Report
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
Chapter Four
Chapter Five
Chapter six
Chapter Seven
Chapter Eight
Chapter Nine
Chapter Ten
Chapter Eleven
Chapter Twelve
Chapter Thirteen
Ch14|| حواء
Ch 15|| خليل الهان
CH 16|| أحكام
Ch17|| الحب و أشباهه
CH18|| فوضى مشاعر
CH19|| رعشة البتول
CH20||فرائس الحب
CH21|| فقدان الفردوس
CH22||حقوق ليست بمحلها
CH23|| تفرِقة
Ch24|| في قاع الحب
CH25|| إلى الهاوية
CH26||حب و جريمة
CH27||خالل الهان
CH28||أساس ركيك
CH29||مُبهم
CH30||صراع القلوب
CH31||الأعزب ليلاً
CH32||إنجلاء قِناع
CH33|| مذلة و نذالة
CH34||في الصفح و الحقد
CH35|| لا يتعظ
CH36|| عصيٌ على الطُهر
CH37|| هوّة
CH38|| حُب الرُّهبان
CH39|| إمرأة للبيع
CH40|| المرأة الثمينة
CH41|| من ضلع الكرامة
CH42|| ابن الهان
CH43||تَمسّ السماء بأناملها
CH44|| أزمة عاطفيّة
CH45|| بداية النهاية
CH46|| اللوتس
CH47|| قلبي يحبها
CH48|| عُقد النقص
CH49|| وعد
CH50|| أزمة ثقة
CH51|| إعتذارات ومعاذير
The End|| تُفّاح مُحرّم
CH20||فرائس الحب
" فريسة الحب"



" الحب ليس وعكة صحية نستطيع أن نتعافى منها إنما وحش حريص يختار فرائسه بدقة، إن وقعت بفخه سينشب عليك أظافره و لا مفر لك منه سوى إليه"










نظرت أوكتافيا في ساعتها، إنها العاشرة صباحاً، هذا يعني أن الأستاذ كيم ينتظرها في المكتبة، تخلفت عن موعدها معه و بدون تدابير مُسبقة ذهبت إلى بيته.

من بعد ما حدث البارحة في الزِقاق لم تتوقف عن البكاء، قلبها لا ينفك أن يتقطع قطعاً صغيرة ثم يتجمع فقط ليتقطع مجدداً.

لم تكف عن البكاء و لو لدقيقة، تجاهلت إتصالات جيمين و حثه لها على الرد، ما إستطاعت أن تتكلم معه و هي في حالة سيئة جداً.

كلمات جونغ إن ما زالت ترن في أذنها و خصوصاً تهديده الأخير إلا أن القُبلة كانت أقوى من كل ذلك، قلبها ما فتئ ينبض كلما تذكرت أنه قبلها بجنون، كلما تذكرت الغيرة تستعر في عينيه.

هذه المشاعر المجنونة تعيث فيها العبث و ضميرها نائم حيث يكون، أن مشاعرها اتجاهه تزداد قوة رغم غلاظة موقفه الأخير معها، الآن قلبها خارج عن سيطرتها و يدها مربوطة عن تقييد نفسها لذلك إختارت أن توقظ ضميرها برؤية لارا.

لارا الفتاة الرقيقة و الطيبة التي لن تنعث بأحد بقدرها خراباً لو مشت في تيار مشاعرها و لهذا الآن تقف أمام بابها.

إنفصل الباب عن إطاره لتظهر من خلفه لارا، تبسمت شفتيها عندما رأت أوكتافيا و قالت.

" أوكتافيا!! أهلاً تفضلي"

أومأت أوكتافيا ثم دخلت، وقفت لارا بحرج شديد رغم أنها لم تكف عن الإبتسام بطريقتها الملائكية.

" أنا أسفة، لم أتوقع حضور أحد في هذا الوقت لذا أبدو فوضوية قليلاً و المنزل ليس في حالته الفُضلى"

تبسمت أوكتافيا لها و قالت.

" بل أنا الآسفة، لم أخبركِ أنني آتية"

نظرت في لارا بعدها بصمت و لم تدرك ماذا قالت، فستانها الأبيض الذي يلم جنبات جسدها و خصوصاً بطنها البارزة يجعلها تبدو ملاكاً طاهراً لم تدنسه الدنيا بألاعيبها.

بالنظر إلى بطنها تشعر بنزعة ألم توخز قلبها كلما اصطدم نظرها ببروزه، تنهدت و قضمت شفاهها تنظر إلى وجهها و في طريقها وقعت عيناها على علامات داكنة على عنقها، الألم الآن أصبح مضاعف.

لاحظت لارا نظرات أوكتافيا على عنقها فقامت بفك شعرها المسرح بكعكة لطيفة لتفرده على كتفيها ثم بحرج قالت.

" أبدو أن الأخرى بحالة غير لائقة"

نفت أوكتافيا برأسها ثم قالت.

" لا، تبدين لطيفة بهذا الفستان"

تبسمت لارا بخجل ثم قالت.

" تفضلي بالجلوس حتى أعد القهوة"

وقفت أوكتافيا بحرج و قالت.

" هل لا بأس إن صاحبتكِ إلى المطبخ؟"

أومأت لها لارا موافقة.

" لم أنتهي من تنظيفه لكن لا بأس بذلك، تفضلي"

دخلت لارا تبعتها أوكتافيا، المطبخ جميل و واسع كما بقية أركان المنزل، توجهت لارا لوضع القهوة على النار ثم عادت لتقف لإخراج الصحون من المغسلة.

" هل لا بأس أن سألتكِ إن كنتِ بخير؟"

نظرت إليها لارا بإبتسامة ثم قالت.

" تقصدين إن كنتُ بخير مع جونغ إن؟"

طأطأت أوكتافيا رأسها بحرج لتدخلها في خصوصية لارا و زوجها الذي يكن لها الكثير، لكن لارا ربتت على كتفها قائلة.

" أتفهم موقفكِ، أنتِ قلقة بشأني"

قضمت أوكتافيا شِفاهها بتردد ثم أومأت لها، لا تعلم هل بالفعل هي قلقة عليها أم أنها قلقة حول علاقتها بجونغ إن.

لقد أتت هنا لتوقف مشاعرها لكنها وجدت نفسها تتشبث بها أكثر و تريد معرفة المزيد فقط لتجد سبباً تتمسك به في مشاعرها.

مدت لارا لها كوب القهوة ثم خرجتا معاً للجلوس في الصالة.

" بخير، لا أعلم لأي حد"

قضبت أوكتافيا حاجبيها و قالت.

" لا أفهم ماذا تقصدين!"

تبسمت لارا ثم قالت.

" ما زال يحاول أن يكون أفضل و أقرب إلي، لقد إشترى بعض الألعاب و الثياب لطفلنا و أخبرني أنه يريد تجهيز غرفة لها، تحدث عن طموحاته بشأن الطفل مثلاً أنه يريد منه أن يحمل نفس لون بشرته"

أضمحلت إبتسامتها قليلاً ثم قالت.

" لكنه في بعض الأحيان يُخفق، كثيراً ما يكون شارد الذهن، أتحدث إليه و لا يسمعني، أشعر أن هناك أمراً ما يشغل تفكيره و كلما أسأله عما يشغل باله ينكر سرحانه، هناك خطب معه لكنه لا يتكلم."

أومأت أوكتافيا بتفهم، بعد الحديث عن الطفل الذي أثار فيها غيرة ليست بمحلها الحديث عن الخطب الذي معه تظنه مرتبطاً بها إن لم يكن هي، الأمر أصبح أكبر من أن تتجاوزه سريعاً و هذا مفاجئ بهذه السرعة.

خرجت من بيت لارا و سارت على قدميها، الهدف الذي أتت لأجله هنا لم تحصل عليه، أتت لتوقظ ضميرها لكنه ربما في سبات طويل، تخشى أن يستيقظ بعدما تتورط و لا تجد لنفسها مخرج بل مقيدة خلف قضبان المشاعر و مفتاح الحرية بيد جونغ إن.

الحديث مع لارا لم يزد مشاعرها إلا تعلقاً بجونغ إن، ذلك القلب اللعين لم يشفق على حال هذه المسكينة التي تعلم عنها جيداً كم تعذبت حتى وصلت حياتها مع زوجها الذي تريد خطفه منها السكينة التي تبحث عنها.

حالتها الذهنية لا تسمح لها بقيادة سيارتها عودة و لا إستئجار سيارة تعيدها لشقتها، ترغب في السير فقط حتى تتوقف عن قدرتها على المشي.

سارت و سارت، مرت بالكثير من الناس و مروا بها، أصبحت تشعر بالخدر في ساقيها لكثرة ما مشت و لكنه أقل عِقاب قد تسديه لنفسها.

سارت بمحاذاة الهان حتى توقفت أسفل جسره العظيم، جلست مستندة بظهرها على أحد الأعمدة التي ترفع الجسر.

رفعت قدميها إلى صدرها ثم موضعت رأسها عليهما، إن الهم يثقلها، تلك المشاعر التي لا تعلم كيف انبثقت من قلبها تكرهها كثيراً، تكره أنها أحبت الرجل الخطأ، هذه المشاعر جيمين أولى بها و لكنها لا تستطيع أن تحكمها.

" ماذا تخشين؟ لارا و جيمين؟"

رفعت رأسها إلى جونغ إن الذي تكلم معها، كان ينظر لها ببعض السخط بينما يعقد ذراعيه إلى صدره.

أنكست رأسها عنه و نظرت أرضاً، الآن يراها هنا و بهذه الحالة هذا كافي ليسقط أي شك بأنها لا تحبه، أنها فقط ترفض هذا الحب.

تنهد ثم جلس القرفصاء أمامها ليقول.

" ماذا كنتِ تفعلين في منزلي؟"

قضمت شفاهها بتردد، لا تستطيع إخباره أنها ذهبت لتوقظ ضميرها فوجدت نفسها تنجب المزيد من المشاعر في صالحه.

" لا شيء مهم، تحدثتُ مع لارا فحسب"

همهم بلامبالاة ثم تسآل مستطرداً.

" و لماذا لم تأتي على موعدنا اليوم في المكتبة؟"

رفعت بصرها إليه و قبضت حاجبيها.

" كي تقبلني رغماً عني مجدداً أو لتجبرني على مشاعرك اللعينة مجدداً"

تبسم هازئاً.

" أجبركِ يا أوكتافيا؟!"

أمسك بذراعيها و جذبها إليه فشهقت، همس قرب وجهها بينما ينظر في عينيها.

" أجبركِ يا أوكتافيا؟ ألا ترين الحب في عينيكِ لي؟ إن كنتِ عمياء عنه فأنني أراه كوضوح الشمس و ما زلتِ تنكري"

صمتت عن الرد عليه و حاولت أن تبعد بصرها عنه لكنه أفلتها، تراجعت إلى خلف لتلصق نفسها مجدداً بالعامود الإستنادي.

" تقولين أنني أقبلكِ رغماً عنكِ، إنني أجبركِ على مشاعري، انظري إلى نفسكِ أولاً"

جونغ إن لم يوفر فرصة لتلك المسافة التي أوجدتها في إبتعادها أن تبقى، إقترب منها و حاصرها بين ذراعيه إلى ذلك العامود الذي تستند عليه.

إرتعشت و نظرت في عينيه تقوس حاجبيها.

" أرجوك إبتعد عني، أنا لا أستطيع أن أقاومك كثيراً"

تبسم بخفة و اقترب أكثر هدفه ثغرها.

" إذن لا تقاومي"

أرضى شفتيها المرتعشتان بقبلة عميقة، رفعت يديها تريد إسقاطها على صدره و لكنها تجمدت في الهواء، أنها الآن تحاول مقاومة نفسها التي تركض إليه حاملة كل المشاعر، تقاوم رغبتها الملحة بأن تبادله تلك القبلة العميقة، أن تحيطه بيديها بدل أن تضربه بهما.

أصرّ عليها أن هذا الحب أكبر من أن تنكره، أنه تفشى سريعاً دون أن ينبه، أنها تحبه كما يحبها و على هذا السبيل إستسلمت لتلك المشاعر أمامه و أحاطت بعنقه بدلاً من أن تضربه و حركت شفاهها لترد له قُبله التي تتوالى بشكل لذيذ.

أسرفت كثيراً من الدموع بينما تلتجأ إلى قُبله، أحاط ظهرها بذراعيه القويتين و الصقها بصدره لتزداد قُبلاته حباً و تعمقاً، ما توقف و لو بيده لا يتوقف أبداً.

حالما شعر برعشتها الشديدة بين يديه أفلتها، سكنت لبضع ثوان في كُنفه كما هي و حدقتيها ترتعش كما كل جسدها، دموعها تنساب من عينيها دون حسيس حتى أصبحت بحسيس ثم بصرخات.

ضمها إلى صدره و هي تمسكت بقميصه تختبأ منه به، صوت بكائها و دموعها الكثيرة، كل هذا أرهق قلبه فما كان منه إلا أن يربت عليها، يحاول التخفيف عنها.

" أرجوكِ توقفي عن البكاء، ما يحدث معنا خارج عن قدرتنا على التحكم به، تعلمين أننا بلا حول أمام قلوبنا."

نفت برأسها دون أن تحركه من موضعه -كتفه- و قالت.

" هذا خطأ يا جونغ إن، أنت ما كان عليكِ أن تقبلني و أنا ما كان علي أن أبادلك، هذا كله خطب، نحن لسنا لبعضنا، كل منا له شخص آخر، هذا الحب عقيم لن يأتي لنا سوى بالمتاعب."

رفعت رأسها عن كتفه و نظرت في وجهه الممتعض ببؤس من خلف تشويش الدموع ثم قالت بينما تبكي.

" دعنا نقتله من الآن، لا ذنب للارا و جيمين بمشاعرنا، دعنا نتوقف هنا"

تنهد بينما ينظر لها ثم أمسك بوجهها بين راحتيه و همس.

" ألا ترين أنكِ تذنبي بحق جيمين أكثر لو أنكِ خدعتِه بحب غير موجود و زواج خالي من المشاعر؟!"

أنكست بصرها عنه لكنه دفعها للنظر إليه و قال.

" أنا بالفعل أرتكبت ذنبي بحق لارا و ما عاد هناك مجال للتراجع، ماذا عنكِ؟! لا تتزوجيه و قلبكِ معي"

رفع رأسها إليه ثم استرسل بنبرة خشنة.

" حتى لو حاولتِ إرتكاب هذا الذنب أنا سأبقى في وجهكِ، لن أسمح لكِ أن تخدعي أخي و الأهم أنني لن أسمح لكِ أن تكوني لغيري"

نظرت إليه قابضة حاجبيها ترفض كلامه لكنه ما اهتم و قال.

" موعدنا غد، سأمنحكِ فرصة أخيرة كطالبة، إن ما أتيتِ غداً سترسبين يا أوكتافيا"

منحها ظهره ثم غادر بهدوء كما جاء، كلامته تلك لا تتوقف عن نخز قلبها، رفعت يدها لتتحسس شفتيها، ما زالت تشعر بشفتيه على شفتيها، كيف ستواجه جيمين بل كيف ستنظر إليه بعد الآن؟!

حملت نفسها على قدميها و غادرت بعد فينة، ما قاله صحيح لا تستطيع أن تخدع جيمين بمشاعر كاذبة و لكنها السبيل الوحيد بعيداً عن جونغ إن.

لارا لا تستحق منها أن تخذلها و تخون ثقتها، لقد وجدت لارا فيها مَسكن لشكواها و ألمها، الآن بأي حق ستكسرها؟!

جابت بالشوارع سيراً من جديد و الضياع يحفها من كل الجوانب، لم تتوقع يوماً أن تضيع بينها و بين مشاعرها بهذه الطريقة المذنبة.

........................

توجه بيكهيون نحو مكتبه و مرّ بمكتب بيول أثناء ذلك، كان فارغاً منها، لو أنها هنا لوقفت تغازل مشيته بعينيها و تقيّم بدلته.

دخل إلى مكتبه و ألقى عن كتفه تنهيدة، جلس على كرسيه وقتها لاحظ ظرف على الطاولة، نبض قلبه متوجساً بينما تلم أصابعه في حمله، ربما هي أوفت بالإتفاق بينهما.

فتحه ليجده طلب إستقالة باسمها، تبسم ساخراً ثم ألقى به بعيداً عنه بغضب مهسهس.

" كل ما أرادته مني ليلة في حضني، كنتِ أطلبيها منذ أن رأيتكِ بالحانة يا ساقطة"

تنهد مستاءً و وضع جبينه بملئ راحتيه، يشعر بالندم، لو أنه أبقاها تضايقه هنا و يتلذذ خفية في ذلك على أن يمنحها ما تسعى إليه و تتركه خلفها، أهذا الحب الذي كانت تنشده بإلتصاقها به؟

طرق أحدهم بابه مستأذناً فأذن له ليجده شاب يافع إنحنى له ثم قال.

" أنا مساعدك الجديد سيدي أدعى لوكاس"

أومئ له بيكهيون ليسترسل الآخر.

" لديك إجتماع الآن مع بعض حاملي الأسهم"

أومئ مجدداً بيكهيون ثم ذهب إلى إجتماعه، كان صامتاً هادئاً على غير العادة، إعتاد أن يطرح آرائه و أن ينتقد بعض المسائل، صمته أثار ريبة والده لكنه ما قال شيء حتى إنتهى الإجتماع.

بعد ذلك ذهب بيكهيون بدعوة من ابيه إلى مكتبه، انحنى لأبيه ثم تقعد أمام طاولته.

" هل هناك مصاب يا ولدي؟"

نفى الشاب برأسه ثم قال.

" لم أنم جيداً فقط، لا تقلق"

أومئ له رغم أن إجابته لم تقنعه ثم قال.

" لقد دعوتك لنتحدث في أمر هام، بالنسبة لدراستك في الولايات المتحدة"

أومئ بيكهيون متفهماً ثم قال.

" سأسافر هذا الأسبوع، علي أن أذهب لأقدم رسالة الماجستير ثم سأعود إلى هنا"

أومئ له والده متفهماً ثم قال.

" عُد بعد ذلك سريعاً، نحن نحتاجك هنا"

تنهد مجدداً و قال.

" حسناً يا أبي، الأمر لن يستغرق سوى شهر واحد، سأعود بعدها سريعاً"

بيول إختفت و بيكهيون على وشك الذهاب و الحب الذي ولِد البارحة اليوم يصارع موته على ضفاف تخليهما عنه.

لربما لم يكن حباً لأن الحب قوي و شرس لا يترك فريسته إن ما نال منها كلياً، الحب أقوى من يُترك هكذا.

..............



وصلت أوكتافيا أخيراً إلى شِقتها و هناك قابلت جيمين.

" لتوي وصلت، ظننتك أنتهيتِ من لقائكِ مع الأستاذ كيم"

تنهدت أوكتافيا و جلست على الأريكة قائلة.

" لم أذهب للقائه اليوم"

نظر فيها بطريقة مبهمة لكنها ما لاحظت ذلك ثم أتى ليجلس قربها و قال.

" هل حدث معكِ شيء؟!"

نفت برأسها ثم نظرت إليه، إنه قلق عليها و على ما حدث معها و هي لا تنفك تخونه، تخون رِفقة سنين و تخون مشاعره الصادقة.

نهضت سريعاً و أستأذنت.

" سأدخل لآخذ حماماً دافئاً"

أومئ لها بتفهم ثم قال.

" سأراجع بعض الأمور في مشروع تخرجي حتى تأتي"

ما توقفت لترد عليه بل ذهبت لدورة المياه تغسل عنها ذلك الإرهاق و يا ليتها تستطيع غسل قلبها من هذه المشاعر أيضاً.

وقفت تحت المياه تغتسل و الأفكار تحوم في رأسها، إن تزوجت بجيمين لن يتردد جونغ إن بفضح ما بينهما من مشاعر و لو صمت تكون قد ضحت بجيمين و بنفسها لزواج لا يقرب للحب بصلة.

لكنها لو استمرت بإتباع هذه المشاعر ستكون الضحايا أكثر، ستضحي بجيمين كصديق قبل أن يكون مخطوب، ستضحي بلارا الفتاة الطيبة، ستضحي بأخيها الذي بالتأكيد سيحاول ردها للصواب و ستضحي بنفسها و الكاسب الوحيد يكون جونغ إن.

عليها أن تصل معه لتسوية أولاً ثم تتقدم مع جيمين في هذه العلاقة، أن تكون و جيمين الضحايا الوحيدة أفضل من أن تضحي بالجميع.

خرجت بعد ذلك إلى غرفتها ترتدي ثيابها و تصفف شعرها ثم خرجت إلى جيمين، كان ما زال يدرس مشروعه و عندما رآها إبتسم و قال.

" حماماً هنيئاً"

تبسمت بخفة ثم قالت.

" أترغب في كوب شوكولاتة ساخنة حتى تنتهي؟"

أومئ لها موافقاً فذهبت إلى المطبخ تعدها ثم بعد فينة أتته تحمل كوبين في يديها، وضعت له واحداً و أخذت الآخر.

" ما كان موضوعك في المشروع؟"

لامها عندما نكز صدغها في سبابته و قال مبتسماً.

" لقد قلتُ لكِ عدة مرات أنه أدب الإستعمار و ما بعده"

أومأت مستذكرة و هو استرسل يشرح.

" بهذه التفصيلة التي أراجعها أتحدث عن النساء و كيف يتم إضطهادهن و الإعتداء عليهن"

كورت شفتيها و هتفت.

" اووه لدينا نسويّ هنا!"

قلب عينيه إليها ثم نبس.

" لستُ مناصراً إلى هذا الحد"

ثم تابع يشرح مجدداً.

" لكنني مناصر هنا، الجنود في المستعمرات كانوا يستحلون أعراض الرجال و يقوموا بالإعتداء عليهن أمام رجالهن"

رفع بصره إليها أخيراً و قال.

" تعلمين أنه رغم أن زمن الأستعمار ولّى لكن همجيته لم تولي"

قبضت حاجبيها بلا فهم فقال.

" أقصد ما زال هنا رجال مريضون يقومون بإستحلال نساء رجال غيرهم بحجة مشاعر غبية أو حتى مجرد نزوة عابرة."

إنكسر بصرها عنه و مسحت الأرض في بصرها هرباً منه، كما لو أنه يتكلم عن أخيه و عنه و عنها، ترجو أن ما بينها و أخيه مجرد مشاعر سطحية أو نزوة عابرة، تخشى على نفسها مما هو أعمق و أكبر.

" لا أراكِ على ما يرام، هل أنتِ بخير؟!"

لم تجبه بل لم تكن معه، أنها تفكر بالأمر للمرة المائة، لا يكف عقلها عن الدوران بنفس الدائرة المفرغة هذه.

لم تستيقظ من أفكارها هذه حتى أراح كفه على كتفه و هزها بخفة لتنظر إليه، كان مقوساً حاجبيه بشكل حاد.

" الآن ستخبريني ما الذي يحدث معكِ؟"

نفت برأسها بأنه لا شيء و أكدت متكلفة إبتسامة.

" لا شيء إنما تذكرت ذلك المدلل ابن وزير الخارجية، لقد إعتدى على ابنة المحافظ و هي مخطوبة ثم تزوجها رغماً عنها عندما تزوجت بغيره"

أومئ لها ثم قال.

" أفضل ما في الأمر أنها لم تذهب إليه بإرادتها، لو أنها ذهبت إليه بإرادتها لكرهتها كثيراً لكنها بريئة كما خطيبها"

لا تطيق أن تستمر بهذه المحادثة أكثر من ذلك، و كأنه لا يكف عن رفع أصابع الإتهام عليها، و كأنه يحذرها من أن تقع بخطأ شنيع كهذا لن يغفر لها عليه و إن إرتكبته ستعيش في أسفل السافلين.

" انهضي لنعد الغداء معاً فأنني بدأتُ أشعر بالجوع"

نهض و تبعته إلى المطبخ، وقف هو بالداخل يفكر ماذا سيحضر و هي من خلفه إبتسمت و قالت تمازحه.

" و الآن الطاهي جيمين ماذا سيحضر لنا على الغداء؟"

فتح الثلاجة ينظر في محتواها و قال.

" طبق شهي لكنني لا أعرف ما هو بعد"

إبتسمت بينما تراقبه يذهب هنا و هناك، يأتي بالآواني من هنا و بالخضروات من هناك، أرادت أن تنسى فقط ما يحدث معها و أن تعيش هذه اللحظة.

........................

تنهدت بينما تقف أمام المكتبة، تتقدم بقدم و تتراجع بقدم أخرى، عليها ان تدخل لتنهي عملها معه و بنفس الوقت لا تريد أن تتدخل و لا أن تقابله مجدداً خشية على نفسها منه و من قلبها الذي لا ينفك يستسلم له كلما طلبه.

تنهدت و أغمضت عيناها تلملم نفسها ثم بعدما أستعانت بنفس عميق دخلت رحاب المكتبة، وجدته يجلس على طاولتهما المعتادة، أتت لتجلس مقابله و ألقت التحية بطريقة رسمية.

كانت كاشرة الحاجبين ممتعضة الملامح جافية التعامل، نقاشت معه بجفاء آخر ما تبقى لها من أفكار و أصبح كل شيء جاهز لمناقشة المشروع التي ستكون بعد يومين من الآن. 

حالما تقدمها ستكون غير مكلفة برؤية الأستاذ كيم كل يوم، حالما إنتهت نهضت تلملم أغراضها على عجلة و بجفاء شكرته.

" شكراً لك أستاذ كيم"

تجاهلت ندائه باسمها و أسرعت حينما شعرت به يتبعها من خلفها.

" أوكتافيا توقفي لا يصح أن تهربي هكذا و تتركي الأمور معقدة"

أمسك بعضدها قبل أن تصعد سيارتها يمنعها عن الذهاب ثم قال.

" لن يجدي نفعاً هروبكِ مني، دعينا نتفاهم"

نظرت إليه بحدة ثم قالت.

" لا أقبل مشاعرك و أريد أن أكون مع جيمين!"

أغمض عينيه و غطى وجهه بكفيه يحاول إخفاء إنفعاله، وجدته ساكناً على هذه الحالة فقررت أن تغادر لكنه صفع باب السيارة بقوة ما إن فتحته و قال.

" ظننتُ أننا تكلمنا بما فيه الكفاية عن هذا الأمر"

دفعته من صدره بغضب و قالت.

" لا شأن لك بحياتي، أنت لا تملك مني سوى قُبل عابرة"

إرتفع حاجبه مستنكراً و صمد أمام دفعاتها المتكررة حتى قال.

" و ما أملكه منكِ سيكون أكثر و بإرادتكِ ستمنحني نفسكِ و لأرى كيف ستتزوجي برجل غيري"

فهمت مقصده و هذا ما زادها إلا ثوراناً فصفعت وجنته أدارت بها وِجهة وجهه ثم بسبابة مرفوعة قالت.

" لا تجرؤ أن تتدخل في حياتي مجدداً، أنا لن أكون لك و لن أعطيك شيء مهما تقدمت تلك المشاعر الغبية فلا تحلق كثيراً خشية على عنقك من أن ينكسر"

دفعته بكل قوتها ليتراجع ثم صعدت في سيارتها و قادتها بعيداً، تحسس وجنته التي صفعته عليها ثم تنهد، إنها المرة الثانية التي تصفعه بها أو ربما الثالثة.

تنهد و عاد أدراجه إلى المكتبة لحمل إغراضه و من بين تلك الأغراض ذلك الملف سيعيدها إليه بمجرد أن تفتقده، ليس جونغ إن الذي يستسلم سريعاً.

إنه لو أراد شيء حصل عليه حتى لو وقف ذلك الشيء بنفسه ضده سيحصل عليها و أوكتافيا أثمن ما يريده، فكيف يستسلم؟!

لن يقدم على أي حركة بعد الذي حدث بينهما سينتظر منها إتصالاً لتحصل على هذا الملف، إنها ستفعل أي شيء لتحصل عليه من جديد و هو لن يستغلها إلا لرؤيتها و ليتحدث معها بروية دون أن تغضب عليه.

في مساء اليوم ذاته و بينما يجلس في منزله و لارا تجلس بجانبه يشاهدان فيلم ما، بالأحرى هي تشاهد و هو شارد يفكر بأوكتافيا كما يفعل مؤخراً على الدوام.

وصله إتصال أجابه فور ما ميز المتصل.

" أظن أنني تركتُ معك الملف التحضيري للمشروع"

همهم ثم نهض من جانب لارا و وقف قرب النافذة، قال بصوت خفيض لا يصل لارا.

" أنه معي، إن كنتِ تريدينه دعينا نجلس و نتحدث دون أن تصفعيني أو تغضبيني"

تنهدت بأستياء ثم حملت على نفسها أن تسايره.

" حسناً نلتقي في..."

قاطعها متحدثاً بينما يحمل سترته.

" أنا سأحدد المكان."

أنهى الإتصال ثم قال للارا.

" طرأ لدي عمل عاجل، إن تأخرت أغلقي الأبواب"

............................

حاقد عاشق بتقول " I am in your area"

سلااااااااام

طبعاً طبعاً طبعاً البارت القادم هو أكثر بارت مهم في كل الرواية لهيك بدي اشوف حماس و تفاعل ناري مشان انزله بسرعة اوكي؟!

البارت القادم بعد 70 فوت و 70 كومنت.

١. رأيكم بأوكتافيا؟ زيارتها للارا؟ كلام جيمين معها؟ إستسلامها لجونغ إن في اللقاء قرب الهان و حدتها معه قي اللقاء الثاني؟

٢.رأيكم بجونغ إن؟ رد فعله على كلام أوكتافيا؟ ماذا يخطط؟!

٣. رأيكم ببيكهيون و ماذا سيكون مصير علاقته ببيول أم أن كل شيء قد إنتهى بالفعل؟!

٤.توقعاتكم للعلاقة بين جونغ إن و أوكتافيا؟ إن إستمرت ماذا سيحدث و إن ما إستمرت ماذا سيحدث؟.

٥. رأيكم بالبارت ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️

© Mercy Ariana Park,
книга «تفاح محرم».
CH21|| فقدان الفردوس
Коментарі