توطئة|| Introduction
CH1|| إبنة الزمن
CH2|| حُب الدهور
CH3|| إمرأة من بحر
CH4||سماء ونجوم
CH5|| أزرق سماويّ
CH6|| لِمَ أُحبّك
CH7|| بُنٌ وبَحر
CH8|| سماءٌ وبَحر
CH9|| رسول الحُب
CH10||حياة بين الضلوع
CH11|| أزمة الهَيْبَة
CH12|| إنتقام الهيبة
CH13||عُكّاز وجَبيرة
CH14|| غاطس بالحُب
CH15||كَرز وسيجارة
CH16||حُبّي المُشيَّد
CH17|| نور البدر
CH18||بَهاء وإمتلاك
CH19||مَطَر ضِمنَ العاصِفة
CH20|| مخائل حُب
CH21||أُحبُك بمزاجٍ شَتويّ
CH22||قاع البحر
CH23||الزهرة وصاحب البستان
CH24||حُضنه الدافئ
CH25||دموع جميلة
CH26||أغرق في بحرِك
CH27||بَحرٌ هائج وسماءٌ دهماء
CH28||إنتكاس الهَيبة
CH29||زهرة مائلة الجِذع
CH30||جون وهَيبتُه
CH31||ظِلالٌ رماديّة
CH32||أكره الحُب
هَيبتُها|| The End
CH7|| بُنٌ وبَحر
كيم جونميون (سوهو)

في

هَيّبَتُها|| الحرب

(حتى تؤمني بحُبي)






" بُنٌ وبَحر"










"نَدى، يا قطرات من حياة تنام على أوراق الشجر.

نَسيم، أنتِ هبّات هواء لطيفة تُداعب شمس الصباح، توقظ روحي.

أنتِ، يا روح البداية... يا أجمل جزء من الحكاية.

أنتِ أرقى رواية، أنتِ التُحفة التي تتضمنها الحَبكة.

أنتِ لستِ إمرأة أُحبها وحسب.

أنتِ مولاتي، وسيدتي، وتاج أضعه على رأسي.

لأنكِ إمرأة من عِز، إمرأة من هيّبة

وأنا في حضرة جلالتكِ يا سيدتي رجلٌ يهبط على قدميه أمام عرشكِ المُبجّل، لأنكِ أنتِ يا سيدتي الملكة

إلى عذراء القلب

الكاتب سوهو"

" أهو مازوخيّ؟!"

تسآلت روزماري تعقد حاجبيها، فيما تضع جهازها اللوحيّ جانبًا على المِنضدة القريبة من السرير، الذي تقعد عليه.

" إمرأة من هيّبة؟!"

ذلك السطر ضَلَّ عالقًا في جوف فِكرها، هذا الكاتب مهووس كما جارها جون المجنون، يشبهه كثيرًا، لهما لغة التعبير ذاتها، إلا أن جارها مُغفَّل بعض الشيء.

وبذكر جارها جون المجنون زفرت بغضب، فلقد وبّخته توبيخًا حارًا يوم لاقته على الشاطئ يتجسس عليها، تذكر أنه وقت ما سألته عن سبب حضوره بلهجة عصبيّة ونبرة عالية قال يبتسم بحرج.

" لدي عمل في تايلاند، لذا أنا هنا"

لكنه كاذب فاشل، ملامحه تفضح كذبه، وأنها تدري بأن الأشخاص الذين يختلقون الكذبة وتظهر في وجوههم الحقيقة، هُم أشخاص أنقياء.

هو نَقيّ أيضًا، لكنه مُزعِج ومُطارد مهووس.

إرتفع حاجبها إستنكارًا عمّا قال، وعقدت ساعديها إلى صدرها ترمقه بغضب شديد، حينها تبسّم بحرج وإزدرئ جوفه قائلًا.

" من الجميل مُصادفتك هُنا يا هيّبة"

" يا هيّبة" مجددًا، ضيّقت عيناها ترمقه بشك، أيعقل أنه هو...؟!
تبسّمت تسخر من طريقة تفكيرها التي تميل إلى الغباء مؤخرًل بسببه، يستحيل أن يكون هو.

هذا أخرق، وذاك مُحنَّك...

أخذت تنحر المسافة بينهما، تقترب منه على مَهل فيما جونميون الحذر منها يحفّه ، وبنبرة هادئة تحدثت معه رغم أن كلامها لم يكن معه لطيفًا على الإطلاق.

" تعلم جاري العزيز جون أنني أُجيد نحَر رجولتكَ بِركلة، تتحدث أو أركلك؟"

تبسّمت شفتيه وتقرّب منها، بدى مُختلفًا عمّا كان عليه قبل قليل، مُذُّ ثوانٍ فحسب، لكنه له مع الحُب وجوه كُثر، وسيرتدي الوجه الذي يُلائمها لتسقط لأجله، تسقط باسم الحُب.

الآن هو رَجُلًا يُحب تلك المرأة الجبّارة فحسب، وما يكون على رجل مثله- يحب إمرأة بتلك القوة- إلا أن يحتوي قوتها.

كانت تنظر في عينيه التي تلبسّتها الجراءة فجأة، عيناه ابنتيّ البُن، وهو ينظر في عينيها التي تسع الكون، عينا البحر.

نظراته جريئة وعيناها قويّة، رجلٌ لا يخشى في حُبها شيء، أنه سوهو وجونميون الذي أعلن على قلبها حربًا سيكسبها أيًا كان.

سِلك من المشاعر إمتد عبر النظرات، شيءٌ من التحدّي والجُرءة، الحُب والأمل، والكثير مما لا يقدر أن يصفه، ثم صوته الذي كنغمات البيانو ترنّمت حينما قال.

" هيّبة، يُمكنكِ أن تُهدديني بما شئتِ، ولو رفعتِ قدمك لتضربيني لن أتفادى ضربتكِ يا سيدتي، فأنكِ لن تقدري أن تؤذيني كما آذيتني بالفعل، وأنني أموت للمسة منكِ مهما كانت، حتى لو كانت ضربة"

لطالما كانت تفوز بمعركة الكلام مع أي أحد يُطارحها، لطالما كانت سيدة الكلام وضربتها قاضية، لكن ما بالها لا تجد شيئًا تقوله؟!

لأول مرة لا تجد شيئًا ترد به، ولأول مرة تكون من يتراجع أولًا.

الآن وهي ترى على مبسمه ملامح النصر تفهم شعور الخاسرين في المعارك الحامية ضدها، تشعر بأنه الآن ربح إحدى معاركه عليها ضمن سلسة من المعارك التي أقامها ضدها على هيئة حرب باردة.

جمعت روزماري عزمها أمامه وقالت.

" سأصدق أنكَ هُنا لأجل عملك إذا ما صادفتُك ثانيةً سيد كيم جون ميون"

برم ثغره ورفع حاجبه، بدى مُختلفًا عمّا تعرفه عادة، أكثر نضوجًا، رجلٌ يتوجب عليها الحذر منه.

تركت مكانها، وولجت ساحة الفندق، تبسّم بروح مُحارب يستلذ بإنتصاره أخيرًا فيما يراقب ظهرها يُدبِر مولّيًا عنه.

تنهدت روزماري مُستاءة فيما تتذكر إبتسامته تلك، منذ زمنٍ بعيد قلبها لزم الصمت، منذ أن خرج جونغ داي منه أقفتله، وأقسمت ألا يقتحم أبوابه أحد، وأنها ستُشيد حوله كل الحصون والقِلاع، لأن القلب مُضغة خائنة، يخون صاحبه لو أراد لأجل مشاعر زائلة وحبٌ سخيف.

اليوم نبض قلبها بطريقة تكرهها جدًا، ليس مجددًا، هي لن تكون طَوع هذا القلب الأحمق مجددًا، ولو لزم ستخلعه من صدرها وترميه لكلب ضال ينهشه ولا يخونها مجددًا ويكسرها.

لا للحُب في قاموس حياتها...

أخذت حِمامًا دافئًا في حوض الجاكوزي، ثم خرجت تتجهز لأجل أن تحصل على وجبة العشاء على الشاطئ.

كانت ترتدي فُستان باللون الأحمر من قُماش ناعم، صيفيّ وطويل، فيما ترتدي بقدمها حِذاء صيفيّ بلا كعب وباللون الأسود .

جلست على طاولتها التي هي مركونة على الشاطئ، وفيما تنتظر وجبتها كانت تنظر إلى البحر.

روزماري ليست من النوع الذي يلتقط صورًا ليحفظ الذكرى، تُحب أن تحيى اللحظة بكل ما فيها من حواس، لأنها لحظة لن تتكرر في حياتها.

في قناعتها؛ أن كل دقيقة من حياتها ثمينة، ينبغي أن تعيشها على أفضل صورة ممكنة.

كانت تنظر إلى البحر بعينيها البحريّة، ومن هُناك يقف جون ميون ينظر لها، الفتيات من حوله مبهورات به، وهو مبهور بها وحدها.

لأنها أجمل لوحة لأفضل رسّام، إن في خِلقتها عناية ربانيّة بَحتة، تجعله يشعر بالخشوع، فما هي إلا مُعجزة في كل ما فيها، من شكلها إلى شخصيتها إلى قِصتها، كيانها لا ينفك أن يذهله، رغم أنه يحفظها.

لأنه يُحبها بجنون، يحبها بعقل مخبول، وقلب مجبول عليها.

شعرت روزماري بمن يتتبعها بعينيه، وكأن طاقة الحب تَفِرّ منه وتلاطفها من خِلاف، فإلتفتت حيث حسّت وإذ به هو جارها المجنون، بقميصٍ أبيض تفتقت أزراره حتى كُل صدره، وبنطال أسود يتماشى وبهاء طلّته.

هي مُهيبة وهو مُهيب، والذي جمعهما ما هو إلا حُب مُهيب.

قالت بصوت مرتفع كفاية ليسمعه من مكانه ذاك.

" ألم نتفق أنني إن صادفتكَ مُجددًا يعني أنكَ مُطارد مهووس؟!"

تبسّمت شفتيه الزكيتين، وتقدم منها فيما يضع كفّيه في جيوب بنطاله القُماشي، جلس معها إلى طاولتها وأشار إلى النادل بيده ليأتيه بالقائمة.

وذلك وهي تراقبه مدهوشة من جُرئته الزائدة هذه مؤخّرًا، يعجبه علامات الإستفهام التي تطوف فوق رأسها بسببه، لكنه طمع بالمزيد من إهتمامها وإنتباهها فقال.

" لم نتفق، أنتِ قُلتِ وأنا لم أوافق، وعلى آية حال لا بأس عندي بلقب المُطارد المهووس، يناسبني لكِ"

زفرت تكظم غيظها، ورفعت وجهها إلى السماء تقول فيما هو يراقبها هائمًا بطلائعها التي ظهرت فجأة.

" يا إلهي! لا أريد أن أموت وأنا أحمل خطيئة قتل أحد ما حتى لو كان يستحق الموت!"

ضحك جونميون فيما ينظر إلى معالمها التي تعترض عينيه تُغريه، صواعد رقبتها البضّة، وخط فكّها الحاد، كذا غمّازة ذقنها حيث ترك قلبه منذ بداية الحكاية.

نظرت إليه وهو رفع حاجبه يرمقها بإبتسامة ملتوية، سيكون شقيًا ليغضبها، يحبها مجنونة، عقد كفيه فوق الطاولة واقترب يستند إليها قائلًا.

" سيدة الهيّبة، وفّري طاقتكِ في الغضب، ودعينا نمرح"

ضحكت تستنكر وأشارت إلى نفسها ثم إلى إليه تقول.

" تريدني أن أمرح؟... معك؟!"

ضحكت مُجددًا فقال.

" أعلم أنكِ تفضلين قضاء الوقت وحدك"

همهمت تعقد ساعديها إلى صدرها.

" ما دمت تعلم، لِمَ تتبعني؟!"

قال وما أنفكّت تلك الإبتسامة الشهيّة تُزين معالم وجهه الوسيمة.

" لأنني أعلم كيف أجعلكِ سعيدة معي، وأعلم أنكِ تَملّين من البقاء وحدكِ هنا، أنتِ فقط لا تملكي الشخص المُناسب الذي يقدر أن يسعدك"

تبسّمت وهمهمت، ثقته المُطلَقة بنفسه هذه تشعرها بالفُكاهة، لا تظنه يعرف الأشياء التي وحدها تعرفها عنها، هو فقط مُتباهي، لذا قبلت التحدي، ستلعب لعبته.

إتكأت على الطاولة بمرفقيها كما يفعل، وبعينين يملئهما التحدي همست.

" أَرني سيد كيم كيف يمكنك أن تجعلني سعيدة معك"

وبما أنها منحته الفرصة هو لن يُفرِّط بها على الإطلاق، لذا قال.

" أولًا فلنتناول الطعام ثم دعينا نفعل شيئًا ما معًا"

أومأت توافق على إقتراحه، وعندما وصل الطعام تفاجئت بأن الطبق الذي طلبته لها ذاته طلبه لأجله.

أقنعت نفسها بأن الأمر صُدفة، ولا يستدعي منها أن تشك بصحة ذلك، تناول كلاهما الطعام، ثم فورما مسحت شفتيها بالمنديل أمسك بيدها وسحبها خلفه يُنهضها.

لكنها صاحت عليه غاضبة فيما يسحبها هو هكذا ولا يُبالي بغضبها.

" أنت أيها الجاهل! أصبحت تمتلك جراءة كافية كي تسحبني هكذا؟"

إلتفت لها فيما هو مستمر بالسير إلى الوراء وقال.

" دعينا نكون أشقياء ونمرح، وضعي كل شيء جانبًا"

إستئنف سحبها خلفه إلا أنها لم تتوقف عن محاولة إيقافه بالشتائم حتى، ولكنه لم يرد وكأنها تمدحه لا تشتمه، بالنهاية إبتسمت وهمست بصوت منخفض.

" رجلٌ مجنون"

رجلٌ مجنون يعجبها جنونه...

وقف ليتحدث مع رجل الزوارق ثم أستأجر واحد فورًا، وعاد إليها، أمسك بيدها وجعل يسحبها معه قائلًا.

" بما أنكِ تُحبي البحر خوضي فيه لا تنظري إليه وحسب، حينها ستحبينه أكثر، أحيانًا تكون السعادة في المغامرة والإستكشاف"

تحفظت على ردها عمّا قال لوقتٍ لاحق، وهو صعد الزورق أولًا، ثم ليساعدها على الصعود حملها من خصرها، وبلا شعور تمسّكت بكتفيه حتى حطّها بجانبه على الزورق، حينها إبتعدت عنه.

لقد تسبب بتورد طفيف في خدّيها، وسخونة عارمة في معالم وجهها الخجولة، كان لأول مرة أن يرى لفحات الخجل ترتسم على وجهها البهيّ، الذي لطالما ضخَّ الغرور والكبرياء، الآن يضخّ خجلًا أنثويًا مُغريًا.

لكنها ليست المرأة التي قد تتورد وتُخفي نفسها بظهره لأنه أخجلها بوِده، ستقابل حينها الإحسان بالإساءة، إنها إمرأة إن خجلت غضبت.

لذا لم يكن متفاجئ منها عندما عقفت ساقها وضربت بركبتها معدته تتمتم.

" أياكَ أن تلمسني مرة أخرى أيها الفاسق!"

ورغم أن جون ميون وقع على ركبتيه فيما يتمسك بمعدته متوجعًا ضحك مِلئ جوفه، رغم أن الضحكات توجعه، ثم تمدد في أرضية الزورق، وتنهد ينظر إلى السماء قائلًا.

" لقد ضربتِني، لذا لا أقوى على التجديف، جدّفي وإلا سنغرق كِلانا"

روزماري رمقته بغضب، ثم ركلته أرضًا بخفّة فتأوه ثم ضحك، لكنها على آية حال جلست بين المِجدافين وأخذت تُجدّف.

مرّت دقائق تالية بسلام، هي تنظر إلى البحر وهو ينظر إلى السماء، حينها تسآلت بصوت هادئ، فالهدوء يميز المكان ولا يناسبه إلا مثل هذه المشاعر الهادئة وإلا تأجج البحر، فهي منه، إن تأججت سيتأجج.

" جون المجنون؟"

همهم ضاحكًا فقالت.

" الخوض في الأمور التي تُحبها تشوّه حلاوتها وحُبك لها، فالحُب حُلو والواقع مُر، لذا من الأفضل أن تنظر للأشياء التي تحبها من بعيد، لتبقى برّاقة وعالية المكان والمنزلة بالنسبة لك"

قعد جون ميون أرضًا قِبالتها، ثم قال.

" أنتِ تُحبين البحر، هل تكرهينه الآن لأنكِ تطفي فوق أمواجه الهادئة؟"

تنهدت وحرّكت كتفيها بجهل ثم قالت.

" أظن أن الشاطئ سيفقد جماله في عيني بما أنني رأيته عن هذا العُمق"

نفى برأسه وما زال يبتسم.

" إن الأمر ليس كذلك، أنتِ ما زِلتِ مُعجَبة بشكل الشاطئ، لكنكِ تعرّفتِ على جزء جديد من هذا البحر، أعماقه"

تمسّك بيدها التي على المجداف برقّة وجعلها تنهض، ثم جلس بمكانها يجدف وهي جلست على يمينه، فيما هو ما زال يتكلم.

" البحر كما الشخوص، نقف على حدودهم السطحيّة كي لا نقود في أعماقهم، ونكتشف أن الوحوش تكمن في الأعماق"

نظر إليها وابتسم.

" لكن الأعماق لا تكون موحشة دومًا، تكون جميلة لأنها غنيّة بحياة خاصّة بها، حياة لا تظهر على أسطح اللقاءات المارّة"

أومات تنظر إلى البحر ثم استرسلت.

" ربما أنت مُحِق، لكن الأمان مربوط بالأسطح لا الأعماق، والناس تحكم على سطحك، لا عُمقك الذي لا يراه أحد سواك"

تنهدت، ثم إلتفتت إليه على شفتيها إبتسامة خفيفة، قالت وكان نظره على شفتيها، لأول مرة تبتسم له بوِد، أن تناقشه بكل هذا الهدوء المقرون بالقناعات.

" ما كنتُ أدري أنكَ شخص عميق، أشعر أنني أتعرف على جون جديد، ليس جاري جون المجنون"

ضحك ضحكة ملأت سماءهما، التنعم بمثل هذه اللحظات الفريدة معها هي كل ما يملك الآن، فلو ذمّته ولو مدحته، مجرّد أنها تتكلم معه وهي تشعر بالأمان حياله تجعله سعيدًا، هو مُمتَن لأنها خُلِقَت، مُمتَن أيضًا لأن روزماري تمنحه من وقتها لأي سبب كان.

فيما ينظر الآن إلى تاريخه الطويل مع حُبها، التاريخ الذي إمتد لسنين طويلة تجوع للحظات لقاء، لحظات حديث، لحظات كهذه، روزماري وعن جدارة تستحق خمسة أعوام من عمره قضاها بالإنتظار.

لأنه يدرك جيدًا بأن الشخص الثمين لا يأتي بسهولة، هي أنفس ما عرف أبدا، لذا الحصول عليها كان وسيكون أصعب مما يحدث في قصص الحُب العادية، لأن محبوبته ليست عاديّة.

كشف لها عن الأرضية الزُجاجية في قعر الزورق، كي ترى عُمق البحر كما لم تراه من قبل، شهقت مدهوشة فابتسم.

" تبدين طفلة عندما تغمركِ السعادة"

ضحكت بخفة، وأنزلقت إلى الأرض تنظر عبر اللوح عن قرب وقالت مدهوشة.

" لم أجرؤ أن أركب الأمواج من قبل، ولم أرى أعماق البحر بهذا الشكل من قبل، رأيت الكثير على التلفاز فقط"

أومئ ولم يُعلّق، لأنه يعلم ذلك، ثم قال لها.

" سيدتي المهيوبة، أترين الآن؟ البحر جميل من جوفه أيضًا"

أومأت تبتسم وبلا دافع ولا تفكير قالت.

" شكرًا لك جونميون"

قهقه بخفّة وقال.

" رافقيني كثيرًا وسأسعدكِ كثيرًا، ولا حاجة لكِ لشُكري، وجودكِ معي أفضل نِعمة"

نظرت إليه ولم تسترسل، لأنها لا تجد ما تقوله، رُغمًا عنها تجد نفسها مُتأثِّرة بحُبه، ليست تُحِبّه لكنها تتفهم حُبه، لأول مرة تصدق أن الرجل يُحب، تصدق رغم أنها لا تريد أن تُصدق.

عادا معًا إلى الفُندق، لكنه تمسّك بيدها حينما رأى جمعًا غفيرًا أمام الفُندق، نظرت إليه شزرًا تَلم حاجبيها بغضب، نفضت يده عنها وقالت.

" أنت، كُف عن مد يدك لحمايتي أو مساعدتي، لستُ مُعاقة أستطيع حماية نفسي"

تنهد قلقًا وقال.

" لا أشعر أن الأمور تسير على ما يرام، انظري إلى سيارات الشرطة التي تُحيط الفندق، أخشى أنه أمرًا أكبر بكثير منّا"

سُرعان ما سمعت صوت طلق ناري، جفّلت حينما سمعته، وجونميون حضنها تحت ذراعه، وجعلها تركض معه بعيدًا.

" لا تخافي، أنا معك، لن يضرّك شيء، أفديكِ بروحي ولا يصبكِ مكروه"

ركض بها حتى الشارع الرئيسي، ومن هناك أخذ سيارة أجرة، وتحدث إلى صاحبها بلغتهم التايلاندية.

" اذهب بنا إلى العنوان الذي سأعطيك أياه، سريعًا من فضلك"

بجانبه كانت تنظر عبر النافذة، تَضم قبضتيها في حِجرها كي تمنعهما عن الإرتجاف، لم تقل أنها خائفة من شيء، لكنها مرّت بتجربة مُخيفة، تجربة ذكرتها بحدث سابق يشبهها.

في وقتٍ ماضٍ من الزمن...

كانت روزماري حديثة العهد في العشرين، إحتفلت بعامها الثاني والعشرين، كانت متزوجة رغم حداثة سِنّها.

روزماري كانت زوجة مُدللة في أعين الخَلق، حتى أن دعوى الطلاق كانت مُفاجئة للجميع، حتى لطليقها ذاته.

لأنه مجنون بحبها على نمطٍ سيء، ثار ثورة عظيمة يوم الإحتفال الذي نظّمه لأجلها، فلقد دَعت إلى الحفل صديق العُمر تشانيول، وتشانيول كان يعاملها كشقيقته، وكتم الحُب في صدره.

فالحُب تضحية، لتكون سعيدة مع زوجها الذي تحبه؛ سيكون سعيدًا لأنها سعيدة وحسب، لأن تشانيول هكذا يحبها.

لكن جونغداي كان يرى الأمور في عينٍ مُختلفة، روزماري بعينيه كانت حور عين، حورية، أو ملاكًا كريم سقط له من السماء، إلى هذا الحد من النُدرة كان يراها.

إنها جميلة، لا يمكن إنكار ذلك، لكنها لم تكن حور عين كما ظنّ، لم تكن ملاكًا، كانت إمرأة جميلة فقط، لكنها بعينه كانت الجمال بعينه.

لأنه يحبها بجنون لم يكن يرى سِواها، كان قد أهداها تشانيول قلادة من فضّة أصيلة، على شكل زهرة صغيرة وجميلة، لأن روزماري زهرة.

لم يقل جونغداي شيء ولم يعترض، لأنه لم يكن رجلًا يعبر عن إستيائه علنًا، كان يغضب في وجهها فقط، عليها فقط.

عاد بها إلى المنزل بعدما جعلها تقضي وقتًا سعيدًا مع صُحبتها من المُحتفلين، لم تكن تدري أن بابًا من الجحيم سينفتح في وجهها حينما فتحت باب منزلها وولجته.

فبمجرد أن دخلت وتبعها، سمعته يغلق الباب بالمُفتاح بعده، ثم يده إمتدت إلى حقيبتها وإنتشلها من يدها.

أخذ مفاتيحها وهاتفها ثم رمى بالحقيبة جانبًا، فتلك أولى الخطوات لفرض سِجن منزليّ عليها.

تَذكر فزعها في تلك اللحظة، فلقد إلتفتت إليه تحمل وجهًا شاحبًا، كانت تخافه بقدر ما يحبها، لم تكن تدري ما الذي يغضبه، فلا نفع للسؤال معه، هو فقط يُعاقب إن أخطأت بنظره،  دون أن يقول ما الخطأ.

ورزماري يكاد كأس صبرها أن يفيض منه، فلم تنسى أنها تعرّضت للتعنيف قبل عِدة أيام فحسب، لسبب تجهله أيضًا.

هي ما زالت تحمل بعض الكدمات أسفل القِماش الفاخر الذي يشتريه لها، في ذلك الحين كان حُبها له قد مات بالفعل، وتلك كانت آخر واقعة بينهما.

ففيما يفك حِزام بِنطاله ليستخدمه كسوط حامي على جسدها الرقيق، هربت إلى مكتبه الذي يقطن في ذات الطابق.

لم يُلاحقها، الأبواب بلا أقفال، لا باب هنا يمنعه عنها، لكنه لم يتوقع أنها تعلم بوجود سلاح ناري في خزنته، أخرجته وسددت الفوهة عليه.

ورغم أن يدها ترتجف تملكتها الشجاعة أن تقتل، لكنها لم تكن تريد قتله فعلًا، تريد قتل هذه المرأة منها.

خرجت الرصاصة، لم تصبه، ولكن أصابتها مجازيًا، قتلت هذا القلب الضعيف، وأنجبت لهذا الجسد إمرأة جديدة، لن تخشى هذا الرجل، لن يذلها حبها له، ولا المجتمع، ولا حاجتها، ولا حتى التفكير بالمستقبل.

همست تحدث جونميون بجانبها.

" أنت تحبني"

نظر إليها فاتبعت.

" ربما تكون، وربما أن أصدق فعلًا أنك تحبني"

إلتفتت لتنظر إليه واتبعت.

" لكنكَ لن تحصل علي أبدًا"

لم يقل شيء، يعلم أن مثل هذا الحديث وارد معها، لكنها اتبعت فيما تنظر مجددًا عبر النافذة.

" هذه ليست حرب تحصل بها علي لو غيّرت قناعاتي، لو غيرتها ستخسرني فعلًا"

تسآل.

" ولِمَ أخسرك؟"

تبسّمت تسخر من فهمه الذي ضاق فجأة، فجأة ما عاد قادرًا أن يفهمها، لأنه رجل، والرجال أنانيون، لن يفهموا أمرًا يُعاكس رغباتهم.

" لو قررت يومًا أن أتزوج، فلن تكون أولى من تشانيول علي"

نظرت إليه واتبعت.

" سأختار تشانيول، لن أختارك أنت"

توقعت عصبيّة مُفرطة، غضب، ثورة، خيبة أمل، لكنه ابتسم فقط، وقال بلا أن تعكس عينيه أي تأزّم.

" أنتِ مُحقّة، وربما لهذا السبب أنا لا أحبه، لأنه أولى مني بكِ، كان هو البطل الذي ينقذك في كل موقف، هو كان لأجلك في كل مكان، ربما لهذا أيضًا أنا أحبه"

ضحكت تقول مستنكرة.

" تقول أنك تحبه ولا تحبه في الآن؟!"

أومئ يبتسم وقال.

" أغار منه لكنني أحترمه، ولن أنسى فضله في حمايتكِ للأبد"

تمتمت تولي النافذة إهتمامها مجددًا وهو ابتسم.

" عنيد"

نعم، فالحرب لن تنتهي أبدًا حتى ينتصر!

وصلت سيارة الأُجرة إلى حيث طلب جونميون، وإذ به بيت ريفيّ على شِكل كوخ خشبيّ صغير، يقطن ضِمن مساحة واسعة من الزَرع، من شجر وحَرش، له أسوار خشبيّة مُنخفضة.

نزلت روزماري من السيارة تنظر إلى المكان الغريب بإندهاش، فلقد توقعت أن يذهب بها إلى فندق آخر، أو على الأقل إلى مكان مُتحضر أكثر من هذا البيت الخشبيّ.

تسآلت.

" أين نحن؟"

في هذا الكوخ يملك ذكريات كثيرة، فلقد كان هذا هو مكانه حينما سَلَّم المسودّة الأخيرة من كتابه الأخير "الصورة الذاتيّة"، كتابه الذي صوّر إنعكاس الحُب على نفسه، تأثيرها عليه.

لو أنها تعرفه أكثر لأخبرها عن هذا المكان، كم يحبه، وكم اشتكى له، كم احتضنته هذه الجُدران الصمّاء، وكم صفّقت له، لأنه يحبّها على هذا النحو المجنون.

لفّق إجابة عاديّة.

" إنه مكان أملكه فحسب، يمكنكِ الدخول"

قال ذلك وولج إلى الكوخ يسبقها، رمقت ظهره المُدبر بغيط ثم تبعته، لا يملك أي حِس من النُبل إتجاهها، لكن الحنين لهذا المكان قد سلبه تركيزه، رغم أن غيابه لم يكن طويلًا.

أخذت روزماري تنظر في المكان، إنه صغير ولطيف، مفروش بطريقة كلاسيكية قديمة، إنه ليس على نمطها المفضل، لكنه جميل ومريح.

جلست على إحدى الآرائك الخشبيّة ذات المفارش القُماشية الكلاسيكية، وقالت له فيما هو يحمل إليها أبريق ماء وكأس.

" أجد أنه من الغريب أن يمتلك شخص مثلك مثل هذا المكان"

صبّ لها في الكأس ماء وقدمه لها ثم قال.

" أنتِ لا تعرفيني كفايّة، ستجدين كل جوانبي التي لا تعرفينها غريبة عليكِ"

برمت شفتيها ولم تسترسل فقال.

" لقد تأخر الوقت، يمكنكِ الذهاب إلى النوم"

...

في الصباح؛ كان يجلس كلاهما في حديقة الكوخ الفسيحة، يحتسيان القهوة سريعة التحضير بعدما حصلا على وجبة الإفطار.

روزماري مُنذ وقت وهي تفكر، تسأله أو لا تسأل؟!

لم يُسبق لها أن كانت بمثل هذا التردد إلا معه، وحده من يوتّرها ويربط لسانها عن الحديث، لكنها إستجمعت بأسها وقالت.

" جون؟"

همهم وابتسم، يحب أن يسمع حروف اسمه تتنغم على إطباقات شفتيها.

" عندما كنت في شقتك رأيت تلك الصناديق الكثيرة التي تحتفظ بها في تلك الغرفة"

وضع كوب القهوة جانبًا، فالأمر أصبح جديّ، وهي اتبعت.

" يصدف أن ذات النوعية من الصناديق تصلني من معجب مجهول، ينعتني فيها بالزهرة العذراء"

نظر لها فقالت.

" هذا أنت، صحيح؟"

.....................

يُتبَع...

الفصل السابع "بُنٌ وبَحر"
ضِمن الجزء الثاني "حتى تؤمني بحُبّي"
ضمن الرواية العاطفيّة "هَيّبَتُها"

.................................     



سلااااااام

إتأخر الفصل شوي، ايم سوري.

على كل حال أتمنى يكون عجبكم، وأنه مرحلة الهدوء هاي ما تكون مملة عند قرائتها، لأن الرواية ذات تركيز عاطفي عميق على حساب الأحداث.

الفصل القادم بعد 80 فوت و 80كومنت.

1.رأيكم بجونميون؟ محاولاته لتغيير قناعات روزماري؟

2.رأيكم بروزماري؟ إستجابتها لجون رغم محاولاتها لبثّ اليأس في نفسه بشأنها؟

3.رأيكم بالفصل ككل و توقعاتكم للقادم؟

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️


© Mercy Ariana Park,
книга «هَيّبَتُها|| Her Prestige».
CH8|| سماءٌ وبَحر
Коментарі
Упорядкувати
  • За популярністю
  • Спочатку нові
  • По порядку
Показати всі коментарі (6)
نور أحمد
CH7|| بُنٌ وبَحر
الفصل عجبنى بصراحة
Відповісти
2020-09-18 11:19:16
1
نور أحمد
CH7|| بُنٌ وبَحر
مش عارفة روزمارى راح تقررايه بخصوص سوهو
Відповісти
2020-09-18 11:19:53
1
نور أحمد
CH7|| بُنٌ وبَحر
وتشان اوبا ماظهر ليه البارت كان ناقصه تشان
Відповісти
2020-09-18 11:20:25
1