توطئة|| Introduction
CH1|| إبنة الزمن
CH2|| حُب الدهور
CH3|| إمرأة من بحر
CH4||سماء ونجوم
CH5|| أزرق سماويّ
CH6|| لِمَ أُحبّك
CH7|| بُنٌ وبَحر
CH8|| سماءٌ وبَحر
CH9|| رسول الحُب
CH10||حياة بين الضلوع
CH11|| أزمة الهَيْبَة
CH12|| إنتقام الهيبة
CH13||عُكّاز وجَبيرة
CH14|| غاطس بالحُب
CH15||كَرز وسيجارة
CH16||حُبّي المُشيَّد
CH17|| نور البدر
CH18||بَهاء وإمتلاك
CH19||مَطَر ضِمنَ العاصِفة
CH20|| مخائل حُب
CH21||أُحبُك بمزاجٍ شَتويّ
CH22||قاع البحر
CH23||الزهرة وصاحب البستان
CH24||حُضنه الدافئ
CH25||دموع جميلة
CH26||أغرق في بحرِك
CH27||بَحرٌ هائج وسماءٌ دهماء
CH28||إنتكاس الهَيبة
CH29||زهرة مائلة الجِذع
CH30||جون وهَيبتُه
CH31||ظِلالٌ رماديّة
CH32||أكره الحُب
هَيبتُها|| The End
CH18||بَهاء وإمتلاك
كيم جون ميون (سوهو)

بَطَل:

هَيبَتُها||حُبُّها المُتَوحِّش

(أحبّيني كما تشتَهين)


"بهاء وإمتلاك"


"ببهاءٍ، بإمتلاكٍ، وإبتلاء... أراكِ يا صغيرةَ فؤادي تَطيرين من حولي مِثلَ نِسرٍ حُر.

لا طَيرًا ملوَّن يُنشِد...

لأنَّكِ صدقتِ عندما أخبرتِني أن حُبُّكِ عنيف، وأنَّكِ إمرأة مُتوحِّشة... ستُنهكيني، وتَهلكيني بعدما تستهلكيني.

رُغمَ ذلك؛ أنا لم أتردد بتسليمكِ مفاتيح قلبي، وبيدكِ يا مَلكَتي افتحي أقفالي.

إلى زَهرتي

الكاتب سوهو"

.....................

إكتفى بتسميتها زَهرتَه وحسب بلا العذراء؛ لأنَّهُ فَضَّ عذارةِ قلبها وَوَلَجه، وأصبح هذا القلب مليئًا به كما قلبه مليئًا بها.

جون وهو يقف هكذا بمكانٍ ليس مكانه -بل وَجبَ أن يكون مكانِها هي-، مُحاصر بين ذراعيها، وبينها وبين الحائط الذي تسندُهُ عليه.

رُغم مظهرها الرَقيق والناعم، لكنها ليست المرأة الخجول، التي تخجل من المبادرة، وتخجل أن تَرُدَّها.

إنها إمرأة قويّة تُعبّر عمّا يختلِجُها دون أن يستوقفها شعور مُهين؛ كالخجل، الحَرج، أو حتى الخَوف.

كانت تنظر في عينيه التي صُبَّت من بُن، وكان ينظُر في عينيها التي صُبَّت من البحر، بُنٌ وبَحر مُجددًا.

همست له.

"هل أنتَ بِكُل قواكَ العقليّة تُريد أن تخوض معي علاقة حُب؟!

إنني إمرأة خطيرة ومجنونة نوعًا ما"

أومئ لها دون أن يُفكّر، لقد أرادها مُذُّ سنين وفكَّر مليًّا، الآن لن يستوقفهُ أي شيء.

"أُريدكِ حتى لو قَتلتِني لاحقًا"

تبسَّمت ويدها انحدرت إلى قِبّة قميصه، كذلك عيناها إنحدرت إلى شفتيه، تقرّبت منه على نحوٍ خطير حتى ضاق صدره، وضاعت أنفاسه.

"إذًا لكَ ذلك سيد سوهو!"

إجتذبتهُ من تلابيب قميصه بإحدى قبضتيها حتى وصلت معالم وجهه وجهها، ثم لم تتردد بتقبيل شفتيه.

راح يُبادلها تِلك القُبلة، التي كانت حُرّة من كل القيود، لا خجل، لا حرج، بل بحُب وجُرءة قَبَّلته.

بِبُطئ تحولت تلك القُبل الناعمة إلى قُبل فرنسيّة عميقة، روز تُحيط بذراعيها رَقبة جون، وجون يحيط بذراعيه ظهرها.

قَفَزت عليه تُحيط خصريه بساقيها، واسترسلت في تقبيله، يديها تموج في خُصل شعره الناعمة، ولا تنفك تُقبّله ويُقبلها.

توقفت بعد بُرهة فيما تسنِد جبهتها إلى جبهته، وتتنفس مِلئ صدرها كذلك هو.

همست له.

"أنتَ من الليلة لي، سأُحقق أحلامكَ بشأني؛ في المُقابل، أنتَ لي أنا وحَسب!"

همس لها فيما يسير خارج مكتبه.

"أنا من البداية لكِ، سأكون رَجُلكِ وسَندِك، حبيبِك وصديقِك، وكل ما تُريديني أن أكونه لكِ"

همست بعد بَسطها على سريره بلُطف، وما زالت عالقة بين يديه في عِناق.

"إذًا كُن كل شيء بالنسبةِ لي، وأبقى على حُبي مُعلَّقًا بجنون حتى نَفنى"

أومئ لها.

"سأكون!"

بَسَطَ خُصلات شعرها على وسائده يُزيّن مكانه فيها، وضع قُبلات مُتفرِّقة على وجهها، ناصيتها العلياء، حاجبيها الدقيقين، عيناها البحريّتين، وجنتيها، أنفها، خط فكّها، ذقنها، ثم عاد إلى موطنهِ الأصليّ؛ شفتيها.

طبع قُبلات خاملة وهادئة هُنا وهُناك، وجعل حربًا مجنونة تشتعل في داخلها، كانت تتنفس بصعوبة.

ليست شهوة... بل لأنها تحصل على هذا الكم الهائل من الحُب على دُفعة واحدة وبشكلٍ مُفاجئ، شعرت أن قلبها ينفجر، هذه المشاعر كثيرة على قلب ما فكّ أغلاله إلا قريبًا.

إنحدرت قُبلات جون الناعمة والهادئة لٍتحُط على عُنقها البضّ، جون رغم هدوءه إلا أن جوفه يحترق لحرارة هذا الحُب وما يَحس به.

يُريد أن يُقبّلها بجنون، ويُقلّبها في حُضنه كما يشتهي قلبه المفصوم على حُبها، لكنه مراعاة لعُمر هذا الحُب؛ جعل خطواته بطيئة؛ لتستوعب حبيبته كل خطوة، وكم يضع مشاعر في كل قُبلة أينما تركها عليها.

جعل يُقبّل عُنقها، ثم أعلى صدرها، وعندما أراد أن يتخطى حدود الثياب؛ إذ أن يده وطأت حمّالات فُستانها الرفيعة إنقلبت عليه، وأصبح الذي كان أعلاها أسفلها، يتلقى الحُب.

رفع جون بأنامله خُصل شعرها، التي ترامت على وجهه وهمس لها.

"أُحبُكِ ماري!"

تبسَّمت في وجهه قبل أن تنحني إليه، تحاصر خصريه بساقيها، وتتَّكِز بكفيها على كتفيه، لم تَكُ روز إمرأة قد ترد عليه اللهفة بذات الطريقة.

قال "أُحبُكِ" بلسانه، ستقولها له عَبر قُبلها السخيّة المُتخَمة بهذه المشاعر.

ربما تبدو كخطوةٍ متهورة، سابقة لأوانها، لا تمثل رسالتها ولا شخصيتها التلفزيونيّة، لكنها تدري أن الرجل الذي غلبها بحبه العتيق لن يخذلها غدًا أبدًا.

مثل الخرقاء الحمقاء؛ قررت ألا تُفكِّر وتقع في الحُب مُجددًا، ثم ستتحمل عواقب فعلتها عندما تستعيد خلايا دماغها الشاردة حاليًا.

الآن تريد أن تُحبه، غدًا ستندم.

لذا لم تتردد ولو لثانية بنزع قميصه عنه، وتعرض عليه الحُب على سبيل الطُرق السريريّة.

وقفت أمام نافذة غُرفته تَطلَّع إلى المدينة النائمة رغم ضوضاءها التي لا تنام، إنه الفجر بالفعل.

كانت تقف بفُستانها السابق من المساء، لقد نَزعهُ عنها سابقًا وألبسها أياه مُذُّ وَهلة؛ لدفع شعور الحرج عنها.

بلحظةِ سكون؛ شعرت به فجأة من خلفها يحتضنها، ويحيطها بغطاء السرير الأبيض.

تشعر بصدرهِ العاري يُلامس ظهرها المكشوف، لكنه دافئ كما تعرفه، البرودة لا تتسلل إليها عبره، بل أنه دافئ مثل شراب الكاكاو أمام نافذة يُرطبها الندى.

أركن ذقنه على كتفها وهمس لها.

"بماذا تُفكري؟! أتشعري بالندم؟!"

تنهدت، ثم نَفت برأسها تقول.

"لستُ أدري، لكنني لم أندم بعد وأرجو ألا أندم"

تَمسَّكَ بكفيها من أسفل الغطاء وهمس لها.

"صدقيني، أنكِ لن تندمي أبدًا على الخوض بي"

وخزَ بسبابتهِ فوق قلبها ونبس.

"أعدكِ أن هذا القلب لن يحزن أبدًا، بل سينبض بحُب وسعادة، لذا ما دُمنا وصلنا إلى هنا؛ ثقي بي وامسكي بيدي وامضي معي"

إلتفتت له تنظر في عينيه المُبتسمة وأومأت.

"سأعطيكَ قلبي لكن أياكَ أن تُهلكه!"

أومئ لها، ثم جلب رأسها بين راحتيه وطبع قُبلة على ناصيتها.

"سأربط قلبكِ بقلبي، إن تأذّيتِ تأذّيتْ"

إكتفت بإبتسامة ارتسمت على شفتيها، فجأة إنحنى وجعل يحملها على ذراعيه، عقدت أناملها خلف رقبته وتطلَّعت عليه بفضول فقال.

"بعد هذهِ الليلة لا أظن أنه يمكنني أن أنام، إن لم تكوني نَعِسة ما رأيكِ أن نسترخي في الجاكوزي ونستحم ثم ننام؟!"

ضربت كتفه بيدها فتذمّر.

"لماذا؟!"

زجرته تعقد حاجبيها.

"ألم تكتفي؟

أتحاول جرّي إلى الجاكوزي الآن؟

يا رجل أنت طمّاع! لقد راعيتُ أنكَ أعذر وتحملتُ جموحك، لكن لا مزيد الليلة، حسنًا؟!"

ضحك جون بخفة ونفى برأسه يقول.

"لم أملك نوايا جامحة أبدًا، أنا فقط أردتُ أن أقضي المزيد من الوقت معك.

ثم أنا لستُ شهوانيًا لأُنهكك، ولم أكن جامحًا لأنّي أعذر بل لأنَّكِ شريكتي، لستُ مهووسًا"

طاوعته ودخل بها إلى حوض الجاكوزي معه، وضعها بين الشموع العطرة وبتلات الورود الحمراء، التي تُزين الماء الدافئ وجوانب الحوض.

"يبدو وكأنكَ حضّرت لهذا مُسبقًا!"

نفى برأسه يقول.

"لم أكن أتوقع أن تصير هذه الليلة، الجاكوزي دائمًا في هذه الحالة"

أومأت بإعجاب.

إنه رَجُل نظيف، مُرتَب، له ذوق راقي، طاهي بارع، هادئ، لطيف، قوي المنطق، معسول اللسان، وجميل جدًا... مثالي!

جلس خلفها في الحوض، وجعلت ترتاح على صدره، سكب لها حليب الشوكولاتة بالبندق الذي تحبه وهو إحتسى كأس نبيذ.

"جون؟!"

"همم؟!"

"ما القادم؟ ماذا سنفعل معًا؟!"

خلخل أنامله في خصلها المُبتلّة وأجابها.

"لن أكذّب وأقول أنّي خططت، دعي الغد للغد، لن نُفكّر بشيء الآن"

تنهدت وأومأت له، ثم أرخت رأسها على كتفه وهمست.

"بدأتُ أشعر بالنُعاس"

نهض رويدًا رويدًا من خلفها وقال.

"ابقي في الحوض الآن، سأذهب لإحضار بعض المناشف وآتي"

أومأت له وهو خرج.

فيما تجلس على سريره سألته.

"هل أذهب لشقّتي لأجل الثياب؟
أخشى أن يراني أحد!"

توقف عمّا يفعله ثم انحنى حتى جلس القُرفصاء أمامها وأمسك بكلتا يديها.

"ما دُمنا كِبار، ناضجين، ولا نخون أحد بعلاقتنا هذه فلا شيء تخشينه، علاقتنا هذه ليست عِبئ علينا، ولا ينبغي علينا التستر عليها، حسنًا؟!"

أومأت فابتسم ثم اتبع.

"بالنسبة للثياب؛ فأظن أن غرفة الصناديق ستفي بالغرض، يُمكنكِ إرتداء شيئًا مُريحًا، تلك الصناديق لكِ وتحت تصرفكِ!"

تبسّمت في وجهه وتمسّكت بيده.

"حسنًا"

ربّت على يدها ثم سحبها إلى غرفة الصناديق، إختارت صندوقًا قد أشتراه لها سابقًا به فستان منزلي باللون الأزرق السماويّ.

كان ينتظرها في الفراش أن تأتي، وحينما ظهرت ابتسم وقعد على السرير.

أفرغ لها حيزًا بجانبه، وربّت عليه فأتت له وجلست قُربه تقول.

"لِمَ تحب هذا اللون؟!"

فغر ذراعيه لها فأتت لتنام على صدره، دثّرها بذراعيه وأجابها.

"لأن لون عيناكِ ينعكس عليه، ويزيد البحر عُمقًا في عينيكِ، إنه يناسبكِ بشكلٍ مُذهل"

تمتمت وهي تريح رأسها على صدره.

"ما أكثر ما تحبه بي؟ أقصد شكلي... كُن صادقًا حتى لو بديتَ مُنحرِفًا"

ضحك ملئ جوفه ونبس.

"لم يتغير رأيي ولن يتغير، ما زلتُ أُحب عيناكِ أكثر من كل شيء آخر"

أغمضت عيناها على صدره براحة... أضف على قائمة حسناته أنه ليس رجلًا تقليديًا همه حسنات الجسد وموجة الخصر.

لم تظن يومًا أنها بحاجةِ رَجُل بحياتها، لوما دخل جون صاحب الحُب الفريد لقضت بقيّة عُمرها وحدها.

تكبر، وتهرم، وتموت لوحدها... كما قال لها تشانيول مُسبقًا.

اليوم وللمرة الأولى منذ سنين؛ تنام برأسٍ فارغ لا تشغلهُ هموم ولا غد، فقط قلب يملئه الحُب، بال مُرتاح، وجسد دافئ.

........................

في ساعاتٍ مُتأخرة من ظُهر اليوم التالي؛ أخيرًا تَفرَّقت جفون روزماري عن بعضها، وظهر البحر العميق في عينيها.

الفِراش دافئ، وجسدها مُرتاح مُستَجِم، لا تنام بين وسائد وثيرة بل على صدرٍ عريض، لا يتلحفها غِطاء سميك بل ذراعيه الدافئتين.

شعرت بقلبها يُدغدِغُها والعصافير تَرقص في جوفها، زفرت أنفاسً خاملة ثم إبتسمت حينما رفعت رأسها إلى وجهه المليح وملامحه المُسهبة عليها.

بخمولٍ ونُعاس همست.

"صباح الخير"

وضع قُبلة على رأسها واحتضنها أكثر.

"صباح الخير يا هَيبة"

إبتسمت بخفّة.

"توقعت أن تتوقف عن نعتي بهذه الألقاب الحُلوة إن تقدمنا بعلاقتنا وما عادت تتلحَّف بالرسميّة"

خلخل أصابعه بين خُصل شعرها يُسرحها.

"لأنها حُلوة ولأنَّكِ تُحبّينها سأدعوكِ بها دومًا"

لم تسترسل بشيء، فقط غمرت وجهها في عُنقه واستلَّت نفسًا عميقًا، شعر بأنفاسها الدافئة تُدغدغ بشرته، إبتسم وأركن وجنته على رأسها يَقول.

"دعينا اليوم لا نفعل شيئًا، فقط نَمضي الوقت معًا"

أومأت له وهمست.

"حسنًا، لنفعل ما تشاء اليوم"

نهضت عنه ونظرت في وجهه، رفع خُصل شعرها ووضعها خلف أُذنها يقول.

"أشعر بالجوع، سأرتدي ثيابي وأحضر الإفطار لنا"

أومأت له.

"سأُساعدك، امهلني لأتجهز فقط"

نهض من الفراش ووقف أمام المرآة يُسرِّح شعره بلا قميص.

روزماري استندت بمرفقها على السرير واسترسلت بالنظر إليه، لديه جسد رياضيّ، قويّ، وشاحب.

رغم أنه بطولٍ متواضع لكن جذعه مفتول ومُغري، خط ظهره وعضلات كتفيه تغويها، وحينما إلتفت إليها إزدادت غوايته، عضلات بطنه وصدره المشدودة.

لقد قررت بالفعل ما أكثر جُزء تحبه فيه، من خطّ فكّه إلى خطّي حوضه، تلك العلامات الكثيرة التي تركتها عليه تفضح ذلك.

تبسّم في وجهها فيما يرتدي قميصه، ونبس إذ أن عينيها لا تزحزح عن جسده المغوي.

"أتُريدين قَضمة؟!
كأنكِ ترغبين في أكلي"

نهضت عن سريره بِفُستانها الأزرق، نَفَت برأسها تقول.

"لستَ قابلًا للأكل، لكنكَ قابل للتقبيل والحُب!"

شعر بالخجل فراح يحك مؤخرة رأسه بأظافره مُحرجًا، ضحكت وتقدمت منه، طبعت قُبلة على وجنته، ثم وقفت أمام المرآة تعدل شعرها وخرجت تقول.

"أستجمع شتاتك، إنّي أسبقكَ إلى المَطبخ"

ولجت إلى مطبخه الرتيب فيما ترفع شعرها، لتربطه على شكل كعكة، وتنساب على جَنبات وجهها بعض الخُصلات الشاردة.

وضعت روب المَطبخ حول خصرها، ثم بدأت بتحضير الطعام.

خرج جون أخيرًا.

"دعكِ عن الطعام،  سأحضّره لأجلك"

نفت برأسها وأشارت ناحية البار.

"أجلس خلف البار حالما أنتهي، لطالما أنتَ دَلَّلتني، اليوم أنا سأُدللك"

تبسّم جون وأومئ لها، جلس خلف البار واستند بوجنته على مرفقه ينظر لها تتحرك هنا وهناك لتحضير الطعام.

"أين تضع الأواني؟!"

أجابها واسترسل في النظر لها، كانت تُحضِّر الأطباق بحيويّة، تُنظِف حيث يتَّسِخ، وتؤدّي عِدة مهام معًا.

"من حديثنا السابق؛ ظننتُكِ تكرهين تحضير الطعام، تبدين نشيطة" 

إنتهت ماري بترتيب الأطباق على البار، ثم أتت لتجلس بجانبه، وأجابته.

"أُحب أن أقوم بالأمور عن حُب وإرادة، لا من باب الفرض والواجب."

نظر لها فاتبعت بينما تشير له.

"الآن بما أنّي أودُّك أُحب أن أُطعمكَ بيدي، ولأنني أدري أنكَ لستَ جاهلًا لتقرن بي دور المطبخ، لقد إهتممتَ بي مُسبقًا، أحاول ردّ الجميل"

سكب لها الشاي ثم لنفسه.

"لا أُحمُلكِ الجمائل، لا جمائل بين الأحباء كما تعلمين"

باشر بتناول وجبته وقال.

"بالمُناسبة، أنا حقًا أُحب هذا التنوع بالأطباق على وجبةِ الإفطار، لستُ من أنصار الأرز والمعكرونة على وجبةِ الإفطار... هذا مريع!"

ضحكت بخفة وأومأت.

"لاحظت ذلك، أنا كذلك، لا أحب الطعام الكوري"

"أعلم"

"أعلم أنكَ تعلم"

بعد الإفطار وتوضيب المطبخ جلس كلاهما بِشُرفةِ الشِقّة يحتسيان القهوة مع قطع شوكولاتة فاخرة، حضَّرَها جون.

"هيبة؟"

"هممم؟!"

نظر لها لبُرهة، وصمته جذب إنتباهها فنظرت له.

"ماذا لو تزوّجنا؟"

لم تجبه سريعًا، إرتشفت من كوب القهوة فيما تنظر أمامها ثم بعد فينة قالت.

"الزواج؟!

دعكَ من هذا اليوم، اتفقنا أن لا نُفكّر بالغد حاليًّا"

أومئ مُذّ أنها كلمته والتزم الصمت.

..............

في المَساء؛ كانت روزماري تَجول في شِقّةِ جون حافية القَدمين مُكتفيّة بإرتداء إحدى قُمصانه.

جون مُضطَّر أن يؤدّي بعض أعماله؛ لذا تَطوَّعت أن تعُد شراب دافئ لكليهما، والشوكولاتة الساخنة كانت أفضل خيار مُتاح.

أعدَّت كوبين، وحملتهم إلى غُرفةِ مكتبه، طرقت الباب قبل أن تَلِج.

حاجبيه المُنعقدين وأصابعه التي تطبع الحروف بُسرعة أظهرت إنشغاله.

"هل يُمكنني مُساعدتكَ بشيء؟"

أومئ لها ثم رفع ذراعه يشير لها أن تأتيه.

إقتربت، وضعت كوبه على الطاولة، وحملت كوبها إلى شفتيها، لكنه عندما أشهر لها عن حِجره كي تجلس جلست وكأنها مُعتادة أن تَفعل.

ترك أعماله وطوى دفّتي الحاسوب، إرتخى على كُرسيّه الجلديّ، وحمل كوبه إلى شفتيه فيما يده الأخرى تمسك بيدها التي بحِجرها.

"ساعديني بالبقاء معكِ، لن أحتاج لشيء طالما أنتِ مَعي"

إرتشفت من شرابها دون أن تقول شيء، ضحك بخفّة.

رفعها إلى كُنفه وطَبَع قُبلة على كتفها.

"ماذا كنتَ تفعل؟"

أجابها فيما يسرح شعرها بأصابعه على ظهرها.

"كَثُرَت المقالات عنّا مُذُّ الأمس، الجميع يطلب منّا مُقابلة، وأنا أبعث ردود رفضي"

"لِمَ ترفض؟"

"ما عدتُ أملك شيئًا أقوله، قُلتُ لكِ كل ما أردتُّ قوله وانتهى"

إبتسمت، وضعت كوبها على الطاولة، ثم أحاطت عُنقه بذراعيها، وأراحت رأسها على كتفه.

همست.

"لم أكُ لأتخيل أن رَجُلًا مَجنون سيُحبَّني هكذا وأصدِّقُه، أنا محظوظة بِكَ جون"

ضمّها بين ذراعيه، يَشعر بسلامٍ وحُب فريد يحتلّ أركانه.

نبست.

"جون قلبي أمانة معك،

أياكَ أن تخذلني...

أياكَ أن تخونَّني...

أياكَ أن تكسرني...

حافظ عليّ حتى لو أتى اليوم الذي تتوقف فيه عن حُبّي...

سأذهب إن قُلتَ اذهبي، لكن لا تجعلني أذهب وأنا أتألّم"

إحتضنها بِشدّة إلى صدرِه، تنفّس عِطر عُنقها.

شعر بغصّة تَقِف في صدره وقلبه يتألم.

"حبيبتي؛ لو خذلتكِ اقتلعي قلبي مني...
لو خُنتكِ اقتلعي قلبي مني...
لو كسرتكِ لا تجعلي في قلبكِ رحمة عليّ..."

رفعت رأسها عن كتفه، ومال جون برأسه ليلتَقي بشفتيها، إحتضن وجنتيها بين راحتيه الدافئة، وأخذ يُقبّل شفتيها، تمسّكت بتلابيب قميصه، واسترسلت في تقبيله، ورد القُبَل له.

وضع قُبلة على فكّها ثم وجنتها، أنفها، عينها، ثم جبهتها، ثم أعادها إلى صدره.

روز تشعر بالسكينة وهي هكذا تنام إلى صدره الدافئ حتى أن الوَسن ملأ رأسها، وجسدها ملأهُ الدِفئ والسكينة.

حملها على ذراعيه برفق وخرج من مكتبه، وضعها في سريره ودثَّرها بين أفرشتِهِ الوثيرة.

آتى بجانبها، ورفعها لتنام على صدره وبين ذراعيه أحاطها، وقَضَت تِلك الليلة بين يديه تنام بعُمق.

لا أرَق... لا أرهاق... لا تَعب... لا وَجع... ولا بُكاء.

فقط حُب... طمأنينة، وسَكينة.

...........................



في الصباح التالي؛ كان على روزماري أن تعود إلى شِقّتِها، تَركت جون نائمًا، حضَّرت لأجله الإفطار، تركت له مُلاحظة تقول فيها.

"جون؛ صباح الخير...

تناول إفطارك قبل أن تَنشغل بأي شيء، حضَّرتَهُ لكَ بِحُب... أراكَ لاحقًا"

خرجت من شِقّتِها بعدما تجهَّزَت للعمل، إتصلت بتشانيول تسألهُ أين مكانه، فأخبرها أنَّهُ يَنتظِرها في مَطعَم قريب من المَحطَّة.

توجهت إلى هُناك، شَعرَت بِالقلق والتوتر، ماذا سيفعل لو علم أنها أصبحت تخوض في علاقة مع رَجُل آخر؟

تخشى ردّ فعله؛ خصوصًا أنها تتفهمه وتعلم كم يُحبُّها، لا تريد أن تكسر قلبه، ولا تخذله، ولا تحزنه.

وصلت إلى حيث واعدها، سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تَلِج إلى المَطعَم.

تبسّمت حالما رأته يجلس خلف إحدى الطاولات وقد طلب الإفطار بالفعل.

"اجلسي تناولي إفطارِك قبل كُل شيء"

جلست قِبالته وأخذ تشانيول يملئ لها صحنها، مرّت الوجبة بسلام، ثم تشانيول طلب القهوة لكلاهما.

"أخبريني ما الذي يحدث معكِ مؤخرًا؟"

شعرت بإرتباك.

"تشانيول؛ أنا لا أُريد أن أجرَحك"

تبسَّم حتى بانت غمّازتيه، وأمسك بكفّها من فوق الطاولة، نفى برأسه، وشدّ على يدها كي تنظر له، ففعلت رُغم أنها تشعر بالتوتر.

"روز أنا أُحبُّكِ"

أخفضت رأسها وتنهدت، لكنه إسترسَل وقدمّ لها قِطعة شوكولاتة.

"لكن لا تشعري بالعِبء بسببي!"

أخذت القطعة من يده، ووضعتها في فمها، فابتسم وبإبهامه وكز وجنتها يُمسِّدها وقال.

"سبق وأخطأت في فرض مشاعري عليكِ، كنتِ كريمة لأنَّكِ سامحتِني... أنا الآن لا أُطالب بالكثير"

رفعت رأسها له وتنهدت تقول.

"ماذا أفعل لأُرضيك ولا أُحزنُك؟"

أجابها بإبتسامة خافِتة.

"أن تكوني سعيدة فقط!"

تنهدت ووضعت وجهها بين كفيها.

"أشعر بالسوء بسببك، أرجوكَ يا تشانيول لُمني واصرخ، لا تُمثّل أمامي أنَّك بخير"

أمسك بكلتا يديها.

"أُقسِم أنّي بخير طالما أنتِ بخير، إن كنتِ لا تُرديني أن أتألم كوني سعيدة للأبد.

نعم أنا أُحبُكِ، لكنّ ليس كُل الحُب إمتلاك.

يُمكنني أن أُحبكِ بالتضحية بكِ والهِتاف لكِ والبقاء في ظهركِ سندًا.

مثل حُبّي لكِ لا يُمحيه وجود إمرأة أخرى في حياتي، حتى لو أحببت أُخرى سأبقى أُحبك لأحميكِ وأراكِ سعيدة وأهتف لكِ، فسعادتي بهذا الحُب مُقترنة بسعادتك حتى لو كنتِ مع رجل آخر.

صدّقيني أنّي سأكون سعيد طالما أنتِ سعيدة، وسأبحث لنفسي عن إمرأة أُخرى"

رفعت عيناها إلى عينيه التي تضحك، قبّل يديها فابتسمت، حينها قال.

"بصفتي تشانيول الخاص بكِ؛ سأُخبركِ أن تمضي مع جون، هو ليس رجلًا يخون أو يخذل.

أثق أنه سيُسعدك ويعوّضكِ عن كل ما فاتك وعن كل الشقاء الذي عِشته."

تنهدت للمرة الأخيرة، ثم ربَّتت على يده تقول.

"شُكرًا لكَ تشانيول، ما زِلتُ أنا ماري التي لا عائق يصرفكَ عنها، إلصَق بي كما نحن معتادين، ودعنا نتشاجر كثيرًا في المستقبل"

أفلت يديها وأسند ظهره على مقعده يرفض.

"لتضربيني؟

لا أريد"

ضحكت بخفّة وضحك على ضحكاتِها.

لا شيء عليه أغلى منها... ولا حتى نفسه وسعادته.

لا يُحبها بأنانيّة بل بتضحية.

يضحي بها لتكون سعيدة، ولا يمتلكها وتكون بائسة معه.

..........................

كانت روزماري عائدة من عملها بِصُحبةِ تشانيول، تُقلب المقالات التي تتحدث عنها.

مُذُّ أن عرضت حلقة الكاتب سوهو والصحافة وروّاد الإنترنت مشغولون بالثرثرة عن الحلقة.

مَرَّ شهر ورغم ذلك الحديث كثير، مقالات كثيرة، تعليقات كثيرة، منشورات كثيرة.

أصبح لدى الكاتب سوهو قاعدة جماهيريّة يسمون أنفسهم زوجات سوهو.

كما أن هناك قاعدة جماهيرية تهتف لهما كثُنائي يسموّنهم سو-ماري.

وأخرى كارهة لكلاهما... كما لو أنهم من مشاهير البوب.

أغلقت اللوح ونبست.

"أصبحتُ مشهورة أكثر من آيّو!"

تشانيول في الأمام ضحك بخفّة وأومئ يقول.

"أظن هذا"

تَرجَّلت روزماري ثم تشانيول من السيارة، وقصدا شِققهم المُتقابلة.

"إن كُنتِ مُتفرِّغة دعينا نتناول العشاء معًا"

أجابته.

"فلنفعل"

لكنها تفاجئت عندما خرجت من المصعد بفتاةٍ جميلة تقف أمام باب جون.

"عُذرًا من تريدين؟"

تقدَّمت روزماري من الفتاةالتي إلتفتت لها وابتسمت، ثم إلى الرجل الوسيم خلفها.

"أريد أن أرى جون ميون، أليس في شِقّته؟"

روزماري إمتلأت غيرة، كتَّفت ذراعيها إلى صدرها، واستجوبتها حيث بَدت نَبرتها ليست لطيفة أبدًا.

"ومن تكونين؟!"

"خَطيبته"

إنعقد حاجبيّ روز، وإرتخت ذراعيها حتى سقطت بجوارها.

تشانيول تمسّك بكتفيها من خلفها وشدَّ عليها يقول.

"روز، لا تنفعلي!

لربما هُناك سوء فهم، تعلمين أن جون وفيّ، لا يُمكن أن يخذلكِ، أنتِ تعلمين ذلك بالفعل؟"

روز تنهدت وأغلقت عيناها، تنفّست بعُمق ثم زفرت ببطئ.

فتحت عيناها على تلك الفتاة التي بدأت تشعر بالغرابة وقالت.

"هل قُلتِ أنكِ خطيبة كيم جون ميون الذي يسكن هذه الشِقّة فعلًا أم أنني أسأتُ سمعك؟!"

نفت الفتاة برأسها وقالت.

"لا، أنا فعلًا خطيبته!"

صرخت روز بعصبيّة.

"جون سأقتُلُك!"

"إهدأي ماري!"

وتشانيول فيما يحاول تهدئة ماري قال للفتاة.

"أنتِ اهربي قبل أن تقتُلك!"

........................

يُتبَع...

الفصل الثامن عشر "بهاء وإمتلاك"
الجُزء الرابع " أحبّيني كما تشتَهين"
ضمن الرواية "هَيبَتُها|| حُبُّها المُتوحِّش"

......................

سلااااااااااام

ذس از هيبتها فاينلي👏👏👏

شرايكم بالفصل ال18+ هذا؟!

حاولت ما اتمادى زيادة😂😂

طبعًا دخلت شخصية جديدة بس لا تكرهوها، أنا لما أقولكم لا تكرهوا الشخصية لا تكرهوها يعني👊

شقاوة سيهون ع الطريق😏😏

الفصل القادم بعد 100فوت و100 كومنت.

1.رأيكم بجون؟

2.رأيكم بروز؟

3.رأيكم بتشانيول؟

4.من هذه الشخصية؟ وكيف ستؤثر على سير الاحداث؟

5. رأيكم بالفصل ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️


© Mercy Ariana Park,
книга «هَيّبَتُها|| Her Prestige».
CH19||مَطَر ضِمنَ العاصِفة
Коментарі