توطئة|| Introduction
CH1|| إبنة الزمن
CH2|| حُب الدهور
CH3|| إمرأة من بحر
CH4||سماء ونجوم
CH5|| أزرق سماويّ
CH6|| لِمَ أُحبّك
CH7|| بُنٌ وبَحر
CH8|| سماءٌ وبَحر
CH9|| رسول الحُب
CH10||حياة بين الضلوع
CH11|| أزمة الهَيْبَة
CH12|| إنتقام الهيبة
CH13||عُكّاز وجَبيرة
CH14|| غاطس بالحُب
CH15||كَرز وسيجارة
CH16||حُبّي المُشيَّد
CH17|| نور البدر
CH18||بَهاء وإمتلاك
CH19||مَطَر ضِمنَ العاصِفة
CH20|| مخائل حُب
CH21||أُحبُك بمزاجٍ شَتويّ
CH22||قاع البحر
CH23||الزهرة وصاحب البستان
CH24||حُضنه الدافئ
CH25||دموع جميلة
CH26||أغرق في بحرِك
CH27||بَحرٌ هائج وسماءٌ دهماء
CH28||إنتكاس الهَيبة
CH29||زهرة مائلة الجِذع
CH30||جون وهَيبتُه
CH31||ظِلالٌ رماديّة
CH32||أكره الحُب
هَيبتُها|| The End
CH4||سماء ونجوم
كيم جون ميون (سوهو)

في

هيّبَتُها|| الحرب

سأُريكِ نفسكِ بي

" سماء ونجوم"











" يا بدر، لا تعلمين كم لُقياكِ تُنير ظُلمات روحي، تجعليني سماء تَلُم في كَبدها... بدر"

يا نجمة؛ أنتِ كالدُرر واللآلئ، مُطرّزة ببهاء لثوب السماء، تُزينين عيني، ولا يسعني أن أتناولكِ في يدي

يا سماء، يا كونًا يحتضنني، أنا في كبدكِ جُرم صغير لا ترينه، وأنتِ في عيني كونًا يحتضنني.

يا سيدتي، لا تَسعيني، فأنتِ تشغلين مساحة أوسع من داخلي.

أنتِ لستِ داخلي فحسب، أنتِ تملئين كوني، يا فضاء، يا كون!

الكاتب: سوهو"

" تشش! لا إيحاءات جنسيّة هذه المرة، يجرّب أن يكون خبير بالفلك"

كانت تجلس روزماري إلى إحدى آرائك جارها الجديد الدهماء، وفي يدها تحمل جهازها اللوحي فيما تقرأ هذه الخاطرة.

إذ وصلها تنبيه أن الكاتب سوهو نشر على منصّته هذه الخاطرة القصيرة، وهي سُرعان ما دخلت لتفقدها، لا تدري ما الذي يجذبها لمحتواه رغم أنها تراه مُبتذل.

" من تقصدين؟"

شعرت بجارها الجديد جونميون، والذي يستضيفها بكرم في بيته، يضع لأجلها كوب قهوة أمامها على الطاولة، وجلس على الأريكة المُقابلة يحمل كوبه.

أجابته فيما تحتسي القهوة.

" الكاتب سوهو المخبول"

بانت إبتسامة خافتة على شفتيه، إلا أنه سترّها بكوب القهوة الذي يرفعه إلى ثغره، لزم الصمت يسمح لها بشنّ هجومها عليه وأمامه، ستكون هذه فرصة نادرة لإستعراض مهاراتها في الذم وجهًا لوجه معه.

" أظنه مهووس مثلك"

وحينما تلفّظت بهذه ضحك مِلئ شدقيه، إذ ما توقع أن تُدلي على مسامعه بهذا التصريح، سوهو أو جون كلاهما الشخص المهووس بها.

أما روزماري جعلتها ضِحكاته العالية أن تتوقف عن إرتشاف قهوتها وتنظر إليه بعُجمة، لا تفهم طريقة تفكيره، فهي تنعته بالمهووس، وهو يجد بالأمر الفُكاهة التي تضحكه على هذا النحو المبالغ فيه.

أنه لا يُعجبها ببساطة، وتراه غريب الأطوار، ربما يعاني من إضطراب عقليّ حتى، وربما مجنون.

تلاشت ضِحكاته الصاخبة ونظر لها أخيرًا، ما زالت تحمل على وجهها سِنحة المُستهجنة لضحكانه المُريبة، وعلى إثر ذلك قال.

" لكل شخص شغفه الخاص يا سيدة الهيّبة"

برمت شفتيها تومئ، إذ أن اللقب يعجبها، لكن كلامه لا يعجبها، فكيف لرجل أن يكون شغوفًا بإمرأة؟

أشار إليها يُتبع.

" مثلًا، أنتِ شغفكِ هو كُره الرجال وتحريض النساء على رِجالهن"

رغم أنه لم يقصد ما قاله بالحرف، إلا أنه قاله فقط كي يراها غاضبة، سيسرُّه رؤيتها غاضبة، تصبح كالفحم في طور تحوله إلى جمر.

وها حاجبها حلّق دون الآخر دلالة على سخطها، إذ إن الغضب بدأ يسير فيها من كلامه السيء، وهي عندها الغضب كالدم، يسير في شرايينها.

شابكت أصابعها معًا ورفعت الساق فوق الساق، وذلك ما جعل حاجبه هو الآخر يُحلّق، وشِدقه يرتفع باسمًا، هكذا يحبها، فخورة.

" وأنت أيها السيد، ما شغفك؟"

جلس يُحني ظهره فيما يرتكز بمرفقيه على رُكبتيه، ليكون وجهها لعينيه أوضح.

" أنتِ يا سيدتي، شغفي الوحيد"

تمتمت بينما تُقلب عينيها.

" مهووس...!"

إهتز صدره بضحكات مكتومة، وهي اتبعت.

" وماذا تظن شغف ذلك الكاتب؟"

حرّك كتفيه وقال.

" أظن أنكِ تعلمين ما شغفه، إمرأة تشبهك"

كادت أن تفتح فمها لترفض ما قال، رغم أنها تعلم أن الحق فيما يقول، وهي لهذا السبب بالتحديد لا تطيق هذا الكاتب وكتاباته، لكنه أتبع يسبقها فيما يشير عليها بأصابع الإتهام.

" وأنتِ لهذا السبب تكرهينه"

ضيّقت عينيها عليه، وأمالت برأسها تنظر في ملامحه الواثقة ثم قالت.

" أظنك تعرفني أكثر مما توقعت!"

ثم نهضت فيما قد رَمت بقُنبلة لتحطيم آماله.

" لكن هذا لن ينفعك، جِد لنفسك إهتمام آخر"

ما لا تعلمه أن آماله غير قابلة للتحطيم، ولا تُفجّر عزيمته قنابل اليأس التي ترميها عليه، هو لا يخسر في حرب هي طرفها، وقلبها غنيمته.

إما يكسب هذه الحرب وإما يكسبها، مهما أخذت منه من عمر، يوم أو عُمر بأكمله، لا يُبالي إن ضاع شبابه عليها.

تبعها بخطوات هادئة كالجوّ بينهما إلى الشُرفة، لكنه ما إستطاع الدخول، بل وقف على باب الشُرفة وأخذ ينظر لها، فمظهرها من زاويته هذه ما فشل أن يسحره.

أطراف فُستانها تطير وشعرها البديع، ويرقصون مع هبّات النسيم، ذلك جعل وجهها ينكشف إليه، كذا حدقتيها السماويتين، فهي تنظر إلى السماء وفي عينيها سماء وبحر وكون وفضاء، ألا تدري؟

هي فنّ بشري، قِطعة من رسم رب مبدع، ضمن كون صغير أمامها، هي الكون، والكون الذي يعيش فيه جزءً منها.

" لِمَ تقف هناك وتنظر إليّ؟ لا مجال لأظنكَ مُنحرفًا أيضًا، سأقضي عليك"

قالتها بنغمة هادئة ورتيبة، وكأنها تقول كلامًا معسولًا، لا إرهاب وتهديد فيه.

تقدم منها حتى جاورها في مكانها، وهمس فيما يستند بذراعيه على السور كما تفعل، يترك بينهما مسافة يكرهها ولكنها لتُبقيها راضية.

" لستُ باغيًا وإنما عاشقًا"

ضحكت من جُب جوفها، وذلك ما جعله يتأمل الحُسن في ملامحها المُبتهجة وينصت لموسيقى ضِحكاتها المُبجّلة، كسيمفونية رقيقة ولكن عتيقة كذا مُخمليّة.

" يسرّني أن أكون السبب في ضحكاتكِ هذه!"

رمقته من بين أهدابها وهمست وقد تركت ضحكاتها أثر إبتسامة على شفتيها.

" العشق خُدعة، لن تنطلي هذه الأكاذيب عليّ مُجددًا"

تبسّم ونظر إلى الفضاء الشاغر أمام عينيه وهمس.

" العشق ليس كذبة سيدتي، لكنه ذا أيديّ طويلة، تؤذي"

شزرت إليه تحمل على شِفاهها إبتسامة ساخرة وقالت.

" يؤذيك؟"

أومئ فنظرت أمامها وهمست.

" كاذب، العشق لا يؤذي الرجل، منذ أنه حيلتهم الأولى، والفخ الذي ينصبه لتقع في شراكه أُنثى غبيّة"

إرتكز على السور بذراع ويده الأخرى استقرت في جيبه، بينما جسده قابل يمينه ونظر في جانب وجهها الظاهر له يقول.

" أكنتِ هذه الأُنثى الغبيّة من قبل؟!"

نظرت إليه وابتسمت ثم قطعت مسافة خطوتين إليه، وهكذا للمرة الثانية يراها من هذا القُرب الوشيك بطريقة مُباغتة، لكنها إمرأة شحيحية، بخلت عليه أن يتنعم في نثر السُكر في طلائع وجهها.

فبينما هو تائه في شامة شفتيها التي تتشفى فيه، أنها جزء منها وبهذا القرب منها وهو لا، جعلته ينحني مُتألمًا حينما أصابته في معدته بركُبتها المعقوفة لضربه.

ثم بينما هو يتألم ولجت قعر داره تُحذر.

" كلما طال لسانكِ عليّ كلما جعلتك تتألم أكثر"

إلتفتت تنظر إليه وأخذت تضحك، إذ هو بدى مُضحكًا بإنعقافه هذا على نفسه بينما يتمتم بكلمات تظنها شتائم في حقها، لذا إلتفتت إليه وقالت.

" تشتمني؟"

نفى برأسه وبصعوبة قال.

" لا يا هيّبة، أنا فقط أفكر في تشذيب لساني"

همهمت وسارت حتى عادت إلى الأريكة الدهماء، يا هيّبة، وسيدتي المهيوبة، لم تسمع بألقاب مثل هذه من قبل، لكنها تعجبها بالطبع.

.........................

" سنبلّغك لو توصّلنا لأي نتائج"

أومئ تشانيول للمُفتش المسؤول عن قضية التنصّت، وقال.

" أريد أن أعلم من زرع الكاميرات في كِلتا الشقتين، أرجو أن تتحرى عن الأمر بالعمل الجاد"

" بالطبع"

غادر المُفتش برفاقه من مركز الشُرطة، وقف مُتخصرًا تشانيول في منتصف شِقة روزماري، ونظر حوله فيما يزفر أنفاسه.

يعقد حاجبيه وينظر في أرجاء الشِقة، الخيارات أمامه عن هوية الفاعل أربعة، القناة التلفزيونية المُنافسة، صحيفة ديسباتش الصفراء، معجب مهووس أو كاره، أو كيم جونغ داي.

الخيارت تنحصر في هؤلاء، وهو متأكد أن أحدهم الفاعل، لكنه يخشى أن يكون الإحتمال الأخير، فروزماري -وإن ما أظهرت- لن تتحمل المزيد من الخيبات من ذات الشخص.

نظر تشانيول عبر الشُرفة، وتنهد بأستياء عندما رأى تجمع الصحافة كالنمل في الأسفل، هما مسجونان في العِمارة السكنيّة هذه حتى يجد هؤلاء الصحفيون قضية ساخنة أخرى يهبّوا عليها كالذُباب.

خرج من الشقّة، وأوصد بابها ليضعه مع مفتاح شقته الخاصّة بالجيب ذاته، وتوجّه إلى شِقة جاره، الذي بالمناسبة لم ينل إستحسانه إحسانه المُفاجئ وحِس النُبل لديه.

الرجال خدّاعون، هو يعلم ذلك...

طرق الباب وتأخر الرد حتى وصل، فجونميون بالداخل ماطل بالإجابة قدر المُستطاع، ولو لم ترمقه روزماري بغيظ لما أجاب بابه إطلاقًا، فهو رجل مُحب يود أن ينفرد بمحبوبته قدر الإمكان، لا لشيء، فقط لمشاركتها النفس ذاته دون رئة ثالثة تقف بينهما كالعازل.

" أين روز؟"

لوى جون شفتيه ورمق الآخر بسخط يقول.

" تلهو مع النجوم، ماذا تريد؟"

دفع تشانيول جون بكتفه وولج يقول.

" كلامك مبتذل"

قلّده جونميون هازئًا بعدما مضى طويل القامة وولج.

" انننننن... يشبه النعامة بهذا الطول"

ولج سوهو عن بابه ووجد تشانيول يجلس بجوارها، هو لم يتجرأ أن يجلس بجوارها، فكيف يفعل رأس البطيخة هذا؟

جلس جونميون في مكانه ساخطًا، وإبّان سخطه لاقى تجاهلًا من كليهما، فهما مشغولان بأمر يفوقه أهميّة بهذه اللحظة.

" هل توصّلت الشُرطة لأي شيء؟"

أومئ تشانيول وقال.

" وجدوا كاميرات في كل مكان في شقتكِ عدا دورة المياه، كذلك شقّتي"

أومأت روزماري فيما تلوك أصابعها بعضها البعض كما يلوك الغضب نفسها.

" إذن هذه فعلة أحد مهووس بشأننا"

نظرت إلى تشانيول واتبعت.

" أنت تعلم من أقصد"

أمسك تشانيول بيدها أمام عينيّ جون المُغتاظ إلى آخره وقال.

" ربما لا يكون هو، دعينا نتحرى كُليًا ونرى النتائج"

حينها تدخل جونميون في الحديث مُكتفيًا مما رآه وسمعه.

" ألا يسعك أن تتحرى عن الأمر كُليًا دون أن تستغل الوضع لصالحك؟!"

رمقه تشانيول يقبض ملامحه واستنكر.

" أستغل ماذا يا أنت؟!"

نهض جون وابعد يديّ تشانيول عن روز وقال.

" لا تلمسها، لم أتخيلك مُستغلًا إلى هذا الحد!"

لاك تشانيول فكيه -عادته عند الغضب- ثم أقام عوده الممشوق فيما يتخصر بغُل، حينها تهكّم.

" إن فتحت شقتك لنا لا يعني أن تتدخل فيما لا يعنيك"

رفع جون سبابته وحركها نافيًا، لا ينكر أنه شخصيّة مُستفزّة لو أراد.

" لا يا حبيب أمك، أنا فتحتها لها، لا لك"

إرتفع حاجب تشانيول مستنكرًا وقال.

" هكذا إذن؟!"

أومئ جون فأمسك تشانيول بيد روزماري التي تتفرج على شجارهما الغبيّ من البداية دون أن تتدخل، وانهضها يقول.

" لا يدري هذا الأحمق أنه أنا وأنتِ واحد، تعالي لنذهب إلى مكانًا آخر"

تمسّك جونميون بيدها الأخرى وقال.

" اذهب أنت ولتبقى هي!"

اجتذبها تشانيول من يدها التي يمسكها وقال.

" لا، هي ستبقى معي أينما ذهبت"

إجتذبها جون من يدها الأخرى وقال.

" لِمَ؟ أهي حقيبتك أو ما شابه؟!"

إجتذبها تشانيول وبدد.

" إلزم حدّك"

وروزماري التي كانت تتكاسل عن فضّ النزاع بينهما الآن شحن طاقتها الغضب، وفلتت معصميها منهما ثم صرخت بهما، تنال من كل منهما بركلة نالت ساقيهما.

" أحمق أنت وهو! ماذا تظناني؟ كيس بطاطا تتقاذفانه؟!"

إلتفتت إلى تشانيول توبّخه.

" أنت! ما هذه نحن واحد؟ أكُنا تؤام متلاصق؟!"

ثم إلتفتت إلى سوهو الذي يحمل ساقه المصابة ويقفز بالأخرى، بدى كدجاجة تقفز في الأرجاء.

" وأنت! تجرؤ أن تشبهني بشيء غير عاقل؟"

ثم تنهدت تزفر أستياءها، ووقفت بين الشابين تقول.

" أنتما الإثنان ستنامان هنا، وحبذا لو أصحو صباحًا وأجدكما تتشاجران، سأقتلكما!"

تسآل تشانيول.

" ماذا عنكِ؟"

" سأنام في الداخل"

سرعان ما اعترض.

" ألم تقولي أنكِ لا تنامين بفراش رجل!"

تهكّمت تشير إلى كلاهما.

" أتظن أنكما رجالًا! أنتما مجرد طفلين أخرقين!"

دخلت ولم تستمع لإعتراضات تشانيول وتذمراته، أما جون فأخذ يراقص كتفيه في مرح، حينها شزره تشانيول ونبس.

" لا تراك رجلًا، ما الذي يسعدك في هذا؟"

راقص جون حاجبيه قبل أن يتمدد على الأريكة، وقبل زفيره الأخير همس.

" أنها لا تراني رجلًا يا صاح!"

لم يفكر مليًّا تشانيول بمقصد جونميون، فهو لا يراه سوى كأحمق فخور بنفسه وحسب، إذ تمدد على الأريكة المجاورة وأغمض عينيه.

لكن جونميون أخذ يفكر قبل أن يغفو، بما أنها لا تراه رجلًا وهي تكره الرجال، إذن هي لا تراه كشخص سيء ولا تكرهه، كبقية الرجال.

سعيد لأن رجولته طُعِنت على يدها...!

............................

تكاد الشمس أن تشرق والشفق الأحمر يُزين السماء، أستيقظ جونميون في هذا الموعد، فلقد حلم حلمًا جميلًا هي بطلته.

في هذا الحلم كان يسرد عليها سطور غزل وهي بسحرها أمامه باذخة.

نهض إلى المطبخ، حضّر لأجله فنجان قهوة وتوجّه إلى مكتبه، في إنتظاره رواية تحتاج أن يكتبها.

هيّبتُها

الصفحة الثانية

كنتُ أظن أن الحب من أول نظرة إشتهاء ورغبة، لا يمت للحب بصلة، فكيف للحب وهو مفهوم عميق أن يتجذر بالقلب بلحظات تُعد بفعل إبتسامة أو نظرة؟

لكنني لم أنال منها لا إبتسامة ولا نظرة، إنني أحبها منذ خمس سنين ولم أراها تبتسم لي ولا مرة، حتى إنها لا تنظر إليّ.

لاحقًا فهمت ما الذي أسقطني لها مُحبًا، كان إنكسارها ذاك الذي آلمني، فلمّا رأيتُها على درجات المحكمة مكسورة تكسّرت من داخلي معها.

وكيف أحببتُها لاحقًا وتعلّق قلبي بها؟

لأنني رأيتُها إمرأة تقاوم، تجبر إنكسارها وتواسي خيباتها، حتى إشتد عودها، واشتد واستغلظ، واشتد حتى ما عاد قابلًا للكسر.

إمرأة قلبي لا تنكسر، لذا قلبي لن ينكسر إطلاقًا، قلبي بآمان بين يديها الجاهلتين عمّا يكمن فيهما.

شهدتها تنهض وتنهض، فبعدما كانت إمرأة قد كسرها الخذلان، أصبحت تتغذى على هذه الأذية ونمّت نفسها، لتصبح اليوم إمرأة حُرّة، وقدوّة.

إمرأة فريدة من نوعها التي أُحب، إمرأة لا مثيل لها."

حفظ نصّه وأخّر تدقيقه، أطبق دفتيّ الحاسوب حينما سمع صوت شِبشب يمس الأرضية بطريقة مزعجة، وهو كاتب، والكتّاب يعشقون الهدوء.

لكن ما إن خرج وتبيّن له أنها سبب الضجّة، أصبح يحب الإزعاج.

كانت تسير إلى مطبخه تبحث عن شيء يملئ بطنها الخاوية، ثم تفاجئت به من خلفها يقول.

" جائعة سيدتي المهيوبة؟"

إلتفتت إليه وأومأت تقول.

" سيدتك المهيوبة جائعة بالفعل"

تبسّم، ها هي أخيرًا تتفاعل معه، لذا بلطف مد ذراعه وأحنى جذعه يشير لها أن تجلس إلى بار المطبخ وقال.

" إذن سيدتي، يسعكِ أن تنتظري قليلًا حتى أحضّر لأجلكِ وجبة شهيّة"

حلّقا حاجبيها بلا تصديق وقالت.

" تُجيد الطهي؟!"

أومئ باسمًا فهمست.

" لا أصدق أنني أرى رجلًا يطهو الطعام، ظننتكم جميعًا كُسالى!"

ضحك جونميون فيما يخرج بعض الخضروات لتقطيعها.

" الأمس فقط لم تكوني تريني رجلًا!"

لوت شفتيها وبإزدراء همست.

" وما زلت لا أراك رجلًا"

ضحك وأومئ.

" هذا جيد، أنا لا أريد أن أكون رجلًا في نظرك وأنتِ تكرهين الرجال"

إنشرحت ملامح وجهها وبإستنكار همست.

" ألا يزعجك أنني أطعن برجولتك؟"

نفى برأسه وقال.

" لا"

حينها همست.

" لِمَ تشانيول ينزعج حينما أقول له أنني لا أراه رجلًا إذن؟"

إرتكز جون إلى البار وقال مبتسمًا.

" لأن أولوياتنا مُختلفة، هو لديه رجولته على رأس أولوياته"

" وأنت؟"

أمال برأسه ينظر لها أعمق ونبس.

" أنتِ كل أولوياتي"

سخرت بضحكة خافتة فيما تشرب المياه، هو لا يوفر أي فرصة متاحة للتقرب منها، ثم قالت.

" أهذا جزء من حربك عليّ أيها المهووس!"

حرك كتفيه وضحك.

" كل حركة آتي بها هي جزء من حربي ضدك"

" وماذا ستنال من حربك هذه؟"

حرّك كتفيه مجددًا وقال.

" من يدري! ربما أنتِ"

نظرت إليه شزرًا ونبست.

" عِد الخراف حتى تغرق في أحلامك الورديّة"

قهقه ثم أشار لها ناحية البار يقول.

" إفطاركِ جاهز سيدتي"

تناولت بعض اللُقم، هو بالفعل طاهٍ ماهر، لم ترى رجلًا يتخلى عن كبرياءه ويطبخ من قبل.

فيما هما يتناولان الإفطار روزماري قالت.

" بغض النظر إن كنت تكره تشانيول أو لا، لكن أترك له بعض الطعام، سأغسل الاواني في المقابل أو أشتري طعامًا"

نفى بيده وقال.

" لا حاجة سيدتي لهذا وذاك، لدي آلة تنظف الأواني من تلقائها، وستأتي المرأة المسؤولة عن تنظيف الشقة قريبًا"

نظرت روزماري إلى جونميون دون أن تقول شيء، لم يسعه أن يتوتر من هذه النظرات أو يتأملها، فلقد بدت جديّة حيالها تفكر بعمق.

سرعان ما نهضت عن الطاولة وتوجهت إلى تشانيول لإيقاظه، وما إن فتح عينيه منزعجًا من ضوضائها قالت.

" أجلب لي المرأة المسؤولة عن تنظيف الشقة، ربما تعلم الفاعل!"

جلس بتلكأ على الأريكة التي لمّته طيلة الليلة الفائتة يحاول جمع شِتاته، ثم قال.

" لحظة، لا أفهمكِ، ماذا قلتِ؟!"

جلست بجانبه وضربت قِفا عنقه فتمسّك بها يصيح بغيظ.

" لماذا تضربيني؟! لم أكن قادرًا على التركيز فيما تقولين!"

اجتذبته من كتفه تتمتم بِ" أحمق"، ثم جعلته ينظر لها، حينما صوبت وجهه إلى وجهها حينما تمسكت بذقنه وأدارته إليها.

جونميون في زاويته البعيدة كان يعد الخراف في مخيلته؛ كي لا يغضب ثانيةً.

" استمع إليّ، من مخوّل أن يدخل شقتي في غيابي؟"

عقد تشانيول حاجبيه يفكر لبضع ثوان ثم همس.

" أنا والخادمة"

أومأت وبانت على شفتيها إبتسامة تقول.

" إذن من المتهم الأول بزرع الكاميرات في بيتي"

دوّر عينيه أرضًا، ثم فجأة صاح يشير إلى نفسه.

" أيعقل أنكِ تشكّين بي؟"

لوت شفتيها وشزرته بسخط ثم تمتمت.

" يبدو أنكَ لم تستعيد وعيك بعد، أكمل نومك!"

دفعت برأسه إلى الوسادة، وسرعان ما أغمض تشانيول عينيه وغرق في النوم مُجددًا، وذلك ما جعلها تبتسم فيما ترفع الغطاء حتى عنقه.

" طفل ودب نوم!"

جون في مكانه نالته الغيرة من هذه البسمة التي ارتسمت على شفتيها بسبب رجل سِواه، وما إستطابت له لمساتها الرقيقة، التي ترتب بها خصل تشانيول إلى جبهته.

تمنّى لو أنه هو رجل الإنقاذ الخاص بها، لا رجل سواه، ليته في مكان تشانيول، سيكون أسعد رجل على الكوكب لو نال منها لمسة حنون كالذي تخصه بها.

أخرجته من أفكاره حينما نظرت إليه وقالت.

" بما أن رجل المهام الخاص بي في سُباته كالدِببة، أيمكن أن تحل محله حتى يستعيد وعيه؟"

لا يصدق أن أمنيته التي لم تكن سوى ثرثرة في نفسه قد تحققت الآن وبهذه السرعة، تأهب بوقفته وهتف بصوت جهور.

" بالطبع هيا!!"

سبقها إلى الخارج، فيما هي تمتمت في نفسها.

" ليس مهووسًا فحسب بل ومجنون، أنا لم أتجهز بعد"

بعد أن قضى جونميون نحبه ينتظرها تتجهز، خرجت أخيرًا بكامل أناقتها فيما تجري إتصالًا.

" تعلمين أن المنزل بحاجة توظيب بعد أن أثارو الشرطة الفوضى فيه وأنا مشغولة بالعمل، لذا تعالي من فضلك حالًا"

في النهاية طوت دفتيّ الهاتف يعلو وجهها ملامح قويّة فهمها جون، فهي بالتأكيد اليوم ستحقق مُبتاغها، وتعلم من الذي يقف خلف الفضيحة المُفبركة هذه.

ولجت إلى الشقة، وتركت الباب مفتوحًا إشارة لجونميون كي يتبعها، إلتفتت إليه حينما أصبحت في قعرِ الشقة، وهو كان مشغولًا بجولة إستطلاعية في عينيه على ذوقها المُترف في ديكور الشقة.

" أنا وأنت سنبقى في غرفة نومي حينما تأتي"

" ماذا؟"

تنهدت تدور عينيها بملل عليه وهمست.

" لا تطير فوق السحاب بأحلامك وعُد إلى أرض الواقع"

تحمحم مُحرجًا وأومئ، فاتبعت فيما تخرج شيئًا ما من حقيبتها، وسحبت يده لتضعه فيها.

" قبل ذلك، ركّب هذه الكاميرا هنا!"

عقد حاجبيه ينظر في الكاميرا، ثم أومئ يقول.

" أفهم توقعاتك، سأضعها فورًا"

تبسّم وتبسّمت بعدما أعطته ظهرها وتخطته، أنه يفهمها بلا كلام، لا حاجة لها لتبرير أي شيء كي يصل مقصدها إليه، يعجبها هذا الأمر فيه.

فهو إما ذكي كفاية أو يعرفها زيادة...

كانت بإنتظاره أن يُنهي ما ولّته أياه ويأتي إليها، دقائق وسمعته يطرق باب الغرفة عدة مرات.

" أدخل"

دخل مُحرجًا يحني رأسه، فهو ابن العشق كيف يسيطر على جنون العاشق فيه في مكان مخصص للعشق كهذا.

لكنها غافلة كما يعرفها، فما إن دخل بتسلّط أشارت إلى الباب وأمرت.

" أغلقه!"

سعل عدة مرات وذلك ما جعل حاجبها يرتفع بسخط.

" توقف عن التفكير بقرف!"

سرعان ما نفى برأسه وأغلق الباب قائلًا.

" تُسيئين الظن بي زيادة، أنا فقط مُحرَج"

" مِمَ؟"

تسآلت حينما جاورها بمجلسه.

" لا عليكِ"

وهي لم تصرف عليه المزيد من إنتباهها، فقط نظرت أمامها، تحديدًا حيث شاشة التلفاز تقبع في غرفتها.

ثوان ودخلت السيدة التي تنظف المنزل، وسُرعان ما أخذت تنبش عن أماكن الكاميرات المُقتلعة.

إرتفع ثغر روزماري ببسمة، فهي توقعت أن تفعل السيدة شيئًا كهذا، كذا جونميون كان يبتسم، فهي أثبتت على نفسها الجريمة وستدلهم على جميع مواقع الكاميرات، التي لم تلتقطها الشرطة لو وجدت.

نهضت روزماري حالما أنهت العاملة جولتها التفتيشية وبدأت تُنقب عن أدوات التنظيف، خرجت يتبعها سوهو وتقدمت إلى قعر الصالة تعقد ذراعيها إلى صدرها، وتمشي مشية واثقة.

شهقت العاملة ما إن رأت سيدة المنزل أمامها، وبما أن روزماري لا تطوق سماع الأعذار والإعتذارات تحدثت.

" جواب السؤال هو فقط ما يقرر مصيركِ، من الذي دفع لكِ لقاء زرع هذه الكاميرات؟"

كادت أن تتفوه السيدة بالأعذار وتستنجد لولا أن كف روزماري الذي ارتفع اصمتها، وبحزم قالت.

" أجيبي فقط!"

نظرت السيدة بين روزماري والسيد الذي تراه للمرة الأولى معها، ثم قالت بعدما إنحنت برأسها.

" أنه السيد كيم جونغداي"

قبضت روزماري يدها وعلا الغضب وجهها، فيما جون رمقها متفحصًا، يرجو ألا تتفتق جروحها بسبب هذا الرجل المُشين.

تنهدت تبغي ملازمة الهدوء لثوان وحسب، ثم ستنفجر، لاحقًا.

" إن كنتِ ترغبين في مواصلة عملك وألا تتورطي مع الشرطة عليكِ أن تستخرجي كل الكاميرات الباقية وتنظفي المنزل حتى أعود، تفهمين؟"

أومأت السيدة وأخذت تنحني شاكرة لها، فيما جونميون تبع روز التي خرجت من الشقة بخطى متسارعة، فالغضب يأكلها وهي ستأكل أحدهم.

" أستتركيها تعمل لديكِ؟"

لم تجبه، بل حينما وصلت مصفّ السيارت نبست.

" لا تتبعني!"

تنهد فيما ينظر لها تغادر بسيارتها مُسرعة، غضبها مجنون،  هو يعرف هذا عنها.

ما إلتفت جونميون حتى شهق، فتشانيول يقف خلفه ولا يدري متى وصل وكيف وصل دون أن يشعر به.

" أين روز؟!"

رمقه جونميون بكره ونبس قبل أن يتجاوزه.

" تلهو مع النجوم!"

علق تشانيول فينا ينظر إلى ظهر الرجل الذي ولّى مُدبرًا.

" رجل مجنون!"

....

اصطفّت أمام بوابة المبنى الذي يعمل فيه بعشوائية، وتجاهلت يد السائق التي امتدت ليتناول المفتاح ويضع السيارة في مكانها المناسب.

توجهت إلى طاولة الأستقبال، وضربت بيدها على ظهر الطاولة تجذب إنتباه الآنسات المشغولات بالثرثرة والضحك.

ثم لم تسمح لهنّ بإبداء إعجابهنّ بها، او طلب أي شيء كتوقيع أو صورة، فقد قالت بلهجة غاضبة.

" المدير العام هنا؟"

" نعم سيدتي، من فضلكِ.... سيدتي!"

تجاوزتهنّ روزماري وصعدت إليه يحركها الغضب، تجاوزت مكتب مساعدته التي كانت تتبعها كي توقفها واقتحمت مكتبه.

" أيها الوغد الحُثالة!"

قد كان مكتب جونغداي حافل بمدراء الأقسام المسؤول عنهم، وبعد إقتحامها المُربك هذا أنهى الإجتماع وطلب منهم المغادرة.

تقدمت إلى قعر المكتب بعدما خلى إلا منها ومنه، إستندت بقبضتيها على الطاولة التي يجلس خلفها وأمالت جذعها إلى الأمام لتكون منه أقرب.

" أعلم أنك غيور وتكره الخير لغيرك، خصوصًا لو كان لي، تكره نجاحي، واستقلالي، وما وصلت له بعدما تخلصت منك"

" أنتَ علقت في ذات المكان وأنا جلست على قِمم الغمام، هذا ما تكرهه، أن أكون أفضل منك"

ضرب بقبضتيه الطاولة ووقف، رصّ فكيه ونبس بإحتدام.

" أنا فقط أحاسبكِ جرّاء خيانتكِ لي"

ثم ابتسم بحقد ونبس.

"  ولن أنتهي حتى أضعكِ يا عصفورتي بقفصي من جديد، ثم سنتحاسب على كل صغيرة وكبيرة حدثت"


............................

يُتبَع...

الفصل الرابع " سماء ونجوم"
ضمن الجزء الأول " سأُريكِ نفسكِ بي"
ضمن الرواية العاطفية " هيّبتُها"

...................................

سلاااااااام بنوتاتي

كل عام وأنتم بخير وأتمنالكم السلامة والسعادة دومًا♥️

طبعًا مثل ما انتو شايفين، أجواء الرواية هيك، ح يكون الإستفزاز ع ليفل منخفض😂

الفصل القادم بعد 80 فوت و80كومنت.

1. رأيكم بجونميون/ سوهو؟

2.رأيكم بروزماري؟

3.رأيكم بتشانيول؟

4.رأيكم بجونغداي؟

5.رأيكم في الفصل ككل و توقعاتكم للقادم؟

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️
© Mercy Ariana Park,
книга «هَيّبَتُها|| Her Prestige».
CH5|| أزرق سماويّ
Коментарі