Report
Chapter One
Chapter Two
Chapter Three
Chapter Four
Chapter Five
Chapter six
Chapter Seven
Chapter Eight
Chapter Nine
Chapter Ten
Chapter Eleven
Chapter Twelve
Chapter Thirteen
Ch14|| حواء
Ch 15|| خليل الهان
CH 16|| أحكام
Ch17|| الحب و أشباهه
CH18|| فوضى مشاعر
CH19|| رعشة البتول
CH20||فرائس الحب
CH21|| فقدان الفردوس
CH22||حقوق ليست بمحلها
CH23|| تفرِقة
Ch24|| في قاع الحب
CH25|| إلى الهاوية
CH26||حب و جريمة
CH27||خالل الهان
CH28||أساس ركيك
CH29||مُبهم
CH30||صراع القلوب
CH31||الأعزب ليلاً
CH32||إنجلاء قِناع
CH33|| مذلة و نذالة
CH34||في الصفح و الحقد
CH35|| لا يتعظ
CH36|| عصيٌ على الطُهر
CH37|| هوّة
CH38|| حُب الرُّهبان
CH39|| إمرأة للبيع
CH40|| المرأة الثمينة
CH41|| من ضلع الكرامة
CH42|| ابن الهان
CH43||تَمسّ السماء بأناملها
CH44|| أزمة عاطفيّة
CH45|| بداية النهاية
CH46|| اللوتس
CH47|| قلبي يحبها
CH48|| عُقد النقص
CH49|| وعد
CH50|| أزمة ثقة
CH51|| إعتذارات ومعاذير
The End|| تُفّاح مُحرّم
CH29||مُبهم
" مُبهَم"



" لا تضع وعوداً لا تستطيع إيفائها و لا تتمسك بآملاً تعلم أن قاعها الهاوية و أحبالها مُقطّعة"



أدرك جيداً أن الحياة لا تلهث خلفي كأمٍ تنوي ملئ معدة إبنها الخاوية مِما يعينه ليشدد أزرِه قائلة ابتهج!

أدرك نظم الأقوال في خير الأفعال لكنني لا أقوم بها، كرجل دين يستوصي بالمكرمات خيراً و ينكرها في الخفاء.

أنا مُنافق إلى هذا الحد!

أستيقظتُ في صباحي الأول معها كما أفيق كل يوم، بلا رونق مميز، كما لو أنها قضت في منزلي نحباً لا يوماً.

لستُ اهتم كثيراً بوجودها في منزلي، اعتبر وجودها من عدمه، إلا أنني وجب علي أن أظهر عكس ذلك.

أظهر أنني ودود و أحبها و لكن موت لارا زعزعني عنها، لكنها ليست الحقيقة، أنا مُتخم منها، كما لو أنني تناولتها حتى سمِنت فاضطررت إلى اقتلاع آثارها الجانبية بتدخل جراحي، و عهدت نفسي ألا أذوق هذا السُم مجدداً.

في صبيحة اليوم الأول من زواجي الجديد، ما كنت أشعر بأن شيء تبدل في حياتي، إنما ضيف ثقيل حلّ في بيتي.

نهضتُ من فراشي أشحذُ القوة من أعماقي، تقدمتُ إلى الصورة الكبيرة المعلقة في عرض الحائط على إرتفاع يفوقني.

تقدمتُ إليها و أنرت من أسفلها شمعة أحرص أن أضيئها في كل صباح، تلك الصورة إحدى صور زفافنا، علقتها بنفسها على الحائط و كانت تنظر إليها كثيراً في بداية زواجنا مبتسمة، فيما بعد كانت لا تبكي إلا و هي تنظر إليها.

كنتُ أدرك أنها تؤنب نفسها على فعلتها، فلقد تخلت عن الجميع في سبيلي و لكنني كنتُ سبّاق بالتخلي عنها.

الآن أنا أدفع الثمن باهظاً، ما كنتُ أتخيل أنني سأخسرها و ما خطر لي أنها ثمينة إلى هذا الحد في نفسي.

طُرق باب غُرفتي فعلمتُ أنها هي، كنت أقف قُرب المرآة أضبط شعري الفوضاوي على إثر النوم و لكنني أذنتُ لها.

دخلت، سرعان ما شهقت حينما رأتني و توارت خلف الباب بوجه تجمع الدم فيه.

اووه! أعتذر، نسيتُ أنني عارٍ، على آية حال؛ ليس و كأنكِ لم تريني عارٍ من قبل، ما زلتُ أذكر قُبّلك على جسدي.

" اووه! اعتذر، ما انتبهت"

تبسمت بحرج و نظرها إلى الأرض ثم أومأت.

" لا بأس، أتيتُ لأوقضك، سيكون الأفطار جاهزاً حتى تنتهي"

أومأت لها و لكن بعد أن غادرتني ارتفع حاجبي عن ناصيته، إبنة العِز تجيد طهو الطعام، مثير للإهتمام!

أو لربما أن الأمر طبيعي بما أن جيمين كان شبه مقيم في منزلها.

لا أهتم...

إرتديتُ إحدى بدلاتي الرسمية فعملي ينتظرني، رفعتُ شعري عن جبهتي، وضعتُ نظاراتي الطبيّة و خرجتُ أحمل حقيبتي.

" مرحباً بعودتك أستاذ كيم"

نزلتُ إلى المطبخ حيث طاولة الطعام، تفوح رائحة من باب المطبخ، بالفعل جنبات هذا المنزل البائس قد إشتاقت للمسات لارا و تلك أتت تعوضها.

وجلتُ الباب و ألقيتُ عليها تحية الصباح فردتها لي مع إبتسامة خافتة بينما هي مشغولة في الحركة بأرجاء المطبخ لإنهاء الوجبة، تجيد دور الزوجة جيداً كما لو أنه قد سبق لها و تدربت عليه.

وضعت آخر طبق على الطاولة ثم أتت لتجلس على الكرسي إلى يميني و قالت.

" بالتأكيد أنه ليس متقناً كما اعتدت، مهاراتي بالطبخ تحتاج للتطوير"

أومأت اظهر تفهمي و لكني حقيقة لا أبالي، تناولت بعض اللقم، ما كانت سديدة المذاق و لكنها تؤكل.

راودتني رغبة في أن أذكرها بالماضي و جراحه، أشعر بالنشوة إن رأيت الندم يعلو ملامحها و أي معنى آخر للألم، لكل ألم لا يمكن علاجه.

" ما كنتُ أتوقع أنكِ طاهية جيدة، دعيني أصارحكِ؛ لقد ظننتُ أننا سنقتضي وجباتنا من المطاعم"

ضحكت ضحكة خافتة و نفت.

" ليس إلى هذا الحد! لقد تعلمتُ القليل."

أنا جونغ إن، لا أستطيع أن أقاوم رغبتي في العبث إن سيطرت علي.

" و مِمَن تعلمتِ الطهي؟"

تحقق ما كان في مخيلتي فها قد إنقبضت ملامحها بأستياء، إزدادت ملامحها تبرماً و من ثم قالت محزونة.

" جيمين علمني"

أظهرتُ ملامح أسف مزيف مجدداً، لكنها إبتسمت إبتسامة ذابلة و نفت برأسها لتهمس.

" لا بأس"

تنهدتُ لأتناول بعض اللُقم ثم نهضت بعد إنتهائي للخارج، و هي تتبعني كزوجة تودع زوجها من الباب و تتمنى له يوم عمل موفق، هذا مضحك!

ناولتني حقيبتي، هاتفي و مفاتيح سيارتي كزوجة حريصة ثم ودعتني بذات الإبتسامة، قلتُ مستدركاً قُبيل خروجي.

" تذكرت! كوني حين عودتي جاهزة، سنذهب إلى المستشفى"

أومأت لي مبتسمة و قالت.

" حسناً، سأكون جاهزة"

تبسمتُ إليها مجاملاً و من ثم ذهبت، راقبتها من مرآة السيارة تقف متكئة على الباب و تنظر ناحيتي ثم دخلت و اغلقت الباب.

حقاً تجيد دور الزوجة و كأنها كانت متشوقة لتكون من قبل!

وصلتُ إلى الجامعة و استقبلني الكثير من المُعزيين، من الموظفين و الطلاب، لا شك أن قصتي جابت ألسنتهم.

استقبلتُ تعازيهم في مكتبي و بعضهم باركوا لي، كانوا مُحرَجين بأن يعزوني و يباركوا لي في ذات الآن، كان ذلك مثيراً للسخرية.

و أعلم جيداً كم بدوتُ لا مخلصاً لزوجتي المتوفاة، و أنا بالفعل كذلك.

حملتُ نفسي إلى أولى محاضراتي، تقدموا لي الطلاب بمواساتهم و من ثم قدمتُ لهم المحاضرة.

بالنسبة إلى عملي، فأني متفانٍ جداً في تأديته، لكنني لم أحضر لعمل اليوم لذا تركتُ طابعاً في أذهانهم عن طبيعة المادة، و أوكلتُ المحاضرة القادمة بشرح أول فصل دراسي.

حريصٌ جداً على مهنتي كأستاذ جامعي فهي حقيقة ما اعتكز عليها، صورتي كأستاذ جامعي مرموق - الأستاذ كيم- هي درعي لرد التهم عني - التي تكون في معظم الأحيان صحيحة.

ولجتُ إلى قعر مكتبي في وقت إستراحتي الخاصة، و ها مساعدتي تنبهني بأن مستندات الطلاب التي توكلت بمشاريع تخرجهم الفصل المنصرم تحتاج توقيعي لإصدار وثائق الشهادة.

من بين هذه الوثائق كانت وثيقتها، نظرتُ في علاماتها، مثالية!

خُلقها كان رفيع، مُناقِشة قوية، نسوية بحتة، كنتُ أدرك أن مهمتي في إمالتها لي ستكون مستحيلة، لكنها مالت ببعض الكلمات و دخلت فراشي أيضاً.

هي استغنت عن كل مبادئها لتحصل علي كما لارا بالضبط، و في كلتا الحالتين أنا لم أكن بمبادئ، فلم أُلام كثيراً بل هُنّ أكثر.

ما قصدتُ أن أقطع لارا من وِصالها لكنني قصدتُ أن أفعل ذلك بأوكتافيا.

لماذا فعلتُ ذلك بلارا؟!

ببساطة لأن طبيعتي هكذا، أردتُها لي وحدي، أردتُ أن أكون ملجأها و مأمنها الوحيد، لكنني ما قصدتُ إلحاق اليُتم بها.

لماذا فعلتُ ذلك بأوكتافيا؟!

حسناً، ذلك كان عن سِبق إصرار و ترصد، لأنني أكرهها ببساطة، و لأنني نرجسي، أكره أن ينال أخي ما هو أفضل مني.

كرهتُ معاملة عائلتي لأوكتافيا، لقد احتضنوها من اللقاء الأول و استوصوا بها خيراً بينما زوجتي منبوذة و علاقتي مرفوضة.

ذلك كان سعياً مني لمحي كل دخيل يفوق لارا فضلاً في العائلة، إن كان بالمال أو الجاه، نايون كانت أقل من لارا، و أوكتافيا تفوق كلتاهما، فأردتُ مسحها عن بكرة أبيها من العائلة.

فليتزوج جيمين إمرأة لا تعلو زوجتي مكانة، إنما تساويها أو أقل منها و لن أعترض، علاقتهما كانت جاثمة على صدري كحجر ثقيل و بزحزحتها و تحقيق هدفي ارتحت.

لكنني لم أكن مدركاً أنني سأكون أكبر خاسر.

وقّعت على وثائقها و أقررتُ بتقييمي لها، تقييم الأمتياز، و أنهيتُ بقية الوثائق و أرسلتها مع مساعدتي.

أخشى من شيء واحد فحسب، أن تطالب بأخذ مكانها في سوق العمل و أنا لم أطوق عنقها بعد، ستكون ابنتي حُجة جيدة في البداية و لكن إلى متى هذه الحُجة ستبقى نافعة.

علي أن أحرك نفسي لنيل مبتغاها أسرع، لن أمنحها الحياة التي كانت تطمح إليها بينما تسهر لنيل هذه العلامات.

أنهيت عملي في الجامعة و بينما أخرج كانوا الطلاب ينظرون إلي و يتحدثون، إن تلاقت أبصارنا جثوا بأبصارهم و انحنوا إحتراماً.

لا بأس، تكلموا عني كما شئتم، يكفي أنكم بحضوري تنحنوا.

قِدتُ سيارتي إلى المنزل، إنها الثالثة عصراً و الفريق الطبي بالتأكيد قد وصل من الصين.

توقفت قرب منزلي و اتصلت بها كي تأتي، فأتت سريعاً، صعدت إلى جانبي و ألقت التحية ثم أنا حركتُ السيارة إلى المستشفى.

حينما وصلنا أبلغوني أن الطبيب الصيني قد وصل بفريقه و هو يعاين ابنتي في الحضانة، توجهتُ إلى هناك و وجدتُ جمعاً غفيراً من الأطباء.

ذلك أثار ذعري، أحدث شيء لصغيرتي بغيابي؟!

طمأنتني إحدى الممرضات حينما لحظت ذعري و قالت.

" لا تقلق سيد كيم، إنه فقط فحص لتحديد حالتها"

أومأت إليها شاكراً و نفثتُ أنفاسي من أعماق صدري، لوهلة أصاب قلبي وجع شديد خوفاً على أن يخطف الموت ابنتي أيضاً.

شعرتُ بتربيتاتها نالت على ظهري فإلتفتُ إليها، أبدت إبتسامة خافتة و قالت مواسية.

" ستكون بخير، لا تقلق"

لا تواسيني و أنتِ أهم أسباب يُتمها، و أنتِ أهم الأسباب التي أودت بها إلى هذه الحالة العقيم، لكنني ما أظهرت حنقي إنما موافقتي و همست.

" أرجو ذلك"

خرج الطبيب بعد أن عاينها و فور أن رأيته إتسعت عينيّ.

"لاي!!!"

قبض حاجبيه و همس.

" عُذراً!!"

قالها بالإنجليزية، هو لا يفهم الكورية، و لا يتعرف علي، ألهذا السافل أعطيتُ ثلاثة ملايين دولار!!

" يبدو أنني أخطأت، عذراً"

حدثته بالإنجليزية فابتسم و أومئ، حينما ابتسم بانت غمازته، هذا قطعاً لاي، لكنه يبدو مهذباً عملياً، لاي الذي أعرفه رجل سكير يصاحب العاهرات و يسكن الحانات.

سأسأله فيما بعد إن كان له شقيق تؤام، اتبع الطبيب قوله.

" حسناً، لقد عاينتُ حالة الطفلة مستعيناً بفريقي، نحن سنبحث في حالتها بإجتماع ثم سأخبرك ماذا نحن بفاعلين لإنقاذها"

أومأت شاكراً إستجابتهم للدعوة ثم انصرف الطبيب بعد أن ربتَّ على كتفي يواسيني.

توجهت إلى الحائط الزجاجي الذي يفصلني عنها، إنها تنام محاطة بالكثير من الأجهزة، لكنهت نَمَت، صغيرتي تكبر كما يجب.

ضللتُ واقفاً قرب الزجاج انظر إليها بلا ملل بصمت، لم تفر من فاهي كلمة إنما أنا خاشغ لمراقبتها، ابنتي تضيء كما لو أنها النور الوحيد الذي يضيء عتمتي، إنها بالفعل كذلك.

كوني بخير صغيرتي حتى أعود، سآتيكِ كل يوم و أُطلل عليكِ حتى أتقفى سير النمو فيكِ و تصحين، ثم آخذك إلى بيتي و هناك أربيكِ في كنفي و أدللك، سأكرس ما بقي لي من حياة لمصلحتكِ حتى ألتحق بأمك.

.....................

بالنظر إلى هذا الملاك البريء أشعر بالألم يطارحني و ضميري يعذبني، أنا و إن ما كنتُ أقصد أن أحرمها أمها فإنني حرمتها أمها على آية حال.

تنهدتُ أطيل النظر إليها، صغيرةٌ هي و ضعيفة على حمل كل تلك الأجهزة على جسدها الصغير، صغيرة هي لتواجه الموت فور أن خرجت من رحم الحياة، مسكينة هي لأنها حصّلتني أماً بديلة، أماً قتلت أمها التي أنجبتها.

لزمتُ مكاني طالما جونغ إن بجواري يلزمه، بالنظر إليه، إنه لا يتواني عن النظر إليها مُسهباً و مُطيلاً.

أرى كم أنه متألماً لأجل ابنته و كيف أنه يتمسك بحِبال الأمل مهما كانت ضعيفة، أرجو أن تكون الصغيرة قوية بما فيه الكفاية لتصمد.

أرجو أن أكون لها خير أم و أقدر أن أعوضها على ما أصابها، أرجو أن نكون عائلة متكاملة في نظرها على الأقل، فلا تختبر مشاعر النقص حينما تكون قادرة على إدراك مشاعر أفضل.

بعد إنتظار طويل أتت الممرضة تستدعينا إلى مكتب الطبيب المسؤول فودعنا الملاك النائم و من ثم توجهنا إلى مكتبه، كان الطبيب الكوري المسؤول عن حالة الطفلة و أيضاً ذاك الطبيب الصيني.

جلسنا أمام المكتب و باشر الطبيب الصيني الحديث.

" بعد إجتماع مُسهب و بأخذ الآراء و الإستشارات الطبية اللازمة و بموافقة إدارة المستشفى قررنا أن نخضعها لعملية"

أومئ جونغ إن سريعاً موافقاً.

" قم بها، ما يهمني أن تنقذ ابنتي"

تنهد الطبيب و نفى قائلاً.

" الأمر ليس بهذه السهولة، تلك العملية صعبة و لأن المريضة طفلة تبلغ من العمر أسابيع فحسب، ستكون هناك نسبة كبيرة في فشل العملية تصل إلى النصف، و إن فشلت لا أضمن أن الصغيرة ستبقى حية"

نظرتُ إلى جونغ إن فوجدتُ أن ملامحه تبرمت بقلق، أعذره، حياة ابنته على المحك.

" امهل نفسك الوقت لتفكر"

قالها الطبيب الكوري فقال جونغ إن.

" و إن ما أجريناها؟! ماذا سيحدث؟!"

أجابه الطبيب زانغ.

" هي ربما تواجه الموت السريري"

في الحالتين ستواجه الموت، خفى جونغ إن وجهه بين كفيه ثم مسح عليه بخشونة لينفث نفساً عميقاً، إنه متردد و خائف جداً، ابنته تواجه الموت، ذلك صعب بحق.

" موافق، فلتقم بالعملية"

أومئ الطبيب و قدموا له الأوراق ليوقعها فقال.

" العملية ستكون صباح الغد"

غداً سيكون يوماً مصيري، فإما أن تنجو الطفلة و إما ألا تنجو، هي كانت السبب الرئيسي الذي جعلني أتزوج، أرجو ألا تموت، فلتحيا حياة طويلة مليئة بالعافية و السعادة.

بعدما خرجنا من مكتب الطبيب استوقفني جونغ إن بقوله.

" عودي أنتِ إلى المنزل، أنا سأبيت هنا"

كدتُ أن اعترض فارتفعت يده يسكتني.

" لا تعترضي، تلك قد تكون الليلة الأخيرة لابنتي، لن أغادر و اتركها، عودي أنتِ إلى المنزل سأكون بخير"

أومأتُ إليه مستسلمة فلا يبدو لي أن صدره رحب لأعترض أو أصر عليه ليعود معي، فليبقى إذن مع ابنته فهي تحتاجه كما يحتاجها.

عدتُ إلى المنزل، كان قد حل المساء و غابت الشمس منذ وقت، البيتُ مُظلم، لقد نسيتُ أن أضيء أنواره قبل مغادرتي.

دخلتُ أشحذ فُتات القوة الباقية في جسدي، و توجهت ناحية أزرار الضوء لأنير المنزل.

فور أن أنار صرختُ لكن نصف صرختي كتمها ذلك الكف الذي كمم فمي، إتسعت عيناي بينما انظر إليه و أنا أشعر به يدفعني إلى الخلف حتى ضرب ظهري الحائط بخشونة آلمتني.

تأوهتُ أسفل كفه لشدة ألمي و ما استطعتُ دفعه عني فهو أقوى مني.

" مرحباً زوجة أخي العزيزة!"

أغمضتُ عيناي عنه، رؤية الكره ينضح من عينيه لي تسمم روحي، جيمين يكرهني لدرجة أنه تجاوز خوفه من الظلام ليخيفني، أو أنه ببساطة ما عاد يخاف شيء.

حرر فمي لأشهق بقوة و كأنه كان يسد لي أنفاسي، لم أعتاد أن أخاف منه لكنني الآن خائفة، لطالما مَلكَ وجه حاد، لكنه لم يكن موجَهاً لي.

الآن و هو لا يوجه حِدته إلا لي بِتُّ أخافه، خصوصاً أنني أدرك كم يكرهني، لم يكره أحد بقدر ما يكرهني.

" جيمين، أين كنتَ مختفٍ؟!"

ضحك ساخراً من إهتمامي، أنا حقاً أهتم لشأنه، ليس و كأنني نبذته من قلبي لأنه نبذني، هو بالفعل يهمني إلى أقصى حد.

إقترب مني حتى حاصرني بذراعيه ضد الحائط، و أنا إحتضنتُ ذراعيّ إلى صدري، إنني أخشى تلك النظرات في عينيه، تخبرني بأنها تمقتني بشدة، أنه لن يسامحني، و لن تنطفئ ناره سوى إن أحرقتني.

" اخلعي قِناع الحُسن عنكِ، أعلم جيداً كم أنكِ قبيحة"

أشحتُ بوجهي عنه حينما شعرت بسخونة في جفوني، أكاد أبكي من بضع كلمات، إنها تجرح بشدة خصوصاً لأنها منه.

أمسك بذقني و أدار وجهي إليه يجبرني على مواجهته، اقترب بوجهه مني و أنا لا أستطيع أن أتراجع حتى.

" لِمَ لا تتركني و شأني و تتوجه لتبني حياتك من جديد، لا يصح أن تبقى عالقاً هكذا، من فضلك يا جيمين استغني عني"

إبتسم مجدداً و أخذت إبتسامته تتسع حتى بات يضحك و يسخر مني، لكنني هذا بالفعل ما أريده، أن ينساني و يبدأ من جديد، لا جدوى من تشتته هذا، و كرهه لي لن يعود عليه بالنفع، فلِمَ الإصرار؟!

قوَّم ذقني الذي انحدر و جعلني أواجهه من جديد ثم همس يشحذ على أسنانه غاضباً.

" قلتُ لكِ أنني رأيتُ قُبحك فلا داعي للتصنع، أتيتُ اليوم لتعلمي أنكِ لم تتخلصي مني بمجرد أنكِ حققتِ هدفكِ العظيم بزواجكِ من عشيقك، تذكري أنني دوماً ما سأكون عقبة تعرقلك و تتسبب في سقوطك كلما استقمتِ، أنا لن انتهي منكِ أبداً سيدة كيم"

أومأت.

" حسناً، كُن كذلك ما دام إسقاطي يشفي غليلك و إلتفت إلى نفسك أيضاً"

تبسم مجدداً ثم دفعني لأسقط أرضاً و هو خرج، جلست أرضاً أتحسس ذراعي، إنها تؤلمني، و شعرتُ بدموعي تنساب أخيراً على وجهي.

أفهم أنني أخطأت و أدرك عِظم نتائج خطأي، و لكنني أُكلَّف أكثر مِما بوسعي تحمله، هذا كثير بحق.

تراجعتُ حتى الحائط ثم جمعتُ نفسي بالزاوية، حضنتُ نفسي و بكيت، إنني أتألم بحق و ذلك الوجع في صدري لا يخمد مهما فعلت.

إنني أكره نفسي و أكره حياتي، لقد تمنيتُ بالفعل أن أموت أو أكون ما خُلِقت من الأساس، اضطجعتُ أرضاً و بكيتُ من أعماق قلبي، مهما بكيت فإن الألم في جوفي لا ينضب، إنما يزداد و يزداد.

....................................

ها هو يبحث عن الحِجج لملاقتها، في يده بطاقة دعوة لمناقشة رسالة الماجستير التي ستُقام قريباً، و أتخذها ذريعة ليقابلها.

هو يعلم بأنها حُبلى بطفل رجل مجهول و قد فهم أنها حملت بالطفل في سفرها، و أنها لا تعود إلى البلاد كي لا يُكشف أمر حملها.

لكن، إلى متى ستخفي هذا الأمر؟!

وقف قُرب باب شقتها و قرع الجرس، تريث قليلاً قرابة الباب فها هي تفتحه له.

حالما رأته قلّبت عينيها و أرادت إغلاقه مجدداً، لكنه منعها حينما وضع قدمه مانعاً لإغلاق الباب ثم فتح الباب أكثر ليدخل.

تنهدت هي بأستياء و تخصرت تقول بلؤم.

" ما الذي أتى بك إلى هنا؟!"

مد لها الدعوة فأخذتها من يده تقرأ جوفها، تبسمت بسخرية حينما أنهت قرائتها و ألقتها عليه قائلة.

" لستُ اعترف بك قريباً لي سوى أمام عائلتي فلا داعي لحركات التملق الرخيصة هذه"

أغمض عينيه مستاءً يكظم غضبه ثم تنهد، نظر إليها فكانت على على وقفتها المحتدة ليتحدث.

" بغض النظر عن إعترافكِ بي من عدمه، أنتِ ستذهبي و أنا سآتي أقلك"

إرتفع حاجبها عن ناصيته و قالت بإحتدام.

" أنت لا تستطيع أن تجبرني"

همس متحدياً.

" لا تجربيني!"

كاد أن يخرج لولا أنها كمشت بأظافرها على سترته فاجتذبت إنتباهه إليها حينما إلتفت إليها، بدت مترددة في البوح إلا أنها أباحت ما في جوفها من كَلِم.

" لستُ أدري لِمَ أنت تتمسك بي و قد سبق و أن أفلتني، أنت ماذا تريد مني؟!"

إزدرئ جوفه و تهرب بنظره من حوله، لِمَ يتمسك بها؟!
هو بنفسه لا يعلم، يريدها بقدر ما دفعها مسبقاً، إلتفت إليها حينما وجدها متأهبة لسماع إجابة مُفحَمة.

لكنها على عكس ظنونها، جوابه ما كان يُسمَع إنما يُشعَر به، بغتة إحتضن وجنتيها و خطف من وجنتيها ثمرة حب أطال فيها حتى نضجت.

وجدت نفسها صريعة فعله، مصدومة لا تأتي بحركة إنما إتسعت عيناها و في جوفها طبل يُضرَب بقوة فحسب.

كمشت جفونها لقوة الشعور الذي جعل أطرافها ترتعش، و قبل أن تضعفها شفتاه التي تصيبها بقبلات متتالية و عميقة دفعته، ثم لطمت وجهه بصفعة أدارته عن صفحته بحُجة الكرامة.

ضبطت أنفاسها و هسهست بوجه يشتعل خجلاً لكنها أظهرته غضباً.

" كيف تجرؤ؟!"

نظر إليها الآخر غاضباً و بدافع الغيرة اجتذبها من كتفيها أقرب إليها، و هسهس قرب وجهها بخشونة يحثها على منحه الإجابة.

" من والده؟! من والد الذي تحملينه في أحشائكِ؟! اخبريني!"

حاولت إفلات نفسها لكنها ما أستطاعت على قبضتيه فصرخت فيه غاضبة.

" أخبرتك أن لا شأن لك بي، و هوية والده لا تعنيك، أنت لا شيء بالنسبة لي حتى أخبرك"

أفلتت نفسها منه و من ثم صرخت به من جديد تحبس دموعها عنه رغماً عنها.

" ألستَ من تخلى عني في بادئ الأمر؟!  فكيف تعود الآن تبغي الوِصال؟! كما تخليتَ عني تخليتُ عنك، و كما لم أكن بقلبك يوماً أخرجتك من قلبي، و عودتك إليّ إستحالة!"

وقف يسمع كلماتها المُطعَّمة بالكره و نفى من قولها كل ما كرهه.

" لنرى من منا سينتصر، أنتِ الموّلّية عني أم أنا الذي أريدكِ من جديد"

كاد أن يغادر لولا أنها أوقفته بقولها هذه المرة، ها قد وضعت التحدي.

" العودة لك مستحيلة، مهما وددت ضمي إليك سأبقى عنك مهاجرة مهما أغريتني بعروضك، ستجدني دوماً معرضة عنك!"

قَبِل التحدي، فليكن هكذا!

أنه ليس دارياً بخشونة طباعها، فلقد إعتادها فتاة رقيقة لا تشبه المرأة التي هي عليها الآن.

لكنه بالفعل قَبل التحدي، سيبشرها بحبه كرسول مهما أعرضوا قومه عن رسالته، سيؤمنوا بها في النهاية.

سيكون قوياً ضدها حتى تكون معه، لا يعلم بأي دافع حقيقي هو يجتذبها إليه، لكنه يدرك جيداً أنه يريدها له، خصوصاً حينما بُشِّرَ بطفلها ابن المجهول.

علم أن أكثر شيء يندم عليه في حياته أنه حلَّ وِثاقها منه، و تركها حرة طليقة عن حبه و عن تدابير العائلة و مصب المال.

ستعود كما قال، و لو كلفه ذلك كل ما صُبَّ في مُلكِه، إيزابيلا ليست لرجل غيره إنما له، و كما يعد إن لم تكن له لن تكون لغيره.

إن ما عادت سيكن عائقاً في طريق إرتباطها برجل آخر على الأمد..

هذا هو الوعد، تلك هي الخطة، و هذا هو التحدي!

..............................

سلاااااااااااام

آسفة جداً على التأخير يا حلوين♥️

قبل ما أكتب رواية (عمل أدبي) أنا متخصصة جامعياً في الأدب، المقصود أني بفهم أنو أي عمل أدبي لازم يتلخص في moral بفكرة معتبرة.

سير الأحداث ليس اعتباطيا و لا تقليداً، جميع رواياتي ما فيها السير التقليدي للأحداث،  أنا أضع قصة الحب كإطار لمفاهيم أعمق و هذا الشي ينطبق على تفاح محرم.

لهيك حطوا ثقتكم بي و لا تقلقوا على النهاية و لا سير الأحداث.

البارت القادم بعد 90 فوت و 90 كومنت.

١.رأيكم بِجونغ إن؟! مشاعره الخفيّة تجاه أوكتافيا؟! معاملته الليّنة معها ظاهراً؟ السبب الذي جعله يفرق بين فيا و جيمين؟!

٢. ما مصير إبنة جونغ إن؟ إن ضلت حيّة هل فعلاً جونغ إن سيمنحها حياة فاضلة؟!

٣.رأيكم بأوكتافيا؟! لقاء جيمين بها؟!

٣.رأيكم بإيزابيلا و بيكهيون؟! إصرار إيزابيلا عن الإبتعاد و إصرار بيك على إستعادتها مجدداً؟!

٤.رأيكم بالبارت ككل و توقعاتكم للقادم؟!

دمتم سالمين♥️
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
Love♥️

© Mercy Ariana Park,
книга «تفاح محرم».
CH30||صراع القلوب
Коментарі