توطِئة|| Intro
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
CH4|| دموع الذئب
CH5|| للمرة الأخيرة
CH6||بداية جديدة
CH7||سيدة النار
CH8|| لا تتوهجي
CH9||صفعة و قبلة
CH10|| أول الفجّات
CH11||وجوه جديدة
CH12||حب و راء
CH13|| تخبط
CH14||إمرأة من فولاذ
CH15||بداية الصراع
CH16|| أحياء
CH17|| تاجٌ من شوك
CH18|| بلورة باهتة
CH19|| تتويج الملك
CH20|| معركة الحب
CH21|| شطرنج
CH22|| تَفيض قوّة
CH23|| مقبرة المشاعر
CH24|| ضحايا ح-ب
CH25||الملكة
CH26|| صِراع العروش
CH27||ضبط الملكة
CH28|| حُب وحَرب
CH29|| رِهان الجسد
CH30|| أُنثى الذئب
CH31|| السِّنداوة
CH32|| الدرك الأسفل
CH8|| لا تتوهجي
" لا تتوهجي!"










" أكون لكِ رجلاً حبيباً و اطيّع ناري بين يديكِ، فقط احبيني"










آتى الحفل الملكي لنهايته و توِّجَت الأميرة، أعُترِف بميريانا ملكة النار و أميرة على شعب الكوكب الضائع.

آل الحال بميريانا مُقيدة طيلة الحفل بفعل تشانيول، إذ أنه أحكم وِثاقه على عقلها و سلسل أفكارها بأوامره، خشيةً أن ترفض الزواج منه و تنتفض ضده.

أحزنه أنه أجبرها، و لو بيده لما تزوجها حتى ترضى، و لأمهلها بدل العام عَقد، لكنه مجبور أن يجبرها، الشعب يحتاج أن يتم هذا الزواج، و بتمام زواجه منها تتم قوته.

الآن هي في جناحه من جديد، لكنه بدى الآن مُختلفاً، إذ أنهم زينوه بما يتناسب و طبيعة الليلة الأولى، بعدما دخلت مقيد عقلها؛ خرج و أغلق عليها باب الجناح الضخم، الذي مهما طرقته لن يفتحه أحد سِواه لها.

حرر عقلها من قيده لكنه قد سجن جسدها بالفعل، إتكئ على الباب محزوناً، الآن ستثور عليه و تكرهه أكثر.

......................

كما لو أنني كنتُ نائمة و لتويّ إستيقظت، لكنني أتذكر ما حدث و أكثر ما أذكره عجزي عن القيام بحركة مُضادة.

لقد تزوجني!
هكذا! بهذه السهولة، أقام زفافاً و أعلنني زوجة له دون موافقتي، بل إنه أجبرني أن أوافق!

لا أدري كيف يحركني هكذا، أرى نفسي أسيرة أوامره، أنتظر منه أمراً يحركني و رغم أنني بداخلي أرفض أجد جسدي يطيعه، كيف يفعل بي ذلك؟!

أشعر كما لو أنني دُمية إجتباها بالرخيص ليلهو بها، أشعر بأنني خسرتُ إنسانيتي عندما طوَّعني هكذا رغماً عني و ما بدى أني مرغومة.

إرتجفت يداي و قبضت على قماش ثوبي، رعشة رفض و كبرياء جَبَّت صدري، و ها أنا أجد نفسي أنهض على أعقابي و أرمي الباب بسخطي، فليستجب و إلا سأصرخ حتى الغد.

" تشانيول، ماذا فعلت بي؟! واجهني أيها الجبان؟! أتظنني لعبة بين يديك؟! أقسم أنك لن ترى معي سوى القهر على أوجّه، سأتعسك و أعيشك في دوامة من الضياع إن أصررت على الإحتفاظ بي!"

لكنه مهما صرخت، مهما إستفززته لا يستجيب، أعلم أنه يقف خلف ذلك الباب، إن عِطره يجب أنفاسي، لكنني ما كنت سأستسلم، إما أن يعيدني إلى وطني أو أنه سيحرقني و انتهي.

" أنت أيها الجبان! اظهر لي! ما الذي تخشاه مني؟ أتخشى شيئاً بعدما أجبرتني عليك؟!"

شرع الباب على وسعه و ظهر لي من خلفه يتأجج بهيئته الحمراء المشتعلة، تريثت ألتقط أنفاسي، لكنني ما خشيتُ تلك النظرة الهائجة في عينيه، لستُ أخاف أحد، كان هدفي من البداية أن أغيظه كي يظهر.

تقدم إليّ خشِن الطلّة ثم أمسك بي من ذراعيّ و جذبني بخشونة لأرتطم بصدره، ثم هدر على مسامعي بغرض إخافتي، لكنني لا أخشى شيء، لا أخشاه.

" توقفي عن الصراخ سموكِ، أنتِ هنا في جناح ملكي، و ما عدتِ تلك الفتاة البسيطة ذات الحياة الكادحة، إحترمي على الأقل مكانتكِ، أنا لن أجادلكِ بالذي حدث، لكنني سأترككِ تلتقين بوالدتكِ قبل أن أعود، يا ميريانا افهمي أن لا خلاص لكِ من هذا المصير، لا خلاص لكِ مني"

أفلتُّ نفسي منه و دفعتُه عني بخشونة كرهي له، بقدر ما ابغضه دفعته عني، لا خلاص لي منه! و ما فائدة مقاومتي إن هو تمسك بي مهما حاربته، أنا لا أريده و لا أخافه و هذا ما صرخت به.

" لستَ تخفيني و لا أهتم لمكانتي السخيفة هنا، أعدني من حيث جلبتني، لِمَ لا تفهم أنني لا أطيقك، لماذا أنت بلا كرامة هكذا؟!!"

إلتفت يخفي عني إنفعاله الشديد إثر كلامي، لكنه فجّره حينما دفع المرآة الطويلة و جعلها حُطاماً على الأرض، بعدما أصدرت صوتاً عظيماً لقوة الإرتطام.

ما اقترب مني بلا بقي مُلتفاً عني، إرتكز على الحائط بذراعيه و ها أنا أسمع هدير أنفاسه أعلى من أنفاسي، تحدث بعد وهلة و قد ضبط إنفعاله.

" ميريانا، الأمر لا شأن له بالكرامة، لستُ أتزوجك لأنني أحبك بل لأنني مجبور عليكِ كما أنتِ مجبورة علي، افهمي ذلك."

إلتف إليّ واجم السِنحة، و رغم ملامح وجهه المُحتدة تحدث إليّ بيُسر و هدوء.

" لو أن الخيار بيدي لما جلبتكِ إلى هنا، لو أنني مُخيَّراً لما تزوجتكِ، إنني أكظم غيضي لأنني أتفهمك."

إقترب مني مجدداً و أمسك بكتفيّ يوجهني إليه، ثم قال على ذات المناول الهادئ، إنه يحاول إستعاطفي و إمالتي عن موقفي.

"افهميني أنتِ أيضاً، و كفي عن حرقي بناري، أشعر بدمي حميم و لحمي سِجّيل"

خرج بعد ذلك و اقفل علي مجدداً و أنا لم أتحرك لمنعه، إنما فقط هويتُ بجسدي على السرير ثم سرعان ما وصلت دموعي مآقيها، لكنني سرعان ما مسحتها بإنفة و شتت ذلك الضعف الذي إستولي علي لوهلة.

أنا لستُ المرأة التي تستخدم دموعها دوماً، لستُ الباكية و لا المتباكية، إنني إمرأة لكثرة ما درّبتها الحياة على القسوة قَسَت.

سأؤمن أن ذلك إمتحان لقوتي، أو أنه ذروة الصِراع في حياتي، وجب علي أن أقف ببسالة ضِد ما يضعفني و أخرج سالمة و غانمة من هذا الصراع.

دخلت علي والدتي و إني سلفاً أعلم ما الذي أتى بها إليّ، لقد وقفت ضدنا لصالحهم، لا أعلم كيف أقنعوها أو ربما فقط تلاعبوا بعقلها كما فعلوا بي مسبقاً.

جلست بجانبي و أنا إلتففت عنها، و من ثم قلت قبل أن تقول.

" يبدو أن الشباب أجمل من الأمومة و إن الجمال و السلطة أولى من ثِمار الرحم، لستِ أمي إن وقفتِ معهم ضدي و لا اعترف بكِ طالما أغراكِ المال و الجاه و توجهتِ ضِدي."

شعرتُ بيدها تحط على كتفي، و إستغلت حاجتي لحضنٍ يحتويني و يد تربت علي.

" إبنتي، أنتِ لا تدركين جدية الموقف، بقبولك سيعيش الملايين من الناس هنا و بنفورك تنفرهم الحياة، عن أي جاه و سلطة تتكلمين؟! أنتِ أميرة و هنا ملكة و أنا سيدة في البلاط الملكي فقط"

إنبلجت من فاهي ضِحكة هزئت منها رغماً عني، و حركت كتفي لأبعد يدها عني، ما دامت هي مجرد سيدة و أنا الملكة في بلاط النار؛ فأنها لن تتحمل مني إن قايضت أمومتها بمكانتي.

" إذن اخرجي من هنا و لا تعودي، أمي الكهل توفت و أنا ألزمكِ بطاعتي، اخرجي!"

وقفتُ بإنفة و تجاهلتُ تأجج المشاعر في صدري، أعلم أنها ترتعد لهول جبروتي و تجبري عليها، لكنها من باعتني بثمن بخس، و أنا لا أتاجر بالأقنعة.

خرجت و من بعد خروجها هرّت مدامعي هرير مفجوع على فجيعتي، لقد تبرأتُ من أمي و سبق أن باعتني، أنا ما عدتُ أملك سوى آيلا و نفسي.

و قبل أن يؤول المصير بآيلا إلى ما ئلتُ إليه، علي أن أنقذها و لو استلزمني أن أطير من هنا سأطير.

مسحتُ دموعي سريعاً حينما لحظتُ أن مِقبض الباب يُدار، أي أن تشانيول سيدخل، أختبأت بدورة المياه أخفي الإنهيار عن ملامحي، لكن المرآة استوقفتني، و عليها مَثلت أنظر إلى نفسي بتعجب.

هل هذه أنا حقاً؟! ما الذي أصابني؟!
هل تُرهات ذاك الناري واقعية؟!

لملمتُ ذعري في جُعبتي و تمعّنت بمظهري في المرآة، أصبحتُ أشبهه و لوهلة كِدتُ أنسى الألم في كتفي، ما الذي أصابني؟!

نظرتُ إلى شعري، إنه على طوله و كما سُرِح لي أخيراً لكنه ما عاد أسود، إنه أحمر ناري كما لو أنه ألسِنة من لهب؛ كشعره تماماً.

عيناي مختلفة، إنها على ذات رسمتها التي خُلِقتُ عليها، محددة بآخر خط كحل رسمهما لكن قزحتيّ حمراءٌ دمويّة كلون شعري بالضبط.

يعلو جفني برق و حينما استنكرت بضحكة و برزت غمّازاتي بَرَقَت أيضاً، إنه ذات البريق الذي على جفنه و ينير غمّازته الوحيدة.

إزدرئتُ جوفي و انحدرت بيدي أتحسس عُنقي، هناك ظهر لي وشماً ما وشمته أبداً، ظننتُ أنه وشم نفسه، لكن ما بال ذات الوشم يظهر في عنقي، لحظة! إنه مختلف قليلاً!

هذا غريب!

إنني أبدو جميلة جداً بهالة عجيبة غريبة، إنني لا أصدق أن تلك التي في المرآة هي أنا، أنها ملاك، هل هذه أنا حقاً؟!

خرجتُ من أفكاري حينما طُرِقَ الباب علي و صوته وصلني من الخلف.

" أخرجي، ليس من شيمكِ أن تختبئي"

ذلك المُستَفِز يثير غيضي، خرجتُ بعصبية كبتُّها حينما أمسكتُ بيد الباب، تنهدت و كظمتُ غيضي ثم خرجتُ إليه بهالة ذات بأس، داخلي تحطم اليوم لكن بُنياني شديد من الخارج.

" لستُ أخشاك لأختبئ منك"

أومئ لي لامبالياً، و من ثم أشار لي بذراعه الممدودة أن أخرج كما لو أنه يهزأ بي، إنه بالفعل يهزأ بي!

سِرتُ بغضب، و حينما قابلني وضع يديه على كتفي و أجلسني على السرير، ثم هو آتى ليجلس بجانبي.

أمسك بيديّ و رمقني بحب، إستشعرتُ الخطر المُحدِق إثر لطفه المفاجئ و قلت.

" لماذا تتودد إليّ فجأة؟!"

تبسم إبتسامة نقيّة و أفصح.

" دائماً ما أكون ودوداً معكِ و لكنكِ لا تدركين"

تنهدتُ مُستائة، و تنهد تشانيول على مسامعي مستعيناً بنفسه قبل أن يقول.

" ما سأقوله سيكون ذا وقعٍ قاسٍ عليكِ، لكن وَجَب عليكِ أن تعلمي بكل شيء"

قبضتُ حاجبيّ انظر إليه، أراه متردداً أو أنه يضمن أن إنفعالي سيكون قاسي، سأعترف، أنا أشعر بالخوف.

" أريد منكِ أن تسمعيني حتى النهاية، إن حاولتِ الهرب فلن أجد طريقة لجعلكِ تسمعي سوى تقيدك"

رمقته بسخط شديد و قلت.

" لا تهددني!"

أمسك بيديّ مجدداً و تجاهل قولي، ثم قال برزان و عينيه تترقب رد فعلي، أدركتُ أن ما سيقوله سيكون خشن على مسامعي.

" عندما كنتِ تتظرين في المرآة قبل قليل أدركتِ أنكِ تشبهيني بألوانكِ و هذا البريق و ذاك الوشم، أنكِ تبدين نسخة أنثوية من ألواني، الآن سأخبركِ ما السبب في ذلك، هذا السبب نفسه الذي جلبكِ هنا و تزوجتكِ لأجله"

أومأت إليه متفهمة قوله فاسترسل، أنا أشعر بالفضول حيال ذلك، لماذا تزوجني؟ و لماذا تغير شكلي؟

أفهم أنني سيدة النار، لكن ما معنى ذلك؟!

" لكل حامي من الحُماة إمرأة مُقدَّرة إليه منذ أن وجِد، نحن الحُماة نعلم من هي المرأة المقدرة لكل واحد منّا عبر أمرين، الأول هو البِلورة التي تخص القوة و الثاني هو الوشم الذي في راقبنا."

تريث مترقباً فأومئت أنني فهمت لذا استرسل.

"هذا الوشم يعبر عن مدار نجمي حقيقي موجود في السماء، تكوينه بأشكال معينة أدى لولادتنا، أقصد أننا أبناء النجوم."

إستوقفته بسؤالي لأن عقلي قد أصابه العَطب لوهلة.

" أتقصد أن لا أم و أب طبيعين أنجبوك؟!"

تبسم و أومئ ثم اتبع، إنه ثمل بلا شك!

"أنا مدار نجمي هو القوس و أنتِ تحملين مدار نجمي يتوافق مع نجمي، غير ذلك أن البلورة هي من أرشدتني إليكِ، اسمكِ و يوم ميلادكِ محددان في بلورتي، لأنكِ ملكة قوايّ، ملكة النار."

إستوقفته و دعكتُ صِدغيّ أحاول فهم ما قاله، ذلك الوشم في رقبتي يدل على أنني المرأة المُقدرة له و البلورة دلته علي! ذلك غريباً بحق.

" تشعرين بألم بكتفكِ، يحرقك كما لو أن نار نشبتِ بكِ، و لا تتقبلي المظهر الذي رأيتِه في المرآة، أليس كذلك؟!"

أومأت له فاتبع.

" تلك النار بداخلك، يوجد بداخل جسدكِ طاقة نارية، إن بقيت فيكِ ستحترقين بها، هذه الطاقة لي، و هي ما تنقص قِوايّ لتكتمل ناري، يجب أن آخذها منكِ"

إزدرئت جوفي و انحدرت نبرتي بقلق، سأموت محترقة.

" و كيف ستأخذها مني؟!"

وضع يده على كتفي، تحديداً حيث يحرقني و قال.

" ستختفي ألواني عنكِ و يزول وشم مداركِ النجميّ عن عنقك و يزول ذلك البرق، في حين أن وشم أبدي آخر سيظهر في كتفك و من خلاله ستخرج القوة و تدخل جسدي، فتعودي طبيعية و أنا أزداد قوة."

إلتفتُ سريعاً أمنحه ظهري و قُلت.

" إذن خُذها و اعدني!"

تنهد فأدركتُ أن الأمر لا يسير كما أظنه.

" الأمر ليس بهذه السهولة"

إلتفتُ إليه مجدداً دون قول شيء أحثه أن يسترسل، فقال بلسان بدى لي ثقيل.

" لآخذ النار من جسدك عليكِ أن تسلميني نفسك، لا أحصل على قوتي منكِ إن ما حصلتُ عليكِ"

وقفت سريعاً بهلع و فهم أنني أرفض، إبتعدتُ عنه سريعاً و تراجعتُ، لكنه لا ينفك يتقدم فصرخت فزِعة.

" لا تقترب! لن أسلمك نفسي حتى لو إحترقت! أنت تقول هذا الهراء لأجل أن تقنعني، أنا سأمتنع، لو أن دخان إحتراق داخلي خرج من فاهي؛ لن أدعك تمسني و إن كنت خلاصي!"

رفع يديه يقصد السِلم و ما زال يتقدم إلي و حينما وجدتُ نفسي محاصرة بينه و بين الحائط و قطع الأثاث صرخت لعل أحد ما يسمعني و يساعدني.

نفى برأسه ألا أصرخ و أمسك بكتفيّ، حاولت دفعه لكنه ما تزحزح، حاولت و حاولت بلا جدوى.

" إبتعد عني، لن أعطيكِ شيئاً!"

قرب يديه ناحية وجهي فصفعت كفيه بعيداً عني، حينها قال.

" فلتهدأي ميريانا، صدقيني أنني أكره ذلك لكن ما باليد حيّلة، صدقيني إنها لمرة واحدة فقط و لن أمسكِ بعدها طالما أنتِ تكرهيني، مرة واحدة فقط، أنا لا أستطيع أن أراكِ تموتي أمامي و لا أفعل شيء، أنا لن أتخلى عنكِ"

حاول أن يمسك بي لكنني هربت من أسفل ذراعه و ابتعدتُ عنه بعيداً ألتهم الهواء إلتهاماً على شاكلة أنفاس.

" قُل هذا الكلام الوردي التافه لمراهقة، ليس لي أنا، أخبرتك أنني لا أريد!"

تقدم إلي سريعاً و ما أستطعتُ الفرار إنما صرخت مستنجدة، حملني على كتفه و أخذتُ بدورس ألكم ظهره و أركله لكن شعرة ما اهتزت فيه.

طرحني على السرير و آتى فوقي لتعلو صرخاتي مجدداً.

" لا!! لا تفعل! أقسم أنني سأكرهك كرهاً أبدياً إن فعلت!"

همس بعدما زفر أنفاسه منهكاً من ملاحقتي.

" أفضل أن تبقي حيّة و تكرهيني على أن تموتي و لا أجد من يكرهني"

ثبّت يديّ على السرير عندما باشرتُ بمقاومته و قال.

" أنا آسف حقاً، صدقيني هذه المرة فقط، أنا لا أملك خياراً، لا أستطيع أن أخسركِ و لا أستطيع أن أخسر طاقتي التي بداخلك، أرجوكِ لا تمتنعي، إنني لن أهوِّل عليكِ، بل إنني أفعل هذا لأجلكِ!"





..........................





نفت برأسها ترفضه مجدداً و هو إن مَلَكَ أمل ضئيل بأن ترضى قد إندثر، يعلم هول الموقف عليها لكنه لا يملك خيار آخر، إما أن يسحب طاقته منها و إما أن تحترق.

ذلك كان ما يخشاه، هذه الساعة و رفضها الشديد، لأجل هذه الليلة تأخر كثيراً، أراد أن تسقط في حبه أولاً لذا حينما تحين هذه الساعة تمنحه نفسها بكامل إرادتها، لكن ذلك بات مستحيلاً.

ثبت يديها قرب رأسها، و قيد مقاومتها الجسدية بساقيه حينما أحكما الوِثاق على حوضها، لكنه ما قيد عقلها و لا تلاعب بها، كان يستطيع أن يقيد عقلها فيجعلها تطيعه و تسلمه نفسها بلا مقاومة.

لكنه امتنع! لن يحرمها من أن تعبر عن رفضها على الأقل، أن تقاومه و أن تنفجر فيه أفضل من أن تنفجر داخلها.

رغم مقاومتها الشديدة و وابل الشتائم التي إنهالت به عليه إلا أنه كان حنوناً طيباً معها.

" إبتعد عني أيها الشهواني القذر! قلت لك أن تبتعد و لا تفرض قوتك علي!"

قاطعها حينما سرق منها مخرج الشتائم هذه بقبلة، كان يستطيع ان يأخذ حاجته سريعاً و يبتعد، لكنها ليست رخيصة و لا هو شهواني كما تدّعي، لذا أراد أن يغدقها بالحب و العاطفة، عسى أن تستسلم أنوثتها لتدليله ما دام رفضها و مقتها راسخ.

قَبَّل شفتيها و كم كان يطوق إلى تلك القُبل التي تلحمه بها، بغض النظر عن مصلحته و مصلحتها، هو يريدها بجنون لكن ليس بهذه الطريقة إطلاقاً.

قَبَّلها حتى أنهدت بعض من مقاومتها، رفع وجهه قليلاً و حين رأى دمعة تسير على خدها مسحها برفق و قَبَّل عينها، ثم كان لوجهها حِصته من القُبل.

و هي إمرأة بأنوثة يافعة تتأثر بلمسة مهما تزمتت برفضها و أحتزمت، لكن أنوثتها العذراء ما صَبت صبو مقاومتها و رفضها الخبير.

إنحدر بشفتيه إلى عنقها و رغم أن قبلاته هادئة إلا أنها تألمت، و من ثم عَلَت آه متأججة بالألم من شفتيها، كتفها يحترق!

رفعها على ذراعه و غمرها بصدره ثم همس إليها.

" تلك الطاقة تتحفز داخلك لتخرج، ستؤلمك لكن وجب إخراجها"

و أخيراً بَكَت، بكت لشدة خوفها مِما يحدث، و الأهم لأن رجلاً الآن يتملكها رغم رفضها، و مقاومتها الخشنة لا تنفعها.

" تشانيول أتركني، إنني أتألم!"

تنهد و قَبَّل وجنتها ثم إحتضنها إليه أكثر و قال.

" أن تتألمي الآن أفضل من أن تموتي بعد مخاض شديد و طويل مع الألم !"

حلَّ أزرار فستانها التي تقع في ظهره فأزدادت مقاومتها خشونة و ارتفع صوت صراخها لكنها إنتهت بلا الفستان، إنما كما خلقها ربها.

ضمت نفسها إلى نفسها و أخذت تبكي بفزع و أخيراً إلتجأت إلى التوسل، بانت تلك الفتاة المتمسكة بجسدها فيها، أنها مستعدة أن تفعل أي شيء لتحمي جسدها من الإعتداء، كأن تتوسل كما الآن.

" لا لا! أرجوك أتركني أرجوك! إن كنتُ حقاً تحبني كما تزعم لن يسرك رؤيتي أتألم منزوعة الإرادة، أرجوك اتركني، أنا لا أريد!"

خبئ وجهه في عنقها و سكنَّ قليلاً لكنها لم تكف عن محاولاتها الوئيدة لتلينه، رفع رأسه بعد وهلة و رأت عيناه إزدادت إحمرار، لكن ليس بسبب النار، إنما نتيجة حبسه لبنات مآقيه.

أكاد أن يبكي عليها للتو؟!

" لا أستطيع، إن ما أخذتها منكِ حتى الصباح ستبدأ النار تحرقك، علي أن أخذها، أنا آسف!"

صرخت برفض باكية حينما غارت شفتيه على معالم أنوثتها بغارات حب حميم، تحركت برفض و قاومته لكن بلا فائدة.

حتى آخر منال له أستوقفته تجمع كفيها تتوسل.

" ها أنا أهين نفسي لترضى، أتركني أرجوك، لستُ مستعدة أن أمنحك نفسي"

همس قبل أن يأخذها.

" و حتى الصباح لن تكوني جاهزة"

صرخت صرخة مزقت قلبه بأوردته و شرايينه كلها، رفعها يحتضنها إليه مجدداً و أخذ يربت عليها لتهدأ لكن ألمها ما كان طبيعي إطلاقاً.

شهقت بقوة و التوى جِذعها شاخصة البصر إلى السقف، تجمدت على وضعيتها هذه و إزدادت إشعاعاً.

وقتها إنحنى إليها متألماً بشدة و لشدة ألمه تأوه هو الآخر، فها هي الطاقة تنتقل منها إليه، إزدادت توهجاً و الفراش من أسفلها أخذ يحترق.

أصابه الفزع لهول الطاقة التي تدخل جسده فبدأ يتوهج هو الآخر.

لشدة قوة الطاقة ولَّد إنتقالها شرار أصاب أركان الجناح فهبَّ اللهب يأكل الأثاث، أما هما فجامدين، الألم جمد عقلها و الألم شل جسده.

" لا تتوهجي أكثر! لا تتوهجي!"

قالها بصعوبة لشدة ألمه، كلما سحب منها الطاقة توهجت أكثر، و هذا لا يدل بالخير أبداً.

يجب أن تبهت ألوانها لا أن تتوهج أكثر.

شهقت بقوة مجدداً و إرتد جسدها على السرير، وقتها صرخ تشانيول و انحنى بجذعه إليه، النار أنتشرت بصدره و ظهره.

إنتقال طاقة النار من جسدها لجسده كان أشد إيلاماً من الحرق بعينه، الحرق يهون أمام هذا الألم.

سقط بجسده عليها حينما توقف تدفق الطاقة إليه، بدنه متعرق، بشرته ساخنة جداً و يلهث أنفاسه بصخب و هي على طِباق حالته.

ضل ساكناً مُنهكاً متهالكاً لشدة الألم الذي أصابه و لكثرة ما صرف قوة لأخذ هذه الطاقة من جسدها، أغمض عينيه و أخذ يحاول ضبط أنفاسه.

تمالك نفسه قليلاً و كتم وجعه ليبتعد عنها، بعدها رفع رأسه لينظر إليها، الآن ستكون خسرت ألوانها و عادت لشكلها البشري الذي يحب.

إنقبضا حاجبيه حينما رآها على هالتها الحمراء، ما زال شعرها أحمر، ما زالت عيناها حمراء، ذاك الوشم و هذا البريق موجودين.

أمسك وجهها بيديه و ضرب وجنتيها برفق يقول بقلق.

" ميريانا! زال الألم؟! أنتِ بخير؟!"

همست و دموعها تنساب بكرم على وجنتيها.

" كتفي يحترق"

رفع جذعها بحذر شديد ليلقي بحملها عليه و من ثم أزاح شعرها الناري عن كتفها لينظر إليه، الوشم في كتفها ليس كاملاً!

و هذا خطأ! يوجد منه شَطر فقط!

وشم كتفها الذي يمثل رمز النار ليس مكتملاً، مما يعني أن هناك المزيد من الطاقة التي لا تخرج سوى بهذه الطريقة.

الاسوء من ذلك كله، أنه الرجل المطلوب، لقد إكتشف ذلك الآن، لطالما أنكر أن قوته تفوق قوة إخوانه، لكنه الآن مجبور أن يقتنع بأنه الأقوى.

و ذلك بخلاف ما يُعتَقَد ليس هيناً على الإطلاق، و هذا ما لا يريده، يريد أن يكتفي بقوته و ميريانا و فقط.

لكن يبدو أن السعادة و الهناء لم يكتبا له و لا لزوجته.

حمل ميريانا و قد غابت عن الوعي لشدة الألم الذي نالته الليلة، ألبسها ثوباً خفيفاً بشكل سريع و ستر جسده و خرج يحملها يحميها من النار التي أحرقت كل شيء في جناحه.

ركض بميريانا إلى جناح والدتها، تركها هناك و أمر بإستدعاء سوهو الذي آتى سريعاً، أطفئ لهيب الجناح و من ثم توجها معاً إلى قاعة الحُماة.

كان جميعهم موجودين هناك، جلس على مقعده، إنه ليس بخير على الإطلاق، ما زال جسده يقطر عرقاً و أنفاسه صعبة المنال.

همس سوهو.

" يبدو لي أن تدفق الطاقة ما كان طبيعياً!"

أومئ تشانيول و أفصح.

" ما زالت تتوهج"

نظر الجميع في بعضهم بإستنكار و من ثم تحدث سوهو.

" يبدو أنك ال..."

قاطعه تشانيول و أقام عوده سريعاً قائلاً.

" لستُ هو و إن كنتُ فلا أريد أن أكون هو، تدبروا الأمر و ليتولى أحدكم هذا عني، أريد أن اكتفي بميريانا و بحياة هادئة"

إعترض سوهو بحزم.

" تعلم جيداً أن هذه مسؤولية لا يمكنك الفرار منها و حسب، و لن يحملها أحد عنك لأنها مفروضة عليك."

فجأة، زأر تشانيول و قفز بالهواء ليقع ذئباً مشتعلاً بشرار يضرب بعضه بفروه الثخين، تنهد سوهو و قال.

" تستطيع أن تذهب"

فُتِحَت البوابة و خرج منها ذلك الذئب العظيم، ذئب لا يوازي حجمه حجم الذئاب الأرضيون، إنما هو بثقل دب لكنه على شاكلة ذئب عظيم.

خرج يركض في باحات قصره و كل من رآه إنحنى له، خرج إلى الغابة التي تكون خلف القصر و حينما وقف على هضبة مرتفعة، رفع رأسه و عوى عِواءً عالٍ.

ذاك العِواء أثار الغرائز النائمة فخرج يتبعه من قاعة الحُماة إحدى عشر ذئباً يلحقون به، ذلك الذئب يستنزف الطاقة الجسدية العظيمة التي كبتها صاحبه في حالته الطبيعية.

تلك الطاقة لو تفرغت لماتت شريكته بالتأكيد، قيل أن الحُماة أقوى جسدياً من الرجل العادي عشرة أضعاف عندما يكونون بالحالة البشرية، و تلك حقيقة.

كي لا يلحق الضرر بعروسه عليه أن يفرغ طاقته بالغابة و صيده العظيم الذي سيلتهمه.


..................................


سلااااااااام


بارت ناري🔥🔥🔥

أنا حكيت مسبقاً إني رح استناكم و اصبر عليكم ليرجع عدد القرّاء، لكن عددكم مش قليل ما دام الفوت بوصل تسعين.

بس الي بعلق بنت وحدة بس، صفاء بس الي بتعلق!!!!

ايش يا حلوين؟! طب احكو رأيكم، انتقدوا، عبروا عن مشاعركم، تفاعلوا معي مشان احس اني فعلاً بكتب و في ناس بتقرأ!!!

التفاعل ببلاش والله😂😂😂
خانة التعليقات ما بتكهرب و لا النجمة، كلو مفيد للصحة😂😂

مشان اكون واضحة معكم، رح اطلب من صفاء ما تعلق حتى يتحقق الشرط، لهيك من يوم و طالع ما علقتوا ما في بارت.

أنا على كل حال رح اكتب سواء تفاعلتوا أو لا، بس ما رح انشر و التفاعل صفر، التحديث يعتمد عليكم و التأخير منكم مو مني.

لهيك فرجوني اذا فعلا بتحبوا الرواية أو لا.

رح احذف التعليقات الي فيها ايموجيز و بس و الي فيها روعة و كملي، ما الهم داعي والله بس بتعصبني😂😂😂😂😂

الفصل القادم بعد 60 فوت و 60 كومنت.


١.رأيكم بميريانا؟! رد فعلها تجاه الزواج؟! معاملتها الخشنة مع تشانيول؟! و في النهاية الحالة التي وصلت لها لتحمي نفسها من تشانيول؟!

٢.رأيكم بتشانيول؟! كلامه الهادئ معها رغم إنفعالها؟! إجباره لها على العلاقة لحمايتها؟!

٣.هل إكتشفتم أو فهمتم الأسرار و الخفايا التي تتعلق بِ:

١.الطاقة و انتقالها؟!

٢. ولادة الحماة؟!

٣.رموز القوة؟! البلورة و المدار النجمي؟!

٤.الذئب و الهيجان الشديد الذي وصل إليه؟!

٤. ماذا قصد سوهو بأن تشانيول هو الرجل المطلوب؟ و لماذا تشانيول يرفض المنصب هذا؟! و ما السبب في إندفاع شطر واحد فقط من الطاقة بل إنتقالها كلها؟!

٥. رأيكم بالبارت ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️







© Mercy Ariana Park,
книга «الدرك الأسفل|| The Eternal Monarchy».
CH9||صفعة و قبلة
Коментарі