توطئة|| Introduction
CH1|| إبنة الزمن
CH2|| حُب الدهور
CH3|| إمرأة من بحر
CH4||سماء ونجوم
CH5|| أزرق سماويّ
CH6|| لِمَ أُحبّك
CH7|| بُنٌ وبَحر
CH8|| سماءٌ وبَحر
CH9|| رسول الحُب
CH10||حياة بين الضلوع
CH11|| أزمة الهَيْبَة
CH12|| إنتقام الهيبة
CH13||عُكّاز وجَبيرة
CH14|| غاطس بالحُب
CH15||كَرز وسيجارة
CH16||حُبّي المُشيَّد
CH17|| نور البدر
CH18||بَهاء وإمتلاك
CH19||مَطَر ضِمنَ العاصِفة
CH20|| مخائل حُب
CH21||أُحبُك بمزاجٍ شَتويّ
CH22||قاع البحر
CH23||الزهرة وصاحب البستان
CH24||حُضنه الدافئ
CH25||دموع جميلة
CH26||أغرق في بحرِك
CH27||بَحرٌ هائج وسماءٌ دهماء
CH28||إنتكاس الهَيبة
CH29||زهرة مائلة الجِذع
CH30||جون وهَيبتُه
CH31||ظِلالٌ رماديّة
CH32||أكره الحُب
هَيبتُها|| The End
CH3|| إمرأة من بحر
" إمرأة من بحر"








" ليلك... روحٌ صغيرة في شغافي تُمني عليكِ حُبي، تقول أنكِ إمرأة لم تُخلَقي لأُحبك، بل خُلقتِ لتُعذبي روحي التي تُحبك.

وتين... قلبي مُعذب، تُعذبينني لهفةً و يُناجيكِ حُبًا، يُريدكِ أكثر مني، ألن تُشفقي عليّ؟!

يا امرأة من روحي... خُلقتُ أنا لأُحبك، لأكون رسول الحُب لكِ، لأكون رَجُلكِ الخاص، ألن تقبلي بي؟!

زهرتي، يا ذات القلب الأعذر، يا عذراء في عهد الحُب، ألن تسمحي لي بفضّ عذارتكِ هذه؟

الكاتب: سوهو"

" ما اللعنة مع هذا المجنون؟!"

كانت روزماري تستقل سيارتها، سائقها يقود وتشانيول يجاوره في الأمام، وفورما تشانيول سمعها تلعن إلتفت لها يستفسر بملامح مُنعقدة عن سبب إنزعاجها، فتنهدت بأستياء، ورمت عليه اللوح الإلكتروني يعلو نبرها الغضب.

" انظر إلى هذا السخيف!... الرَجُل يضع إيحاءات جنسيّة بكل وقاحة!"

قرأ تشانيول النص والكلمات قد مسّته؛ مُذُّ أنها تبرع في وصف مشاعره؛ التي تضطهدها إمرأة غابرة تكره الرجال.

أعاد لها اللوح فيما يبتسم إبتسامة يُعكر صفوها إنغماس غمّازه في وجنته، كنجمة تلمع في كبد السماء بَدت في باحة وجنته.

إرتفع حاجب روزماري عن ناصيته إستنكارًا لبسمته هذه، فعرف تشانيول ما يتبع ذلك من وحي خِبرته، لذا رفع يده في واجهتها وقال مُستبقًا.

" كلماته جميلة، أنتِ عقلكِ قذِر"

ضحكت بإستهجان عمّا قال، ثم وجّهت له أصابع الإتهام مجددًا حينما أشارت عليه بعصبيّة.

" أنتم الرجال لا تفكرون إلا بهذه الأمور المُقرفة إن تعلق الأمر بِنا"

رفع راية بيضاء أمام عِنادها وصورها عن بني جِنسه، وفر على نفسه حديث عقيم مع قناعاتها الراسخة فيها، إذ رفع يديه وأومئ مُقرًّا فيما قالت وما لا يؤمن به.

لكن بالنسبة له؛ فالرجال لا يَرون بالمرأة جسدها فحسب، فإن كان يفترش جسدها ليلًا فهو سيعيش معها شخصها مؤبدًا.

لا يُنكر وجود السطحيّين من كِلا الجنسين، الذين يفكروا بالجمال فقط، وأن المرأة في نظر هذه الفئة تنال إستحسان الرجل إن كانت جميلة فقط.

المرأة ليست مَتاع فِراش، بل هي مَتاع الحياة بأكملها، بحُلوها ومُرها، بل هي الحلاوة في الحياة وكل ما عاداها مُر.

توقفت السيارة أمام منزل بهيّ الطَلعة، إذ تعلوه قِبب أسقُفها من القرميد الأحمر، منزل من طابقين، على سطحه إستراحات مائية، وله باحتين فيهما من الشجر الكثير، وفي مُنتصف بيئته العاشبة هُناك مسبح.

دخلت السيارة في باحته حتى توقفت أمام باب المنزل، حينها إلتفت تشانيول إلى روزماري يقول.

" تُريدين أن آتي معكِ؟!"

نظرت إليه بعينٍ شرِسة وقالت.

" ألا تعرفني كفاية؟ لا أحتاج أن يحميني أحد"

تنهد بلا رِضا، ثم أومئ لا مُخيرًا بالرِضا، إذ أن روزماري لا تُنسب إلى عائلة تُطيقها وتُطيقهم، أُمها تحمل قلبًا طيّبًا، والبقيّة فهم خلف مصالحهم يركضون.

وَلجت إلى المنزل تحمل معها بعض الأكياس، طرقت الباب وإذ بزوجة أخيها تفتح الباب، ابتسمت المرأة وقد بدأ التصنّع والنِفاق من الآن معها، إذ حاولت أخذ الأكياس منها فيما تبتسم بطريقة ملتوية.

روزماري دفعت بالمرأة عنها وقالت بنبرة جافية.

" لا تملكين شيء مِما أحمل، لذا انصرفي عن وجهي"

تجاوزتها روزماري وولجت إلى الداخل فيما تُنادي على الأطفال الأربعة، الذين يُعمّرون في المنزل حياة مَرِحة.

ركضوا الأطفال يعانقوها ووزعت عليهم هداياهم فيما بقي في جُعبتها كيس واحد، دخلت إلى قعر المنزل تُنادي أمها، ولكنها تفاجئت برؤية الرجل الذي تكره كُرهًا جمّا، الرجل الذي جعلها تكره أبناء جِنسه كُلهم.

نهضت أمها من مجلسهم مُحرجة كذا متوترة مما قد يحدث، أمسكت بيد إبنتها، فنظرت لها روزماري، وابتسمت تقدم لها هديتها.

" أعجبتني فأحضرتها لكِ، تفضلي أمي"

تناولت السيدة منها الكيس ثم قالت.

" لم أكن أعلم أنه آتٍ"

أومأت روزماري، ثم بثبات لا يشرخه خوف أو مهانة؛ جلست قِبالة الرجلين؛ أخوها والآخر، ثم رفعت الساق على الساق، عقدت ساعديها إلى صدرها،، ورمقتهما بحاجب مرفوع.

" واضح أن السافل بجانبك أحضرك إلى هنا، وبما أنك حضرت؛ سأقولها في وجهك لآخر مرّة، لو استطعت خِداع الأبله هذا بمالك فأنك لن تخدعني لو قدمت لي عُنقك"

ثم وقفت روزماري فيما أخوها الأبله على حسب قولها والمقصود في كلامها يجلسان وينظران لها.

إلا أن الرجل الأنيق ذي البدلة الفارهة والوجه الوسيم ما كفّت شفتيه عن الإبتسام في وجهها، لأنها تعجبه، هكذا تعجبه أكثر.

" لو عاد الزمن بنا، نحن لن نعود!"

وقف الرجل ثم تقدم منها فيما يضع كفيه في جيوب بِنطاله.

" ولِمَ يا روز؟!"

تقدمت منه خطوة هي كل ما تفصلها عنه، وأشهرت عن مِقصلة تختبئ بين أهدابها.

" لأنك غلطة أندم عليها يا جونغداي!"

فتح فاهه ليتكلم لكنها أشاحت عنه، ثم أشارت إليه بعينيها بينما تخاطب أخيها.

" وأنت!... سأرى إلى متى الرشاوي ستكفيك، وابحث لنفسك عن عمل جديد، أنت مفصول!"

ألقت على جونغداي نظرة أخيره تعدم آماله فيها، ثم خرجت يتبعها أخيها متوسلًا أن تُعيد له عمله وأنه لن يُعيد الكرّة، وضعت نظّارتها الشمسيّة، وفتح لها سائقها الباب فيما يقف تشانيول بإنتظار أن تصعد.

لكن يد إمتدت من العدم تمنعها وتجتذبها، إلتفتت ناحيتها وإذ به جونغداي، يُمسك بيدها وينظر إلى تشانيول، الذي إحتدت نظراته واستشرس.

" ما زِلتِ بصُحبته؟! توثّقين خيانتكِ لي مرأى العين!"

سحبت يدها منه، وتشانيول إقترب إلا أنها صدّته بيدها وقالت.

" ظنّ بما تشاء، صورتي في عينيك لا تهمني!"

صعدت السيارة، وأغلق تشانيول عليها الباب فيما يتعارك بسيوف وخناجر أصلها نظرات تجرح وتقتل مع جونغداي، نظر تشانيول موضع يد جونغداي التي نخزت صدره بعداء.

" روزماري ما زالت تخصني، لذا ابتعد عنها!"

إرتفع شِدق تشانيول بإبتسامة يسخر منها من مُعتدل البُنية وقال.

" بأي حق تخصك؟! لربما أنت نسيت، لذا سأذكرك، روزماري إنفصلت عنك، ما عادت زوجتك ولا تخصك"

رد له ما فعل إذ وخز صدره وقال.

" هي لا تخصك، وأنت لا تَهُمها، والذي جمعك بها إنتهى!"

ربّت تشانيول على كتف الرجل المُحتَد، ثم صعد في مقعده أمامًا، إنطلقت السيارة وجونغداي يعتصر قبضته، الطلاق لم يتم برغبته، لذا لا يراها طليقته، بل زوجته وإن رفض القانون.

وها محاولة جديدة لإسترجاعها باءت بالفشل، إنها لا تمنحه الفرصة لأن يتحدث معها حتى، ليست هي المرأة التي تزوجها، لكنها إمرأة يُقدسها حُبًّا.

وحيثُ روزماري؛ يداها ترتجف فشكّلت قبضة، وبراحتها الأخرى حَوت قبضتها، نظر لها تشانيول فزفرت ترمقه بغيظ.

" لا تجعل نفسك فريسة لغضبي، لذا يُفضل ألا تظنّي ضعيفة!"

نفى برأسه وعاد لينظر أمامه، لا ترتجف خوفًا إنما غضبًا.

بعض الأمور خفيّة، لا يعلمها سوى أقلّية، منها تشانيول، فلطالما كان منها مُقرّب وقريب جدًا، كاليوم مثلًا، هو يدري ما يغضبها، ليس جونغداي، بل روزماري التي ماتت وأنجبتها.

النسخة الضعيفة منها، العاطفيّة، والتي إرتكبت خطيئة الحُب، وتحمّلت الذنب وحدها.

توقفت السيارة أخيرًا أمام المبنى السكنيّ الذي تقطن فيه، ترجلت، وتشانيول صرف السائق ثم ترجل هو الآخر.

صعدت إلى شِقتها، ولم تنتظر تشانيول جارها أن يصعد معها، دخلت إلى شقتها ورمت بحقيبتها وكعبها أرضًا بغيظ، ثم دخلت تزفر حِممًا من جوفها.

كم تكرهه...!

وبكل جراءة يحضُر في حياتها من جديد ويطالب بها، بأي حق؟!

كانت معميّة في حبه، ومنحته باسم الحُب فُرصًا كثيرة، لكنه أبى أن يستقيم ففصلته عنها، الآن ماذا يريد؟!

أن يربط ما انقطع بينهما؟!
مُستحيل أن تعود

أن يُغيضها؟!
إحتمال وارد!

حطمت كأس الماء بيدها أرضًا وصاحت.

" اللعنة عليك!"

" وعليّ!"

لكنها لم تلفظها، بل إحتفظت بها بقرارة نفسها، فكبرياءها لا يسمح لها أن تلعن نفسها، فهي من تُمجد المرأة، لا يُعقل أن تُحقّر نفسها وهي إمرأة تلحقها تاء تَخُص أنوثتها.

ولجت حِمامها وجعلت الماء يتصبب عليها، لعل البرودة مسّت مشاعرها فبرّدتها، أنهت حِمامها ثم خرجت تضع روبًا على جسدها، إرتدت قميص نوم أسود يعلوه روب ساتر حريري بذات اللون، ثم قررت أن تندس بالفراش رغم أن الوقت ما زال باكرًا لتنام.

لكن صوت رنين الجرس أنكس خُطتها الفاشلة بأن تنام، فتنهدت تنهض لتفتح لتشانيول، فلا غيره يجرؤ أن يطرق بابها في مثل هذه الساعة.

رفع الكيس الذي في يده وقال.

" أدري أنكِ لا تقاومين الدجاج المُقرمَش، لذا أحضرته بجراءة"

وسّعت شق الباب ليدخل وقالت.

" هل أحضرت كولا معك لي؟!"

أومئ، فاختطفت الكيس من يده، وراحت تفرش محتوياته على طاولة الطعام، واسترسل هو ضاحكًا.

" تبدين لطيفة حينما تأكلي الدجاج!"

قدمت له عبوة الكولا وقالت.

" لا أريد أن ينكسر أظفري، أفتحها لأجلي!"

فتحها لأجلها ووضعها أمامها، ثم هي قدمت له إحدى الوجبتين وقالت.

" هيا كُل!"

قهقه فيما يتناول قطعة دجاج قائلًا.

" شكرًا لكِ"

ضحكت تُخبئ فاهها خلف كفها.

" ليس وكأنني أطعمكَ على حسابي"

فقط الدجاج قادر على تحسين مزاجها...

بعد العشاء، وقفت مستندة على سور شُرفتها وتنظر في السماء، ثم تنهدت فقال وقد جاورها.

" يزعجكِ وجود جونغداي؟!"

حرّكت كتفيها بجهل وقالت.

" لا أدري يا تشانيول، لكنني كلما رأيته كرهت نفسي، لا أطيق أن أتذكر كيف كنت معه، كنتُ أفعل كل شيء لأُرضيه، ولم يأتي صبري بثماره حتى"

إزدرئ جوفه، وانخفض بصره قبل أن يطرح عليها سؤاله، فقلبه ينخره " أن تحدث" وهو يخشى أن ينفطر قلبها بسببه.

" أعلم أنكِ ما عدت تحبينه، لكن..."

وضعت يدها على فمه وقالت.

" لا تُكمل، أنا أدرك أنني أمقُتُه"

نظر في عينيها، فيهما بحر عاتٍ هائج، أمواجه لا تنام، لا تكل ولا تمل، أنها إمرأة من زَبد البحر أتت، سرقت منه حلاوته، وسرقت منه جنونه.

فهي إمرأة بعيني بحر، وبجموح بحر!

لا تُكبَح، يسعك فقط أن تغرق فيها وتغرق، ولن تنجو من أعماقها إطلاقًا، هكذا هي، تأخذ ولا تعطي...

أبعدت يدها عنه، ثم ضربت ذقنه بأطراف أصابعها؛ كي توقظه من سُباته في أهدابها، ثم قالت ترمقه بنظرات باردة.

" اصرف نظرك عني، وقح!"

ضحك ومسح حيث لمسته، إنه مجنون بها، وإلا كيف تلك الشتيمة جعلته يضحك، قبضت حاجبيها ورمقته.

" أنت مُريب!"

................................

كان جونميون يُدندن بلحن أغنية هادئة بينما هو ينظر في اللوحة المُعلّقة في مكتبه، إنها صورة له، رُسمت تيمنًا بأسلوب فان جوخ بالرسم، فهو المُفضل بالنسبة له.

جلس على طاولته وصارت اللوحة في ظهره، فتح حاسوبه، ثم شابك كفّيه أسفل ذقنه يُفكّر.

سوف يبتدأ بكتابة كِتاب جديد، رواية مجنونة، قرر أن يُسميها " هيّبَتُها" تيمنًا بالمرأة التي يقصدها في خواطره، فهي إمرأته المُهيبة، زهرته النقيّة، ولا أفضل من أن يتحدث عن هيبتها في كتابه هذا.

إبتدأ يطبع كلماته، رويدًا رويدًا، ثم الإلهام رافقه وكتب عنه.

" في يومٍ ماطر؛ فوّاح برائحة التُراب، تَلُجُّ السماء بغيوم سوداء مُلبّدة و ثقيلة مُحملةً بالماء، إنهمرت عليها بغزارة، وهي إنهمرت في قلبي بغزارة.

كنتُ أمام المحكمة أقضي أمرًا نسيته فورما رأيتُها، كانت ترتدي فُستانًا أسود؛ وكأنها تحضر عزاءها على عتبات هذه المحكمة"

تتصب الماء من السماء عليها، فجعلت شعرها يبتلّ وشيء منه يلتصق على جنبات وجهها، في ذاك الحين؛ حسدتُ شعرها، كيف يكون قريبًا منها هكذا وأنا لا أكون؟!

لكنها كانت إمرأة رقيقة، فشاركت السماء بُكائها وبكت معها، وفيما لا تترائى دموعها للناظرين، لكنني كنتُ أسمع نحيبها، كانت أول مرة أختبر فيها وجعًا في القلب بسبب بكاء غريبة لا أعرفها.

ثم دريتُ أنها إنفصلت برغبتها عن رَجُلٍ تُحبه، ولكن قلبها لا يرغب أن تنفصل.

ثم ما كنتُ أدري أنها ستبني حول قلبها حِصن منيع، إقتحامه خطر.

فهو -قلبها- لا يحتاج إقتحامه دروع وبنادق، يحتاج صبرًا، كلفني للآن خمسة أعوام، وما زلت متمسك بأملي أستعين بالصبر"

ضغط على إيقونة حِفظ ثم تنهد يُعاين كلامه، هذه كانت أول صفحة في قِصته، القصة التي يعيشها الآن، ولا يدري ماذا ستكون نهايتها.

نظر في ساعته، وابتسم، حان الوقت أن تُنير شاشة التلفاز.

نهض يبحث عن جهاز التحكم حتى وجده مع سيهون، فهو ليس مدير أعماله وحسب، بل وشريكه في السكن مؤقتًا.

تنهد جونميون ومدّ بيده يطلب الجهاز من رفيقه، فخبأه سيهون بقميصه وقال.

" خُذه واعطني حذاءك الجديد"

" اشتري واحد مثله فحسب!"

حرّك سيهون منكبيه رافضًا وقال.

" يبدو أنك لا تريد أن ترى حبيبة القلب!"

تنهد سوهو ثم قال.

" حسنًا، اعطني الجهاز"

رمى سيهون الجهاز نحو جونميون، ونهض ليستولي على الحذاء الجديد يعمّه الفرح، سيهون لن يكبر إطلاقًا.

وضع التلفاز على المحطة المطلوبة، ورفع مستوى الصوت إلى أقصاه، فلتتبارك زوايا المنزل بصوتها وهي تتكلم ضده وضد بني جنسه.

وأكثر الألوان عليها سحرًا هو الأزرق، فاللون ينعكس على عيناها، ويصبح البحر مُحيط.

ليته الفُستان... بفسوق تمنّى.

" مسائكنّ قوّة؛ كُنت وفريق الإعداد نتناقش حول محتوى هذه الحلقة حينما وردني هذا السؤال من إحداكن، فوجدت أنه سؤال مهم يستحق الإجابة عليه"

" ما الذي قد يحوّل شخصية ضعيفة إلى شخصية في غاية القوّة؟!"

" الإجابة ببساطة... إنكسارًا"

" الشخصية الضعيفة لا تدرك أن بُنيانها هش، ضربة قاضية تمسحه من الوجود، بل تظن أن بنيانها مرن، مهما مال الريح مالت معه"

" لكنها ليست الحقيقة، فالبنُيان المرن هذا قد تأتيه عاصفة تقتلع جذوره، حينها تلك الشخصية ستفكر بأن المرونة لم تنقذها حتى النهاية، وأن ما تحتاجه بناء صلب لا بناء مرن"

" لا يجب عليكِ أن تغفري دومًا، أن تُضحي دومًا، أن تنسي، أن تسمحي للآخرين بأن يستغلوا رغبتكِ في المحافظة على علاقتكِ بهم، إن إستغلوكِ تخلي عنهم، وإن تخلوا عنكِ فأنتِ بمُستغنية."

" لا تكوني كريمة بمنح الفُرص، فهي بنظرهم رُخَص تسمح لهم بإستصغار شأنكِ بأذن منكِ" 

" سيدتي، ابني لنفسكِ بُنيانًا صلب، وليغادر حياتكِ من يغادر، الأهم أن تملكي نفسك، ولا يملكك أحد"

" فاصل وأوفيكنّ"

صفق جونميون إحترامًا لجلالة كلماتها، فالكلمات إن خرجت من فاهها تصبح مُبجّلة، وأثمن من الذهب.

في هذه يؤيدها، يؤيّد كل ما قالته لأنه يفهمها، فهي كانت تلك الشخصية ذات البُنيان المرِن يومًا، وحينما إقتلعتها العاصفة وضعت أساسات متينة، ورفعت عليها بنُيان يواجه الأعاصير ولا يتأثر، شامخ رغم أنفهم أجمعين.

رفع سوهو هاتفه وأجرى إتصالًا.

" أتمم إجراءات الإنتقال، سأكون في سيؤل غدًا"

نهض من أمام التلفاز وفتح باب إحدى الغرف، مملوءة بصناديق متشابهة التصميم، لها الغلاف والتصميم ذاته، سيصعب نقل كل هذا، تحتاج صندوق السيارة بأكمله.

أغلق الباب وعاد ليجلس أمام التلفاز، لن يفوّت حلقة البرنامج، ولتنتظره الطائرة حتى ينتهي، وإلا فلتقلع، سيحجز في الطائرة الثالثة.

...................

في الصباح التالي؛ طرقٌ على باب روزماري وجهها إليه، وإذ به تشانيول يرتدي بأناقة قميصًا أزرق وبنطال جينز، يرفع شعره عن ناصيته ويعلق نظّارته في فمّ قميصه.

دخل المنزل فيما تتحضر للعمل اليوم، ثم بينما هي تمنح المرآة حِصتها اليوم قالت تحدثه بصوت مرتفع كي يسمع.

" اسمع ضوضاء في الطابق منذ الصباح، أيحدث شيء؟!"

قال تشانيول بصوت مرتفع.

" سمعتُ أن الشِقة التي بيننا باعها صاحبها لرجل ما وهو ينتقل إليها الآن"

خرجت إليه بعد فينة جاهزة للخروج وقالت.

" هيا بنا الآن"

نهض يتبعها وفيما صارت في الرُدهة بين الشُقق الثلاث ظهر لها وجهًا تألفه فورما أسقط بصره عليها أسقط على شفتيه إبتسامة عن حرب.

إنحنى لها ثم إستقام يقول.

" سيدتي المَهيوبة، يُشرفني أن أكون جارك!"

نظرت حولها وكشّرت عن إستهزائها منه بضحكة قاسية، ثم عقدت ساعديها إلى صدرها ورمقته تتهمه.

" هل أُخطئ الظن بك لو قلت أنك مُطارد مهووس؟!"

ضحك على غِرار توقعاتها فجعلت حاجبيها يرتفعان بإستهجان، أفعاله غريبة وشخصيته مُريبة.

" مهووس نعم، مُطارد فلا أدري، أنا فقط في حالة حرب"

أومأت تبرم شفتيها ثم بينما تعبره ربتت على كتفه وقالت.

" سآخذ حربك بجدية أيها المهووس!"

تشانيول رمقه بشيء من الغيظ قبل أن يعبره، فيما سوهو تمتم بالشتائم في حقه.

" يا رأس البطيخة، أتمنى أن تسقط على وجهك المُختال هذا"

دخل سوهو إلى شقته الفسيحة، غُرفة في آخر الرواق، هي الاوسع مساحة، خصصها لمهيوبته، علّق فيها لوحة ترسمها على ذات أسلوب اللوحة التي رُسِمت له تيمنًا بأسلوب رسّامه المُفضّل.

وفي أرض الغرفة تنتشر ذات الصناديق، كلها تحمل ذات التصميم واللون، تختلف في التواريخ المدونة عليها فقط، منها عمره خمس سنوات، ومنها عمره بضع أيام.

أغلق الغرفة بمُفتاح وخبأة في جيبه، ثم تنق؟ل بين الغرف يرتبها، وحينما طلع على شرفته، فعلى يمينه شرفتها، لو طلعت عليها يستطيع أن يراها.

ثم سرق يومه ترتيب المنزل كما يبتغي، على العشاء آتى سيهون ينقل لسوهو أخبار تخص العمل، بعد العشاء خرج الإثنان إلى الشُرفة يشربان النبيذ.

" ستعلن الدار عن روايتك الجديدة، يقولون أن تشويق القارئ جزء من الترويج للرواية، فماذا ترى؟!"

نظر سوهو إلى شرفتها وقال.

" ولكنني لا أدري متى تنتهي، قد تستهلك شهور وقد تستهلك دهور، وقد تستهلك عمري ولا أُنهيها، فبأي ضمانة يعلنون عنها؟"

حينها خرجت إمرأة البحر تستر المفاتن بالحرير ذا لون ودري باهت، شعرها كالعادة يرقص مع الهواء، ومخائلها تطلع على السماء.

أشار جونميون بعينيه إليها وقال.

" انظر لها، هذه المرأة، كم ستهتلك من عمري لكتابتها؟!"

تنهد واسترسل ينظر لها.

" تحتاج عمري بأكمله، أيضًا بضع أعمارٍ أُخر"

وقع بصرها عليه فابتسم ولكن ملامحها تهجمت، ثم دخلت وسمع صوت إطباق باب الشُرفة، تروقه حتى عندما تغضب.

فيما تدخل روزماري؛ لعنت هذا الذي وصفته بمنحرف بغيظ، ولا تدري لِمَ، لكنها جلست أرضًا، وذلك جعلها ترى، شيئًا ضئيلًا يلمع مُعلق أسفل قدم الطاولة.

إقتربت لتلتقطه وإذ به جهاز تجسس صغير الحجم، شهقت ترمي به من يدها، وفورًا تنقلّت عيناها في المنزل، فوقع بصرها فوق جسر إحدى الستائر، عليه كاميرا.

خرجت سريعًا من المنزل وهرعت تطرق باب تشانيول، وما إن فتح الباب يُحيط جسده بروب الإستحمام فحسب ولجت شقته، وقفت بينه وبين الحائط ولم تَعي حرج الوضع والموضع بل قالت يعلو ملامحها قلق.

" أحدهم يتنصت عليّ يا تشانيول!"

فاستنكر بصوتٍ عالي.

" ماذا؟!"

أومأت تقول.

" لربما معجب مهووس أو كاره، لا أدري ما هو، لكنني لا أدري ماذا رأى وسمع!"

تنهد تشانيول واجتذبها في عناق إلى صدره يقول بينما يمسح على شعرها.

" ماري، لا تقلقي، سأتدبر الأمر، ابقي هنا ودعيني انظر في الأمر"

أومأت وأفلتها ليرتدي زيًّا لائقًا يخرج به، وهي لتوها إنتبهت أنه بروب الحمام فقط، وماذا عنها؟! هي بروب نومها أيضًا.

شتمته بغيظ بعدما خرج ثم ولجت تجلس في صالة الجلوس.

عاد بعد وقت طويل يحمل في جعبته بعض الأخبار لها، إذ جلس قبالتها وقال بعدما تنهد.

" طلبتُ من الأمن التحقق من الأمر، وجدنا عِدة كاميرات وأجهزة تنصت سمعيّة، ليس في الصالة فحسب، في كل أنحاء المنزل عدا المطبخ ودورة المياه، أظن ان الأمر يتطلب تحقيق الشرطة، لذا اتصلت بهم وأنتِ ستبيتِ هنا"

أومأت روزماري ثم زفرت تقول.

" سأنام هنا، احضر لي فراشًا نظيفًا"

نفى برأسه.

" لا، نامي بغرفتي، سأنام هنا"

ارتفع حاجبها بإستهجان وقالت.

" تظنني أنام في فراش رجل؟!"

ارتفع حاجبه وقهقه.

" ها أنتِ تعترفي بأنكِ تريني رجُلًا!"

تنهدت بملل وتمددت على الأريكة، أغمضت عيناها وقالت.

" انصرف واحضر لي فراشًا... كثير الكلام!"

في الصباح، رنين هاتفي تشانيول وروزماري أيقظهما، فالإزعاج شديد منذ ساعات الصباح الباكر.

فصلت روزماري الإتصال بوجه المتصل منذ أنه صحفيّ، ونظرت ما في أمر كل هذه الضجّة منذ الصباح.

فتحت الرسائل وإذ بها روابط لمقالات صحفية، شهقت بقوة تخبئ فاهها بيدها، هي وتشانيول في وضع مُخل بثياب فاضحة أسفل عنوان.

" نجمة " مسائكن قوّة" تحظى بأُمسيات رومانسية مع مدير أعمالها بارك تشانيول في شقته"

إنها صورة من الأمس، لأنها بذات الروب الحريري الذي ترتديه الآن وهو بروب الإستحمام، يبدوان بالصورة متحابين جدًا.

خرج إليها تشانيول يحمل دهشة على وجهه والهاتف في يده يقول.

" لا أظن منزلكِ هو الوحيد الذي به كاميرات!"

نهضت تحمل هاتفها وقالت.

" علينا أن نخرج من هنا فورًا!"

أومئ، إرتدى ثيابه وأتى لها بثياب من شقتها، ثم كلاهما خرجا من الشقة إلا أن جارهما الجديد جونميون خرج لهما وقال، ورغم أنه يبدو مُغتاظًا إنتهج الهدوء.

" الصحافة وصلت، وقريبًا سيكونوا في الرُدهة هنا، فات الاوان على الهروب، ادخلي عندي فبيتي آمن"

نظرت إلى تشانيول فأومئ لها يقول.

" ادخلي عنده، فأني آمن عليكِ ضد الرجال، لكن الصحافيون شرسين، سأتجاوزهم بنفسي، واطلب التحقيق في الأمر."

غادر تشانيول من أمامها مُستعجلًا وبينما يكاد المِصعد أن يُفتح، أمسك جونميون بعضد روزماري واجتذبها سريعًا إلى داخل شقته وأغلق الباب.

أفرجت عن شهقة، لكنه وضع يده على فمها يشير لها بالصمت وهمس.

" الصحافة أصبحوا هنا، احذري!"

لم يكن بحياته قريب منها لهذه الدرجة، لدرجة ان يشعر بأنفاسها على رقبته، نظر في وجهها السمح الحسن وغرق في أمواجها التي تلطمه بعُنف الحب.

عن قُرب؛ التفاصيل تكون بيّنة، لأول مرة يلحظ الشامة التي تختبئ أسفل جِفنها والشامة التي تكيل به أسفل شفتيها، وهناك تعلق نظره بلا أن يشعر.

لكنه شعر بلكمة في معدته جعلته ينحني قليلًا ويتمسك موضع قبضتها متأوهًا.

تجاوزته وولجت تقول.

" وأنت احذرني أيها المنحرف الوقح!"

.....................

يُتبع...

الفصل الثالث " إمرأة من بحر"
من الجزء الأول " سأُريكِ نفسكِ بي"
ضمن الرواية العاطفيّة " هيّبَتُها"

.....................

سلااااااااااااام

زمااااان عنكم، كيف حالكم؟!

في الفترة الأخيرة صارت معي ظروف صعبة كانت تخصني أنا شخصيًا منعتني عن إهتمامي، والحمد لله الشدّة إنقضت، او ما عاد مهمة بالنسبة لي مثل الأول.

اليوم انا رجعت بفصل جديد من هيبتها، ورح أرجع بفصل لطيف من شوكولاتة ساخنة، ثم أراكم بسطور تفاح محرم.

الفصل القادم بعد 80 فوت و 80 كومنت.

1. رأيكم بسوهو؟! توقعاتكم حول روايته الجديدة؟! وما الذي سينجم عن كونه جار روز؟

2.رأيكم بروزماري بعدما تعرفتم على جزء من ماضيها؟!

3.رأيكم بتشانيول كعاشق صامت بينما سوهو كعاشق مجنون؟.

4.رأيكم بجونغداي بعدما إكتشفنا جزء عنه؟

5.رأيكم في الفصل ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️


© Mercy Ariana Park,
книга «هَيّبَتُها|| Her Prestige».
CH4||سماء ونجوم
Коментарі