لأنها تجاوزت الماضي، أحرقته ونثرت رماده، وبدأت معه من جديد، بداية حُب مُخلص وناضج ينمو من الطرفين بلا أي عوائق تُعرقل الطريق، فلقد تجاوزا كل شيء معًا.

كالموت، والخيانة، والكفاح، والنجاة... كل هذا كان الدرك الأسفل؛ الآن حان وقت الفردوس، حان وقت الحُب

.................

في صباح يومٍ ما؛ ميريانا تَرتدي فُستان قصير يصل إلى رُكبتيها باللون البُني ذا أكمام كاملة، تجردت من كل زينتها الملكيّة، وأبقت في عنقها الألماسة فقط.

كانت تَسير قُرب بوابة القصر حيث وعد أن يلتقي بها، إلتفتت وإذ بذئبها مُسرع يركض على أربعته نحوها، صرخت حينما إنحنى ليُسقطها على ظهره.

فُتِح الباب وخرج بها من القصر، كان يسير بين أشجار الغابة الكثيفة بهيبة ووقار -كما تكون الذئاب-، وهي على ظهره وتلف ذراعيها حول عُنقه.

تحدث لها بلُغته التي تفهمها.

"فُستانكِ لا يُعجبني"

ضحكت بخفة.

"ألم نَتفق ألا تعترض على أي شيء أريده؟"

"حسنًا، ولكن تَحمّلي نتائج أفعالكِ، الليلة لن تنامي"

برمت شفتيها وقالت.

"بل ربما أنام وأتركك تُعاني وحدك"

بتحدٍ نَبس.

"سَنرى حبيبتي!"

إنتحبت.

"أنا جائعة!"

لقد قرر كلاهما أن يمضيان اليوم والليلة في الإدغال، فسيهون -روميو الحُب- ينصح بذلك، ولقد نصح تشانيول أن يفعل بما أن أمور البلاد تُشغله عن حبيبته كثيرًا، وتشانيول سُرعان ما أستجاب.

دخلا معًا إلى الكهف الرومنسيّ الذي حضّره سيهون لهما مُسبقًا.

سرير أبيض داخل الكهف، جُدرانه مُعلّقة عليها ستائر بيضاء، وتنحدر من السقف مصابيح مُضيئة.

تتناثر بعض الوسائد الكبيرة حول النار؛ كتقليد بشري غير مهم بالنسبة للزوجين الخارقين، وقُرب السرير سَلّة من قش، بها من الفواكة والوجبات والشراب لأجل الملكة.

فورما دخل الذئب تشانيول يحمل على ظهره زوجته تحول إلى هيئته البشريّة فصرخت، حينها إلتفت لها متنهدًا.

"ماذا؟!
ليس وكأنكِ لأول مرة تريني عارٍ هكذا!"

"أنت! هذا إباحيّ!"

ضحك بخفّة وانتشل روبًا ثم عاد لها ليحتضنها من خِلاف، أسند ذقنه على كتفها وهمس.

"أنا جائع"

"لقد إصطدتَ قبل قليل فقط!"

إستنكرت، لكنه بأسنانه قضم شحمة أذنها وهمس بها بنرة مثيرة.

"أنتِ طعامي هذه المرة!"

ولم يُمهلها فرصة أن تقول شيء، فقط حملها من خصرها وألقى بها على السرير يقول.

"أخبرتكِ أن تتحملي نتائج ما تفعلينه!"

"تشانيول لا تكن هكذا! ليس الآن!"

لكنه رافض مهما حاولت معه تأجيل الأمر، لذا لم يَكُن عليها إلا أن تُبادله جنونه وحُبه، لا تُنكر أنها مُشتاقة له كما هو مُشتاق.

حتى لو رأته كل يوم، تشعر أنها لن تكتفي أبدًا.

فيما يتمسك بوجنتيّها ويطبع القُبل على شفتيّها أحاطت بذراعيها عُنقه وأمالت رأسها كي تُبادله من الزاوية الفُضلى، والأهم أنها أسدلت ستائر عينيها كي تراه بقلبها وتحس به لأبعد حِس.

وتِلك الأُمسية لم تَكُ عادية، نَجم الحَمَل والقوس مُرتبطان بفضلهما، ولا بُد إنها إطلالة رائعة عن قُرب.

أنبتَ تشانيول جناحيّ العنقاء من ظهره وميريانا أنبتت جناحي التنين ثم طار كلاهما في السماء حتى خَرقا الغِلاف الخاص بكوكبهما وأدركوا النجوم.

بسط كلاهما جناحيه وعقدا الأكفف، ميريانا إتكأت برأسها على كتف تشانيول واتبعت النظر إلى النجوم ومداراتها المُتشعّبة.

"انظري لهذا، نحن لبعضنا مُذُّ بدأت الخَليقة"

إبتسمت ثم رفعت رأسها لتنظر إلى تشانيول وقالت.

"هذا يبدو مُبتذل، لكن ماذا عن غفوة على سطح القمر؟"

ضحك تشانيول.

"لا يُمكن البشر سيلتقطونا، والأهم سطح القمر وعر، لا فراش وثير عليه"

"يا لكَ من مُنحرف!"

شاكس بأنامله خُصل شعرها، ثم طَبع قُبلة على جبهتها وأجتذبها من يدها ليطير كلاهما متجاورين بين النجوم والكويكبات الصغيرة.

أخذت ميريانا تتذكر أول لقاء حدث بينهما، وابتسمت.

"تذكر تلك الحُفرة الإسمنتيّة؟"

ضحك بخفّة وأومئ.

"أذكر يوم النيزك الذي وقع بنهر الهان، لقد إحترق قميصكِ تلك الليلة وحصلت على إطلالة خلّابة!"

ضربته بطرف جناحها.

"كُنت لئيمًا حينها، لقد أحرقت يدي!"

أجابها فيما يطيران بين خطوط حَلقة زُحَل.

"كانت الطاقة الحمراء تتفوق عليّ في كثير من الأحيان، وأنتِ صفعتني، لم أقدر ان أسيطر على نفسي!"

ضحكت.

"كُنا نتشاجر بسبب الطفل الفضّي، لا أصدق كم كان بيكهيون شقيًّا!"

إرتفع حاجبه وابتسم بشقاوة.

"اوه على سيرة الشقاوة؛ ما رأيكِ أن نُكمل رسم الوَشم على كتفك؟!"

قبضت حاجبيها بأستياء وقال.

"كُف عن التفكير بإنحراف، أيُمكِنَك؟!"

بإقتضاب رد.

"لا!"

لكنه فجأة تمسّك بها ودفع بها عاليًا لتطير، وإذ بنيزك يَمُر من قُربها، غمز لها وقال.

"على الرُحب، لقد أنقذتُ حياتكِ مجددًا!"

ضحكت تهبط إليه، ثم أحاطت عُنقه بيديها.

"حبيبي الفضائي!"

شَعّ نجميّ القوس والحمل بشدة حينما تبادلا قُبلة في الفضاء هكذا.

"أُحبك بوِسع الفضاء"

"أحبكَ بخُلود"


ثم لم تَنتَهي هذه الحكاية أبدًا.

النهاية

............................

الدرك الأسفل||The Eternal Monarchy

Started in 18th/ July/ 2019
Ended in 12th/Nov/2020

وأخيرًا رواية الدرك الأسفل تمت، إستهلك العمل عليها سنة وثلاثة شهور.

بصراحة توقعت تنجح لدرجة مذهلة وتتجاوز روياتي الأُخريات لأنها تحمل هذا المفهوم الأول، لكن لا بأس؛ كما العادة؛ أنا أصل نهاية الرواية فيما أشعر بالرضى حيالها.

أعلم أن هناك الكثير من الأخطاء، وبعض الأمور لم تكن مضبوطة مائة بالمائة، لكنني سعيدة إنني أُضيف رواية جديدة مكتملة في رصيد ثروتي الذي إعتز به.

للآن أتذكر نفسي وأنا أخطط لها، كنت أستقل الحافلة بطريقي إلى الجامعة، كنت أشعر بالحماسة الشديدة حيالها.

الآن سأعطيها قُبلاتي وأحضاني مع همسات الوداع الأخيرة.

وكما أتوجّه بالشكر لكم في نهاية كل رواية، شكرًا لكنَّ صغيراتي♥️

شكرًا لكل من علق، صَوّت، قرأ، أضافالرواية إلى مكتبته أو قوائم قرائته.
شكرًا لكل من ساهم بنشرها ولكل من دعمني ولو بقراءة صامتة.
وشكرًا لكل من سيقرأها ويمنحها حصة من وقته.

شكرًا لكم جميعًا على كل ما فعلتموه، وأعتذر عن فضاضتي في بعض الأحيان وتزمّتي بتحقيق الشروط.

ولآخر مرة امنحوا الرواية حبكم.

رأيكم بشخصية تشانيول كبطل؟

رأيكم بشخصية ميريانا كبطلة؟

رأيكم بآيلا وبيكهيون؟

من عشرة، كم ترون أنني أحسنت إستخدام كونسبت إكسو؟

من عشرة، كم تقيمون الفانتازيا في الرواية -عنصر الخيال-؟

من عشرة، كم تقييمون الرواية؟

رأيكم بالنهاية؟

وأخيرًا إن إنتهت علاقتكم بي إلى هُنا فوداعًا، وإن كُنتُ سألتقيكم بأعمال أخرى فإلى اللقاء♥️

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️








© Mercy Ariana Park,
книга «الدرك الأسفل|| The Eternal Monarchy».
Коментарі